المتمرد الأبدى فى بلاد الموظفين

21/02/2016 - 8:16:26

سمير فريد سمير فريد

سمير فريد

يوم الخميس 14 يناير 2016 دق جرس الباب، ولكن صبحي شفيق لم يفتح باب شقته في 29شارع المخزن بالعمرانية الشرقية في الجيزة، وكان يعيش فيها وحيدا، فتم فتح الباب عنوة، ووجد ميتا. أصبح يوم ميلاده في الخامس من أكتوبر 1931 في القاهرة معروفا، ولكن لم يعد من الممكن معرفة يوم وفاته.


عاش صبحي شفيق طوال حياته متمردا على كل شيء، وغاضبا وساخرا من كل شيء، ومحلقا فوق كل شيء في عالم وحده كما كان نجيب سرور مثلا. تزوج، ولم يطق الزواج، فطلق. أنجب ولدا وبنتا، ولم يطق الأبوة، فتركهما يهاجران إلى فرنسا. أراد لمصر أن تنفتح على العالم وتصبح جزءا منه، ولكن مصر لم تحتمل تمرده، فعاش في باريس من بداية السبعينيات حتى منتصف الثمانينيات. نشر في "الأهرام"، وفي "الأخبار"، ولكنه لم يهتم بأن يكون موظفا في أي منهما. أراد دائما أن يعيش من كتابات قلمه، ومن أفلام كاميراته، ولكن مصر لم تعد تقبل المبدع المستقل بعد أن أصبحت ملكا للموظفين، وليست ملكا للمواطنين. كان من دق بابه يوم 14 يناير صفاء الليثي تحمل له أجره عن مقالات نشرها هنا وهناك، و أجر أي مقال في مصر اليوم لا يكفي لتغطية تكاليف الحياة لمدة يوم واحد.


تمرد صبحي شفيق حتى على الموت. واجهه وحيدا كما عاش حياته وحيدا. وتمرد حتى على إصدار كتاب أو كتب يجمع فيها أبحاثه ومقالاته. وفي عيد ميلاده السبعين عام 2001 راعني أن يسأل أحد الشباب من يكون صبحي شفيق، فعكفت عدة شهور أضع كتاب " صبحي شفيق: الناقد الفنان" الذي أصدره المهرجان القومي للسينما المصرية ذلك العام في إطار تكريمه، وكان رئيس المهرجان علي أبوشادي.


في ذلك الكتاب ) 240 صفحة من القطع المتوسط( ذكرت في المقدمة أنني " أحببت أن أكون ناقدا سينمائيا من مقالات صبحي شفيق في "الأهرام" و أنا طالب في المدرسة الثانوية".