من قانون الرؤية .. الأمهات غاضبات

18/02/2016 - 10:36:15

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

لم أكن أتوقع حين كتبت مقالي حول قضية الرؤية أن يثير كل هذا الجدل  وأن يصلنى هذا الكم من الرسائل تعليقا عليها بين مؤيد وغاضب إلا أن رسالتين استوقفتاني إحداهما تحمل بين طياتها اتهاما بالتحيز للرجال والتعنت ضد الأمهات الحاضنات والأخرى لأحد القانونيين يتناول فيها بالشرح والتحليل المحطات والتعديلات التي مر بها قانون الرؤية منذ إصداره وحتى الآن.


في هذا الأسبوع سأعرض الرسالة الأولى التي أرسلتها لي السيدة الغاضبة مزيلة بتعليق لى يوضح حقيقة موقفى من القضية وإليكم نص الرسالة ..  سيدتى الفاضلة ماجدة محمود أنا واحدة من قراء افتتاحيتك الأسبوعية الجميلة لكننى صدمت من مقالك الأخير والخاص بقانون الرؤية، فكيف لسيدة مثلنا تقول هذه الكلمات؟ هل تشعرين بمعاناة المطلقة التى تربى الأبناء وحدها دون عون أو مساعدة بجانب نظرة المجتمع الظالمة لها.. ياسيدتى اذهبى إلى محكمة الأسرة  وشاهدى بعينيك نظرة العذاب فى عيون المطلقات وأبنائهم.. اذهبى واسألى عن أسباب  الانفصال ومعاناة الأبناء! يا سيدتى ليست هناك امرأة تصل إلى مرحلة الطلاق إلا بعد رحلة عذاب طويلة مع زوج قهرها وظلمها، فمن المستحيل أن تطلب سيدة  الطلاق من زوج محب و مثالى.  وإليك قصتى لتكون خير مثال على ذلك أنا طبيبة من أسرة عريقة تزوجت بمهندس ومن أول ليلة زواج اكتشفت أن لديه مشكلة فى العلاقة الحميمة لكننى صبرت عليه لعل الله يشفيه، ومرت الأيام لأكتشف أيضا أنه يحمل أسوأ الصفات  وهو البخل الشديد وللأسف حدثت المفاجأة غير المتوقعة وحملت فى ابنتى ثم عشت عذابا لا ينتهى حيث قضيت معه أغلب أيامى كأخت له، لا يقترب منى  لمدة بلغت الأربع سنوات وهو يرفض العلاج ويعاملنى أسوأ معاملة حتى فاض بى الكيل وعدت إلى منزل  أسرتى طالبة الطلاق لكنه رفض واضطررت إلى إقامة دعوى خلع ولا أستطيع أن أصور لك ما شاهدته من ألوان العذاب فى محكمة  الأسرة حتى حصلت على الطلاق بعدما تنازلت عن الشقة وقائمة المنقولات ومع ذلك فلا يزال هذا الرجل يهددنى ليل نهار بخطف  الطفلة وحرمانى منها رغم أنه لا يدفع لابنته إلا نفقه شهرية 500 جنيه فقط رغم علمه أنها تتعلم فى مدارس دولية مصاريفها لا تقل عن 50 ألف جنيه ورغم أنه ميسور الحال فقد تحايل على المحكمة  فى إثبات دخله الشهرى لحرمان ابنته من النفقة الشرعية المعقولة. ورغم تحملى كل هذه الآلام بمفردي قررى ألا أتزوج وأن أمنح كل حياتى لابنتي الوحيدة ولا أريد شيئا من الدنيا سوى تربيتها فى هدوء . وقصتى هذه واحدة من آلاف القصص  التى تظلم فيها الزوجة بين زوج مدمن أو شاذ أو متعدد العلاقات، فهل تريدين ياسيدتى أن تسمحى لهؤلاء الرجال الذين  لايستحقون الأبوة أن يستضيفوا الأبناء؟ وأين حق الأم التى تحرم نفسها من الزواج لتربى أبناءها؟.  ارحمينا ياسيدتى ولا تشاركى مع المجتمع غير الملم بظروفنا فى ظلمنا ثم من يضمن للأمهات عودة أبنائهم بعد استضافة  هؤلاء الازواج غير الأمناء، بل كونى صوتا للدفاع عنا فى وجه الظلم فالرجل  بعد الطلاق لايلومه المجتمع ويتزوج وينجب أطفالا آخرين بينما في المقابل يحرم على المرأة المطلقة الزواج وإنجاب أطفال حتى لا تحرم من حضانة أبنائها فى ظل نظرة المجتمع الظالم.  لنا الله وأأسف للإطالة على سيادتكم


   د. م. س- المعادى


ولصاحبة هذه الرسالة أقول: لأنى زوجة أعلم تماماً إحساس كل امرأة تتعرض لمأساة «الطلاق» حتى وإن كانت تعيش فى عذاب مع الزوج ليل نهار  فهى تتحمل الأمرين حتى لا يقع أبغض الحلال، إضافة إلى أنها تعمل للمجتمع ألف حساب لأنه ينظر إلى المطلقة نظرة الجانى لا الضحية!  ولأنى أم أيضا أدرك كيف تتحمل الأمهات ما لا يتحمله بشر من أجل أن يحيا الأبناء حياة سوية فى بيت يضم بين جدرانه «أبا وأما» وأعرف كثيرا من الأزواج منفصلين فعليا لكنهم يعيشون تحت سقف واحد حماية للأبناء خاصة البنات واحتسابا للحظة زواجهن حتى لا يساء للبنت حال طلاق الأم .  ولهذا عندما كتبت الأسبوع الماضى عن قضية الرؤية وحال الآباء والأبناء لحظات اللقاء ، لم أكن أقصد أبدا أى إساءة للأمهات بل أردت أن أشير لأمرين مهمين، الأول: أماكن الرؤية التى لا توفر بأى حال من الأحوال جوا مناسبا للتقارب بين الصغار والطرف غير الحاضن «وغالبا ما يكون الأب» لأن الحضانة وفقا للقانون تكون للأم ومن بعدها والدتها، المكان هنا إذا كان حديقة أو بيت الجد أو عند احد الأصدقاء ولساعات معدودات لا يعطى فرصة جيدة للتقارب والتواصل، هنا من حق غير الحاضن سواء كان الأب أو الأم أن يقابل صغاره بأريحية وانسجام، وتساءلت لماذا لا يسمح بأيام أو أسابيع من الأجازات يقضيها الطفل مع والده ليقترب منه ويشارك في تربيته؟ هذه واحدة، الثانية: مسألة حرمان الصغار من أهل الزوج من الدرجة الأولى الأعمام، العمات، الخالات والأخوال وأبنائهم تؤثر على علاقات صلة الرحم وأيضا علي نفسية الطفل الذى يكبر الصغار بمعزل عن أقرب الناس إليه فى الوقت الذي يأمرنا فيه ديننا الحنيف بصلة الرحم .  وهكذا لم أتحيز فى مقالى لطرف على حساب طرف آخر، فقط أردت وبعد رسائل وشكاوى وصلتنى على بريدى الإلكترونى أن اطرح القضية للمناقشة، لكن يبدو أن الطرح لم يحز إعجاب إحدى قارئاتى التى أعتز برسالتها وأعرضها فى السطور التالية دون إضافة أو حذف ، وأقول لها إن مشكلتك قد تكون حالة استثنائية رغم تأكيدك وجود آلاف الحالات المماثلة ، وتصورى أنها وسط ملايين الحالات تظل استثنائية ، لكن يا سيدتى هذه هي ظروف المجتمع وعاداته وتقاليده التى تجعل من سيدة حاصلة على أرفع الشهادات ومثقفة ومن عائلة ميسورة الحال مثلك تتحمل ما لا يرضى الله ولا شرعه وتستمر فى الارتباط بزوج مصاب بالضعف الجنسى ويرفض العلاج، خوفا من نظرة الناس وكلامهم، وتنجب بصعوبة طفلة تتعذب طيلة حياتها وأنت تعرفين من الليلة الأولى أنه زواج محكوم عليه بالفشل المحتوم، فنحن بخوفنا على أنفسنا نظلم معنا أطرافا لا ذنب لهم إلا كوننا أهلهم، ونحن نعلم أن الإنسان لا يختار أباه ولا أمه، وأقول لكل فتاة فى مثل ظروف صاحبة رسالتى لا تخافى من كلام الناس ولا تستسلمى لرغباتهم لأنهم فى كل  الأحوال لا يعجبهم شئ والطرف الوحيد الذى يقع عليه الضرر هو أنت و صغارك .