الحب الفاشل سارق أعمار الفتيات

18/02/2016 - 10:25:17

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - أماني ربيع

مهما اختلف تعليم الفتاة، بيئتها، ثقافتها، يظل الحب أهم أحلامها، وتظل فكرة العثور على شريك العمر هاجسا ملحا، يلاحق خيالها، وكما للحب جوانب مشرقة ورومانسية، له أيضا وجهه السيئ الذي يدمع العيون ويدمي القلوب خاصة بعد نهايات القصص الفاشلة، وكأن الرجال كلهم شهريار يبحثون عن الأنثى على كل شكل ولون، ليصبح روميو في حياتنا استثناء..


وما بين مشاعر المراهقة وفترة الجامعة، والخروج إلى حياة العمل، قد تضع فتاة حياتها رهينة لشخص أو أكثر وفي كل مرة، تخرج وحيدة، وقد أخذت القصة من عمرها سنوات، لتفاجأ بنفسها في سن الثلاثين بقلب عجوز في الستين.


الكارثة الأكبر أن بعض الفتيات لا يتعلمن من أخطائهن، وقد يدخلن في أكثر من تجربة فاشلة، غير مباليات بما حدث في الماضي، فلا يأخذن حذراً ويقعن في الخطأ مجددا.


تحكي إيمان عبد العظيم ، 31 سنة، أستاذ مساعد بإحدى كليات القمة، عن تجربتها: "كان زميلا لي في الجامعة، تعارفنا وبدأت قصة الحب، لم ألتفت لتحذيرات الزملاء من بعض سلوكياته، باعتبار أن الحب يغير كل شيء، استمرت علاقتنا 3 سنوات قبل الخطوبة، أعطيت فيها اهتماماً مادياً ومعنوياً ودعماً في كل شيء، وبعد قراءة الفاتحة، بدأ يتصرف تصرفات غريبة، وفوجئت به يطلب بإنهاء ما بيننا ورد شبكته، لأفاجأ بعدها بأسبوع أنه خطب صديقتي، أثر الحزن على مظهري، وعملي، فأجلت مناقشة الماجستير، والآن أجد نفسي بعد 4 سنوات من انتهاء القصة ما زلت عالقة في الحزن عاجزة عن التقدم في حياتى.


أخذ مالى


ملك عصام،  27 سنة، محررة صحفية، بأحد المواقع الإلكترونية، قصتها الأولى بدأت في الجامعة، أحبت زميلاً من كلية أخرى بشدة، ولأنها شخصية رومانسية حالمة، توقعت نهاية سعيدة لقصتها تقول: "كنت أعمل أثناء دراستي، وأدخر مصروفي الشخصي مع أي دخل من أجل مساعدته لكي يأتي ويخطبني، وبعد التخرج استطعت تجميع ثمن الشبكة، على أساس أنه يكافح لشراء شقة، وبعد أن أعطيته المبلغ و كان 12 ألف جنيه، فوجئت به يتهرب مني، وأغلق أرقام هواتفه، ولم أعد أعرف عنه شيئاً، لأدخل في علاقة جديدة بعدها بسنتين عن طريق الإنترنت، ولم أتعلم من أخطائي أيضا فمنحت هذا الشخص ثقتي الكاملة، لتنتهي القصة بالفشل أيضا بسبب سذاجتي، والآن أرفض كل طلبات الزواج لأني عاجزة عن الثقة في أحد، بعد أن استنزف الحب 8 سنوات كاملة من حياتي.


وعود وهمية


كذلك بدأت قصة هيام عبد الحميد، 33 سنة، سكرتيرة، وهي في سن الثانية والعشرين عبر الإنترنت، أحبت بشدة هذا الشخص الذي ينتمي إلى إحدى محافظات الوجه البحري بسبب كثرة الاهتمام، والتدليل والهدايا، لكن عند ذكر موضوع الزواج كان يحدث تأجيل ومماطلة، وأن أهله يريدون تزويجه ابنة خالته، تقول: "كان حزينا جدا، وكنت أخفف عنه، وأحاول إيجاد حل للمشكلة، حتى فوجئت أنه تزوج بالفعل، بحجة أنه مجبر ولا يستطيع عصيان أهله، وبعد زواجه بأشهر عاد لمكالمتي وإخباري بأنه ليس سعيدا معها رغم أنها حامل، واستمرت علاقتنا عبر التليفون، على أساس أنه في انتظار ولادتها ليتزوجني، لم أكذبه يوما أو أستطيع مقاومة تعلقي به، لم أكن أغضب عليه أو أعنفه حتى لا يتركني، وفي النهاية أنا الآن عانس وحيدة، وهو زوج وأب، وحياته مكتملة".


من قصة لقصة كانت حياة ماهيتاب أنور العاطفية ،  36 سنة،كل قصة كانت تستغرق من 3 إلى أربع سنوات حتى وصلت لمرحلة لم تعد تسطيع فيها الاختيار، تقول: "سألني أحد الأصدقاء لم لم تتزوجي إلى الآن رغم جمالك وثقافتك، قالت دائما كان هناك شخص في حياتي، فيأتي الارتباط في الوقت الخطأ، والآن أنا عاجزة عن اختيار ما أحب، لأن فرصي صارت قليلة، وأنا لا أريد التنازل، فأكتفي بالعيش متحسرة على عمري الذي أضعته بينما الآن، لم أعد أريد الحب فيما أريد طفلاً أمنحه كل اهتمامي، وحتى هذه صارت أمنية صعبة."


مجرد اهتمام


سحرسيد، 34 سنة، موظفة، تقول: "طول عمري فتاة جادة تعرف المسئولية، أحببت شخصا رغم ظروفه الصعبة، وازددت تمسكا به بعد وقوفه إلى جانبي في أزمة شخصية قاسية، حاربت من أجله أهلي وتمت خطبتنا بالفعل، لأكثر من سنتين دون أن يحقق شيئا، طلب أهلي فسخ الخطبة، لأفاجأ به يخطب أخرى بعد أيام ويشتري شبكة كبيرة، واكتشفت فيما بعد أنه فعل ذلكل إغاظتي، عدنا مرة أخرى وتقدم لأهلي مجددا لكنهم رفضوا، وبعد محاولات طلب والدي منه مهلة يأتي فيها بشقة، كان يعمل ويعطيني راتبه، وبعد كل مبلغ يتحجج بحجة ما ليأخذه، مرض أبيه، ديون صديق، تعبت خاصة وأنا مستمرة معه منذ 5 سنوات، لكني أحبه، ولا أستطيع تخيل حياتي مع شخص آخر".


وتقول منال صبحي 24 سنة، رغم سنها الصغيرة إلا أنها وقعت فريسة لقصة حب فاشلة في الثانوية تسببت في رسوبها، بعد دخولها في أزمة نفسية حادة، تقول كنت فتاة ذكية ومتفوقة، أحببت شقيق صديقتي، الذي كان طالبا في كلية هندسة ويكبرني بأربعة أعوام، تبادلنا اللقاءات من وراء الأهل على أساس أن يتقدم لي عند دخولي الجامعة، وفي سنة ثالثة ثانوي خطب فتاة أخرى قبل فترة امتحاناتي مباشرة حزنت بشدة، ووصل وزني إلى 45 كيلو، كرهت الدنيا، وبعد أن كان مجموعي96%أدبي، أصبح79% لأني لم أستطع المذاكرة، فدفعت الثمن من مستقبلي الذي تغير بالكامل بعد هذا المجموع، ومات طموحي وأنا الآن مجرد خريجة كلية حقوق، لا أعمل لأني أكره المحاماة، ولا أريد الزواج، فقد تسبب لي الأمر في عقدة حتى أنني حاولت الانتحار".


مرآه الحب


وعن هذه المشكلة تقول د. نجية إسحاق أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس: "الحب مطلب إنساني لدى الجميع، لكن المشكلة أن فتياتنا عادة رومانسيات بشدة، فلا ينتبهن إلى بعض العيوب التي تكون ظاهرة بشدة في الحبيب، لكن عين الحب العمياء تجعلهن لا ينتبهن لها أو يتجاهلنها".


وتضيف: "معظم قصص الحب الفاشلة تؤثر تأثيرات نفسية سلبية على الفتاة فيما بعد، فهناك من يتسبب لها الأمر في عقدة، فتصبح عنيفة مع زوجها فيما بعد، وهناك من تخرج من قصة فاشلة لتدخل تجربة زواج دون تفكير تعرضها لفشل أكبر وطلاق".


وتتابع: "الدخول في علاقات الحب أصبح سهلا الآن بشدة بسبب الإنترنت ومواقع التواصل، وقد تخفي الفتاة عن أهلها حياة كاملة لايدرون عنها شيئا، لذا أنصح كل أم أن تكون صديقة لابنتها، وأن تراقب تغيرات سلوكها، لتستطيع إدراك أي مشكلة قبل وقوعها".


وأكدت أن قصص الحب الفاشلة مثل المرض، يجب التعامل معها بحذر، فالعنف لن يأتي بنتائج، وقد تلجأ بعض الفتيات ضعيفات النفوس إلى الهروب والزواج العرفي، لذا نصحت بضرورة تقديم الدعم المعنوي للفتيات في تلك الحالات ومساندة الأسر لهن، بل وأنصح الأمهات أن يشاركن بناتهن بعض خبراتهن، وتوعيتهن بأن الحب ليس كل شيء، وأن ضعفها أمر سيئ، وعليها تجاوز ذلك بالمذاكرة والنجاح، ومتابعة الطموح، بانتظار الشخص المناسب.