ليلى وفاتن وماجدة وبوسي وشادية .. نجمات أخلصن للحب .. 5 قصص بنهايات حزينة

18/02/2016 - 10:10:08

ليلى مراد وأنور وجدى ليلى مراد وأنور وجدى

كتب - طاهـــر البهـــي

ونحن نحتفل بأعياد الحب لابد لنا أن نتذكر من علمونا الحب.. كيف كانت قصص الحب في حياتهم الخاصة وكيف انتهت.. وتجدر الملاحظة أن غالبية قصص حبهم الملتهبة قد انتهت نهايات حزينة..لهم ولنا!!


لم تكن النجمة الجديدة على دراية كاملة بطبائع وأساليب دونجوانات السينما المتمرسين في دنيا الحب والغرام .. كانت النجمة الصغيرة ابنة العشرينات من عمرها تحمل قلبا مسالما يتوق شوقا ليعيش قصة حب ناعمة مع قلب تشاركه نبضاته، فما بالك لو كان هذا القلب يحمله دونجوان متمرس تئن لصوت دقاته نسبة هائلة من نساء مصر .. فماذا لو همس الدونجوان عماد حمدي بكلمات الحب والغزل والإطراء للبنوتة، الدلوعة، الرقيقة، شادية؟


طبعا الإجابة محسومة .. ولابد أن يستجيب القدر!


أحب الدونجوان شادية وبادلته شادية حبا بحب.. وكان بديهيا أن يتوج الحب العفيف بالزواج وعش جديد على الرغم من أن الدونجوان كان متزوجا من فنانة نصف معروفة هي السيدة فتحية شريف ورزق منها بابنه والصديق والزميل نادر عماد حمدي، واعترفت شادية فيما بعد أنها تسرعت بل وأخطأت في أنها لم تحاول الإصلاح بين عماد وفتحية، ورغم ذلك لم ينكر أحد أن قصة حب عماد وشادية كانت قصة حب صادقة رغم أن الفارق بين عمريهما كان يتعدى العقدين من الزمان، وهو ما ترك أثره على خيال الدونجوان عماد حمدي الذي بدأت أعراض الشك تخربش في رأسه فكان كثيرا ما يلومها أو يغضب منها أو يعنفها فيما بعد على كلمة مجاملة اضطرت أن تقولها في موقف معين أو مشهد أدته بإتقان .. كان الدونجوان يفسر تلك المشاهد بشكل أقرب إلى الوساوس، وكانت الدلوعة تجد نفسها في موقف الدفاع والتبرير رغم وضوح موقفها ورغم طهارة سمعتها ونقاء ثوبها .. ولكنها وجدت احتمالها ينهار والحب يخنق والاستمرار في حياة زوجية قائمة على الشك والريبة مستحيل.


وبهدوء تحسد عليه طلبت الانفصال على أن تستمر الصداقة، وكان الدونجوان مستعدا لذلك بعد أن شعر هو نفسه أنه ظلمها كثيرا ـ لأنه أحبها كثيرا ـ وكان لشادية ما طلبت ولكنها أوفت بما وعدت الصداقة والاحترام.


وليس سرا أن شادية ماضية فيما قطعته على نفسها من عهد إلى اليوم كما أخبرني بنفسه الصديق نادر عماد حمدي، فهي تقوم بمداومة الاتصال به وقد ساعدته كثيرا في مرضه ـ شفاه الله ـ ويوم أن ابتلاه الله بوفاة زوجته وأم أبنائه ـ الكبير منهم يحمل اسم عماد حمديـ أسرعت شادية إليهم واحتضنت أولاده وملأت سيارته باللعب والملابس، بل أن ما يذكر أيضا لبيان رقي هذا الجيل من المبدعين أنها طلبت من السيدة فتحية شريف في أواخر أيامها أن تسامحها على زواجها من عماد حمدي وأن تعتبرها أختا لها، حتى أنها ـ شادية ـ كانت تطلبها في التليفون قائلة: أنا جاية أفطر معاكِ .. هذا هو الحب الذي يدووووم!


وبعد رحيل فتحية شريف ـ ضرة شادية ـ أصبحت شادية أما حقيقية لابنها وابن الدونجوان حتى بعد رحيله .. وهي الآن أما لأحفاد عماد حمدى.


ليلي مراد وأنور وجدي


هي السندريللا، ولعلها أول من حازت هذا اللقب في تاريخ الفن السابع في مصر.. إنها ليلى مراد، أما الحبيب فهو أيضا دونجوان مدرب على اصطياد القلوب البريئة، فأثناء تصوير فيلم  "ليلي بنت الفقراء" عام 1945 لمعت عيون أنور وجدي تأثرا بغرام المطربة والممثلة الجديدة ليلي مراد بعد أن رأى فيها الدجاجة الذهبية ونجمة السينما الغنائية المتوجة، وبسرعة لم يضيع وقتا قبل أن "يلهفها" الخصوم وعرض عليها الزواج، وبسرعة أيضا وافق والدها المطرب والموسيقار زكي مراد ،كما وافق شقيقاها مراد زكي وموريس الذي أصبح اسمه "منير مراد" ووافقت خالتها مريم ابنة زكي أفندي إبراهيم، حتى "اللبيسة" الخاصة بليلى عزيزة مراد شجعتها على ذلك الزواج باعتبار أن أنور سوف يفتح أمامها نافذة المجد والنجومية!


تم على الفور إحضار مأذون للستوديو حيث تم عقد القران داخل البلاتوه أثناء تصوير فيلم "ليلى بنت الفقراء" وارتدت ليلي مراد الفستان الأبيض والطرحة البيضاء واستخدم مشهد الزواج الحقيقي كمشهد من الفيلم توفير الميزانية الفرح كما اقترح ( صياد الغرام ) أنور وجدي حيث تم حساب تفصيل الفستان ضمن الإنتاج!


بعد إنتهاء التصوير أخذ أنور وجدي زوجته ليلي مراد إلي شقته الجديدة في شارع شريف بوسط القاهرة بعمارة الإيموبيليا حيث لا تزال شاهدة على ذلك العصر.


عاشت ليلى أيام العسل الأولى على أروع ما تكون ومرت الأيام تشهد على سعادة الزوجين، حتى بدأ صائد الحب يبدي تدخلات كثيرة في عمل زوجته، وبدأ يظهر كمن يريد إدارتها بالكامل باعتبارها مشروع تجاري فني، ولأن ليلى التي خلدتها السينما المصرية بإطلاق اسمها على عدد من الأفلام كانت بريئة تماما .. مجرد فتاة جميلة مقبلة على الحياة، تسعى للهدوء الأسري قبل المجد والشهرة والثروة لذلك استسلمت في البداية لطلبات أنور، ولكن سرعان ما كشف الحبيب الذي كان يعشق المال حتى قبل النساء - كشف عن رغبة جامحة في استغلال زوجته النجمة الذهبية حتى قيل إنه كان يجبرها على العمل في أفلام من إنتاجه دون مقابل ـ وكان أجرها قد وصل إلى سقف لم تصل إليه سواها وهو اثنى عشر ألف جنيه ـ كما رفض عملها مع سواه، وإن عملت بموافقته فأجرها له.


وكان الانفصال حتميا ولكن بشروط بائع الحب..وانتهى فصل صادم في حياة السندريللا ولكن بعد أن أخذ منها الكثير من رونقها وبريقها.


في تلك الأثناء عرض المنتج والمخرج أحمد سالم مدير ستوديو مصر علي ليلي مراد أن تشاركه بطولة فيلم من إنتاجه وإخراجه وكان زوجها أنور وجدي يعتبره منافسا له ورفض أن تقوم زوجته ليلي بالتمثيل أمامه في فيلم  "الماضي المجهول" ودبت بينهما الخلافات وفي لحظة غضب قاللها أنور وجدي "يا ليلي أنت طالق" فتركت عمارة الإيموبيليا واستأجرت غرفة بفندق سميراميس القديم.


تدخل المطرب محمد فوزيـ كان يسكن نفس العمارة ـ وتم الصلح بين ليلي وأنور وجدي من جديد لكنها اشترطت ألا يتدخل في أعمالها الفنية وتعاقداتها ووافق مضطرا وأكملت ليلي تصوير فيلم "الماضي المجهول"، وعاد أنور ليجبرها أن تمثل فيلما من إنتاجه وإخراجه دون مقابل، ولكن ما أنهى العلاقة تماما بينهما معرفة ليلى أن أنور على علاقة غرامية بفتاة فرنسية وأنه استأجر لها عشا هادئا في أحد الأحياء الراقية (الزمالك) فوقع الطلاق البائن.


نور وبوسي


لو لم يقع الخلاف الأخير بين النجمين الكبيرين نور الشريف وبوسي لكتبت قصة حبهما ضمن قصص أساطير العشاق والمحبين، ومن شاهد فيلمهم االتحفة الفنية "حبيبي دائمًا" يدرك كم انطبقت معظم أحداث الفيلم عليهما كعاشقين مع تعديلات طفيفة ـ متع الله النجمة بوسي بالصحة والعافية ـ فقد التقى قلبهما لأول مرة أثناء تصوير المسلسلا لذي لا ينسى "القاهرة والناس"، وكما قاله ورحمه الله حين رآها "لابد أن أتزوج هذه البنوتة".


كان وقتها ممثل ناشئ في بدايات الطريق، أما فتاته بوسي فكانت في بداية المرحلة الثانوية من التعليم، وعندما رآها أدارت رأسه بجمالها وفتنتها، كان يرى في عينيها الواحة التي تظله وفي وجهها البهجة، أما ابتسامتها فهي الدنيا بأسرها.. أحبها ولابد أن يتزوجها، وعندما قاللها ذلك ضحكت ضحكة منغمة طرب لها وأسكرته حتى ثمل .. وكانت ضحكتها أنغاما وورودا .. كما يقول العم نزار .. وكانت أيضا دعوة للتقدم.


في البداية عارض أهل بوسي زواجهما لكن إصرارها هي ودفاعها عنه كان قويا في مواجهة أهلها ولكن ظل الباب موصدا لمدة أربع سنوات، وبعد وساطة ومحاولة تزويجها لشاب ثري أقدمت على الانتحار فسارع الأهل للموافقة على الزواج، وأصبح نور وبوسي زوجين وحبيبين لمدة 33 عاما، وينضم إليهما ابنتان جميلتان هما مي وسارة.


خلال هذه الأعوام ساعد كلاهما الآخر على تأكيد موهبته والتألق والإبداع حتى قدم نور وحده ما يقترب من مائتين وخمسين عملا أكثرهم درر درامية وسينمائية ومسرحية، وكذلك النجمة بوسي، إلى أن جاء الخبر الحزين: انفصال العاشقين ودون إعلان أسباب، ولكنهما ظلا صديقين يتكلم كلاهما عن الآخر بحب واحترام.


ماجدة وإيهاب


في حفل أقامته السفارة الروسية بالقاهرة تقابلت العذراء ماجدة الصباحي النجمة السينمائية مع الطيار إيهاب نافع الشاب الوسيم فارع القوام صاحب جاذبية لا تخطئه اعين النساء، وتبادلا كلمات الإعجاب ـ إلا أنها لم تكن كلمات مجاملة بل إعجاب حقيقي متبادل ـ وفي نهاية السهرة عرض عليها إيهاب أن تترك سيارتها ويقوم هو بتوصيلها بسيارته .. وظلا يطوفان شوارع القاهرة ليلا لأكثر من ثلاث ساعات وهو يحكى لها الكثير عن حياته وعن متابعته لها كفنانة وكإنسانة وبدأت ماجدة تشعر ولأول مرة بدفء قلبها وتدرك أن هناك مشاعر حقيقية تختلف عن تلك التي قدمتها في أفلامها، وسمحت ماجدة للشاب الفارس الوسيم أن يتقدم لزيارة أهلها وطلب يدها من والدها، وبعد الزواج الذي تم عام 1963 كان أكثر ما آذاها أنها أرادت بهذا الزواج أن تصنع ثنائيا ينافس النجمين فاتن حمامة وعمر الشريف، ولكن إيهاب استطاع أن ينجح بعيدا عن زوجته حتى قدم نحو11 فيلما منها المصري واللبناني والتركي، كما استمر نجاح ماجدة منفردة بعيدا عن إيهاب.


واستمر زواج ماجدة وإيهاب نافع 12 عاما وانتهي بالانفصال عام 1975 بعد أن تقاسما بطولة آخر أفلامهما معاَ "النداهة" 1975 كما أنجبا ابنتهما غادة، وظل الاحترام سائدا بينهما ولم تتزوج ماجدة بعد انفصالها عن إيهاب.


عمر وفاتن


يوسف شاهين هو من عرف فاتن حمامة على الوجه الجديد وقتها عمر الشريف عندما رشحه لبطولة فيلمهما "صراع في الوادي"، والتقته فاتن حمامة في منزل جو ـ أو شاهين ـ حيث أخذه المخرج يوسف شاهين ليعرفه بها وقيل إنها انجذبت إليه بشدة من النظرة الأولى.


حتى أنها قالت عن لقائها الأول بعمر "حين شاهدت عمر للمرة الأولى تسمرت في مكاني بضع دقائق، وشعرت أمام كلماته الرقيقة أنني تلميذة صغيرة تستمع إلى أول عبارة إعجاب، بالرغم من أنه علق فقط على صورة كان الفنان صلاح طاهر قد رسمها لي، وعلقتها على الحائط الرئيسي بالشقة".


المفاجأة أن عمر الشريف كان جريئا إلى أبعد مدى لدرجة أنه قرر مصارحة فاتن بحبه لها وجاء ردها على عرضه بإماءة رأسها إلا أنها طلبت منه تأجيل ارتباطهما لحين تدبير أحوالها، وجاء انداجهما في مشهد عاطفي بالفيلم بمثابة إعلان حب أمام الدنيا بأسرها.


وتحملت فاتن الكثير بسبب إعلان خبر زواجها من عمر والذي كان يقول إنه يهودي الديانة رغم أنه مسيحي كاثوليكي وأقيمت حملة صحفية شعواء ضدهما، لكن فاتن لم يهدأ لها بال حتى قابلت صديقها المقرب سلامة موسى رئيس تحرير جريدة الأخبار وقتها وصارحته بأن الشريف مظلوم وأنها مجنيّ عليها ولا تستطيع في الوقت ذاته إصدار بيانات للرد على تلك الاتهامات الظالمة.


وأقنعت موسى ولم تتمالك دموعها في حوار للجريدة، قائلة : "مش عايزة من كل الدنيا .. كل الدنيا .. غيره.. فهل ده كتير عليّ؟!"، وبعدها كتب مصطفى أمين مقالًا نفذت بعده الجريدة من الأسواق بشكل مذهل وسريع كان عنوانه "دموع فاتن حمامة" وكانت آخر جملة به "من حق فاتن أن تتزوج من الرجل الذي أحبته.. وواجب جمهورها أن يجفف دموعها.. ويساعدها على اجتياز المحنة لأنها تحب جمهورها بنفس القدر الذي يحبها به"، وعلى إثره أعلن "ميشيل شلهوب" اعتناقه الإسلام واحتفظ باسم عمر الشريف طوال حياته، وتعاطف الجمهور بشدة مع قصة الحبيبين، وتزوج عمر وفاتن عام 1955، ولكن عمر سافر لتحقيق أحلامه الفنية تاركا فاتن تتجرع مرارة الندم .. ومضى كل في طريق!