مهمة الإعلام المستحيلة

28/05/2014 - 12:16:21

بقلم : سحر الجعارة

الحياد الإعلامي في تغطية ماراثون الانتخابات الرئاسية يكاد يكون هو "المهمة المستحيلة"، للإعلام الرسمي للدولة وللفضائيات الخاصة.


ورغم ذلك حرص تليفزيون الدولة والإعلام الخاص علي استضافة مرشحي الرئاسة المشير "عبد الفتاح السيسي" وحمدين صباحي" ، للتعرف علي برامج المرشحين بالتساوي .. رغم صعوبة ظهور المشير "السيسي" علي معظم الفضائيات لأنه مستهدف بالاغتيال وتعرض بالفعل لأكثر من محاولة اغتيال .. بينما منافسه "صباحي" يتنقل بسهولة بين الجماهير وكذلك بين الفضائيات.


ولأن الإعلام احد اهم وسائل الاتصال بين المرشح والناخبين، فقد ظهرت في الحملات الدعائية لمرشحي الرئاسة لأول مرة فكرة "الفيديو كونفرانس" ، والتي اعتمد عليها بشكل أساسي المشير "السيسي" للتواصل مع أهالي الصعيد والمصريين في الخارج .. إلخ ، كبديل عن اللقاء المباشر الذي يتعذر لأسباب أمنية.. فهي المرة الأولي التي تقف الجماهيرية الكاسحة لمرشح رئاسي عقبة أمام التواصل المباشر مع الناخبين!.


كذلك لعبت مواقع التواصل الإجتماعي ،( فيسبوك، تويتر، وانستجرام)، دور الإعلام الموازي .. وعبرت عن مشاعر الناس الفياضة تجاه المرشحين.. وكذلك عن الوعي السياسي لشعب قام بثورتين وأسقط نظامين.


لم يعد مقبولا من الإعلام، مهما كانت قوته أو كان دوره في ثورتي 25 يناير و 30 يونيه، أن يمارس دور الوصاية علي المواطن أو يتعامل مع الشعب باعتباره فاقداً للأهلية يسير كالأعمي ويبحث عن إعلامي يسحبه من يده إلي صندوق الانتخابات.


لدينا الآن لجنة لتقويم ومتابعة ورصد الأداء الإعلامي والإعلاني لانتخابات الرئاسة ، قدمت تقييمها للفترة الأولي من الدعاية الانتخابية .. لكن الأهم من ذلك أن المواطن أصبح - بحسه الشعبي- يكتشف الدعاية السوداء التي تروج أية أكاذيب أو شائعات ضد مرشح بعينه.


لدينا أيضا تاريخ مسجل علي "اليوتيوب"، وأرشيف صور علي "جوجل"، تكشف الوجه الحقيقي لأي مرشح.


ما يهمني في الحقيقة هو أن الشعبية الجارفة للمشير "السيسي"، وموقفه التاريخي في ثورة يونيه، لم يشوه حالة الموضوعية والحياد الإعلامي.. وربما تعمد المشير نفسه ألا يظهر - حتي الآن _ إلا مرتين علي الشاشة أولاها علي قناتي on tv و cbc مع الإعلاميين "إبراهيم عيسي ولميس الحديدي" وثانيتها علي قناة sky


news arabia.. متعمدا ألا يستغل


تليفزيون الدولة مما أعطي الحملة الانتخابية نزاهة غير مسبوقة.


أيضا يعد التزام كلا المرشحين بلوائح اللجنة العليا للانتخابات أمرا محمودا، إذا ما أستثنينا واقعة إعلان "حمدين صباحي" لبرنامجه قبل ميعاد بدء الحملة التي حددتها اللجنة العليا يوم 3 مايو الجاري.. وهو خطأ فادح من مرشح للرئاسة عليه أن يقدم المثل في احترام القانون ومؤسسات الدولة!.


أصبحت الآن المهمة الأولي للإعلام هي تبسيط برامج المرشحين للمواطن، وأيضا العمل علي حشد الجماهير للمشاركة في الانتخابات الرئاسية .. حتي نثبت للعالم أجمع أن 30 يونيه كانت ثورة شعب ولم تكن انقلابا .


وسواء كنت من أنصار "تحيا مصر" أو "هنكمل حلمنا"، فالعبرة ليست بالبرامج الانتخابية للمرشحين ، بل العبرة بالتنفيذ حتي لا تصبح البرامج الانتخابية مجرد وعود انتخابية وردية لا أكثر .. ثم نستيقظ علي واقع مأساوي.


لقد شرحت وسائل الإعلام


_تفصيليا- كل كلمة وردت علي لسان


المرشحين، وقدمت أيضا شرحا لـ "لغة الجسد" لنفسم مغزي كل إيماءة أو إشارة صدرت عن المرشح، لنفهم شخصية كل منهما.


لم يتبق الآن سوي أن تمارس حقك وحريتك في اختيار رئيس مصر القادم .. وأن يكون كل مواطن رقيبا علي ممارسة عملية التصويت في اللجان الانتخابية .. كما كان رقيبا علي حياد وسائل الإعلام .


المشاركة في الانتخابات القادمة حق أكثر منها واجب.