جمعية الأطباء .. وباقة ورد من محمد لآية حجازى خلف القضبان

17/02/2016 - 12:48:55

  محمد حسانين يهدى زوجته آية حجازى باقة ورد محمد حسانين يهدى زوجته آية حجازى باقة ورد

تقرير تكتبه: نجوان عبداللطيف

المشهد الأول


الزمان : يوم الجمعة الماضى ١٢ فبراير ٢٠١٦


المكان : دار الحكمة شارع قصر العينى


الحدث: آلاف الأطباء يعقدون جمعيتهم العمومية (جمعية الكرامة) فى مقر نقابتهم، شباب وكبار رجال ونساء، من كل الأطياف «ينحشرون» بين الحواجز الحديدية التى وضعتها قوات الأمن وبين المبنى والتى تحركت بعيداً عن مكانها عشرات الأمتار بسبب كثرة أعداد الأطباء الذين توافدوا على نقابتهم للمشاركة فى اجتماع طارىء للنقابة لبحث الأزمة التى نشأت بسبب اعتداء مجموعة من أمناء الشرطة على طبيبى مستشفى المطرية .


كنت التقيت من قبل الطبيبين الشابين د. أحمد السيد، ود. مؤمن، حكيا لى عن اعتداء أمناء الشرطة الرهيب عليهم، والذى استخدم فيه أحدهم السلاح الميري، وضرب بكعبه د. مؤمن على رأسه ، وداس بحذائه رأس ورقبة د. أحمد السيد أمام العاملين والمرضى بالمستشفى. واستدعوا زملاءهم من أمناء الشرطة الذين جاءوا فى ميكروباص كأنهم تشكيل عصابى واقتحموا قسم الاستقبال وقبضوا على الطبيبين ووضعوا فى أيديهما الكلابشات واختطفوهما واحتجزوهما فى قسم المطرية دون مسوغ قانونى .


كان حديث الطبيبين مليئا بالمرارة والإحباط والإحساس بالإهانة واهدار كرامتهم، خاصة بعد إجبارهم على التصالح تحت ضغط التهديد والوعيد بالحبس لأربعة أيام احتياطى فى ذات القسم الذى يتواجد فيه ذات أمناء الشرطة ، وذلك بعد استدعاء النيابة لهم على أساس أنهم هم المعتدون على أمناء الشرطة؟ هذه النيابة التى تحركت على الفور واستدعت الطبيبين استجابة لبلاغ الأمناء بعد يوم واحد من الاعتداء، بينما ظلت لأكثر من عشرة أيام من البلاغ المقدم من نقابة الأطباء ضد التسعة أمناء، حتى استدعتهم للتحقيق وأفرجت عنهم بضمان وظيفتهم قبل عقد الجمعية العمومية للأطباء بيوم واحد يوم الجمعة الماضى .


كان الطبيبان الشابان المتفوقان رغم الإحساس بالقهر، إلا أنهما يشعران أنهما ليسا وحيدين، وعلى حد قول د. مؤمن لم أشعر أنى يتيم لأن النقابة كانت سندى ونصيرى فى هذه المحنة .


الحقيقة أن أداء مجلس نقابة الأطباء كان مبهراً منذ اللحظة الأولى، التى ساندوا فيها الطبيبين وذهب منهم ممثلون لحضور تحقيق النيابة عقب اتهام أمناء الشرطة لهم بالاعتداء، وكانت د. منى مينا وكيل النقابة معهما لحظة بلحظة ولم تقبل النقابة الإذعان للتهديدات، وغلق الملف بالمصالحة التى أجبر عليها الطبيبان بالترهيب وضغط عليهما بأن القرار سيكون بحبسهما أربعة أيام فى قسم المطرية، تحت رحمة أمناء الشرطة المعتدين .


بل قررت الدفاع عن كرامة الأطباء دعت لعقد جمعية عمومية طارئة لبحث الأمر.


ذهبت يوم الجمعة إلى دار المحكمة لأعلن تضامنى مع النقابة وكنت أضع يدى على قلبى ألا تكتمل الجمعية، بسبب الإحباطات المتكررة، وإعلام الأجهزة الذى حاول قلب الحقائق وتصوير الأطباء على أنهم هم المعتدون وأنهم أغلقوا مستشفى المطرية فى وجه الفقراء من أهل المطرية، وأغفلوا حقيقة أن قرار النقابة كان إغلاق قسم الاستقبال والطوارئ فقط لغياب التأمين.


فكانت جمعية عمومية تاريخية للأطباء.. أكثر من ١٠ آلاف طبيب حضروا لإعلان غضبتهم ورفضهم للإهانة جمعية غير مسبوقة، لم تحدث حتى فى أثناء مناقشة كادر الأطباء، جاءوا من الأقاليم من كل مكان، ليس من أجل مطالب فئوية بزيادة الرواتب ولا المكافآت، ولكن للحفاظ على كرامة الطبيب كما قال نقيبهم راهب الطب الأستاذ الكبير صاحب السجل ناصع البياض، “حسين خيرى” فى الجمعية العمومية إن هذا الاجتماع لصالح مطالب الأطباء وبعيداً عن السياسة، وضد اعتداء رجال الشرطة على الأطباء أضاف “نشعر بظلم شديد ولدينا شحنة غضب” أما د. منى مينا التى تستحق لفظ القديسة بالفعل وصفت هذا اليوم بيوم الكرامة كان مشهداً رائعاً بكل تفاصيله.


حوالى مائتين من شباب الأطباء نظموا الدخول والتوقيع والانتشار فى قاعات المقر الصغير.


كان الأطباء من النقيب إلى أصغر شاب يعرفون ماذا يريدون من هذا الاجتماع “الحفاظ على كرامة الطبيب استطاعوا أن يقدموا النقابة كإحدى المؤسسات الهامة فى أى مجتمع للدفاع عن أبنائها عن المهنة التى تنتمى إليها، لم يخلطوا السياسة بالمهنة، استخدموا لغة راقية فى التعبير عن غضبتهم ومطالبهم.


نقابة الأطباء قدمت النموذج لكل نقابات مصر فى كيفية الدفاع عن الحقوق بالتنظيم والوحدة واللغة الراقية، وكانت الحركة الإيجابية الوحيدة اليوم التى تؤكد أن ثورة ٢٥ قد فعلت شيئاً فى هذا الشعب، الذى رفض أطباؤه الاستسلام والمذلة وطالبوا ببساطة بعقاب المذنب وسيادة القانون والعدل. وأياً كانت النتائج، المهم أن الأطباء صرخوا ضد الظلم.


المشهد الثانى


الزمان: السبت ٣ فبراير ٢٠١٦


المكان: محكمة عابدين خلف القضبان


الحدث: محمد حسانين المسجون يهدى زوجته آية حجازى المسجونة باقة ورد ؛ بمناسبة عيد الحب داخل القفص الحديدى لمحكمة عابدين، حيث لقاء الأحبة، المحبوسين احتياطياً لأكثر من ٢٠ شهراً فى القضية المعروفة “بمؤسسة بلادى” أو التنظيم السرى لأطفال الشوارع كما يحلو للمواقع المشبوهة أن تسميها.


حيث ألقت السلطات الأمنية القبض عليها مع شريف طلعت وأميرة فرج اللذين يعملان معاً فى المؤسسة وحوالى ٢٠ طفلاً فى مايو ٢٠١٤.


تهمة آيه وزوجها اللذين التقيا فى ثورة ٢٥ يناير وجمعهما الحب والثورة وارتبطا معاً بحلم كبير لمصر أن تصبح جزيرة للإنسانية كما كانت خلال ١٨ يوماً عمر الثورة، أسسوا جمعية خيرية اسمها “بلادى.. جزيرة للإنسانية” تهدف إلى جمع بعض من أطفال الشوارع وتعليمهم وتهذيبهم ورعايتهم إنسانياً واجتماعياً، وتقدموا لوزارة التضامن الاجتماعى لإشهار الجمعية، ولكنهم أخطأوا بمزاولتهم العمل أثناء انتظارهم للروتين والبيروقراطية، استأجروا شقة بوسط المدينة، وجمعوا نقوداً من الأهل والمعارف وبدأوا بـ٢٠ طفلاً من شوارع وسط البلد، حاولوا بالرعاية والاهتمام إنقاذ هؤلاء الأطفال من أخطار ووحشية الشارع، ولكن آية تحمل جنسية أمريكية بجانب جنسيتها المصرية ودرست فى أمريكا، وأرادت أن تستفيد بما درست فى وطنها الأم، ولم تكن تعلم أنهم سيقولون عنها يوماً “سيدة أمريكية تقيم تنظيماً سرياً لأطفال الشوارع لاستخدامه فى المظاهرات، وللاتجار بالبشر”.


وسيل من الاتهامات وجهته الشرطة لآية وزوجها ومن معهم والنيابة أخذت بكلام الشرطة وقررت حبس المتهمين الأربعة احتياطياً، وتجدد الحبس مرة تلو الأخرى ،حتى وصلت أيام الحبس الاحتياطى ٦٥٠ يوماً تقريباً.


٤ من الأطفال العشرين الملقى القبض عليهم فى الجمعية شهدوا أن الجمعية كانت تعلمهم المشاركة فى المظاهرات وصناعة المولوتوف، وأنهم شاركوا فى مظاهرات الاتحادية التى لم يكن فيها صبية وأنهم تعرضوا داخل الجمعية للاعتداءات الجنسية والبدنية، بينما باقى العشرين شهدوا بأنهم لقوا عناية واهتماما داخل الجمعية وتعليما للقراءة والكتابة، بل شهدت إحدى الأمهات أن ابنها كان هارباً من بطش أبيه، والجمعية أعادته إليها.


صحيفة المصرى اليوم نشرت رسالة أرسلها أحد هؤلاء الأطفال إلى أين فى السجن، يطلب منها أن تسامحه، وأن تصلى ليظهر الله الحق، ويرفع عنها الظلم.


رغم أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته إلا أن آية وزوجها وزملاءهما يعاقبون قبل الإدانة، باستمرار الحبس طوال هذه المدة، ولكن الظلم والقهر لم يجردهم من مشاعر الحب، فكانت الورود داخل القفص عندما (اتجمعوا العشاق) أطباء مصر فى جمعيتهم وورد محمد لآية حجازى خلف القضبان.. مشهدان أعادا الأمل، وكما غنى الشيخ إمام من كلمات أحمد فؤاد نجم فى “مصر يامه يابهية جاية فوق الصعب ماشية.. فانت عليكى ليل ومية واحتمالك هو هو وابتسامتك هى هى”.