دولة أمناء الشرطة أقوى من الحكومة !

17/02/2016 - 12:19:12

أشرف على الملف: وائل الجبالى

"حاتم".. ذلك الاسم الذي أُطلق على أمناء الشرطة، وزاد استخدامه مؤخرًا، يحمل معان سلبية، كونه مرتبطًا باسم "حاتم" بطل فيلم "هى فوضى" الذي جسده النجم الراحل خالد صالح. لكن السؤال هل يستحق جميع أمناء الشرطة هذا اللقب، هل كلهم مثل "حاتم"؛ يستغلون نفوذهم وعملهم في جمع "الأتوات والحصول على الرشاوى" وإرهاب المواطنين البسطاء"؟ أم أن هناك شرفاء، غير ظاهرين، وإذا كان هؤلاء موجودين وبنسبة كبيرة، فلماذا لا يعلو صوتهم لكبح جماح زملائهم الذين عاثوا في الأرض فسادًا؟


ولماذا لا تضع الدولة حدًا للممارسات غير القانونية لأمناء الشرطة كي تحمي الملتزمين منهم. في هذا الملف لا ترصد "المصور" أخطاء أمناء الشرطة وتجاوزاتهم التي باتت معروفة للجميع.. وإنما تسمع منهم لتعرف لماذا كل هذا اللغط الذي أثاروه في الشارع؟، ولماذا يكن قطاع من الشعب لهم العداء دون غيرهم؟، كما تحاور مؤسس "ائتلاف أمناء الشرطة"، وتستطلع آراء خبراء أمنيين عن سبب تعاظم دور الأمناء في الشارع مؤخرا، وتسعى لمعرفة حلًا لأزمتهم.. وإلى الملف.


لا شك أن طرح قضية تجاوزات أمناء الشرطة ليست للنيل من أجهزة الأمن أو وزارة الداخلية، لكنها جرس إنذار لتصحيح الأوضاع الخطأ، التى من المؤكد أنها لن تكون فى مصلحة الوطن أو المواطن وحتى إن كانت تلك الحوادث فردية؛ إلا أنها دائما تحسب خصما من سمعة وأداء الأجهزة الأمنية بشكل عام ووزارة الداخلية بشكل خاص بعدما وصلت التجاوزات إلى حد لا يمكن التستر عليه خلال الفترة الأخيرة، واحتلت أخبار تجاوزات أمناء الشرطة صفحات الحوادث، فضلا عما سببته من أزمات عامة أثرت على المواطنين والداخلية، وآخرها أزمة أطباء مستشفى المطرية التعليمى، فضلا عما يحدث مع المواطنين من انتهاكات وتجاوزات من فئة أمناء الشرطة فى حياتهم اليومية، والأمر الأكثر سوءا هو تحميل وزارة الداخلية عبء وأوزار أمنائها الفئة الكبرى من رجال الأمن فى التعامل مع المواطنين وارتكاب بعض الجرائم، مما ساهم فى رسم صورة سيئة لرجل الأمن.


بالرغم من تحمل وزارة الداخلية أعباء ثقيلة فى حفظ الأمن والحرب على الإرهاب ومكافحة الجريمة بكافة أشكالها وبما قدمت من شهداء فداءً للوطن والمواطن؛ إلا أنه ليس من المعقول أن يكون رجل الأمن والقانون رمز الأمان هو مصدر التجاوز وأول من يضرب بالقانون عرض الحائط، وحتى إن كانوا أمناء الشرطة يمثلون المكون الأكبر عددا فى وزارة الداخلية بالمقارنة بعدد الضباط، حيث بلغ عدد أمناء الشرطة نحو ٣٥٠ ألف أمين شرطة؛ إلا أنه لابد من مواجهة حاسمة من قبل وزارة الداخلية مع أمناء الشرطة لمنع تجاوزاتهم فى حق المواطن حماية للوطن والمواطن، وليس تنكيلا بأحد الأمناء وإعلاءً لقيم القانون، إلا أنهم ليسوا فوق القانون وليست الدولة دولتهم الخاصة يفعلون ما يشاءون بدون حساب أو عقاب.


ولا نبالغ عندما نقول إن تصرفات أمناء الشرطة وتجاوزاتهم تسىء لسمعة وزارة الداخلية.. الوزارة التى ينتمون إليها وليس من المعقول أن نجد ضابطا أو أمين شرطة ضحى بحياته فى مطاردة مُجرم من أجل إنقاذ فتاة من الخطف والاغتصاب أو استشهد فى مطاردة إرهابيين أو تم استهدافه أثناء تأدية واجبه، وآخرون من الأمناء اعتادوا الانحراف والتجاوزات المستمرة حتى إن كانت متفرقة، إلا أنها متصلة فى شكلها ومضمونها وكأن أمناء الشرطة يريدون تعكير العلاقة بين المواطنين وأجهزة الأمن وتحميل وزارة الداخلية لمشكلات وخلق أزمات ليس لها أى فائدة بل تخصم من رصيدها لدى الشعب، مستغلين عددهم الكبير فى تشكيل قوة ضغط على وزارة الداخلية فى عدم محاسبتهم على تجاوزاتهم التى أصبحت تتم بشكل ممنهج، وليس خافيا على أحد تجاوزات الأمناء ضد الوزارة التى ينتمون إليها فى عدد من المحاولات لغلق أبواب بعض الأقسام أو مديريات الأمن ومرورا بقضية أطباء مستشفى المطرية، وما سبقها من تجاوزات فى حق مواطنين بدءا من التعامل مع المواطنين فى وحدات المرور والأكمنة والأقسام والمرافق وتنفيذ الأحكام، ولا نعمم ونقول: "إن جميع الأمناء فاسدون". لكن منهم أمناء شرطة منحرفون يتجاوزون فى حق المواطنين ويطلبون رشوة ويستغلون وظيفتهم فى فرض سيطرتهم ومطالبهم على المواطنين، مهددين بتلفيق قضية أو القبض على المواطن وتعذيبه، وهناك الأمين الشريف الذى يعرف واجبه الذى يعمل من أجله، ومن المؤكد أن الدولة ليست دولة الأمين؛ بل الدولة دولة القانون حتى إن كان الأمناء يرفعون شعار "انصر أخاك الأمين ظالما أو مظلوما"، فذلك الشعار يظلم الأمناء الشرفاء.


"المصور" تفتح ملف تجاوزات أمناء الشرطة بعد أن تعددت جرائمهم من قتل ورشوة واغتصاب وضرب وتعذيب وهتك عرض والتمثيل بالجثث، وآخرها الاعتداء على طبيبين فى مستشفى المطرية، مما تسبب فى إحداث أزمة بين الداخلية ونقابة الأطباء ما زلنا نعانى من آثارها حتى الآن.


ونعود بالذاكرة للوراء لنجد أنه في عام ٢٠١٥ تزايدت أعداد جرائم أمناء الشرطة، حتى وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عنه؛ بل وجب التوقف عند تلك الجرائم وتقييمها وتقييم أداء الأمناء لوقف الخطر وكبح جموح وتهور الأمناء الفاسدين حماية لسمعة أمناء الشرطة ورجال الأمن الشرفاء، ومع انتشار وزيادة تجاوزات أمناء الشرطة فى حق المواطنين لا يمكن لوزارة الداخلية تحمل تلك السقطات المتعاقبة لأمناء الشرطة لأنها لديها ما يشغلها، وليس الوقت مناسبا لإحداث تلك الأزمات التى صدرت عن أمناء ليس لديهم حس بالمسئولية الوطنية فى تلك المرحلة الهامة فى تاريخ الوطن. فخلال عام ٢٠١٥ الماضى اغتصب أمين شرطة طالبة داخل سيارة "نجدة" بشارع الترعة البولاقية بالساحل بشبرا، لكى يتغاضى عن تحرير محضر لها وصديقها بتهمة الفعل الفاضح فى الطريق العام، وفى إمبابة اغتصب أمين شرطة فتاة معاقة ذهنيا داخل القسم بعد أن أنقذها أحد المواطنين من الاغتصاب على يد ذئب بشرى، وقام بتسليمها للقسم ليقوم أمين الشرطة باغتصابها بدلا من الذئب البشرى.


وفى قسم ثانى أكتوبر أقام أمين شرطة علاقة جنسية مع زوجة سجين محجوز بالقسم على ذمة قضايا فى مقابل توصيل مخدرات لزوجها المُحتجز بالقسم، وسمحت له بدخول شقتها وإقامة علاقة جنسية محرمة معها، إلا أن أجهزة الأمن ألقت القبض عليه أثناء توصيل المواد المخدرة لزوجها، وأيضا تم القبض على أمين شرطة بالقاهرة الجديدة يقوم بتهديد المواطنين والسرقة بالإكراه للحصول على مبالغ مالية لشراء المواد المخدرة تبين من التحقيقات أنه مدمن مُخدرات، وفى إمبابة تم القبض على أمين شرطة مفصول وإحالته للجنايات بتهمة الاتجار فى المواد المخدرة والأسلحة النارية ومقاومة السلطات والشروع فى القتل، وفى المعادى تم القبض على أمين شرطة بالمرور وحبسه لاتهامه بالحصول على مبالغ مالية من قائدى السيارات مقابل عدم تحرير مخالفات مرورية لهم، وبقسم العمرانية تم حبس أمين شرطة لاستيلائه على سيارة مسروقة متحفظ عليها بالقسم وتم ضبطه أثناء قيادته للسيارة المسروقة المُتحفظ عليها، وفي الجيزة تم حبس أمين شرطة لاتهامه ببيع المواد المخدرة واتخاذ منزله وكرا لنشاطه الإجرامى، وفي قسم النزهة أمرت النيابة بحبس أمين شرطة من قوة مباحث القسم ٤ أيام على ذمة التحقيقات لاتهامه بسرقة وخطف حقيبة يد من أحد المواطنين بالشارع.


وفي مركز الفتح بأسيوط تم ضبط أمين شرطة وخفير نظامى كونا تشكيلا عصابيا لسرقة المواطنين باستخدام سيارة شرطة، وفي مدينة نصر تم القبض على ٣ أمناء شرطة سطوا على سيارة نقل أموال تابعة لإحدى شركات الصرافة، وفي الجيزة قررت النيابة إحالة أمين شرطة لمحكمة الجنايات بعد اعترافه بحصوله على أموال من أحد قيادات الإخوان لقتل متهم بمستشفى "أم المصريين" قبل أن يتم التحقيق معه واستجوابه.


وفي محافظة الغربية ألقت قوات الأمن القبض على أمين شرطة متهم بإطلاق النار من مسدسه الميرى على سائق "توتوك" وإصابته بعاهة مستديمة، وفي مركز السادات بالمنوفية اطلق أمين شرطة النار على جاره وزوجته، وفى مركز بسيون بالغربية أطلق أمين شرطة النار على أسرته بسبب خلافات على المواريث، مما تسبب فى مقتل شقيقته وآخر وإصابة ٧ آخرين من جيرانه، وفى بنى سويف اعتدى أمين شرطة على ممرضة بمستشفى أهناسيا المركزى بدعوى عدم تقديم العلاج لزوجته وأصيبت الممرضة.


وفى البحيرة اعتدى أمين شرطة على ممرضة بمستشفى كوم حمادة بالضرب المبرح، مما أدى إلى فقد جنينها، وفي الغربية مركز قطور أطلق أمين شرطة من سلاحه الميرى النار فأصاب ٤ بينهم طفل رضيع بسبب خلافات الجيرة.. مسلسل اعتداءات أمناء الشرطة لن ينتهى؛ إلا بوقفة جادة من قبل أجهزة الدولة المعنية ضد تلك التجاوزات.