طالبوا بعودة المحاكمات العسكرية خبراء أمنيون: الإخوان وراء «تغول» إمبراطورية الأمناء

17/02/2016 - 12:17:39

تحقيق: وليد محسن

قال خبراء أمنيون، إن تجاوزات وانتهاكات أمناء وأفراد الشرطة زادت بدرجة كبيرة، وأن الحل للسيطرة على تجاوزات أمناء الشرطة هو عودة المحاكمات العسكرية للأمناء والأفراد، وكل من يخطئ أو يتجاوز فى حق مواطن، يتم فصله وإقصاؤه واستخدام أشد أساليب العقاب معه.


مضيفين: أنه لابد من إعادة تأهيلهم نفسياً، خاصة بعد الظروف الصعبة التى مرت بها وزارة الداخلية عقب ثورة ٢٥ يناير، وكذلك إعادة ترتيب المناهج التى يتم تدريسها لهم فى معاهد أمناء الشرطة، لتحتوى على مواد لحقوق الإنسان وكيفية التعامل مع المواطنين، مؤكدين أن برلمان جماعة الإخوان الإرهابية هو السبب في "تغول" إمبراطورية الأمناء عقب إلغاء قانون المحاكمات العسكرية للأمناء والأفراد، الذي تسبب في كسر هيبة وزارة الداخلية، ليصبحوا بذلك "دولة داخل الدولة".


من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحى، هناك تجاوزات كثيرة تحدث من أمناء وأفراد الشرطة والبعض منهم يمارس "البلطجة" مستغلا كونه من الداخلية ويحمل سلاحاً، والسبب هو فترة ما بعد ثورة ٢٥ يناير التى كسرت شوكتهم، فهم يحاولون يريدون العودة إلى وضع السيطرة. ومضيفا: بعد ثورة ٢٥ يناير حدث انفلات أمنى استغلته جماعة الإخوان الإرهابية لكسر الداخلية من خلال إلغاء قانون المحاكمات العسكرية للأمناء والأفراد، حيث أصبح مأمور بقسم أو الضابط لا يستطيع أن يتحدث مع الأمين، وكذلك أخطأت الوزارة عندما تركتهم ينظمون احتجاجات ومظاهرات ويغلقون الأقسام ومديريات الأمن دون تحويلهم للمحاكمات أو الفصل، حيث بات لديهم شعوا أنه لا يستطيع أحد محاسبتهم علي أى تجاوزات.


ويرى "المقرحى" أن أمناء الشرطة يحتاجون إلى إعادة تدريب، حيث إن الفترة التى يقضونها في معهد أمناء الشرطة هى عام ونصف فقط بها خمسة أشهر إجازة، وبالتالى هي غير كافية لإعداد فرد شرطة من الناحية البدنية او من ناحية التعامل مع المواطنين فى الشارع، مشددا على أنه لابد أن تكون فترة الدراسة أربع سنوات وأن تكون هناك مناهج فى حقوق الإنسان وكيفية التعامل مع الجمهور، مضيفا انه على الرغم من أن التجاوزات فردية وتخرج من أفراد غير أسوياء إلا أنها تؤثر على الجهاز الأمنى بشكل كامل.


ويطالب "المقرحى" بضرورة انشاء مركز لإعادة تدريب أفراد وأمناء الشرطة، حيث إنهم يكونون حاصلين على مؤهلات متوسطة لا تؤهلهم للتعامل مع الجمهور، ولابد من تأهيل نفسى وإجراء كشف نفسى بصفة دورية واستبعاد الفرد الذى لا يتمتع بسلوك قويم. وللقضاء على تلك التجاوزات التى تقع من دولة أمناء الشرطة كما يطلق عليها البعض، يرى المقرحى أنه لابد من إعادة المحاكمات العسكرية للأفراد والأمناء وهو القانون الذى الغاه برلمان الإخوان، وكان السبب وراء كسر هيبة الداخلية وتطاول الأفراد على الضباط وزعزعة الاستقرار داخل الجهاز الأمنى، مشيرا إلى ضرورة وجود حافز مادى للأفراد، لأن هناك أمناء شرطة رائعون يتبعون القواعد الصحيحة فى التعامل مع الناس. وأضاف الخبير الأمني اللواء محمد نور الدين، أن التجاوزات التى تقع من بعض أفراد الشرطة وخاصة الأمناء هى أحداث فردية ولا يمكن تعميمها، حيث أن عدد أمناء الشرطة يتجاوز النصف مليون فرد، ومن الوارد أن تحدث تجاوزات من بعضهم، مطالبا وزارة الداخلية بالتصدى لتلك التجاوزات بمنتهى الشدة والحزم وتقدمهم للمحاكمات والتأديب والفصل إذا كان الأمر يتطلب ذلك، مشيرا إلى أن التجاوزات التى تقع من الأمناء "فردية" ولا يمكن أن نغفل الدور الذى يقدمونه لمصر منذ ثورة ٢٥ يناير حتى الآن فقد سقط منهم المئات.


واستطرد قائلا: هناك أمناء متجاوزين وبعضهم يتلقى الرشاوى أو يمارس أعمال بلطجة، وهناك أيضاً الجيد الذى يتبع الإجراءات السليمة فى التعامل مع المدنيين، مؤكدا أن إلغاء قانون المحاكمات العسكرية للأفراد والأمناء بوزارة الداخلية أعطاهم فرصة التعامل بقسوة مع الناس والتى قد تصل إلى التجاوزات، حيث أصبح ضابط الشرطة لا يستطيع أن يعاقب الأمين إذا أخطأ وفى بعض الأحيان أصبح الأمناء يتطاولون على الضباط وقد تصل إلى المأمور، وليس من العدل أن يتم محاسبة الضابط بقوانين رادعة فى حين يلغي قانون المحاكمات العسكرية للأفراد.


ويرى "نور الدين" أن أفراد وأمناء الشرطة يحتاجون محاضرات فى الحس الأمنى والتعامل مع الجمهور، ولابد أيضاً أن يكون هناك عقاب رادع وحازم لمن يتجاوز لأنه يسىء لجهاز الشرطة كاملاً، موضحا أن الحل في عمل دورات تدريبية إلزامية للأمناء والأفراد كل ثلاث سنوات مثلاً ويتم دراسة مواد للقانون وحقوق الإنسان وكيفية التعامل مع المواطنين وكذلك محاضرات فى الانضباط، بالإضافة إلى عودة قانون المحاكمات العسكرية للأفراد والأمناء حتى يكون رادعاً لمن يتجاوز فى حق أى مواطن.


وشدد "نور الدين" أن نصف عدد الضباط الآن كانوا أمناء شرطة، ذلك لابد وأن يبقى الفرد فرداً طوال مدة الخدمة، وليس من المعقول أن يتحول الفرد إلى ضابط لأن هذا الأمر يسىء للضباط، الذي يتم تجهيزه من خلال أربع سنوات دراسة وتدريب ، والأمناء يكونون حاصلين على مؤهلات متوسطة ثم بعد ذلك يقوم بدراسة الحقوق والتحول إلى ضباط، لافتا الي أن معظم تجاوزات الضباط يرتكبها من كانوا أمناء شرطة، كذلك أمناء الشرطة يكونون من أوساط اجتماعية متوسطة ولا يتم عمل تحريات قوية عنه وعندما يتحول إلى ضابط فإنه قد يسىء استغلال وظيفته.


في نفس السياق، أكد الخبير الأمني اللواء فؤاد علام، أن الاعتداءات والتجاوزات التى تقع من أمناء الشرطة مرفوضة، وعلى وزارة الداخلية عمل مجلس تحقيق لهؤلاء الأمناء ومنحهم دروساً في الحس الأمنى، وكيفية التعامل مع المواطن ومعاقبة من يتجاوز بأشد الطرق حتى لا تهتز صورة وزارة الداخلية أمام الشعب، وكذلك لابد من إعادة ترتيب المناهج التى يتم تدريسها فى معاهد أمناء الشرطة حتى تخرج فرد شرطة قادراً على التعامل مع المواطن.


ويرى "علام" أنه على وزارة الداخلية إقصاء وفصل أى فرد أو أمين بها وليس تحويلهم للمحاكمات فقط حتى يكون ذلك درساً لباقى الأفراد بأن من يخطئ أو يتجاوز سيواجه عقاباً شديداً، لأن تلك السلوكيات الخاطئة تسىء لجهاز الشرطة كاملاً، مشددا على أن إلغاء المحاكمات العسكرية لأمناء الشرطة منح الفرصة لهم في التجاوز وأنهم لن يحاسبوا وأصبحوا لا يطيعون أوامر الضباط، وهذا الأمر تم في عهد المعزول محمد مرسى وكان خاطئا جداً وأحدث ربكة كبيرة في الوزارة، حيث أصبح الضباط لا يستطيعون السيطرة على الأمناء والأفراد، حيث عندما ألغيت المحاكمات العسكرية للأفراد والأمناء أصبح لهم تكتلات داخل الأقسام وبدأت هذه التكتلات تتغول بعد تنظيمهم للمظاهرات وعمل ائتلافات نقابية بينهم.


وأضاف الخبير الأمني اللواء أحمد السيد، أن السبب وراء توحش وتغول إمبراطورية الأمناء هو عودة كل المستبعدين تأديبيا أو المفصولين في عهد حسني مبارك، ولابد من السيطرة على هذه التجاوزات بعودة المحاكمات للأفراد والأمناء، مشيرا إلى أن رضوخ وزارة الداخلية لمطالب الأمناء والأفراد جعلهم يزيدون فى التصرفات غير المسئولة، التى تصل إلى حد الانتهاك أو التجاوز، مستغلين فى ذلك عددهم الضخم الذى يزيد على نصف مليون فرد وأمين، لافتا إلى أن أمناء الشرطة أصبحوا دولة داخل الدولة