أمين الشرطة فى السينما ..«هى فوضى»!

17/02/2016 - 12:06:41

سامح فتحى

لم تتخذ السينما من شخصية أمين الشرطة موطنا للتركيز والإخراج الدرامي المتكامل الذي يبرز دوره الشرطي مع حياته الإنسانية بتعمق ولم ترو سوى في عمل واحد فقط وهو فيلم «هي فوضى» ٢٠٠٧ للمخرجين يوسف شاهين وخالد يوسف، قصة وسيناريو وحوار ناصر عبدالرحمن، والبطولة لخالد صالح، ومنة شلبي، ويوسف الشريف، وهالة صدقي، وهالة فاخر.


وجاء دور أمين الشرطة بصورة دعائية لمعهد أمناء الشرطة في فيلم «شياطين إلى الأبد» ١٩٧٤ من إخراج محمود فريد، وتأليف بهجت قمر، وكمال زكريا، وبطولة عادل إمام، وفاروق يوسف، ومحمد رضا، وصفاء أبو السعود، وحياة قنديل، ونبيلة السيد، ونجوى فؤاد، ومظهر أبو النجا. ثم ظهر أمين الشرطة بصورة رومانسية أقرب للخيال في فيلم «أول مرة تحب يا قلبي» ٢٠٠٣ للمخرج علاء كريم، وتأليف ماجدة خير الله، وبطولة تامر عبدالمنعم، وطارق عبدالعزيز، وجالا فهمي، ونورهان، وضياء عبدالخالق، وخالد محمود.


وهذا التقديم الضعيف لشخصية أمين الشرطة لا يتواكب مع كونه شريحة في المجتمع لها تأثيرها غير المحدود، فأمين الشرطة يرتبط دوره بالشرطة المصرية كلها، بل إنه أحيانا تكون تلك السلبيات المحيطة بالأداء الشرطي والتي تلتصق بالشرطة كلها من فساد أو محسوبية أو رشوة أو استغلال نفوذ وتعذيب الخ، معظمها في الحقيقة تكون مرتبطة بأداء أمين الشرطة لمهام عمله، وتُحمل في النهاية على وزارة الداخلية، رغم أن معهد أمناء الشرطة عندما تم إنشاؤه في عام ١٩٦٧م على يد وزير الداخلية وقتها شعراوى جمعة، كان الغرض منه تخريج رجال شرطة على قدر من التعليم و المسئولية، حيث كان من أسس الالتحاق بمعهد أمناء الشرطة أن يكون الطالب حاصلا على الثانوية العامة أو ما يعادلها، وتم إنشاء المعهد لإلغاء نظام الكونستبلات، وأيضا كان من أهم الأهداف هو إلغاء كلية الشرطة على أن يتم التحاق الطالب بمعهد أمناء الشرطة لمدة عامين، يدرس خلالهما المواد الشرطية والحقوقية، ويتم بعدهما تخريجه أمين شرطة ثالث، ويتدرج من ثالث إلى أمين ثان ثم أمين أول، وبذلك يكون مر على خدمته خمسة عشر عاما، وبعد ذلك يتم ترقيته إلى رتبة ملازم شرطة، على أن يكون ضابط شرطة على كفاءة عالية جدا مقارنة بضباط الشرطة خريج كلية الشرطة حديث التخرج.


لكن لم تتم معظم الأهداف التي تم من أجلها إنشاء ذلك المعهد، وفسدت مجموعة كبيرة من الأمناء ملوثة ثوب الشرطة كلها، فكان لزاما على السينما أن تتناول ذلك القطاع بكم كبير من الأفلام التي تعالج هذه الشريحة، وهذا ما لم يحدث، واكتفت في بعض الأحيان بتقديم الدعاية اللازمة للمعهد، خاصة في السنوات الأولى لافتتاحه بما يغري الشباب على الالتحاق به، فوجدنا فيلم «خلي بالك من زوزو» لمخرج حسن الإمام ١٩٧٢ من تأليف صلاح جاهين والبطولة لسعاد حسني، وحسين فهمي، وتحية كاريوكا، وشفيق جلال، وسمير غانم، حيث غنت فيه سعاد حسني أغنية تشبِّه فيها حبيبها بأمين الشرطة، مع إظهار صورة لأمين شرطة، بما يدل على مكانة أمين الشرطة الذي يقارن في الأغنية بالدبلوماسي، فهي تقول: «متقولش أمين شرطة اسم الله ولا دبلوماسي»، ولو وضعنا في الحسبان أن هذه الأغنية كانت في فترة ازدهار وظيفة أمناء الشرطة، حيث أصبحوا متداخلين تماما في أعمال أقسام الشرطة، فهم أول من يستقبل المواطن، ويكتبون المحاضر، ويشرفون على الحجز وخلافه، ويخرجون في المعاينات، ويقومون بالمأموريات الخ، من هنا نعلم سبب اختيار أمين الشرطة بدلا من الضابط مثلا، وبسبب هذه الأهمية لوظيفة الأمين كانت التلوث الشديد لثوب الشرطة من انحراف بعض الأمناء.


وكان فيلم «شياطين إلى الأبد» فليلما دعائيا عن معهد الأمناء وقيمته وأهمية الالتحاق به الذي يعطي – كما قدم الفيلم – شرفا وكرامة للملتحق، ويدور الفيلم حول فخرانى (عادل إمام)، وكمال (فاروق يوسف) الطالبين اللذين يريدان الزواج من فاتن (صفاء أبو السعود)، وفريال (حياة قنديل)، لكن والدهما الشاويش مغاورى (محمد رضا) الذي يعمل في المطافئ، يرفض لأن تاريخ العائلة العسكري يحتم زواجهما من عسكريين، ولذلك يلتحق فخرانى وكمال بمعهد أمناء الشرطة بعد الحصول على الثانوية العامة؛ ولأن مدة الدراسة قصيرة يوافق الأب على زواج ابنتيه، وتخطف إحدى العصابات جلال ابن مغاورى الأصغر، ولابد من العثور عليه قبل إتمام الزواج، تدور مطاردات مع عصابات النشل، ينجح فخرانى وكمال في القبض على العصابة، حيث يمارسان عملهما كرجلي شرطة، وتتم استعادة الابن جلال، وتقام الأفراح. والفيلم يبالغ في الدعائية لمعهد أمناء الشرطة الذي يخرج الرجال الأبطال؛ ولذا كان السيناريو غير محكم، فوالد البنات يتمسك تمسكا غريبا بأن يزوج بناته ممن يرتدون الملابس العسكرية، كما أن الشباب يضحون بمستقبلهم العلمي للالتحاق بمعهد أمناء الشرطة من أجل الزواج.


ويأتي فيلم «هي فوضى» ليقدم صورة واقعية لبعض شخصيات الأمناء الفاسدين الذين يتسببون في وجود تيار عام مضاد لوزارة الداخلية، حيث إن الفيلم يتمحور حول شخصية أمين الشرطة حاتم (خالد صالح) الذي يبرز من خلال سلوكه الفساد المتجسد في القمع المباشر، والرشوة والمحسوبية، وتزوير الانتخابات والسيطرة الغاشمة للسلطة، والكبت الجنسي. كما يبرز الفيلم نوعا من المقاومة وصولا إلى ثورة جماعية في النهاية. فحاتم أمين الشرطة يسكن في حي شعبي، تجاوره في السكن نور (منه شلبي) الشابة الحسناء التي تقيم مع والدتها بهية (هالة فاخر). ونور تعمل بالتدريس في مدرسة تديرها الناظرة وداد (هالة صدقي) والدة شريف (يوسف الشريف) وكيل النيابة الشاب الذي تحبه نور. وتدور الأحداث حول هذا الرباعي الذي سرعان ما يصبح متجانسا تماما. ويحكم حاتم أمين الشرطة الفاسد الحي الشعبي بالقهر والقمع وإشاعة الخوف وإساءة استخدام السلطة.


ويأتي فيلم «أول مرة تحب يا قلبي» كنوع من أنواع تناول شخصية أمين الشرطة بصورة رومانسية تقترب من الخيال، فالفيلم يتحدث عن أمين شرطة حسن (تامر عبدالمنعم) المعجب بممثلة مشهورة، سهام شكري (جالا فهمي)، التي يعجب بها ويملأ صورها حجرته، ويحدث أن يوقفها ذات يوم على جانب الطريق، بسبب تجاوزها للسرعة المسموح بها، حيث كانت غاضبة لأن منتج ومخرج فيلمها الجديد قد أدخلا مشاهد غير لائقة لممثلة شبيهة لها في الفيلم. ويطلب منها حسن صورة تذكارية، ولأن الصور التي كانت لديها نفدت، تطلب منه مرافقتها إلى المنزل، لتعطيه الصورة. وعند وصولهما للمنزل، يكون الخمر الذي تعاطته في حفل افتتاح الفيلم قد أثر عليها، لذا تترك الشرطي وتذهب إلى غرفة النوم، فيلحق بها، ويقيم معها علاقة غير مشروعة، بعدها يعلم أنها أصبحت حاملاً، فيطالبها ألا تسقط الطفل، وإلا سوف يرفع دعوى ضدها في المحكمة، وخشيةً من الفضيحة تقبل الزواج منه آخر الأمر، لتنجب وتكون سعيدة معه.