"فتنة الأمناء"

17/02/2016 - 12:05:05

بقلم - عبد اللطيف حامد

 يبدو أن أمناء الشرطة سيبددون كل جهود وزراء الداخلية المتعاقبين وقياداتها منذ ثورة يناير من أجل المصالحة التامة بين الشعب وجهاز الشرطة، وتجسير الفجوة التى حدثت على مر سنوات طويلة بسبب تجاوزات بعض رجال المنظومة الأمنية خصوصا فى السنوات العشر الأخيرة قبل طوفان ٢٥ يناير الذى اكتسح كل قيادات الجهاز من الخدمة، وألقى بهم فى غيابات السجون،


والباقى يعرفه الجميع، وعلى شاشات التليفزيونات سيطرت عليهم الحسرة والندامة بغض النظر عما تردد وحصل بالفعل من حسن معاملتهم خلال المحاكمات وداخل السجون من جانب رفاق الضرب لأن هذا أمر طبيعى كمشاعر إنسانية إلى جانب شعور البعض من الرتب الصغيرة وبعض الأفراد بمحنتهم بعدما كانوا ملء السمع والبصر، وسبحان مغير الأحوال، وليعتبر الخلف حتى لا يتعرضوا لمصير السلف.


لا أقول هذا الكلام لا سمح الله رغبة فى التشفى أو بدافع الانتقام والتار البايت عند الداخلية، لكننى هنا أحذر من محاولات البعض سواء بعض الخبراء الأمنيين أو قيادات الائتلاف العام لأندية أمناء وأفراد الشرطة التهوين من تجاوزات بعض أمناء الشرطة بحجة أنها مجرد حالات فردية، وأنها مؤامرة لضرب الشرطة، لأن ذلك سيؤدى إلى عودة الغضب للكثير من المصريين من كل المنتمين لهذا الجهاز ـ ولمنع القيل والقال وسوء النية فى تحميل الكلام أكثر مما يحتمل، أقر وأعترف بدور غالبية رجال الشرطة الشرفاء فى معركة الحرب ضد التنظيمات الإرهابية والمتطرفة على مدى السنوات الخمس الأخيرة، وحتى قبل ثورة يناير المجيدة خلال الموجة الأولى للإرهاب فى تسعينيات القرن الماضى .


بصراحة وبدون مواربة أتخوف من سيطرة هذه النغمة، واستخدام هاجس التآمر على الداخلية لتكميم كل الأفواه التى تحذر من تمادى أمناء الشرطة فى انتهاك حقوق المواطنين، والتعدى عليهم بدافع التعالى، واستغلال النفوذ والسلطة المتاحة لهم وفقا للقانون فى غير مواضعها، وبمرور الأيام، وكثرة الضغط على الناس يحدث الانفجار الذى لن يحمد عقباه، لو يعلم المدافعون عن التجاوزات عمال على بطال، ويوم وراء يوم يزيد الاحتقان، ويشتعل فتيل الغضب كما حدث فى ٢٥ يناير خصوصا مع وجود مواقع التواصل الاجتماعى التى دعت للتظاهر فى عيد الشرطة لتكون شرارة ثورة يناير، وسقطت الشرطة فى ورطة، فهل يدرك "دعاة الترمخة" على بعض التجاوزات خطورة ما يفعلون؟.. من مصلحة الداخلية والوطن كشف الأخطاء والإشارة إليها للمسارعة بعلاجها.


والأخطر يا سادة أن الكثير من أمناء الشرطة فى السنوات الأخيرة يتجهون للاستقواء ببعضهم بعضا ضد أى قرار أو خطوة يصدر فى غير صالح جماعتهم حتى لو من السلطة الأعلى لهم، وهو وزير الداخلية شخصيا، أو من أجل إجبار الدولة للحصول على مزايا جديدة، وما الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المئات منهم بمحافظة الشرقية ببعيدة رغم دخولهم التى تحسنت وتضاعفت عدة مرات بعد ثورة يناير، وبالطبع يستخدمون ائتلاف أندية أمناء وأفراد الشرطة كوسيلة ضغط بحكم عددهم الذى يتجاوز ٤٥٠ ألفا رغم أنهم من المفترض كرجال قانون عدم التظاهر، ومن يقترب منهم يجد قذائفهم له بالمرصاد كما حدث مع بعض الإعلاميين الذين كشفوا عن مرتباتهم الكبيرة فى الفترة الماضية، أو هجومهم المتصاعد ضد الأطباء بعد واقعة اعتداء أمين شرطة على طبيبين فى مستشفى المطرية التعليمى لمجرد رفض تحرير طبى مزور له.


ووفقا لبعض المعلومات لدىّ لولا حكمة اللواء أبو بكر عبد الكريم مساعد وزير الداخلية لشئون الإعلام والعلاقات العامة بحكم منصبه السابق كرئيس لقطاع حقوق الإنسان بالوزارة، ومعاونيه فى إدارة الإعلام لتصاعدت أزمة أطباء المطرية أكثر لأن قيادات ائتلاف الأمناء يرفضون التهدئة، ويريدون مواصلة الهجوم، والدخول فى معارك شعواء مع جموع الأطباء، ويكفى حملتهم لتوثيق تجاوزات الأطباء وفقا لصفحتهم، والكارثة أن الائتلاف يتعامل بطريقة "انصر أمين الشرطة ظالما أو مظلوما " ولا يعترفون بأخطاء الجناة منهم، وعلى مدى الشهور الماضية يقوم اللواء أبو بكر بدور طفاية الحرائق للسيطرة على العديد من التجاوزات التى يتورط فيها بعض أمناء الشرطة وبعض الضباط لمنع الوقيعة بين الشرطة والشعب من جديد، والأمر المؤكد أن هناك أزمات كثيرة لا تصل إلى شاشات الفضائيات أو صفحات الصحف.


حاولت بقدر الإمكان أن أكون موضوعيا، فرجعت لتصريحات بعض قيادات الداخلية السابقين فوجدتهم يرون أن منظومة أمناء الشرطة فاشلة وسببت عديدا من المشكلات لوزارة الداخلية منذ إنشائها فى السبعينيات، وأنهم انتهجوا الوقفات الاحتجاجية بدون مبرر، وغير مؤهلين للتعامل مع الجمهور، والشرطة يجب أن تتكون من ضباط وجنود فقط كما يحدث فى كل الدول، أرجو أن تكون الرسالة وصلت صح، والله اعلم.