قليل من السياسة يفيد

17/02/2016 - 12:00:17

بقلم - إيمان رسلان

«مهنية.. مهنية» بهذا الشعار استقبل الآلاف من الأطباء أعضاء مجلس نقابتهم وعلى رأسهم النقيب المحترم د. حسين خيرى والطبيبة الخلوقة المخلصة د.منى مينا وكيل مجلس النقابة ليرددوا بحضورهم الحاشد فى الجمعية العمومية الطارئة التى حملت عنوان جمعية الكرامة أو كما أطلق الجميع عليها يوم الكرامة.


وبهذا الشعارالجامع المانع أسقط الأطباء كافة الدعاوى والاتهامات التى وجهت إليهم عقب أزمة مستشفى المطرية لأن المهنية لا تعنى التنازل عن الكرامة وهو بالمناسبة أحد الشعارات المهمة التى رفعتها ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ والمهنية التى رفعها الأطباء تعنى أيضاً الرد بالصوت والصورة على تواجدهم وإصرارهم على عقد جمعيتهم العمومية تحت شعار الكرامة فى رد واضح على الصورة التى نقلتها وسائل الإعلام المرئية للشوارع حول القصر العينى ودار الحكمة- خالية من الناس!


وهنا ننتقل إلى المهنية الإعلامية ,والتى تعنى نقل الصورة والخبر كما هو، أما تحليل الخبر فذلك اجتهاد آخر يحتمل الاتفاق أو الاختلاف فمثلا نقل الصورة حول نقابة الاطباء والشوارع خالية من حولها فى الوقت الذى كانت تنقل فيه فضائيات أخرى صورة لنفس المشهد ولكن على العكس تماما فالكادر به للآلاف محتشدين يهتفون للمهنية وللكرامة ولمؤازرة مجلس النقابة فهتاف مهنية- مهنية هو الرد على ذلك والمهنية لا تعنى فقط أن نقول مبروك العملية نجحت، ولكن المريض مات.


وإنما المهنية تتضمن نجاح العملية وشفاء المريض أو على الأقل تماثله للشفاء وهذا يعنى أن المهنية تعنى التدخل الصحيح فى الوقت الصحيح وأقصد هنا تحديداً المهنية السياسية خاصة فى موقع المسئولية واتخاذ القرار.


فمن المهنية فى وظيفة الوزير هى أن يشتبك مع الواقع الذى يمثله، فلماذا إذن غاب وزير الصحة عن حضور اجتماع الجمعية العمومية الطارئة؟ هل غاب الوزير لأنه يخشى الحضور وسط الآلاف من الغاضبين؟ وإلم يكن من المهنية أن يحضر بنفسه ويشتبك مع هذه الآلاف الغاضبة حتى لو هتفت ضده.


لأن حضور الوزير بنفسه بين زملائه كان كفيل إلى حد كبير بنزع فتيل أزمة ثقة وحوار غائب على مستوى المسئوليةالسياسية، على الأقل حضوره فى هذه المناسبة حتى لو كانت هناك آلاف التحذيرات الأمنية ضد حضوره، كانت كفيلة بحفظ ماء وجه الحكومة فى التعامل مع هذا الملف الساخن الذى يتضمن مطالب مهنية بالأساس وهى أولاً الوقوف بجانب زملائه أو من يمثلهم وثانياً حقهم فى المطالبة وهو الوزير المسئول عن توفير الحماية للأطباء أثناء ممارستهم لوظيفتهم.


ولكن غاب الوزير عن تأدية إحدى مهام وظيفته وهى أن يشتبك مع الأزمات فى القطاع الذى يمثله وأضاع فرصة ثمينة من أجل الحوار والنقاش مع أن قليلاً من السياسة وهو تجسيد تام لمعنى المهنية يفيد وينقذ ماء وجه الحكومة فى هذه الأزمة التى ابتعدت فيها المهنية السياسية تماماً عن معالجة الأمر الذى أخذ يكبر يوماً بعد يوم حتى أصبح مثل كرة الثلج التى يبدو أنها ذابت فى دار الحكمة.


(٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠


وقليل من السياسية أيضاً يجعلنا نتساءل لماذا لم ترسل وزارة التعليم إلى وسائل الإعلام المختلفة، القرار الوزارى الخاص برفع رسوم مجموعات التقوية بالمدارس وهى الاسم الحركى للدروس الخصوصية,والتى وصلت نسبة الزيادة فى القرار الوزارى (السرى) إلى ١٠٠٪ من الرسوم الحالية بالمدارس، وكما علمت فإن القرار الوزارى الذى يحمل رقم ٥٣ لسنة ٢٠١٦ قد صدر منذ أيام قليلة وقبل بداية الترم الثانى و تم توزيعه على مختلف المحافظات، ولكن لم يتم إرساله إلى الإعلام حتى لا تكون هناك وثيقة رسمية فى يد الإعلام لتناقش الأمر.


وعدم إرسال القرار الوزارى الرسمى للاعلام أو السكوت ضمنياً على نفى المعلومة نفسها عن صدور القرار الوزارى برفع رسوم مجموعات التقوية بنسبة ١٠٠٪ يعنى أن الخبر صحيح.


والسؤال لماذا فى هذا التوقيت بالذات صدور مثل هذا القرار


ولماذا رفع الأسعار بنسبة ١٠٠٪ خاصة فى المحافظات والصعيد هل مثلاً خضعت الدروس الخصوصية لارتفاع سعر العملة «الدولار»، ولذلك لابد من مواجهة ارتفاع سعر الدولار- برفع سعر مجموعات التقوية أو الدروس الخصوصية بالأوامر الحكومية.


ولماذا نسبة ١٠٠٪ زيادة فى الأسعار رغم أن الدولار نفسه لم يرتفع بنسبة ١٠٠٪ فى الأسواق المحلية أو العالمية.


وإذا كانت الدروس الخصوصية الحكومية قد رفعت أسعارها بنسبة ١٠٠٪ فى بعض المراحل التعليمية فما تأثير ذلك يا ترى على سوق الدروس الخصوصية؟ خارج الإطار الحكومى “الذى هو يعنى فى السناتر والبيوت؟،وكما علمت من بعض الطلاب أن أسعارها أشتعلت هى الاخرى أسوة بالحكومة ولكن السؤال الذى عجز عقلى عن استيعابه فى القرار الوزارى لماذا جدول الزيادة فى الأسعار لنفس المراحل يفرق بين مدارس الحضر والريف هم مثلا طلاب الحضر نوعية مختلفة من كوكب “زحل مثلاً” الاخرين من كوكب بلوتو,أم أن المناهج التى يدرسها طلاب الريف أتت بواسطة كائنات أخرى تختلف عن مناهج طلاب المدينةومدرسين الريف غير المدينة .


ولماذا فى هذا التوقيت تحديداً يصدر مثل هذا القرار فى الوقت الذى ترتفع فيه الأسعار فى كثير من السلع والخدمات وأليس شعار المهنيةلا بد أن ينطبق أيضاً على وزير التعليم مثل وزير الصحة، فقليلا من السياسة ليس ضار بنا وبالصحة !