أزمة تنظيم الاستيراد.. تشعل المضاربة على الدولار

17/02/2016 - 11:57:13

تحقيق: بسمة أبو العزم

مازالت تبعات قرار وزير الصناعة والتجارة الخارجية الخاص بتنظيم الاستيراد تلقى بظلالها على الأسواق، فبخلاف توقف المستوردين عن عقد طلبيات جديدة ونقص معدلات شراء الدولار من السوق السوداء، استغل المضاربون الأزمة بتعطيش الأسواق من الدولارات وحبسها لحين انتهاء الأزمة فيزيد طلب المستوردين على العملة الخضراء. وبقى الرهان على وصول سعر الصرف إلى ٩ جنيهات بعد تسجيله حاليا ٨٫٨٣ جنيها


يقول محمد على، مدير بإحدى شركات الصرافة إن الدولار تحول حاليا لعملة نادرة، مضيفًا: هناك انخفاض شديد فى الكميات المعروضة فبعد أن انخفض السعر بالسوق السوداء منذ شهر ونصف مسجلا ٨,٥٠ جنيه عاود فى الارتفاع بعد ارتباك الأسواق وصدور قرارات رفع الجمارك، فالزيادة تمت بشكل تدريجى حتى وصل سعر صرف الدولار ٨,٨٣ جنيه, فهناك تعطيش للسوق من الدولارات وشائعات بأن السعر مستمر فى الارتفاع ليكسر حاجز التسعة جنيهات.


وأضاف: هناك حالة من الارتباك تسيطر على الأسواق، فأغلب المستوردين يصفون حساباتهم مع شركات الصرافة ولايشترون أى مبالغ جديدة لحين استقرار الأوضاع، وبالتالى الارتفاع الحالى لسعر العملة ليس له مبرر فهو مصطنع .


من جانبها، قالت د. بسنت فهمى الخبيرة المصرفية، أن المضاربات على الدولار مشتعلة بسبب انخفاض احتياطى النقد الأجنبى، “فالمستوردون ليست لهم علاقة بالأزمة فهم يدبرون احتياجاتهم من الخليج بزيادة ٥ ٪، وبالتالى على مجلس إدارة البنك المركزي الجديد سرعة التحرك لزيادة الاحتياطى، والتوجه للعاملين فى الخارج فى أماكنهم، فشركات الصرافة أسرع فى الحصول على العملة الصعبة من البنوك” .


أما أشرف هلال، مستورد، رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، فاعتبر أن هناك مافيا تتلاعب بسعر الدولار، مضيفًا: جميع المستوردين متوقفون عن التعاقدات الجديدة، وما نقوم به حاليا إنهاء إجراءات التعاقدات القديمة لتصل قبل تفعيل قرار وزير الصناعة ١٢ مارس المقبل، وبالتالى فنحن لسنا السبب فى اشتعال سعر الدولار بالسوق السوداء, فهناك من يستغل الأزمة لمصالحه الشخصية.


زلزال قرارات تنظيم الاستيراد لم تربك السوق السوداء للدولار فحسب، بل هزت القطاع التجارى بالكامل, إذ تبنى أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، موقف المستوردين الرافض للقرار لتكون المرة الأولى التى يقف فيها الوكيل ضد الحكومة بشكل صريح ضاربا عرض الحائط بعلاقاته الجيدة التى تربطه بعدد من وزرائها، وعلى رأسهم وزير التموين والتجارة الداخلية د. خالد حنفى والذى يسعى لدعمه وإثبات نجاحه بكل قوة وبناء على ذلك تبنى من خلال مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية قرارا بتخصيص ١٥٠ مليون جنيه لتكوين شركات لإنشاء مراكز تجارية ولوجيستية وبورصات سلعية بالمحافظات دعما لمبادرة تخفيض الأسعار والإقلال من الهالك. .


اتهامات متبادلة


وقد تسبب المؤتمر الصحفى الذى عقده الاتحاد العام للغرف التجارية لمناقشة الرؤى الاقتصادية الراهنة فى فتنة بين الوكيل والحكومة، حيث اتهمها بعدم تنسيق السياسات الاقتصادية، قائلا: لا توجد رؤية واضحة للاقتصاد الكلي، ففى الوقت الذى يسير فيه الرئيس السيسي بسرعة ١٠٠ حصان، فإن الإدارة التنفيذية سرعتها تكون حصانين فقط .


وصدر بيان عاجل من الأمانة الفنية للمجموعة الاقتصادية لمجلس الوزراء تسبب في المزيد من الاحتقان بين التجار والحكومة، فقد استنكر البيان تصريحات أحمد الوكيل واعتبرها هجوما مبالغا فيه. وجاء في البيان: إن القرارات الأخيرة للمجموعة الاقتصادية هدفت لحماية المواطن والاقتصاد الوطنى من عدد من الممارسات التجارية الضارة والتى يقوم بها فئات تنتسب زورا لتجار مصر، وهؤلاء لاهم لهم إلا تحقيق المصالح الشخصية بأى ثمن.


رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، رد على بيان الأمانة الفنية ببيان تحت عنوان «لم تقرأ ولم تسمع وإنما تعيش فى جزيرة منعزلة»، اعترض فيه على اتهامات الأمانة الفنية، وقال إن الغرف التجارية هى الممثل القانونى والرسمى لجميع التجار والصناع ومؤديّ الخدمة. وأضاف: الاتحاد لم ولن يقف ساكنا للإضرار باقتصاد مصر الذى يتجاوز ما يقدمه منتسبوه الشرفاء أكثر من ٧٠ بالمائة من الناتج المحلى, أو التفرقة بين مصالح منتسبيه فى التجارة والصناعة والمزايدة بينهم.


البيانات والبيانات المضادة ساهمت في تصاعد الموقف بين أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية من ناحية، والأمانة الفنية للمجموعة الاقتصادية التابعة لمجلس الوزراء من ناحية أخرى.


إبراهيم العربى، رئيس غرفة القاهرة التجارية، الذي سبق وأعلن تضامنه مع المستوردين ضد قرار «٤٣» الذى أصدره وزير الصناعة والتجارة الخارجية, رفض تقديم مذكرة لرئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية بمطالب المستودرين الممثلة في «إلغاء القرار». وهو الموقف الذي دفع بعض التجار لاتهام العربى بالوقوف مع الحكومة والصناع ضد التجار الذين يمثلهم. واتهم بعض المستوردين “العربي” بالتوافق مع الحكومة «لمصالح شخصية»، باعتباره مُصنعا، وصاحب أكبر التوكيلات للأجهزة الكهربائية، وطالبوا بسحب الثقة من مجلس إدارته بحجة تهاونه فى مواجهة الأزمة. أما كبار المستوردين فتدخلوا لمنع الأزمة من التفاقم، محاولين منع تفتت أصوات التجار فى مواجهة قرار المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة الخارجية .


لعنة قرار تنظيم الاستيراد لم تنصب على كبار قادة الغرف التجارية فحسب بل أصابت المستوردين بحالة من الانقسام، ففى الوقت الذى اتبع فيه أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، وعدد من المؤيدين له سياسة الرفض النهائى للقرار وتصعيد الأزمة على المستوى القانونى, كان لحمدى النجار رئيس الشعبة العامه للمستوردين، موقفا آخر، وقال إنه لابديل عن التفاوض مع الحكومة, متبرئا من مبادرات أحمد شيحة، قائلا: شيحة لا يمثل إلا نفسه.


ارتباك في السوق


يقول حمدى النجار، رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية: هناك ارتباك فى سوق الاستيراد بعد صدور العديد من القرارات الحكومية والتى لانعرف آلية تطبيقها وعلى رأسها تسجيل المصانع المؤهلة للتصدير إلى مصر, كذلك الشروط العنيفة لتجديد البطاقات الاستيرادية, بخلاف اللائحة الجديدة للجمارك، وشركات الاستيراد المتوسطة والصغيرة الأكثر تضررا من قرار التسجيل، أما الشركات العالمية فليست لديهم أزمة, لذا نقوم حاليا بالنقاش مع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لمعرفة كيفية التسجيل وهل سيتم خارج مصر أم بالداخل, أيضا مصير الشركات التى تبيع لأكثر من مستورد , أيضا هناك بعض السلع وعلى رأسها الأحذية تصنع فى ورش بالصين وبالتالى نريد معرفة أسلوب تسجيلها, وبالتالى نحن نسعى لمناقشة كافة البنود وما يمكن التغاضى عنه سنطلب برفضه للصالح العام.


وواصل: إذا كان القرار يهدف للانتهاء من منتجابت الاستيراد الرديئة فهو أمر جيد فنحن نشجعه, أما إذا كان الهدف تقييد الاستيراد فقط فستكون العواقب وخيمة على الاقتصاد المصرى, فهناك سلع لايكفى الإنتاج المحلى لتغطيتها، وعلى سبيل المثال نستورد سنويا نحو ٤٥ مليون زوج من الأحذية سنويا وبالتالى نحن كشعبة مستوردين نرحب باستيراد بضائع بجودة عالية، فالصين تنتج بضائع بجودة عالية للعديد من الدول التى تطلب مواصفات مرتفعة, وبالتالى نجاحنا فى تطبيق قرار وزير الصناعة بتحسين جودة الواردات سيعتمد على مدى تعسف الجهات الحكومية فى التنفيذ .


وأكد النجار أن السوق فى حالة عدم اتزان، “فجميع المستوردين خائفون من التفريط فيما لديهم من سلع لعدم تعويضها فى الفترة القادمة، وبناء على ذلك سترتفع نتائج السلع المستوردة, أما عن زيادة الجمارك بنحو ١٠٪ فسينطبق على الدول الخارجة عن إطار الاتفاقيات الاقتصادية المصرية وعلى رأسها دول شرق آسيا أما الدول الأوربية ودول جامعة الدول العربية والكوميسا فلن يطبق عليهم القرار».


وبرر النجار اعتراضه على حديث “أحمد شيحة” باسم المستوردين، بالقول: شعبة المستوردين بغرفة القاهرة منحلة منذ عامين ولم يتم انتخاب رئيس قانونى بعد وبالتالى فشيحة لايمثل سوى نفسه, والشعبة العامة للمستوردين هي القناة الرسمية والشرعية التي يحق لها التفاوض مع الحكومة باسم المستودرين.


صراع قيادات


بدوره، رد أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، قائلا إنه لم يصله قرار رسمى من رئيس الغرفة يفيد بحل لجنة متابعة الأزمة، كما أن مجلس إدارة الشعبة قائم لحين انتخاب مجلس جديد نهاية الشهر الجارى، متابعا: مازلنا نمثل الشعبة قانونيا لحين انعقاد الانتخابات, خاصة أن الجمعية العمومية للمستوردين بالقاهرة لم تستجب في ديسمبر الماضى لإجراء الانتخابات .


وأشار شيحة إلى أن تحرك مستوردى القاهرة يتم بعيدا عن التنسيق مع حمدى النجار لأن الشعبة العامة ليست لها أى فعاليات بما دفع العديد من المستوردين بالإسكندرية وباقي المحافظات للانضمام إلي شعبة القاهرة، «نحن نعبر عن أعضاء الجمعية العمومية للتجار والمستوردين، وقد انضم إلينا فى الاجتماع الآخير نحو ألفى تاجر ومستورد, نبحث عن حل لأزمة المستوردين بعيدا عن الحفاظ على المناصب والمصالح الخاصة, أما رئيس الشعبة العامة فتم تعيينه على يد وزير الصناعة كعضو مجلس إدارة للاتحاد العام للغرف التجارية”.


واستطرد رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية: وزير الصناعة المهندس طارق قابيل، متعنت معنا ويرفض الجلوس للتفاوض بشأن قرارات تقييد الاستيراد لذا اضطررنا لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده فرفعنا دعوى قضائية بالقضاء الإدارى للمطالبة بإلغاء قرار تفييد الاستيراد. واختتم حديثه قائلا: بالرغم من اختلافى مع رئيس اتحاد الصناعات إلا أننى معجب بوقوفه بكامل طاقته مع الصناع الذين يمثلهم, أما رئيس غرفة القاهرة التجارية إبراهيم العربى فبعد أن وقف معنا وشاركنا تشكيل لجنة لمتابعة الأزمة بدأ فى التنصل والتهرب من رفع مطالباتنا ومذكراتنا إلى المسئولين بالحكومة والرئاسة لتضارب مصالحه الشخصية معنا, ولايقف معنا حاليا سوى أحمد الوكيل, ولن نتوقف حتى يتراجع الوزير عن القرار.