بعد حادث بنى سويف : سائقو القطارات: نظرة يا حكومة!

17/02/2016 - 11:54:14

  الزميل أحمد جمعة فى رحلته مع السائق إلى الإسكندرية الزميل أحمد جمعة فى رحلته مع السائق إلى الإسكندرية

تحقيق: أحمد جمعة

فجر حادث قطار بنى سويف الذى أسفر عن إصابة ٦٠ شخصا، الموقف داخل هيئة السكة الحديد التى تعانى من الإهمال والفشل فى إدراتها رغم خطط التطوير والوعود التى تطلقها الحكومة.. عندما وقع الحادث أصابع الاتهام وجهت على الفور لسائق القطار والبعض اتهمه أنه يتناول المواد المخدرة وأنه السبب فى الحادث وليس سوء حال المزلقانات السيمافورات، والإهمال الذى عشش فى السكة الحديد لعشرات السنوات. «المصور» أرادت البحث عن الحقيقة بالسفر رحلة كاملة داخل كابينة أحد القطارات لتعرف الحقيقة.. لتضعها أمام القارئ وتؤكد فى النهاية أن «هناك عقبات ومشاكل ليس لقائد القطار أى ذنب فيها».


ينهض عادل عبدالعزيز مبكرا من بلدته بالمنوفية، متجها إلى محطة «مصر» فى ميدان رمسيس للتجهيز لقطاره رقم «٩٠٩» الذى يتحرك للإسكندرية فى التاسعة من صباح كل يوم. «عبد العزيز» يبدأ رحلته اليومية بمعرفة «الجرار» الذى سوف يعمل عليه، ثم يستطلع مدى جاهزيته للرحلة، فى حين يتكفل مساعده «عصام» بالتفتيش على مؤشرات «منسوب المياه والسولار والزيت» وتشغيل جهاز التحكم الآلى «ETC» بصحبة الفنى المختص.


«كله تمام».. هى إشارة يلقيها المساعد إلى السائق «عبدالعزيز» الذى يشرع فى تشغيل «الجرار» لبدء الرحلة التى ستستغرق ساعتين ونصف كما يظهر على الشاشة الإلكترونية بمحطة مصر، ينتظر دقائق معدودات حتى يُغير «السيمافور» المتواجد أمام القطار إشارته إلى اللون الأخضر لينطلق من موضعه.


ينغمس «عبدالعزيز» أمام لوحته ومفاتيحه ويكرس تركيزه على طول الطريق مطلقًا العنان للقطار بسرعته «١٢٠كم/ الساعة»، لكن سرعان ما تبدأ أمامه العقبات المعتادة، والتى ملّ من التعامل معها من تكرارها وهى «المعابر غير الشرعية» التى يتصدى لها بإطلاق «سرينة» مُزعجة لإنذار من هم يمرون على القضبان عبرها.


«عبدالعزيز» يقول إن الجزء الأهم فى عمله يتمثل فى متابعة السيمافورات ومعرفة ألوان إشارتها لتحديد موقف القطار، إن كان سيكمل مسيرته أو يخفض سرعته أو يتوقف قليلًا.


ويشار إلى أن الأعطال المتكررة فى المنظومة «الإلكترونية» للسيمافورات دعت وزارة النقل بتطوير خط «القاهرة - الإسكندرية» وربطه بالمزلقان، غير أن تلك الأعطال تؤثر على حركة القطار، حيث توجد بعض المزلقانات التى تعرضت للتخريب وكسر «ذراع الغلق». ويتابع «عبدالعزيز» المزلقانات عادت للعمل بـ»السلسلة»؛ لكنها لا زالت ترتبط بإشارة الطريق وتعطينى إشارات «صفراء متقطعة وحمراء» رغم عدم عملها؛ واضطر على إثرها للتوقف فى منتصف الطريق تلقائيًا.


ويقول: «الإشارات مربوطة بشكل إلكترونى بجهاز (ETC) داخل الجرار، وتمنحنا التعليمات بالسرعة المقررة للحركة، لو كانت حمراء سيتوقف تلقائيًا ويحدث عملية الربط (الفرامل) وتتوقف الحركة، وينزل المساعد لفتح (العصفورة) لاستعادة الحركة مرة ثانية.. ولهذا نطالب الهيئة بفك الارتباط بين حركة القطارات والسيمافورات العاطلة أو إعادة تشغليها، حتى لا تتسبب فى تعطيل حركة القطار».


يشتكى عادل عبدالعزيز من الإهمال «المستوطن» الذى ضرب السكة الحديد، خاصة فى الجرارات التى جزء كبير منها غير صالح للاستخدام، ولابد من توجيه كل الدعم المالى لإصلاح الجرارات فى الوقت الحالي، بدلا من إجراء صيانة للمحطات على الطريق، لأن الراكب يهمه راحته فى الطريق ولا يهمه فى وقوفه ١٠ دقائق فى المحطة».


وبحسب «عبدالعزيز» فإن جزءًا من التخريب الذى يطال حركة القطارات يكون أثناء عملها، حيث تقوم بعض العناصر بخاصة فى خط منوف الذى يمر على محطات (دروة وشطانوف وكفر صراوة ومحطة الحلوصي) بفتح بلف الطوارئ من داخل العربات بعد إياب القطارات، الأمر الذى يؤدى إلى تعطل الحركة و»تقوير العجل»، ومن ثم يتم ترحيل هذه العربات إلى المخارط، الأمر الذى يؤدى إلى قيام القطارات بعدد عربات أقل، ما يتسبب فى تكدس المواطنين.


«السائق والكمسري»


«السائق والكُمسري».. هما خط النيران الأول للمواطنين لصب غضبهم، هكذا يتحدث قائد رحلة الإسكندرية، فيقول الأول يتحمل «سخافات» الناس واتهاماتهم بأنه السبب فى تأخر القطار، والثانى «بعض الأشخاص يرفضون دفع الأجرة له؛ بل يعتدون عليه وهذا معلوم لرئاسة الهيئة».


ويرى أن الوزير سعد الجيوشى أحدث حركة وفاعلية فى الهيئة منذ توليه المنصب، فهو دائم الزيارات والتفتيش على الخدمات، حيث أمر بتحسين أوضاع قطارات الدرجة الثالثة وأدخل عربات جديدة لـ»vip»، ونطالبه بالنظر إلى كذلك إلى الجرارات التى تمثل ٥٠٪ من العمود الفقرى للسكة الحديد.


عند دقات الثانية عشرة والنصف وصل القطار إلى محطة الإسكندرية بتأخير ساعة كاملة عن موعده المُقرر، يغضب مساعد قائد القطار: «الراكب ليه حق يوصل فى معاده زى ما السكة الحديد خدت حقها فى بيع التذكرة، وبالتالى لازم يأخد حقه هو كمان».


فى رحلة العودة، اضطر سائق القطار لاستقلال جرار آخر غير الذى جاء به، اتصل بزميله لمعرفة حالته والوقوف على استعداده للتشغيل والعودة للقاهرة، اختلف بعض الشيء عن الجرار الأول، لكنه بدا أكثر إزعاجًا. قام السائق ومساعده بنفس الإجراءات الأولية، ثم شق طريق العودة عند الساعة الثالثة.


بينما يهم «عبدالعزيز» للضغط على زر «السرينة» لمرور قطار، إذ بأحد ركاب القطار المجاور يلقى حجرًا داخل شباك الجرار، تلقفها الزجاج قبل أن تصطدم برأس المساعد «عصام».


يهتم «عبد العزيز» بالنظر إلى جهاز (ETC) دومًا، يعتبره الأهم فى كل الأجهزة التى تحيط به، قائلا: «دا محامى مجاني، يُسجل كل ما يحدث فى حركة الجرار.. الإشارة والتوقف والحركة».


«أجهزة مُعطلة»


أما رفيق علي، وهو قائد قطار ومدرّب بالمعهد الفنى للسائقين، يؤكد أن نحو ٨٥ ٪ من هذه الأجهزة لا تقوم بدورها كما ينبغي، ولا تقوم بعملية الربط بين السرعة المقررة والسرعة الفعلية، وكل هذا يندرج تحت بند الصيانة، فلا يوجد صيانة كما ينبغى كى يسير القطار بشكل جيد.


ويضيف «علي»: «مساعد السائق يظل فترة تعليم تبلغ ١٢ عامًا، حتى يصبح مؤهلًا للقيادة، بعد أن يحتك مباشرة بجميع الأمور المحتمل أن تعترضه أثناء الرحلة، ولهذا فقائدى القطارت فى الهيئة لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع المواقف الطارئة»؛ لكنه يشتكى من قلة الفنيين بالهيئة والقصور فى عمليات الصيانة، مشددا على عدم تعاطى السائقين لأى مواد مخدرة أثناء القيادة، متسائلا: «كيف يشرب وراتبه لا يكفيه؟»، وهناك كشف دورى ثلاثى كل عام لمن تخطى ٤٥ عامًا وكل عامين لمن هو دون ذلك، وخلال الكشف يتم إجراء التحاليل والفحوصات بشكل دقيق».


«عفريت الطريق»


«العفريت».. هذا ما يُطلقه السائقون على المعابر والمزلقانات، يقول رفيق علي: «كل السائقين يهابون المزلقانات ونخاف منها، لأنه بنسبة ٩٠٪ قد يحدث أمر مفاجئ يفشل فى السيطرة عليه بسرعة، ولذا فإن العفريت المؤكد يتمثل فى المعابر غير الشرعية، وحتى وقتنا هذا «لا حياة لمن تنادي»، وما زالت الحوادث تحدث على المزلقانات الشرعية وغير الشرعية، وهذا يتطلب قوة الردع، ولابد من محاكمة من يقوم بإعادة فتحها مرة أخرى».


يدافع «علي» عن سائق قطار «محطة ناصر» ببنى سويف الذى تسبب فى تهشم القطار الذى كان يقوده وأدى ذلك لإصابة ما يربو على ٦٠ شخصًا، ويدفع لنا بمفاجأة أن هناك بائعين جائلين وشبابا يقومون بغلق «عصفورة الفرامل» الرابطة بين العربات والجرار، ومن ثم عندما يحاول السائق الربط لا يجدى ذلك، وتكرر ذلك فى قطار ١٦٠ عام ٢٠١٣ وأبلغنا الهيئة أكثر من مرة بتكرار تلك «الأفعال الشيطانية».


يتحدث رفيق على عن استعانة الهيئة بـ»بيت خبرة» إنجليزي، يرى أنه سيقع فى نفس المشكلة التى حدثت مع الخبراء الإيطاليين الذى أشرفوا فترة عليها، حيث لم توفر لهم الإمكانيات المالية اللازمة لتطبيق برامجهم وأفكارهم.


وهذا ما يؤكده مصدر مسئول بـ»السكة الحديد» - رفض ذكر اسمه - بقوله: إن الإيطاليين تواجدوا مع المسئولين بالهيئة فى الفترة من ٢٠٠٩ حتى العام الماضي، وكان لكل مسئول مصرى ما يوازيه من الخبراء، واتخذوا مكاتبًا لهم داخل الهيئة؛ لكن فقر الموارد المالية ودعم الحكومة أفشل خططهم فى التطوير، وأنهت التعاقد معهم رغم أنها كانت منحة من الحكومة الإيطالية، بعكس الإنجليز الذين تعاقدت معهم الهيئة طبقًا لشروط البنك الدولى وسيتقاضون أمولا نظير عملهم.


«سائقون جُدد»


«الهيئة تعانى من عجز فى السائقين.. لذا تم تعيين ٢٧٩ سائقًا جديدًا»، هذا ما كشف عنه أحمد إبراهيم، المتحدث باسم وزارة النقل، مشيرًا إلى أن المعينين الجدد لا يمكنهم قيادة القطارات فور التعيين، حيث يحتاجون إلى دورات تدريبية مُكثفة لمدة ١٢ عامًا قبل اعتمادهم قائدى قطارات.


وشدد «إبراهيم» على أن وزير النقل يسعى للارتقاء بالمستوى المهنى والاجتماعى لسائقى القطارات بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، حيث يستهدف تغيير اسمه من سائق إلى قائد، لأن من يقود القطار لا يقل أهمية عن قائد الطائرة، كما يريد أن يوفر له كل مستوى معيشى محترم ويليق به وبالمجهود الذى يبذله. مضيفا: أن هناك العديد من المشاكل التى توارثتها الوزارات المتعاقبة الأمر الذى حولها إلى «حطام» سكة حديد، حيث مازال فيها قضبان عمرها يتخطى ١٠٠ عاما، وتعمل بالنظام والتحويلات اليدوية والأسطوانات فى حركة سير القطارات والذى انتهى من كل دول العالم، ولم تشهد أى تطوير ولم يكن هناك اهتمام بتدريب العاملين؛ بل لم تفكر الدولة فى إنشاء كلية للسكة الحديد ولا حتى مدرسة أو معهد طوال السنين الماضية.


ويرى «إبراهيم» أن مشكلة المزلقانات هو نقطة ضعف السكة الحديد، حيث إن تهالك خطوط السكة الحديد يقف عقبة أمام تطوير المزلقانات، كما أن القوانين المنظمة للسكة الحديد عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة للعصر الذى تعيشه مصر حاليًا.


«تضُارب المعلومات»


وأعلنت الوزارة فى بيان رسمى حصلت «المصور» على نسخة منه، أنها ألغت التعاقد مع الشركات الأجنبية التى تقاعست عن الوفاء بتعهداتها فى تطوير المزلقانات، وأسندت المهمة لوزارة الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع»، لكن المصدر المسئول نفسه نفى لـ»المصور» صحة تلك المعلومات، مؤكدًا أن الوزارة لم تقم بذلك، بل أنذرت «فقط» الشركات الأجنبية وطالبتها بالانتهاء من الأعمال بنهاية إبريل المقبل.


وأكد أحمد حامد رئيس هيئة السكة الحديد، أن الهيئة تقدمت بتعديل تشريعى لقانون السكة الحديد لتغليظ عقوبة عمل معبر غير شرعى لتصبح الحبس والغرامة عشرة آلاف جنيه، بعد أن كانت ٢٠ جنيها فقط وأيضا تغليظ عقوبة عبور المزلقان الشرعى وهو مغلق.


وقال «حامد» إن هناك العديد من العقبات التى تحول دون تطوير المزلقانات منها؛ عدم تجاوب المحليات فى الكثير من المعوقات الخاصة بأعمال الإزالة لبعض معوقات الرؤية، والتوسيع وعدم تسهيل الإجراءات والمغالاة فى مقايسات توصيلات المرافق لغرفة عامل المزلقان، والتأخر فى إصدار التصاريح اللازمة لبدء الأعمال وعدم معرفة مسارات المرافق تحت الأرض.


وأوضح رئيس هيئة السكة الحديد أنه يوجد عدد ٢٠٩ جرارات يحتاج إلى إعادة تأهيل بالكامل وخارج من الخدمة حاليا بتكلفة تتراوح من ١.٥ إلى ٢ مليون دولار للجرار الواحد و نحو ٤٦٠ جرارًا صالحا بعمرة فى حدود مليون دولار (كل ثلاث سنوات) من بين ٨٠٨ جرارات بالهيئة، مشيرًا إلى أنه تم توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب الرومانى للتعاون فى مجال إعادة تأهيل عربات الركاب بالسكك الحديدية ورفع كفاءة الورش، ومذكرة تفاهم مع الجانب الروسى للتعاون فى مجال التصنيع المشترك لعربات السكك الحديدية (٧٠٠ عربة درجة ثالثة مكيفة).


«التطوير تأخر كثيرًا»


فى ذات السياق، قال الدكتور أسامة عقيل، أستاذ الطرق والمرور والمطارات بكلية الهندسة جامعة عين شمس، إن التطوير فى السكة الحديد تأخر كثيرًا، حيث من المفترض أن يحدث خلال ١٦٠ عاما، فمعدل التطوير لا يتناسب مع دور السكة الحديد والتى ساهمت فى بناء النهضة المصرية لأنها كانت وسيلة النقل الأهم، مؤكدًا أن توقف التطوير خلال الفترة الماضية ساهم فى تراجع التحديث الدائم ورؤية مستمرة، ورفعت الدولة يدها وتأخرنا تكنولوجيا جيلين كاملين، فالعالم كله يعمل بـ»الكهرباء وإلكترونيا» ولا نزال نعمل بالديزل.


وتابع: «هناك تراجع أيضًا فى البنية الأساسية المتمثلة فى القضبان والمحطات والأرصفة والجزء الهيكلى من الإشارات لم يتم تطويرها بشكل مستمر، ومن المفترض أن يتم اختيار مواضع المزلقانات بشكل مُقنن وليس عشوائيا، فكثرة المزلقانات تتسبب فى تدمير السكة الحديد، وبالتالى تؤثر على سرعة القطارات ويمكن تجنبها عن طريق كبارى أو أنفاق».


وبحسب المستندات الرسمية التى حصلت عليها «المصور»، يوجود ١٩٩٣ معبرًا غير شرعى بالجمهورية، قام الأهالى بإعادة فتح ٥٩٣ معبرًا خلال الأيام الماضية، وتحتل محافظة البحيرة النسبة الأغلب فيها بواقع ٢٧٣ معبرًا غير شرعي، ثم محافظة الدقهلية بواقع ٢٤٩ معبرًا، ومحافظة مرسى مطروح بـ٢٢٩ معبرًا، وقامت الوزارة بإغلاق ١٩٥٥ معبرًا حتى منتصف شهر يناير الجاري، لكن غياب المتابعة أدى لإعادة فتح نحو ٥٩٣ معبرًا؛ ليصبح إجمالى عدد المعابر المفتوحة ٦٢٩ معبرًا.


وأكد المهندس عادل الكاشف، رئيس الجمعية المصرية لسلامة المرور، أنه لم تكن هناك خطة واضحة لإنقاذ السكة الحديد فى مصر التى أصبحت سمعتها سيئة خلال السنوات الأخيرة، لأن كل مسئول لديه أفكار؛ لكنهم غاب عنهم استثمار العنصر البشرى فى السكة الحديد، ولا يوجد تدريب أو توعية جيدة لهؤلاء السائقين ولا يوجد توعية للمواطن أو العمال والموظفين والسائقين ولا يوجد أسلوب إدارة صحيح.


وأضاف: «تحدثنا كثيرا عن التطوير الواجب طوال تعاقب الوزراء على وزارة النقل، المحك فى السكة الحديد هو الإدارة، الخطط موجودة لكنها غير مفعلة فعلا، ولا يوجد رقابة ولا إعادة تأهيل، وإن كنا بدأنا منذ ١٥ عامًا فى التطبيق الفعلى لتغير الوضع بشكل كبير الآن».