المكسّرات والدبابيس.. آخر صيحات الرسم

17/02/2016 - 11:49:51

تقرير: أميرة صلاح

الشغف بالشىء يؤدي إلى تطويره وخلق إبداع جديد يذهل الجميع.. هكذا بدأ كل من محمد وحيد ومحمد مرجان طريقهما في اكتشاف موهبتهما وشغفهما بالفن، لم يكونا فنانين أو حتى دارسين له وإنما محبان للرسم وتطويره، وحده الرسم هو ما دفعهما للوصول لأساليب مبتكرة وهى الرسم بالمكسرات والدبابيس


محمد وحيد.. شاب عشريني من المحلة الكبرى ظهرت عليه موهبة الرسم منذ صغره، اتفق الجميع أن موهبته أكبر من سنه حينها، وأخذ يطور من نفسه، بعدما اعتاد على الرسم سواء بالألوان أو الفحم أو القلم الرصاص، بدأ عقله يتمرد سعيا للتغير والابتكار فوجد نفسه يصل لأساليب جديدة.. “بدأت بالصدفة وأنا بروق أوضتي جاتني الفكرة ونفذتها وكانت مغامرة عشان مجنونة، فضلت أرتب الملابس بشكل يطلع في النهاية شخصية، وعرضتها على «الفيس بوك» لقيتها عجبت أصدقاء كتير»، هكذا يستهل محمد وحيد حديثه عن رسمه بالملابس، قائلا: « أنا بقالي حوالي ٤ سنين عاوز أرسم حاجة مختلفة وجديدة ومش عارف إزاي، لحد ما عملت أول رسمة بالملابس ورسمت غيرها لحد ما رسمت أم كلثوم فجابت ١٦ ألف لايك فتأكدت أن الفكرة عاجبة ناس كتيرة».


ويروي وحيد:»واستحوذ الرسم بأساليب جديدة على تفكيري، وبدأت في تجربة الكثير، حتى وصلت للرسم بالفاكهة باليوستفندي، وبعدها بأسبوع لما عجبت الناس رسمت بالمكسرات، ثم رسمت بالورق الملون».


ويضيف: «فكرت أدرس الفن عشان أدعم موهبتي، بس سفري وشغلي في السعودية معطلني دلوقتي، وبفكر أما أرجع مصر أعمل معرض ساعتها هكون وصلت لأفكار جديدة تانية».


يقول وحيد: «موهبة الرسم كانت هوايتي الوحيدة ظهرت من صغري وأنا في الابتدائي، كنت بحب أرسم وأقلد أي حاجة قدامي وألون وأشخبط، وبدأ الموضوع يتطور كل ما بكبر، والناس لما كانوا بيتفرجوا على شغلي على الرغم أنه بالنسبة لسني كان «شغل بسيط»، ولكن كان بيعجبهم جدا وبيقلولي عملتها ازاي دي».


« مع أني خريج دبلوم صناعي قسم طباعة الملابس والأقمشة، بس قدرت أتطور من نفسي، وبشتغل دلوقتي في مجال الجرافيك واتعلمته عن طريق دروس من النت وكنت بحاضر كورسات في الدعاية والإعلان في مراكز في المحلة».. ويريد وحيد أن يؤكد: «أن الدراسة صحيح مهمة بس مش عشان أنت مدرستش يبقى تحكم على نفسك أنك فاشل، الشخص يستطيع أن يعمل أي شىء بإرادته وإصراره وأن يكون مؤمنا بنفسه، وواثقا من نفسه».


ويتابع: «أنا شغال في فيلم كارتون مدته صغيرة أوي، مع اني مدرستش انيميشن ولا رسوم متحركة بس نزلت كتب من النت واتعلمت منها حاجات كتيرة».


أما محمد مرجان.. فهو وصل لوسيلة مختلفة تماما عن الفاكهة والملابس وهي «الدبابيس».. بدأت رحلة اكتشاف موهبته مؤخرا وهو يبحث عن دورات تدريبية لتعليم الرسم، إلا أنه تساءل لماذا لا يبحث عن وسيلة أخرى غير الألوان والفحم، ليكون هو مبدعها ومبتكرها.


يقول مرجان: « ظللت أفكر في طرق جديدة في الرسم حتى اكتشفت أثناء لعبي بالدبابيس أنها ملونة وبتريبيها يمكن أن تصل لصورة أو شكل معين، واخترت صورة الرئيس السيسي لتكون أول عمل أقوم به».


«بدأت في أخذ تصميم صورة للرئيس من خلال برامج على الحاسب الآلي استغرق حوالي شهرين، ثم بدأت في توفير كميات الدبابيس التي تساعد على تنفيذ الصورة، إلا أني واجهت صعوبة في الدبابيس السوداء، على الرغم من احتياجي لأكثر من ٨٠٠٠ دبوس أسود، وبدأت في رشها لاستكمال البورتريه»، هكذا يروي مرجان مشواره في تحقيق فكرته.


ويضيف مرجان: « استغرقت حوالي شهرا ونصف الشهر في التنفيذ، ووصلت إجمالى الدبابيس الموجودة في البورتريه ١٦٠٠٠ دبوس، استخدمت فيها «فِل أبيض» لأثبت عليها الدبابيس و٥ ألوان من الدبابيس لعمل ملامح الوجه بشكل دقيق هى الأحمر والأبيض والأسود والأصفر والأرزق».


يتابع مرجان: «أبحث الآن عن وسائل أخرى مبتكرة للرسم، وهناك شخصيات سينمائية وتليفزيونية أعمل الآن لعمل بورتريه لهم بوسيلة مختلفة، وسأقوم بعمل معرض فور الانتهاء من ثلاثة أو أربعة أعمال أخرى».


ويؤكد: «أن البحث عن أساليب جديدة في الرسم لا يعني اختفاء الأساليب القديمة كالرسم بالألوان أو الفحم أو القلم الرصاص، لأن كل أسلوب فني له رونقه وجماله».