قبل ١٤ شهرًا على الانتخابات الرئاسية هولاند يحاول إنقاذ شعبيته بـ«اللعب فى الحكومة»

17/02/2016 - 11:38:12

ماهيتاب عبد الرؤوف

فى آخر محاولة لكسب ود الفرنسيين، قبل نحو ١٤ شهرا على إجراء الانتخابات الرئاسية، أجرى الرئيس فرانسوا هولاند تعديلا وزاريا على حكومة مانيول فالس. وشكلت الحكومة الجديدة من ٣٨ وزيرا، ووزير دولة، موزعين مناصفة بين النساء والرجال (١٩ امراة و١٩ رجلا).


ويسعى الرئيس هولاند -من خلال هذا التعديل الوزارى- إلى تلبية طموحات وتطلعات الفرنسيين الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك إلى خوض «الانتخابات الرئاسية ٢٠١٧»، ومعه حكومة قوية فى الوقت الذى يواجه فيه العديد من المشكلات والتحديات لا سيما على الصعيدين الاقتصادى والأمنى.


 كما يحاول هولاند استعادة قاعدته السياسية والانتخابية لدى الأحزاب اليسارية، حيث عين رئيس حزب «اليسار المتطرف» جون ميشيل بايلى وزيرا للتخطيط الإقليمى والريف والجماعات المحلية، كما استقطب بعض الشخصيات المنتمية لحزب الخضر (المدافع عن البيئة) ليعود بذلك الحزب إلى الحكومة بعد أن استبعده مانويل فالس منذ توليه رئاسة الحكومة فى إبريل عام ٢٠١٤؛ وتم تعيين الأمينة العامة لحزب «الخضر» إيمانويل كوس وزيرة للإسكان، ورئيس فريق الخضر فى مجلس الشيوخ، جان فانسان بلاسى، سكرتير دولة مكلف بالإصلاحات.


فايبوس يترك «الخارجية»


وكانت أبرز التغيرات تعيين رئيس الوزراء الأسبق «الاشتراكى» جون مارك ايرولت وزيرا للخارجية وذلك خلفا للوران فابيوس، الذى سيترأس أعلى جهة فى البلاد وهى المجلس الدستورى فى حال وافق النواب بغرفتى البرلمان على ذلك. كما أسندت وزارة الثقافة والإعلام لـ «أودرى أزولاى» ابنة أندريه أزولاى مستشار ملك المغرب، لتعد ثالث وزيرة من أصل مغربى فى حكومة مانويل فالس إلى جانب وزيرة التربية نجاة فالو بلقاسم، ووزيرة العمل مريم الخمري.


وبقيت «سيجولين رويال» فى منصبها كوزير للبيئة والطاقة مع اتساع صلاحيتها بعد أن أسند إليها منصب «العلاقات الدولية حول المناخ»، ليقطع بذلك الرئيس الطريق على الشائعات التى قالت إن هولاند ينقل فابيوس إلى المجلس الدستورى ليولى شريكته السابقة و»أم أولاده» وزارة الخارجية. 


واحتفظ ٣٢ وزيرا بحقائبهم وعلى رأسهم المقربون من الرئيس الفرنسى ورئيس الوزارء: وزير الدفاع جون ايف لودريان، الداخلية برنار كازنوف، الاقتصاد إيمانويل ماكرون، المالية ميشيل سابان، التعليم نجاة فالو بلقاسم، والزراعة ستيفان لوفول.


وفى أول حديث له عقب التعديل الوزارى، قال هولاند إنه تم توسيع الحكومة وتكليفها بثلاث مهام: وهى حماية الفرنسيين، ودعم التوظيف، والاهتمام بالبيئة. وأشار إلى خطة تدريب ٥٠٠ ألف عاطل لخفض معدلات البطالة، كما شدد على أنه سيواصل الاصلاحات التى تحتاجها البلاد حتى نهاية ولايته، مذكرا مجددا بوعده بعدم الترشح حال لم يتمكن من تحقيق نتائج إيجابية.


سياسيون يرفضون الحكومة


وعلى الرغم من إدخال معارضين ووجوه جديدة للحكومة، فقد انتقد السياسيون من مختلف التوجهات هذا التعديل واصفين الحكومة الجديدة «بالكارثية»، وقال فرانسوا بيرو حزب الحركة الديمقراطية (وسط) والمعروف باسم «مودم» أن هذه الحكومة لا تشبه الفريق الذى سيخوض المعركة والذى يتميز بانه متحد ومتناسق بل تشبه قطعة الجاتو التى يتم تقسيمها. ووصفت الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) - والتى استعرضت حصاد الولاية الرئاسية لفرانسوا هولاند- ادارة الرئيس للدولة بأنها «إخفاق تام» على غرار سلفه نيكولا ساركوزى، وذلك على لسان رئيسة الحزب مارين لوبان.


 وفى حزب الخضر الذى انضم منه ثلاثة أعضاء لحكومة فالس، قالت كريمة ديلي، النائبة الأوروبية بالحزب: «الكثير من أنصار البيئة مقتنعون بأن الرهان على إحداث تغيير وهم، نظرا لان الخط السياسى للحكومة بعيد تماما عن قيم البيئيين»؛ فيما اعتبر رئيس كتلة «اتحاد الديمقراطيين والمستقلين» فيليب فيجييه، أن الحكومة ليس لديها مقترحات لمكافحة البطالة ولم تعلن عن تدابير ملموسة وقوية فى مجال التوظيف وذلك فى الوقت الذى من المفترض أن تكون فيه البطالة شرطا أساسيا لنجاح ولاية هولاند الرئاسية والذى سيتحدد مستقبله بناء عليها. 


«اليسار» يرجع إلى الخلف


وواجه الاشتراكيون- المسيطرون على السلطة- موخرا حالة انقسام بسبب مشروع مشروع تعديل الدستور الذي نص على اسقاط الجنسية على المتهمين فى قضايا الارهاب، وكذلك مشروع قانون حالة الطوارئ الذى تم إقراره باغلبية ضئيلة من مجلس النواب، حيث رأى المعارضون انه يخالف مبادئ المساواة، مما دفع وزيرة العدل كريستين توبيرا إلى الاستقالة نهاية يناير الماضى، كما انتقد القانون وزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون. ويشهد الاشتراكيون تراجعا واضحا فى شعبيتهم ولعل اكبر دليل على ذلك هو الانتخابات الإقليمية الخاصة بالمناطق (فى ديسمبر الماضى) والتى حل فيها الاشتراكيون خلال الجولة الأولى فى المرتبة الثالثة بعد الجبهة الوطنية المتطرف والجمهورى، قبل أن يحلوا فى المرتبة الثانية بفضل اتحادهم مع الجمهوريين فى الجولة الثانية وإيقاف تقدم «اليمين المتطرف». وقد تعهد مانيول فالس فى ذلك الوقت بأن حكومته ستضاعف جهودها لتحقيق تطلعات الشعب الفرنسى الاجتماعية والاقتصادية وللتصدى للتهديد الإرهابى.


وعلى الرغم من أن شعبية الرئيس هولاند الاشتراكى قد ارتفعت بعد هجمات نوفمبر الارهابية التى ضربت باريس بعد أن اجمع الفرنسيون انه أحسن إدارة الأمور، الا انها سرعان ما عاودت الهبوط نتيجة استمرار تدهور الاوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل ٣.٥٩ مليون شخص مع نهاية عام ٢٠١٥، وهو ما يعيه جيدا الرئيس الفرنسى الذى رهن اعادة ترشحه لولاية رئاسية ثانية بخفض عدد العاطلين. وينتظر هولاند أن تحقق حكومة فالس الجديدة تقدما لاسيما اقتصاديا واجتماعيا حتى يعلن بكل ثقة عن نيته الترشح لفترة ولاية ثانية أمام مرشح الجمهوريين (اليمين المعارض) والجبهة الوطنية (اليمين المتطرف).



آخر الأخبار