تحرير «الموصل» فى انتظار ساعة الصفر

17/02/2016 - 11:36:35

تقرير: عزة صبحى

تحديات كثيرة تواجه معركة تحرير مدينة الموصل العراقية من أيدى تنظيم داعش الإرهابى الذى يسيطر عليها منذ حوالى العامين صعوبة المعركة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية فى هذه المنطقة ربما يكون سبباً فى تضارب الآراء والأخبار حول موعد بداية تحرير الموصل، مابين تأكيدات أنها لن تبدأ قبل شهور وأخرى تؤكد أنها بدأت بالفعل .


نشرت السلطات العراقية عدة وحدات تضم آلاف الجنود فى إحدى القواعد العسكرية فى شمال العراق قرب قضاء مخمور . كما يتمركز فى هذه القاعدة ثلاثة ألوية عسكرية ويتوقع وصول قوات من الفرقة الخامسة عشر والسادسة عشر إلى نفس القاعدة نفسها فى الأيام القليلة القادمة وجنود تلك الفرق تلقت تدريبات متقدمة على أيدى القوات الأمريكية طوال الشهور الماضية مصادر عسكرية عراقية أكدت أن حشد كل هذه القوات العراقية يأتى تمهيدا لبدء معركة تحرير مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى ، وأن الهدف الحالى لهذه القوات هو قطع الإمدادات عن تنظيم داعش الإرهابى بين الموصل ومناطق كركوك والحويجة من جهة الموصل وبيجى الواقعة فى صلاح الدين من ناحية أخرى .


تحرك القوات العراقية بالقرب من الموصل جاء بعد تحرير مدينة الرمادى التى اعتبرت تدريبا عمليا أعاد الثقة للجيش العراقى كما أنه يتزامن مع استمرار القصف الجوى المستمر الذى تقوم به قوات التحالف الدولى ضد تنظيم داعش فى الموصل والذى أسفر عن مقتل المئات وفقاً للمصادر الأمريكية كما أسفر أيضا عن تدمير مخازن للسلاح والأموال تعد الأكبر من نوعها التى يملكها التنظيم فى سوريا والعراق .


معظم المصادر العراقية الرسمية أو الخاصة بالعشائر التى ستشارك فى معركة تحرير الموصل تؤكد أن كل الخطط والاستعدادات تمت وتسير وفقا للجدول المقرر لكن موعد دخول المدينة هو الذى لم يتحدد بعد .. لكن على الجانب الآخر تتناقض التصريحات ليس بين الدول المختلفة المشاركة فى التحالف الدولى ضد داعش فقط ولكن تتناقض أيضا على مستوى الدولة الواحدة .


الجنرال فنسنت ستيورات مدير المخابرات العسكرية الأمريكية أكد أمام الكونجرس أن من المستبعد تنفيذ عملية بقيادة العراق لاستعادة مدينة الموصل خلال عام ٢٠١٦ لأنها عملية معقدة . أما جون بايدن نائب الرئيس الأمريكى فتوقع استعادة مدينة الموصل قبل نهاية العام الحالى وهو مايشير إليه مسئولون آخرون فى الحكومة الأمريكية حيث يؤكدون أ ن يتم ذلك قبل نهاية فترة ولاية الرئيس أوباما لتكون إنجازاً فى تاريخه السياسى كما تدعم الديمقراطيين فى انتخابات الرئاسة القادمة .


أما بريت ماكورك المبعوث الخاص للرئيس أوباما إلى التحالف الدولى فأ كد أمام الكونجرس أن معركة تحرير الموصل قد بدأت بالفعل .


يعكس تضارب الآراء فى موعد معركة تحرير الموصل خطورة المعركة التى يصفها المتحدث باسم التحالف الدولى بأنها ستكون صعبة ودموية وطويلة . ذلك أن مدينة الموصل لها أهمية خاصة وخطيرة لكل من العراق وأيضا لتنظيم داعش.


تعد الموصل عاصمة محافظة نينوى وهى ثانى أكبر المحافظات العراقية ويبلغ تعداد سكانها مليونين وتعد من أهم المدن القريبة من أهم حقول البترول العراقية فى كركوك، كما أن لتركيا أطماعاً معروفة فى مدينة الموصل التى تعتبرها أرضاً تركية فى الأساس . أما بالنسبة لتنظيم داعش فالموصل هى ماتبقى له فى العراق من مدن الإمارة الإسلامية التى يسعى إلى قيامها فى كل من العراق وسوريا. داعش يعتبر الموصل النموذج المدنى لداعش يعتبر الموصل النموذج المدنى لداعش فى إدارة المدن ويعتبرها «أرض تمكين» أقام فيها دواوين تحاكى الوزارات فى مهامها مثل التعليم والبلدية والمحاكم ومؤسسات جباية المال كما أن فرض عليها طوال العام والنصف كل قوانينه السياسية والمالية والعسكرية وأخضع الشباب هناك لما أسماه الجهاد الإجبارى . لذلك يعتقد الجميع أنه لن يفرط فيها بسهولة . تشير التقديرات إلى أن داعش له حوالى ثمانية آلاف مقاتل فى الموصل فضلا عمن جندهم بالإجبار من أهالى المدينة الذين يتعرضون للقتل فى حال مخالفة الأوامر اتخذ داعش منظومة دفاعية معقدة تعتمد على خليط من تكتيكات حرب المدن والحرب النظامية كما أنه يعتبر المليونين من السكان بمثابة دروع بشرية له . شهود العيان من سكان الموصل أكدوا أن داعش أعادت نشر قواتها وزرعتهم داخل الأحياء السكنية. كما أنها أزالت أعلامها من فرق المقار الخاصة بها ووضعتها فوق المنشآت المدنية . ويخشى سكان الموصل من قيام داعش فى حال تضييق الخناق عليه وقرب هزيمته أن يقوم بتدمير سد الموصل الذى يعانى من التقادم والتشققات مما يهدد بإغراق مدينة الموصل بالكامل وأنحاء كثيرة من العراق تصل إلى العاصمة بغداد. وتشير مصادر أمريكية إلى أن هناك حماية خاصة ستوفر لهذا السد مع بداية معركة تحرير الموصل لكن واشنطن ورفضت خطة خاصة لإجلاء أكثر من ثلاثين ألف أمريكى يعيشون فى العراق فى حال تدمير السد .


ومع تزايد الحشد العسكرى العراقى حول الموصل واستمرار غارات التحالف الدولى على مواقع داعش واستهداف قياداته يبقى أمام الحكومة العراقية حل معضلة هامة تعرقل أيضا ساعة الصفر لدخول الموصل وهى مشاركة الحشد الشعبى الشيعى فى تحرير المدينة كل الأحزاب السياسية الشعبية تصر وتؤكد على ضرورة مشاركة الحشد الشعبى فى هذه المهمة وتؤكد استحالة نجاحها فى غيابه كما أنها تؤكد أن استبعاده يعنى تأكيد الطائفية فى العراق وقيام كل طائفة بحماية والدفاع عن نفسها ويتساءلون عن مطالب السنة بالمشاركة التركية أما السنة وهم الأغلبية فى الموصل فيؤكدون رفضهم اشتراك قوات الحشد الشعبى الشيعية فى تحرير المدينة ويؤكدون على قدرة قوات الحشد الوطنى وهى من السنة على معاونة الجيش العراقى لتحقيق هذا الهدف .