الصاخب والعجوز ظاهرة تقلب ميزان الانتخابات الأمريكية

17/02/2016 - 11:31:15

تقرير: هالة حلمى

بداية ساخنة لسباق طويل هكذا تبدو الصورة من داخل سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية بعد الانتخابات التمهيدية التى جرت فى ولايتى أيوا ونيو همبشاير فى الأيام الأولى من شهر فبراير الحالى.. صعود الملياردير الصاخب ترامب فى الحزب الجمهورى وبريلى ساندرز اليسارى الاشتراكى العجوز فى الحزب الديمقراطى والتراجع الواضح للنجمة هيلارى يعكس تغيراً فى مزاج الناخب الأمريكى ومعطيات جديدة على الساحة السياسة والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الأمريكى .


“لحظات مروعة فى تاريخ السياسة الأمريكية” هكذا وصفت صحف أمريكية الانتصار الذى حققه المرشح الجمهورى رونالد ترامب فى المحطة الثانية من الانتخابات التهميدية والتى جرت فى ولاية نيوهمبشاير يوم التاسع من فبراير الماضى رغم خسارته فى المحطة الأولى التى جرت فى ولاية أيوا فى الأول من فبراير نتائج انتخابات نيو همبشاير كانت صادمة أيضاً للحزب الديمقراطى بفوز بيرنى ساندرز الكبير والتاريخى على مرشحة الحزب الأولى المفضلة هيلارى كلينتون (٦٠٪مقابل ٣٩٪) رغم توجهاته اليسارية والتى تذهب فى تطرفها إلى حدود لا يمكن تقبلها داخل الأطر الفكرية للحزب الديمقراطى مثل تعهداته تطبيق مجانية التعليم الجامعي.


وتحطيم المؤسسات البنكية والضغط على الأغنياء للوصول إلى ثرواتهم واتهاماتة لاقتصاد الدولة بأنه يتم التلاعب فيه لصالح الكبار ويعمل فيه عامة الأمريكين ساعات طويلة مقابل قليل من المال، والمفاجأة الأكبر للحزب الديمقراطى أن ساندرز فاز على هيلارى على مستوى كل قطاع من قطاعات الناخبين وعلى رأسهم الشباب حيث أظهرت النتائج فوزه بـ ٨٤٪ من أصوات شباب نيو همبشاير الذين يتراوح أعمارهم بين (١٧-٢٩ عاماً) مقابل (١٤٪ فقط هيلاري) رغم إن ساندرز العجوز يتجاوز عمره ٧٤ عاماً وقد فسر المحللون هذه الظاهرة إن الشباب الأمريكى المحبط يمثل الفئة الأقل ثراءاً والأكثر مديونية والأعلى فى نسب البطالة داخل المجتمع الأمريكى ولهذا فإن الشباب الأمريكى أصبح أكثر ميلاً للأفكار الاشتراكية وأكثر سخطاً على طبقة النخبة والأثرياء، ورغم إن الشباب الأمريكى فى السنوات الماضية كان أكثرً ميلاً للعزوف عن المشاركة فى الحياة السياسة وفى استطلاع نشرته مجلة التايم ذكر ٧٨٪ من الشباب الأمريكى أنفسهم بأنهم غير نشيطين سياسياً إمتناعاً بأن أصواتهم غير مؤثره وإن شيئاً لن يتغيرعلى أرض الواقع. فهل يخرج الشباب الأمريكى هذا العام بصوت لصالح ساندرز فى باقى الولايات الأمريكية ويقلبون كافة الموازين التى كانت إلى وقت قريب ترجح كافة هيلارى فقط هذا ماستكشفة الأيام المقبلة وحتى شهر نوفمبر القادم موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.


ساندرز لم يتفوق على هيلارى بأصوات الشباب فقط ولكن بأصوات الرجال وحتى النساء (٥٥٪ لساندرز- ٤٤٪ لهيلاري) وخريجى الجامعات وبين غير المؤهلين جامعياً حاملى السلاح والمعارضين لحمل السلاح، أما الذى ظل مخلصاً لهيلارى فهى فقط الطبقة ذات الدخل المرتفع وهؤلاء الذين تزيد أعمارهم على ٦٥ عاماً.


وعلى أثر هذه النتائج من المتوقع أن تشهد حملة هيلارى كلينتون تغيرات تكتيكية سريعة وهى تتجه إلى المحطة القادمة فى ولاية ساوث كارولينا والتى ستجرى فيها الانتخابات يوم ٢٧ فبراير القادم ويتوقع المحللون أن هيلارى ستركز على قطاع الأمريكيين من أصول أفريقية وكذلك ذوى الأصول اللاتينية والذين يشكلون نصف الناخبين الديمقراطيين فى ساوث كارولينا.


إلا أنه ومن جانب آخر يجدر بنا الإشارة إلى إنه وفقا لنظام الانتخابات الأمريكية المعقد فإن هيلارى رغم هزيمتها فى نيوهمبشاير بما يزيد علي نسبة ٢٠٪ إلا أنها لا تزال متفوقة على ساندرز بحسب عدد المندوبين الذين حصلت عليهم حتى الآن، هؤلاء المندوبون هم الذين يقومون فى مؤتمر عام للحزب بتسمية المرشح عن الحزب الذى سيخوض المرحلة النهائية فى الانتخابات أمام المرشح الجمهورى ووفقا لقواعد الحزب الديمقراطى فإن عدد المندوبين الذين سيحضرون المؤتمر العام للحزب سيبلغ ٤٧٦٣ مندوبا يمثلون كل الولايات الأمريكية كل وفقا لعدد سكانها منهم ٤٠٥١ مندوبا يمثلون التصويت الشعبى فى كل ولاية و٧١٢ يطلق عليهم المندوبون الكبار هؤلاء المندوبون الكبار لا يلتزمون بنتائج التصويت الشعبى فى الولاية ولكن يصوتون وفقا لرؤيتهم الخاصة. مثلا ولاية نيوهمبشاير يوجد بها ٢٤ مندوباً عاديا تم تقسيمهم وفقا لنتائج الانتخابات ١٥ لصالح ساندرز و٩ لصالح هيلاري بالإضافة إلي ذلك يوجد ٨ مندوبين كبار ستة منهم كانوا قد أعلنوا مسبقا أنهم سيصوتون لصالح هيلاري وبهذا حصلت هيلاري علي نفس عدد مندوبي ساندرز في ولاية نيوهمبشاير بل إن هيلاري استطاعت أن تكسب تأييد ٣٦٠ مندوباً من الكبار علي مستوي جميع الولايات مقابل ثمانية فقط لساندرز. المشكلة تكمن أن هؤلاء المندوبين الكبار يسمح لهم في أي وقت بتغيير رأيهم واختيارهم للمرشح الذي يساندونه، لهذا يظلون حتي المرحلة النهائية هم السلاح الأخطر في يد أي مرشح الذي يحتاج للفوز بترشيح حزبه في المؤتمر العام إلي تأييد ٢٢٠٠ مندوب.


وفي المعسكر الجمهوري تبدو الأوراق أكثر اختلاطا والصراعات أكثر سخونة بالمقارنة بما يحدث علي ساحة الديمقراطيين، فالملياردير ترامب الذي رجحت التوقعات أن يكون مجرد فقاعة تنفجر مع ذهاب أول ناخب إلي صناديق الاقتراع وارتفعت الآمال بحدوث ذلك عند هزيمته في أول محطة بولاية أيوا إلا أنه عاد في نيوهمبشاير ليحقق انتصارا كبيرا بحصوله علي ٣٥٪ من الأصوات وجاء بعده حاكمة ولاية أوهايو جون كاسيش بـ ١٦٪ فقط ثم ماتيد كروز المحافظ المتطرف الذي فاز بالمركز الأول في أيوا فقد جاء في المرتبة الثالثة، وبعده حبيب بوش ثم السيناتور ماركوربيرو في المركز الخامس بنسبة تأييد لا تتعدي ١١٪ رغم أنه الوجه الأكثر قبولا لتمثيل الحزب الجمهوري من وجهة نظر كبار رجال الحزب الجمهوري في مواجهة ظاهرة ترامب أو التطرف اليميني لتيدكروز أو البرجماتية الشديدة للمرشح جون كاسيش أو الميراث العائلي المثير للجدل للمرشح حبيب بوش، فهو أصغر المرشحين سنا (٤٤ عاما) كما أنه يتمتع بكاريزما متدين ومحافظ ويتمتع بخبرة سياسية وقانونية المؤشرات الأولية التي خرجت من النتائج الأولية لسباق انتخابات الرئاسة الأمريكية تؤكد أن الشعب الأمريكي يرفض الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وأنه مستعد للمغامرة مع شخصية مثل ترامب أو بيرني ساندرز التي تعد الناخب الأمريكي بمستقبل مختلف. السباق مازال في بدايته والمفاجآت ستستمر حتي اللحظة الأخيرة.



آخر الأخبار