«الإخوان تتمزق».. والتنظيم الدولى يتفكك رسميًا

17/02/2016 - 11:18:35

تقرير: مروة سنبل

ضربة جيدة تلقتها جماعة الإخوان تهدد كيان التنظيم الدولي، إذ وافق مجلس شورى الإخوان فى الأردن رسميا على فك ارتباطه بالجماعة الأم فى القاهرة.


وقد تم تعديل مادة فى نظام الجماعة الداخلى بالأردن تفك بموجبه ارتباطها بإخوان مصر حيث عدل نص المادة الأولى فى النظام، التى تقول فى تعريفها إن “جماعة الإخوان المسلمين فى الأردن فرع من تنظيم الجماعة الذى أسسه حسن البنا فى القاهرة”، ليصبح تعريفها “جماعة الإخوان المسلمين فى الأردن”.


هذه الخطوة اعتبرها محللون ضربة قوية لكيان التنظيم العالمي، متوقعين انفصال فروع دولية أخرى للإخوان عن الجماعة الأم فى مصر، يأتى هذا فى الوقت الذى يشهد فيه التنظيم الممتد فى أكثر من دولة انقسامات عدة وصفت بأنها أكبر الأزمات التى يمر بها، خاصة أن التنظيم منقسم على نفسه فى العديد من الدول منها الجزائر والأردن وأندونيسيا وماليزيا، فضلا عن انقسامات حادة داخل “إخوان مصر” بين تيارى محمود عزت القائم بأعمال التنظيم، وما يعرف بجبهة محمد كمال ومحمد منتصر، المتحدث باسم التنظيم المُقال منذ فترة.


د.كمال الهلباوى، المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان فى أوربا، قال إن” قرار الإخوان فى الأردن بإلغاء تبعيتهم للجماعة فى مصر ربما يعود لتخوفهم من أن يلقوا نفس مصير الجماعة فى مصر، إضافة إلى تخوفهم من أن تؤثر أعمال الجماعة فى مصر عليهم، وبالتالى تفادى صدور قرار من السلطات الأردنية بحل الجماعة، وحظر أنشطتها داخل المملكة”.


ويشير الهلباوى إلى أن لائحة الجماعة بالأردن منذ التأسيس فى منتصف أربعينيات القرن الماضى تنص على أن الإخوان هناك فرع لإخوان مصر، واستمر العمل بهذه اللائحة طوال السنوات الماضية، لكن فى العام الماضى سعى عبد المجيد الذنيبات، المراقب العام السابق للجماعة، ومجموعة أخرى من الإخوان فى الأردن إلى تشكيل مجموعة جديدة داخل صفوف الجماعة وتغيير اللائحة الداخلية، كما جاءت موافقة الحكومة على طلب تقدم به ذنيبات لإعادة ترخيص الجماعة وتصحيح أوضاعها إلى اتخاذ قرار الانفصال.


وحول تداعيات هذه الخطوة يقول الهلباوي: بالنسبة للتنظيم فى مصر فقد انتهي، أما بالنسبة للتنظيم العالمى فمن سيرتكب نفس الأخطاء التى أخطأها التنظيم فى مصر سيكون مصيره إلى الانتهاء، مشيرا إلى أن ما حدث للإخوان فى مصر، هو “ نقمة” على التنظيم كله، لأن مصر كانت سندا كبيرا للتنظيم العالمى من الناحية الفكرية والتنظيمية، مضيفا: التنظيم منشق على نفسه فى أكثر من دولة منها الأردن والجزائر ومصر وفى اندونيسيا وماليزيا.


ضربة موجعة


أما هشام النجار، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، فقال “إن استقلال أى كيان أو تنظيم تابع للإخوان بنفسه منهجياً وتنظيميا وإعلانه الانفصال عنه هو ضربة رمزية مؤثرة وموجعة للجماعة خاصة فى ظل أزمتها العميقة الحالية، وهى تبدو مقدمة للتفكك والانهيار ليس فقط فى الداخل المصرى ولكن انهيار التنظيم الدولى الذى تعب الإخوان طويلاً فى تدشينه وإنشائه”.


وعن الأسباب التى دفعت إخوان الأردن لهذا الإعلان يقول النجار: ما حدث انعكاس لما حدث لجماعة الإخوان فى مصر من أخطاء سياسية ودخول فى متاهات الصدام والعنف ومواجهة مؤسسات الدولة، وأيضاً انعكاسات الحرب السورية التى يتبنى فيها الإخوان الوجهة والمسار الأردوغانى والتركي، وهو مناهض ومعاكس لتوجهات ومصالح الدول العربية التى تسعى للحفاظ على ما تبقى من دول ومؤسسات وجيوش عربية”.


وحول مساهمة هذا القرار فى رأب صدع الجماعة بالأردن، يقول: هو خطوة مهمة على هذا الطريق، والقرار بمثابة مبادرة وطنية ستبعث على الثقة والاحترام، وستقدم إخوان الأردن كطرف وطنى موثوق به يقدم المصلحة الوطنية على مصلحة الجماعات والتنظيمات ويسهم فى استقرار وطنه وقت الأزمات، وهذا كله ستضعه الدولة والمملكة الأردنية فى الاعتبار وحتماً سيكون جزءاً من مسوغات الحوار والتوافق والتصالح الذى يبنى فى الأساس على مقدمات ومبادرات فعلية حقيقية بهذا.


ويرى النجار أن الانفصال سيعقد أزمة التنظيم الإخوانى بشكل كبير فهم بعد التدهور المحلى فى مصر، «هم يسيرون اليوم خلف تركيا إلى التدهور الإقليمى وأرى أنه مع المستجدات فى المشهد السورى وخطوة إخوان الأردن سيصبح التنظيم الدولى للإخوان وحضور الإخوان فى الخارج فى مهب الريح».


قرار متأخر


سامح عيد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، يعتبر أن القرار بتعديل اللائحة الداخلية لتنظيم الإخوان فى الأردن، جاء متأخرًا لأن محاولات الانفصال موجودة منذ نحو عام، مضيفا: هذه خطوة تهدف إلى تحسين العلاقة مع الحكومة الأردنية، خاصة أن إخوان الأردن تتعرضت لانتقادات عنيفة بسبب ارتباطها بالإخوان فى مصر، إضافة إلى مرورها بسلسلة من الانشقاقات والأزمات التنظيمية، مما اضطرها إلى فك ارتباطها بإخوان مصر، كما أن هناك تخوفا من صدور قرار من السلطات الأردنية بحل أو حظر أنشطة الإخوان بالمملكة كما تم حظرها فى مصر، حيث إن فكرة الارتباط التنظيمى كتنظيم عالمى أصبحت عبئا ولم تعد ميزة، وجماعة الإخوان فى مصر أصبحت عبئا شديدا على جميع الإخوان فى العالم.


ويشدد على أن الانفصال ليس شكليًا ولكنه انفصال تام بمعنى أن الجماعة بالأردن ليس لها علاقة بإخوان مصر، ولن يكون لإخوان مصر دور فى اختيار القيادات فى الأردن، ولن يوجد شيء اسمه المراقب العام ينتظر اعتمادا من القاهرة أو أن القيادات بالقاهرة ستشرف على انتخابات مجلس الشورى.


وحول مصير تنظيم الإخوان بعد هذه الخطوة، يقول عيد : أتوقع انفصال فروع جديدة من الإخوان عن الجماعة فى مصر خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان فى مصر أصبحت عبئا شديدا لا يمكن لأى تنظيم أن يتحمله، فى ظل العواقب الوخيمة التى حلت عليهم بسبب سياستهم غير المتزنة فى مصر خلال الفترة الأخيرة ، لافتا إلى أن فكرة الإخوان كتنظيم عالمى مهددة بشكل كبير.


وأشار خالد الزعفراني، المتخصص فى الحركات الإسلامية، إلى أن إخوان الكويت والبحرين أعلنوا أيضا من قبل انفصالهم عن المركز الرئيسى للإخوان بمصر، مؤكدا أن تجربة الإخوان فى مصر لها تداعياتها الكارثية على التنظيم وأن استمرار انفصال فروع الإخوان عن القيادة المركزية للجماعة، ستفقد الجماعة أهم سبب ترتكز عليه وهو التنظيم العالمى الذى ينهار الآن بعد تلك الانفصالات التنظيمية.



آخر الأخبار