يا بِدع الورد.. يا جماله الإنتاج محدود.. الاستيراد بالطلب.. والأسعار نار

17/02/2016 - 11:05:21

تقرير: يمنى الحديدى

كان دائما رمز الجمال والرقة ووسيلة للتعبير عن الحب والود.. هذا هو الورد بسحره الخاص الذى يأسر القلوب بألوانه، إذ عبر كل واحد منهم عن حالة خاصة فقد وصفت الفنانة «ليلى مراد» الوردة البيضاء بأن «صفو الوداد فيها» أما الورد الأحمر بالنسبة «لأسمهان» فكان وجدا وهياما.


كان عادة أن ينتشر فى البيت عند المصريين, أما الآن تكن معجزة إن رأيت وردة فى أى ركن من أركانه. وعلى الرغم من هذا فمازال للورد دور أساسى فى بعض المواسم, وأهمها «الفالنتين» أو «عيد الحب» وعيد الأم. فعيد الحب لا يمر بدون «الوردة الحمراء» التى يتبادلها العشاق. ويقول «محمد مسعد» أحد الشباب- أن الوردة الحمراء أهم من كل شىء, أما «سمر مصطفى» فتقول إن الوردة الحمراء أهم من الهدية نفسها، وهكذا يدخر الشباب مبلغا حتى يتمكنوا من شراء هدية «الفالنتين», وهو «موسم الأحمر» كما يسمونه التجار, حيث يكثر الطلب على كل ما هو أحمر, وكذلك الحال بالنسبة للورد, فيقول «حمدى عبد اللطيف» – صاحب محل ورد- إن القرنفل الأحمر هو الأكثر مبيعا فى هذه المناسبة، أما عن الأسعار هذا العام فهى مرتفعة جدا وتصل إلى ١٠ و١٥ جنيها للوردة, وفى رأيه أن هذا الارتفاع له أسباب عديدة, أهمها أن هذا الوقت ليس موسم الورد, الذى يبدأ مع بداية الربيع, أما الآن فتستخدم المزارع الصوبة الزراعية لزراعته. كما أن موجة البرد السابقة أدت إلى تلف بعض المحصول, وبالتالى قلة المعروض بالسوق مما أدى إلى ازدياد الأسعار. وأضاف أن الاستيراد الآن وخاصة الأنواع التى لا تتم زراعتها هنا أصبح عملية مكلفة جدا, وأصبحت تتم بالطلب والحجز المسبق.


ويقول «الحاج عباس أبو حسين» – صاحب مزرعة ورد- أن أغلب المحلات تعتمد على المنتج المحلى هذا العام، لأنه مناسب أكثر من المستورد. وأضاف أنه لا يستورد زهرا غالى الثمن مثل زهرة التوليب, والتى يصل سعر استيرادها إلى ١٠ جنيهات ويصل سعر بيعها بعد ذلك إلى ٢٠ جنيها إلا بالطلب, فمن سيشتريها بهذا السعر إلا قلة مازالت تعشق الورود. وأضاف أن الأمر تعقد أكثر بعد القانون الجديد الذى زاد من الجمارك على البضائع المستوردة.


وذكر «أستاذ حمدى» أن الجميع يستغل هذا الموسم, لأنه يوم فإما أن تكسب وإما أن تخسر.. فهى «مقامرة نوعا ما»، فأنا أشتغل فى هذه المهنة منذ عام ١٩٨٨, ولكن الذوق تغير, وأصبحت الورود رفاهية يمكن الاستغناء عنها، ومع هذا لا أستطيع أن ألوم على المواطن الذى طحنته الظروف الاقتصادية, فعندما يصل البوكيه إلى ١٠٠ جنيه, سيفضل أن يشترى المواطن كيلو لحمة بدلا منه. وأظن أن الارتفاع يرجع إلى قلة المساحة المزروعة وارتفاع تكلفة الانتاج. وهذا ما أكده أيضا «الحاج عباس», والذى ذكر أن الصوبة وحدها تتكلف ١٥ ألف جنيه, والحال لا يختلف كثيرا إذا تمت الزراعة فى الأرض المكشوفة, أما الورد فهناك ما يتم استيراد «شتلته» مرة واحدة فقط ثم تتجدد زراعته مثل الترازنتمم أو الأرولا, وهناك ما يلزم استيراده فى كل مرة مثل «اللميم». ومع هذا أكد «الحاج عباس» أن الإنتاج المصرى يتحسن باستمرار, حتى إن هناك حركة تصدير إلى الخارج, ولاسيما للدول العربية التى تفضل المنتج المصرى لانخفاض سعره عن نظيره الأجنبى. وبالنسبة لى فأنا أفضل التصدير فى أغلب الأوقات لأنه مربح أكثر, ولكن فى المواسم أفضل السوق المحلى حيث يرتفع السعر.


وذكر «محمد حسن»- صاحب مشتل- أن الورود ونباتات الزينة قل زبونها، ففى عام ١٩٩٠ كنت أمتلك محلا للورد أستطعت من خلاله بناء عمارة, إلا أن تدهور الوضع الاقتصادى مع بدايات عام ٢٠٠٥. ومن ناحية أخرى يؤكد الجميع أن السعر بعد الموسم سينخفض, ولا سيما مع بداية الربيع, وسيصل سعر الوردة إلى جنيه أو اثنين, ومع هذا لا يلقى الورد إقبالا واسعا, بالرغم من أن وردة واحدة لن تضر بالميزانية. ولكن من يهتم بالورود فى زمن الغلاء. ومن جانبها الدولة لا تبذل أى مجهود حياله ولم تحاول أن تنظر إلى بلد مثل كينيا, يبنى اقتصاده على تصدير الورد حتى لهولندا، وبين كل هذا فما زال للورد أمل أن يكون بطلا فى كل العصور.