د. يونس مخيون: إقصاء «النور» يدفع شبابنا للعنف!

17/02/2016 - 10:55:25

  د. مخيون فى حواره مع رضوى قطرى عدسة: صبرى عبد اللطيف د. مخيون فى حواره مع رضوى قطرى عدسة: صبرى عبد اللطيف

حوار: رضوى قطرى

خرج الدكتور يونس مخيون رئيس حزب «النور» عن دبلوماسيته المعروفة في حواره مع «المصور» وتحدث في الكثير من الموضوعات الشائكة التي يتحدث عنها الشارع المصري الآن. «مخيون» رفض مُطالبات البعض بإلغاء مادة «ازدراء الأيادن» من قانون العقوبات؛ بل طالب بتفعيلها لأنها «خط أحمر». رافضا مُحاولة القوى السياسية لإقصاء حزبه من الساحة السياسية.


رئيس حزب «النور» عاد بالذاكرة للوراء وتحدث عن الأزمات التي تعرض لها «النور» خلال انتخابات البرلمان الماضية؛ لكنه في الوقت ذاته أعرب عن رضاه بعدد مقاعد «النور» في البرلمان.. موضوعات وأحداث كثيرة تحدث فيها «مخيون» خلال السطور التالية، فلا تفوتوها.


حدثنا بصراحة عن رؤيتك لرفض الأحزاب وجود «النور» على الساحة السياسية وما يتردد عن فقدان الحزب للسيطرة على قواعده؟


الحديث عن رفض تحالف الأحزاب لنا يعود بنا لجلسة الحوار الوطنى التى دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل الانتخابات البرلمانية، وطالب الحضور بتشكيل قائمة انتخابية موحدة تُشارك فيها كافة القوى السياسية، وأنه حال ذلك سيدعمها شخصياً بقوة، وفى حديث جانبى مع الرئيس قلت له: كافة الأحزاب السياسية الموجودة ستقصى حزب النور، وسترفض انضمام النور لتلك القائمة، فاستنكر الرئيس هذا الأمر قائلاً: «لازم كلنا نتعاون ونشارك فى بناء مصر». واللافت أنه عقب انتهاء جلسة الحوار دعا رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي، جميع الأحزاب السياسية للقاء فى مقر حزب الوفد، للاتفاق على القائمة ما عدا حزب «النور».


ورغم أن «البدوى» تربطنا به علاقات طيبة جدا؛ لكن كافة الأحزاب السياسية، اشترطت لحضورها اللقاء، عدم دعوة حزب النور، وكان يقف وراء مخطط إضعاف الحزب فى الانتخابات البرلمانية الماضية ثالوث هم، بعض رجال الأعمال الذين كانوا ينفقون على القائمة، ويمتلكون قنوات فضائية خاصة بهم، استخدموها فيما بعد لشن حرب «تكسير عظام» ضد حزب النور، لتشويه وإضعاف شعبيته، فقد كانوا يستشعرون أنه المنافس الحقيقى لهم على الأرض، وأيضاً بعض الشخصيات من النخبة الليبرالية والعلمانية، الذين لا يرغبون أن يكون هناك ممثل للتيار الإسلامى فى المشهد، وأيضاً الكنيسة من خلال رجلها فى الحياة السياسية نجيب ساويرس، وهناك تسريب للأنبا بولا على شبكات التواصل الاجتماعى، وهو يحث الشعب القبطى بالنزول للانتخابات لمنع حزب النور من دخول البرلمان، هذا بسبب الخلاف الأيديولوجى بيننا وبينهم.


وماذا عن القواعد؟


بالعكس فهناك ترابط قوى بين قيادات حزب النور والقواعد، فالقواعد مقتنعة تماما بما اتخذناه من قرارات منذ ثورة ٣٠ يونيه حتى الآن، وبمرور الوقت يرون فشل التيارات الإسلامية الأخرى مثل جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم، وهم ينتقلون من فشل تلو الآخر، فضلاً عن الانقسامات التى ضربت جماعة الإخوان مؤخراً، وكذا الجماعة الإسلامية، فحتى بعض الشباب الذى تعاطف مع الإخوان أثناء اعتصامى رابعة العدوية والنهضة سرعان ما أدرك خطأ أفكاره، وعاد إلى أحضان حزب «النور» والدعوة السلفية، شبابنا تربوا تربية دينية صحيحة، لا يمكن أن يسلك مسلك العنف أو التكفير الذى تنتهجه جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤهم منذ ثورة ٣٠ يونيه حتى اليوم.


لكن يتردد أن شباب حزب «النور» غاضب من القيادات ويطالبكم بالانسحاب من المشهد السياسى والعودة للدعوة.. ما صحة ذلك؟


هذا صحيح.. فشبابنا يشعرون بالحزن والضيق الشديدين، فهو لم يكن يتوقع أن يكون هذا موقف الدولة، مما تعرض له حزب النور من محاولات إقصاء الأحزاب والقوى السياسية له من المشهد والصمت على الهجمة الشرسة التى تعرض لها من قبل كافة وسائل الإعلام، عقب الإعلان عن موعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فهو يرى أن قيادات حزب النور انحازت لمصلحة الوطن فى كافة قراراتها، فى لحظة فارقة من عمر الدولة المصرية، وكان لها دور فى محاربة الأفكار المتطرفة، ونبذ العنف على الأرض، من خلال تنظيم فاعليات عديدة على مستوى محافظات الجمهورية مثل حملة “مصرنا بلا عنف” ومصر فوق الإرهاب، ثم بعد ذلك يمارس ضد حزب «النور» شتى ألوان الإقصاء فهم يدفعون الشباب بذلك دفعاً إلى التطرف.. وأنا أتساءل: ما الذى سيشجعه على أن يمضى في نفس الطريق السلمى الذى اختاره حزب النور إذن؟!، فإذا كان الطريق السلمى أثبت فشله بالتجربة بالنسبة له، فإن ذلك سيضعه على طريق العنف.


وما رأيك في تشكيل البرلمان وما طبيعة علاقة نواب «النور» بائتلاف «دعم مصر»؟


- أولا، أنا أعترض أن يكون هناك ائتلاف يحمل اسم «دعم مصر» فالاسم فى حد ذاته يحمل اتهاماً للآخرين، ومرفوض، فالبرلمان بكافة أطيافه السياسية والحزبية يدعم مصر، فدعم مصر ليس قاصراً على فئة بعينها: فهل نحن ندعم إسرائيل؟! حتى المعارضة فى البرلمان ستدعم مصر أيضاً. ثانياً، ائتلاف «دعم مصر» هو محاولة لاستنساخ الحزب الوطنى؛ لكن بصورة أخرى وباسم آخر، وهو يضم رموز الحزب الوطنى «المنحل» وبعض رجال الأعمال المحسوبين على الحزب الوطنى، وهم قبل البرلمان كانت قائمة «فى حب مصر» تمارس حالة من الإقصاء الحاد والمستفز، فمنذ بداية تدشينه وفي أول تصريح لها، قالوا: «لن نتحالف مع حزب النور»، والأمر ذاته حدث فى البرلمان، فهم الآن داخل البرلمان يسعون إلى أن يكونوا كتلة الأغلبية لتكون المحرك لمجريات الأمور أثناء التصويت على القوانين، يصوتون فى اتجاه معين يتم تمرير القوانين التى يريدون تمريرها.. وأجزم بأن ذلك لن يخدم البرلمان، ولا الرئيس السيسى، ولا الدولة المصرية، فسياسة الإقصاء سياسة فاشلة، وكانت سببا في سقوط المخلوع حسنى مبارك، وكذا الإخوان، وأقول لهم «استفيدوا من دروس الماضى لعلكم ترشدون».


ما رأيك فى قانون الخدمة المدنية والضجة التى أثيرت حوله؟


المجلس عندما رفض قانون الخدمة المدنية، قال إنه سيتم العمل بقانون ٤٧ وهو قد وافق على قانون الموازنة، والمادة ١٥ هى ترجمة للنواحى المالية الخاصة بالقانون، وكان حزب النور معترضاً على بنود فيه، ويرى أن هناك مخالفة للدستور منها المادة الأولى من القانون، تنص على استثناء بعض الجهات والمصالح والأجهزة الحكومية وبعض الأجهزة المحلية من الخضوع لهذا القانون، وهو ما يخالف نصوص المواد ٥٣.١٤.٩ من الدستور المصرى الذى يعد إهداء للعدالة الاجتماعية، والمساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، وتلك أمور نص عليها القانون، وعندما استثنى بعض الجهات يكون هناك عدم مساواة، وتمييز بعض الطوائف عن الجهات الأخرى، كذلك المادة رقم ٨ تضمنت عدم التزام المصلحة الحكومية بتعيين الشباب بعد تدريبهم على الأعمال التخصصية، وهذا يطرح تساؤلات حول مصير الشباب المتدرب عندما تنتهى فترة تدريبية وكان المعمول من قبل تعيينه، والقانون أجاز للوزير المختص التعاقد مع ذوى الخبرات النادرة لمدة ٣ سنوات بموافقة رئيس الوزراء، وهذا يكرس لفكرة وجود مستشارين داخل المصالح الحكومية ويتم تقاضى رواتب فلكية من الممكن أن يتم الاستغناء عنها بعمالة من الشباب.


* وماذا عن قانون مكافحة الإرهاب والكيانات الإرهابية؟


- لدينا بعض التحفظات على ٤ قوانين هى الكيانات الإرهابية، وتنظيم السجون وحالات إعفاء رؤساء الهيئات المستقلة، والنور سجل تحفظاته لدى البرلمان، فتحفظات النور على الكيانات الإرهابية أن القانون اعتمد على تعريفات واسعة، وفضفاضة للكيانات الإرهابية بطريقة قد تسهل أو تساعد على اعتبار الأحزاب السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان إرهابيين، وهو ما يتعارض مع ما ذهبت إليه المحكمة الدستورية فى أحكامها عن تعمد وضع نصوص عقابية غامضة تنفرد السلطة بتفسيرها مما يخدم مصالحها، وهو ما يعتبر انتهاكاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليها في الدساتير المصرية المتعاقبة على مدار التاريخ، وأنا لا أتحدث عن حزب النور: أنا أتكلم عن قانون النصوص فيه غامضة ونطالب بألا يكون هناك نص غامض فى هذا القانون، إن تعريف الإرهاب فى القانون جاء أوسع من تعريف الإرهاب نفسه فى نص المادة ٨٦ من قانون العقوبات التى استخدمت عبارات مطاطة أيضاً والمادة “٧” من القانون تتعارض أيضاً مع قانون مباشرة الحقوق السياسية، والقانون يقيد حقوق التجمع السلمى وتكوين الجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية والصحافة والرأى.. ونطالب بإلغاء النصوص الغامضة وأن تكون نصوص الكيانات الإرهابية لا تتعارض مع قانون مباشرة الحقوق السياسية، وكذلك فى قانون مكافحة الإرهاب فهى نفس الاعتراضات على «الكيانات الإرهابية» فنخشى الاختلاف فى تفسير العبارات الفضفاضة، بأن تكون محلاً للتوسع فى الاتهامات، بخلاف الأصول والقواعد العامة التى يقضى بعضها الأصل ببراءة الذمة.


لكن هناك اتهامات لحزب النور والدعوة السلفية أنهم وراء انتشار الأفكار التكفيرية بسبب التربية على مناهج ابن تيمية.. ما رأيك؟


هناك حملة منظمة وممنهجة لتشويه صورة حزب النور والدعوة السلفية، أما عن ابن تيمية، فهذا عالم من أبرز علماء الأمة الإسلامية، وكلمة شيخ الإسلام، لا تطلق إلا على الباحث المطلق، الذي وصل إلى أعلى مراتب الاجتهاد، فمن تربى على فكر ابن تيمية، لا يمكن أن يكفر، أو يسلك طريق العنف، ونحن عندما نرد على قضية التكفير، ومسائل الكفر والإيمان عند أهل السنة والجماعة، معظم الأدلة تكون من كتب ابن تيمية، فهو خير من أصلها في كتبه، وبالأخص كتابى “الإيمان”، “الفتاوى الكبرى”، وكل من درس كتبه لديه علم راسخ، في مسألة أصول الإيمان والكفر عند أهل السنة والجماعة، وضوابط الكفر، ومسألة حرمة قتل المسلم، ونحن تعلمنا ذلك من شيخ الإسلام ابن تيمية.


وما رأيك في قضايا الحُسبة الدينية والدعوات التى تطالب بإلغاء المادة ٩٨ من قانون العقوبات الجنائية؟


مثلا من يستهين بشعيرة من أكبر شعائر الإسلام، وهى الأضحية وآخر يصف الأئمة الأربعة بالنصابين الله تعالى قال «قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم»، أى أن أى شخص يستهزئ بالله أو رسوله أو ركن من أركان الإسلام فقد كفر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول “من بدل دينه فاقتلوه”، فالحرية ليست على الإطلاق ونحن ضد إلغاء المادة ٩٨ الخاصة بازدراء الأديان السماوية تماماً؛ بل نحن مع تفعيلها فعقيدة الشعب المصرى خط أحمر، وسيتبني ذلك نواب حزب النور فى البرلمان.


وهل ترى أن حزب النور مازال بنفس القوة على الأرض الآن؟


نعم، وما حققناه فى هذه الانتخابات لم نحققه فى انتخابات عام ٢٠١٢، فقد حصلنا على ثلث أصوات الناخبين فى قائمة غرب منفردين، وسائر الأحزاب الأخرى حصلت على ثلثى الأصوات فقط، أما بالنسبة للمقاعد الفردى، فقد ترشحنا على ٤٠٪ فقط من إجمالى المقاعد، وحصلنا على ١١ مقعداً، بينما فى انتخابات ٢٠١٢ ترشحنا على ٩٠٪ من المقاعد، وحصلنا على ٩ مقاعد فقط.. والحقيقة أن نظام القائمة المطلقة المغلقة تم تفصيله ضد حزب النور، حتى لايمثل فى البرلمان بما يتناسب مع قوته على الأرض، وذلك لصالح قائمة فى حب مصر، فقد كان هناك تحيز من كافة أجهزة الدولة، لدعم قائمة فى حب مصر.. ففى قنوات التليفزيون التابعة للدولة كانت تعمل على تشويه صورة حزب النور، وهذا موجود وموثق فالمناخ العام الذى أجريت فيه العملية الانتخابية كان يفتقد لأبسط قواعد الحيادية، فضلا عن طغيان الدور الذى لعبه المال السياسى فى مجريات العملية الانتخابية برمتها، والذى لم تشهده الانتخابات النيابية على مدار تاريخ مصر، الأمر الذى أصاب قواعدنا بحالة من الإحباط من العملية السياسية ككل، وقد انعكس على عدم نزولها بكثافة، كما كان في انتخابات برلمان ٢٠١٢.



آخر الأخبار