تدريب ٢٠٠ شاب على قيادة «الدولة»: وزراء «تحت التمرين»!

17/02/2016 - 10:52:01

  عدسة : إبراهيم بشير عدسة : إبراهيم بشير

تقرير : أشرف التعلبى

بعد أن عانى الجهاز الإدارى للدولة، فى السنوات الماضية التخبط والترهل والبيروقراطية فى جميع مؤسسات الدولة، وفشلت المحاولات البائسة للحكومات المتعاقبة فى الإصلاح والتطوير بعد تفشى ظاهرة الفساد الإدارى التى تسببت فيها سياسة التوظيف الحكومى الخاطئة، فتكدس الموظفين الذين تخطى عددهم الـ ٦.٥ مليون موظف بالحكومة، حيث إن هذا التكدس يمثل تحدياً كبيراً لاقتصاد الدولة، ولا يمكن أن تتحقق التنمية التى ننشدها إلا إذا توافر جهاز إدارى قادر على تحمل مسئولياته والتزاماته بشكل كفء، ومن ثم فإن أى جهود تبذل لتطويره، وتحديثه تنعكس بالإيجاب مباشرة على أوضاع المواطنين والمجتمع ككل، وتسهم فى رفع معدلات التنمية لتحسين مستويات الدخول والمساهمة فى محاربة الفقر.


يوم كامل قضته «المصور» فى مقر الجامعة الفرنسية، تابعت خلاله تدريب ٢٠٠ موظف شاب من جميع الوزارات والمحافظات ضمن برنامج إعداد القيادات الشابة للحصول على ماجستير إدارة الأعمال الحكومية، البرنامج يأتى فى إطار تحرك الحكومة بالتنسيق بين وزارة التخطيط والتعاون الدولى والجامعة الفرنسية.


تم تقسيم العدد إلى مجموعات صغيرة تتكون كل منها من ثلاثين قيادة شابة، تابعنا اولا التدريب الخاص بالتنظيم والتخطيط والهيكلة والذى أداره الدكتور عبد الناصر عواد، مستشار وزير الاتصالات، ومنسق لجنة تطوير أداء الجهاز الإدارى، حيث عرضت كل مجموعة مخططاً وبحثاً للتنظيم والإدارة وكيفية الارتقاء به، وعرضت احدي المجموعات تنظيم مملكة النحل وكيفية إدارة الخلية، وآخري قصة «سيدنا يوسف» فى فن الإدارة، وغيرها عرضت نموذج المملكة المتحدة وكيف دمجت الإدارات المختلفة لتقليص عدد العاملين بالجهاز الإدارى، وآخرون عرضوا تجربة الصين واليابان وكوريا.


وأشارت إحدى المجموعات إلى أن الدولة الفرعونية كانت أول تنظيم إدارى بيروقراطى فى التاريخ. وقال الدكتور عبد الناصر عواد إنه ينظر للجهاز الإدارى بشكل مختلف، فهو إما أن يكون مرآة لامعة طاردة، أو مرآة لامعة جاذبة. واضاف: الطفل عندما يولد يتعامل مع الجهاز الإدارى للدولة من خلال إصدار شهادة ميلاد للمولود، و لو قمنا بمنظومة «IT» لكان الجهاز الإدارى للدولة مرآة لامعة، وبعد ميلاد ابنك بثلاثة أيام مثلا، طرق موظف وبابك وسلمك شهادة ميلاد المولود بشكل لطيف فهذا العمل البسيط سيجعل المواطنين سعداء ، وكذلك مع المستثمر الأجنبى عندما يجد استقبالاً فى المطار والهيئة العامة للاستثمار ووزارة الاستثمار وهكذا، وبالتالى نريد موظفاً له أداء جاذب لكل من يتعامل معه، وإذا وجد المواطن تعاملاً أفضل من الحى والمرور سيحب البلد أكثر ويحافظ عليها، وبالتالى ينمو شعور القيام بالواجبات مثل الحقوق، وهذا يأتى من تجهيز الموظف بشكل جيد ليؤدى خدمة جيدة، ويأتى هذا التميز من التعليم المناسب المواكب لسوق العمل سواء فى الحكومة أو القطاع الخاص، حتى ينشأ الشباب بشكل إيجابى للتأثير فى الاقتصاد المصرى، ودائما ما أتحدث إن لم نستطع أن نجعل قيمة الدولار ٣ جنيهات أو ٢ جنيه إذن هناك ضعف فى الإدارة ، فكرامة الجنيه المصرى من كرامة المصري.


وقدم د.عواد الشكر لكل من شارك فى مشروع التدريب بداية من وزارة التعاون الدولى بالتنسيق مع وزارة التخطيط والجامعة الفرنسية، حيث تم ترشيح عدد ٦٠٠ موظف شاب وتم اختيار ٢٠٠ موظف هم الأفضل من الـ ٦٠٠ ، ومن تم اختيارهم هم نماذج جيدة للغاية، واستطاعوا خلال فترة بسيطة التغيير، مضيفا « أنا فخور بهم لأنهم استطاعوا التغيير للأفضل ، وبالاستمرار فى التعليم والتدريب أعتقد أن الجهاز الإدارى للدولة سيكون موقفه أفضل بكثير».


واستطرد: نعتبر هذه المجموعة باكورة لإعداد صف ثانٍ وثالث يتولى القيادة، ونهدف للوصول بهم إلى مرحلة الشعور بالمسئولية تجاه الدولة، و أهمية المال العام، ودائما ما أردد لهم أن المال العام مال يتامى، ولابد من استغلاله ، من خلال فكر تنويرى قوى مبنى على خبرة وعلم وحب لمصر، فالاعتمادات الموجودة تكفى تماما لتطوير مصر، فقط نحتاج لشخص متميز، مطالبا أن تستمر هذه التدريبات قائلا : خلال ثلاث سنوات سنكون قمنا بتدريب أكثر من ١٥٪ من العاملين بالجهاز الإدارى للدولة حتى يصبحوا متميزين، وبالتالى نستطيع التقدم من خلال قطاعات الدولة المختلفة، وذلك بالتدريب و الـ ٢٠٠ شخص سوف يتم تقييمهم بعد ٤ شهور، و اختيار أفضل ١٢٠ بينهم ، وبعدها اختيار أفضل العناصر ، واخطار الأجهزة الرقابية بهم حتى نستفيد منهم فى مناصب قيادية.


وأضاف أن التدريب سيعود بالنفع على أداء الجهاز الإدارى، وسنقضى خلال عامين على البيروقراطية ، فالموظف المصرى يمتلك صفات جيدة تجعله قادراً على التطوير، ولكن السؤال كيف تؤهله لصالح الدولة وليس للصالح الخاص، لنصبح من أحسن الأجهزة الإدارية على مستوى العالم.


الدكتورة شيماء تيسير، مدير إدارة المساعدات الفنية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائى، قالت أنها عملت فى دول كثيرة بالعالم، واكتشفت ان المصريون لديهم قدرات مبدعة ويعملون تحت الضغوط، وتابعت: يمتلك الجهاز الإدارى للدولة كوادر عظيمة، فقط تحتاج لفرصة فى بناء قدراتها وكفاءتها حتى تستطيع تقديم المهام والمسئوليات بشكل أفضل مما عليه الآن، وهذا يأتى من خلال التدريب، ولذ الاهتمام بالتكنولوجيا، لأنها تيسر تقديم الخدمة بأقل مجهود وبأسرع وقت.


وشددت على أن الجهاز الإدارى للدولة قادر على التغير للأفضل خاصة بعد أن رأيت تطور مستوى المتدربين، وقالت: لابد من دعم من القيادات العليا فى الدولة لتدريب العاملين ولابد من وجود ترابط وتلاحم بين الرؤية الاستراتيجية للدولة وبين ما ينفذ على أرض الواقع، فهناك قيادات حكيمة جدا موجودة على رأس الجهاز الإدارى للدولة مثل وزير الاتصالات والذى يمتلك رؤية واضحة تماما، واستطاع هيكلة وزارته فى ١٢ يوما فقط ، وهو نموذج للقائد الذى نريده فى كل قطاع من قطاعات الجهاز الإدارى بالدولة.


من جانبه، قال المتدرب محمد أحمد، وزارة التعليم العالى: التدريب مهم ومفيد جدا، فليست مجرد محاضرات، بل تجارب وخبرات نقوم بتطبيقها على مجال عمل، كل منا فى وزارته أومحافظته ، ونأمل فى نهاية البرنامج أن نكون قاطرة للجهاز الإدارى فى مصر، ومن لم يتقدم يتقادم، ولابد أن يستمر التدريب بشكل دائم


أما المتدربة فاطمة السيد محمد - وزارة التنمية الإدارية، فقالت إن التدريب مهم جدا فى الجهاز الإدارى للدولة حتى يتحسن أداؤه للأفضل، ما يؤدى إلى تقدم وتطور الدولة بشكل عام، ويشعر المواطن بتحسن الخدمة المقدمة له، موضحة أن الاستثمار فى الموارد البشرية أفضل بكثير منه فى الموارد المادية،


فيما أوضح المتدرب أحمد سمير - وزارة الاتصالات ــ أن التدريب معتمد على المزج بين الوزارات والمحافظات بحيث تستطيع التغيير فى بيئة كل قطاع، وتتم مناقشة المشكلات التى تواجه الجهاز الإدارى، وتقديم الحلول المبتكرة لها من خلال مجموعات عمل صغيرة، مطالبا بحصول ٢٠٠ شخص على دبلومة إدارة الأعمال بدون تصفية لتأهيل أكبر عدد ممكن من العاملين بالجهاز الإدارى للدولة.