محمد سعد زعيم مدرسة "قلة الأدب"

17/02/2016 - 10:34:44

بقلم: محمد الحنفى

من بوابة الإفلاس الفنى والعقلى دخل الفنان محمد مدرسة "قلة الأدب" وتدرج فيها حتى أصبح زعيمًا لها عن جدارة بعد سقطاته المتتالية مع سبق الإصرار والترصد منذ ابتلاه السبكى بمرض اللمبى واستنسخ منه عدة أمراض من نفس الجينات السيئة والمسيئة والفاشلة التى أسست لمنظومة الفن الهابط وبتمويل من السبكية.


ولأنه أصبح لا يرضى عن الفشل بديلا أصبح "سعد " مدمنًا للتخبط والانحدار وكأن حسه الفنى "نحّس" بتشديد الحاء! ولم يعد يتأثر بالفشل، وليته فشلٌ للنفس لكنه الفشل المقرون بالمساس بالحياء العام والمروّج لسلوكيات مبتذلة ومسفة ومرفوضة!


الغريب فى الأمر أن هذا الفنان الذى كنا نتصور أنه يمتلك قدرات فنية عالية فقد تمامًا ملكة الذكاء فى اختياراته وأصبح أسيرًا لشخصية هابطة يقلبها تارة ذات اليمين وتارة ذات اليسار، ليؤكد أنه من الفنانين المفلسين بالثلث، وكان من الأفضل له أن يدخل بياتا شتويا طويلا يراجع فيه نفسه ويصحح مساره أو حتى يعتزل ويريحنا من سقطاته بدلا من أن يقفز فى وحل الإسفاف ببرنامجه الهابط والردىء "وش السعد"، الذى فجر فيه مواهبه فى الخروج على كل قواعد الذوق والأدب والاحترام تماما بحلقة منحطة مارس فيها كل ألوان الابتذال مع الفنانة اللبنانية هيفاء وهبى بطلة "حلاوة روح"، التى لم تمانع أبدًا أن يتحرش بها سعد قولًا ثم فعلًا عندما قرر أن يقترب منها فى مشهد مشين قبّلها فيه جهارًا نهارًا، وفى نهاية الفقرة حملها بطريقة سافرة وهى ترتدى فستانا قصيرًا وكله بثمنه يا باشا الست هيفا خدت ٥٠ ألف دولار يعنى حوالى نص مليون جنيه، مبلغ مش بطّال! ولم تخل فقرته مع هيفاء من العبارات الجنسية الصريحة إلى حد الوقاحة، وكأن هذا "القىء" فى غرفة نومه وليس على خشبة المسرح وأمام كاميرات تبث البرنامج إلى ملايين المشاهدين!


وبدلًا من أن يعتذر للجمهور الغاضب، ولأن "للبجاحة ناسها" عبّر "سعد" فى تصريح صادم نُسب له عن سعادته بنجاح الحلقة الأولى من البرنامج وبردود الأفعال الإيجابية على إيحاءاته الجنسية الفجة ووعد بالكثير من المفاجآت فى الحلقات القادمة "وقال ياجماعة "وش السعد "برنامج" كوميدى ساخر الهدف منه رسم الابتسامة على وجوه المُشاهدين! ابتسامة إيه ونيلة إيه؟ الكارثة أن الابتسامة من منظور الأخ سعد وشركاه أصبحت لا تتحقق إلا بقلة الحياء وتكرس للبذاءة والسفالة والتفاهة والتحرش الجنسى فى الشارع المصرى وكأن الشارع ناقص تحرش!


والغريب فى الأمر أن سمحت قناة الإم بى سى المملوكة للشيخ السعودى وليد الإبراهيمى بعرض هذا العمل الوضيع على شاشتها "المصرية " ودفعت فيه ٤٠ مليونًا من الجنيهات للمنتج اللبنانى صادق الصباح، والأغرب من ذلك البيان الذى أصدرته وأكدت فيه عدم تأثرها بالرفض المجتمعى ومضيها قدمًا فى عرض البرنامج ولكن بجرعات مخففة! وبمناسبة المنتج اللبنانى أُذكّر بأن هذا الرجل هو نفسه الذى ينتج عروض ستوديو مصر المحترمة "تخيلوا؟"! وبدلًا من أن يعتذر ويتوب وينوب عن هذا العبث علّق بجملة أكثر عبثية رأى فيها أن أذواق الجمهور أصبحت غير مفهومة! ياعم ارحمنا وحل عن سمانا.. أذواق أيه اللى غير مفهومة؟ هل كنت تتوقع من الجمهور أن يسجد لله شكرًا وحمدًا على ظهور برنامجك، الذى يروج للتحرش والانحلال الأخلاقى بهذا الكم من الألفاظ والإيحاءات الجنسية؟ والأهم من ذلك من أين استقيت معلوماتك عن أذواق المصريين ورأيت أنها كانت تميل إلى قلة الأدب ثم أصبحت الآن غير مفهومة عندما هاجمت برنامجك ؟يا أخى اتقِ الله!


والأغرب أيضًا أن يشارك نقيب الممثلين "د. أشرف زكى" فى هذه المهزلة بالإخراج المسرحى للبرنامج وكان أولى به، وهو الرجل الخلوق العائد من أداء العمرة منذ أسابيع أن ينسحب من برنامج بهذه النوعية، لكنها "الفلوس" يا عزيزي".


قطعًا إنه التسيب الفوضوى الذى أفرز لنا أناسًا من عينة محمد سعد وانتصار التى تحاكم فى قضية نشر الفجور فى المجتمع بـ"نفسنتها" وإيناس الدغيدى، التى تتباهى بالجرأة وتناول المسكوت عنه وتروج للعلاقات المحرمة وتطالب بعودة بيوت الدعارة وتقنينها واللبنانية مايا دياب صاحبة نظرية المساكنة قبل الزواج، وفضائيات تسمح لهم بترويج هذا الانحلال الأخلاقى وأفكاره فى المجتمع وتشويه صورتنا فى الخارج! وللمرة المليون أقول لا تعارض بين الانضباط وحرية الإبداع ودعونا نتعلم من دولة كبرى مثل الصين وهى دولة غير إسلامية عندما أصدر رئيس وزرائها قرارًا بمنع وتجريم البرامج الترفيهية التى تروج للانحلال الأخلاقى ومعاقبة صناعها والفضائيات، التى تبثها، حتى يحمى النشء والشباب ويخرج مجتمعًا محافظًا دون أن يهاجمه أحد أو يتهمه بالحجر على الإبداع ومصادرة حرية الفكر.


أعود مرة أخرى إلى الأخ محمد سعد، الذى أصبح عنوانًا للفشل عندما عجز عن الخروج من سجن "اللمبى وإخوته" ولم يتعظ من فشل اللمبى وبوحة وكتكوت وبوحة وأطاطا وتذيُّل فيلماه "تتح وحياتى مبهدلة" قائمة إيرادات التذاكر عندما تم طرحهما.. فضلا عن فشل مسلسل" الست أطاطا " فى العام الماضى، الأخ بيتكلم عن اسماعيل ياسين وشارلى شابلن، يا أخى مالك ومالهم أنت فين منهم؟ إسماعيل وشابلن أضحكا ملايين الملايين من البشر ولا يزالا دون أن يتفوها بكلمة واحدة.. واحدة خادشة! اتعلم بقى وإما تعتدل أو تعتزل.