مدير مكتب القرضاوى يؤكد ووثائقها الخاصة تنفى : ليلى مراد والإخوان .. الحقائق والأكاذيب

17/02/2016 - 10:31:28

أشرف غريب رئيس تحرير الكواكب سابقاً

لم يتأخر كثيرا هجوم جماعة الإخوان المسلمين على شخصى أو على الكتاب الذى أصدرته مؤخرا بعنوان « الوثائق الخاصة لليلى مراد » لا لشىء إلا لأننى ذكرت فى الكتاب واقعة إسلام الفنانة الراحلة مجردة من أى دور لمرشد الجماعة ومؤسسها الأول الشيخ حسن البنا على عكس ما ظل قادتها يرددونه طوال الفترة الماضية من أنها أعلنت إسلامها على يد البنا بعد زياراته المتكررة لمنزل زوجيتها مع الفنان أنور وجدى .. قائد الهجوم الإخوانى رجل اسمه عصام تليمة كان يعمل مديرا لمكتب الشيخ يوسف القرضاوى ويقيم حاليا فى العاصمة القطرية مع بقية قيادات الجماعة الهاربة ، تليمة الذى ظهر العام الماضى فى حوار فضائى تناقلته المواقع الإخوانية وغير الإخوانية يحكى فيه عن فضل مؤسس الجماعة فى إسلام ليلى مراد وعلاقته الوطيدة بزوجها أنور وجدى وتعديل مساره الفنى عاد قبل أيام ليشن هجوما على شخصى وعلى كتاب الوثائق الخاصة لليلى مراد بل وعلى الدولة المصرية التى وصفها بأنها لا تعيش فقط انقلابا عسكريا وإنما أيضا تحيا انقلابا أخلاقيا وثقافيا لأننى أنكرت فى كتابى – على حد قوله - دور الجماعة فى تحول ليلى مراد من اليهودية إلى الإسلام حيث كتب فى الموقع الإخوانى « عربى ٢١ » يقول :


« لم أستغرب صدور كتاب عن الفنانة ليلى مراد، ينكر حقائق ثابتة عنها وعن الفنان أنور وجدي وعلاقتهما بالإمام حسن البنا، فقد فوجئت بخبر على موقع البي بي سي العربي، يعرض فيه كتابا لناقد سينمائي اسمه أشرف غريب يحمل عنوان: (الوثائق الخاصة لليلى مراد)، ولكن تعجبي هو تجرؤ الكاتب على إنكار حقائق بحكم المناخ السياسي السائد في مصر الآن، في إنكار كل موقف لجماعة الإخوان، فإذ بالكاتب ينفي وجود أي علاقة بين حسن البنا وأنور وجدي، وأن ليلى مراد لم يكن للبنا أي دور في إسلامها، وكان رد مؤلف الكتاب ينصب كله على شخصي، فأنا صاحب هذه المعلومات، وذاكرها. وأبين في هذه السطور دلائلي على ما ذكرته من علاقة حسن البنا بأنور وجدي وليلى مراد”


وهنا ظننت أن الرجل سوف يحشد من الأدلة ما لا يقبل الشك أو التأويل يخرس به أمثالى ممن ينكرون دور الجماعة فى كل عمل إيجابى , لكنه اكتفى بنقل رواية – مجرد رواية – ذكرها أحد المقربين من البنا حيث مضى قائلا :


« أما عن علاقة حسن البنا بأنور وجدي فلها قصة أذكرها على لسان من حضروها، يقول الدكتور محمود عساف سكرتير حسن البنا للإعلام والمعلومات:


(في يوم من أيام صيف عام ١٩٤٥م، وكان الجو صحوا ونسمة خفيفة تداعب الشجر في ميدان الحلمية الجديدة، ذهبت إلى الأستاذ الإمام (حسن البنا) كعادتي كل يوم أتلقى تعليماته فيما يتصل بالمعلومات، وكان في ذلك الوقت غير مشغول بضيوف أو أعمال لها صفة الاستعجال، قال لي: «قم بنا نذهب إلى البنك العربي لنفتح حسابا للإخوان هناك» إذ لم يكن للإخوان حساب بأي بنك حتى ذلك الوقت.


توجهنا إلى مكتب رئيس البنك وكان يتبع سياسة الباب المفتوح للعملاء، ويستطيع أي عميل أن يدخل إليه بغير استئذان، دخلنا وألقينا السلام، وجلسنا على أريكة مواجهة للمكتب، وكان هناك رجل جالس على مقعد مجاور للمكتب وظهره منحرف نحونا، وكان يتحدث مع شومان بك (رئيس البنك) وفي انتظارنا صامتين إلى أن تنتهي تلك المقابلة، فاجأنا شومان بك بقوله: «أهلا وسهلا» بصوت عال جعل الجالس إلى مكتبه ينظر نحونا، وإذ بذلك الجالس ينتفض واقفا ويهتف: «حسن بك؟ أهلا وسهلا يا حسن بك، ثم تقدم نحونا مصافحا الإمام ثم إياي. ثم جلس على مقعد مجاور للإمام وقال: «أنا أنور وجدي... المشخصاتي.. يعني الممثل... طبعا أنتم تنظرون إلينا ككفرة نرتكب المعاصي كل يوم في حين أني والله أقرأ القرآن وأصلي كلما كان ذلك مستطاعا». كانت مفاجأة لي، فلم نكن ننادي الإمام أو نشير إليه إلا بقولنا: فضيلة الأستاذ. أما حسن بك، فقد كانت نشازا.


قال له الإمام: يا أخ أنور أنتم لستم كفرة ولا عصاة بحكم عملكم، فالتمثيل ليس حراما في حد ذاته، ولكنه حرام إذا كان موضوعه حراما. وأنت وإخوانك الممثلون تستطيعون أن تقدموا خدمة عظمى للإسلام إذا عملتم على إنتاج أفلام أو مسرحيات تدعو إلى مكارم الأخلاق، بل إنكم تكونون أكثر قدرة على نشر الدعوة الإسلامية من كثير من الوعاظ وأئمة المساجد. إني أرحب بك وآمل أن تحضر لزيارتنا بدار الإخوان المسلمين بالحلمية الجديدة لنتبادل الرأي حول ما يمكن أن تسهموا به في نشر الفضيلة والدعوة إلى الله». فعندما سمع أنور وجدي هذا الرد الجميل من الإمام البنا بكى أنور وجدي وقبل يده ورأسه. بعدها رأينا لأنور وجدي (ليلى بنت الفقراء).


ثم يعقب تليمة على هذه السطور قائلا :


« هذه قصة حسن البنا مع أنور وجدي، ومصادري فيها التي لا يستطيع أحد تكذيبها، فقد ذكرها الدكتور محمود عساف في كتابه (مع الإمام الشهيد حسن البنا) ص: ٣٩-٤١، وحكاها لي الأستاذ محمد نجيب أحد إخوان (إمبابة)، وكلاهما حضرا الحادثة مع حسن البنا، أما إسلام ليلى مراد على يد حسن البنا، فلست مدعيا لهذه الحادثة، فقد ذكرها من لا يجرؤ أحد على تكذيبه، وهو الفنان زكي فطين عبد الوهاب، ابن ليلى مراد، فقد ذكر منذ سنوات على موقع (المصريون) أن من كان سببا في إسلام أمه، هو: حسن البنا، الذي كان يشرح لها الإسلام، وقت زواجها بأنور وجدي عند زيارته. وقد ذكر فطين عبد الوهاب هذا الكلام أيام حكم مبارك . والعجيب أن الباحث راح يذكر وغيره تكذيبا لكلامي، مستندا على أن الصحف نشرت صورة لليلى مراد مع أحد شيوخ الأزهر تعلن إسلامها، وهو أمر مختلف تماما عما أقوله، فالذي شرح لها الإسلام ودعاها إليه من زياراته لأنور وجدي هو حسن البنا، لكن إشهار الإسلام طبيعي يكون في مصر في المحكمة، أو في مقر لجنة الفتوى بالأزهر، في لجنة تعرف بـ (لجنة إشهار الإسلام)، وهي في مدخل الجامع الأزهر. “


ثم يختتم مدير مكتب القرضاوى السابق مقاله قائلا :


“ يبدو أننا نعيش في حالة انقلاب عسكري، لا يقف عند سرقة السلطة، بل انتقل إلى انقلاب أخلاقي وثقافي، أصبح يقلب الحقائق، ويقصي فصيلا بكل إنجازاته في التاريخ التي تعد من باب الحقائق، ليحولها إلى نقائص.”


انتهى كلام الرجل بكل تجاوزاته وبكل ما اعتبره أدلة دامغة على صحة ما استمر يردده طوال الفترة الماضية , وهنا أجد نفسى مضطرا للتعقيب على كل ما ورد فى سطوره السابقة :


أولا : يبدو أن الأخ تليمة لم يقرأ كتاب « الوثائق الخاصة لليلى مراد « الذى صب عليه غضبه مكتفيا بما سمعه أو ما قرأه فى الصحف والمواقع الإخبارية , فلو كان كلف نفسه بقراءته لاكتشف أن الكتاب لم يأت على ذكر الشيخ حسن البنا من قريب أو بعيد فى أى سطر من سطور الكتاب , وإنما ذكر واقعة إسلام ليلى مراد مجردة من أى تدخل ومعتمدة على الوثائق الرسمية لا على الحكايات , ومن ثم فالكتاب لم يتجاهل البنا فى هذه الواقعة لأنه ببساطة لم يكن وحسب الصور والوثائق طرفا فيها , فكيف أمنح لشخص – أيا كان – فضلا هو ليس له ؟


ثانيا : لا أنا ولا القارئ العزيز بحاجة إلى معرفة أن الترغيب فى الإسلام وشرح قواعده شىء , وإشهاره فى المحكمة أو الأزهر الشريف شىء آخر , والأمر هنا لا يتعلق بمجرد صورة نشرتها صحافة تلك الفترة تجمع بين ليلى مراد وأحد شيوخ الأزهر الشريف أثناء إشهار إسلامها كما ظن مدير مكتب القرضاوى سابقا , فقد اختلط ذلك على الرجل وهو يحشد ما رآه أدلة على صحة روايته , فالشيخ المقصود هو « محمود أبو العيون « والصورة لم تكن فى المحكمة الشرعية كما تخيل , وإنما فى منزل ليلى مراد أثناء تعليمها أصول الدين الحنيف بعد أن أعلنت إسلامها , ولم يكن الشيخ أبو العيون حاضرا فى المحكمة الشرعية لحظة إشهار إسلامها رسميا فى ديسمبر ١٩٤٧ بل ولم تلتقط أى صورة للمطربة الكبيرة فى هذا اليوم .


ثالثا : على ذكر صحافة تلك الفترة أؤكد أن الشيخ حسن البنا وأعضاء الجماعة كانوا يمارسون أنشطتهم وتحركاتهم داخل أنديتهم وتجمعاتهم بكامل حريتهم تحت أعين عدسات الصحف ومحرريها حتى حادثى مقتل الخازندار والنقراشى , ولم تنشر صحافة هذه الفترة – على كثرة ما نشرت من أخبار الجماعة وفى حدود ما طالعت – خبرا أو صورة عن علاقة البنا بإسلام ليلى مراد رغم أن الصحافة كانت تتتبع كل صغيرة وكبيرة تخص السيندريللا الأولى ومعشوقة الجماهير بعكس فضيلة الشيخ محمود أبو العيون الذى رددت الصحافة اسمه مرارا فى هذا الملف .


رابعا : من سوء حظ تليمة أن موقع « المصريون « الذى استشهد به للتأكيد على دور حسن البنا فى إسلام ليلى مراد كان قد نشر بالمصادفة قبل ساعات فقط من نشر مقالته هذه موضوعا عن إسلام الفنانة الكبيرة يؤكد فيه أنها أسلمت على يد الشيخ محمود أبو العيون الذى كانت تواظب على الاستماع إلى أحاديثه الدينية , ولم يذكر على الإطلاق أى دور للبنا فى ذلك .


خامسا : وهو الأهم , بخصوص الاستشهاد بالممثل والمخرج زكى فطين عبد الوهاب ابن الفنانة الراحلة الذى نسب إليه تليمة قوله بأن والدته أسلمت على يد حسن البنا فقد بادرت بالاتصال به عقب قراءة هذا الكلام , فأكد لى أنه لم يصرح بهذا الكلام مطلقا سواء فى عصر مبارك أو فى أى وقت آخر لأنه كلام غير صحيح على الإطلاق , وأن والدته على مدى حياته معها لم تذكر له اسم حسن البنا فيما يخص إسلامها , وإنما المعلومة المستقرة فى ذهنه تتعلق بالشيخ محمود أبو العيون مستنكرا ما ينسبه إليه الإخوان من مغالطات .. والآن ما هو رأى الأخ تليمة فى هذا الدليل الذى وصفه بأنه لا يجرؤ أحد على تكذيبه , فإذا بذكى فطين عبد الوهاب نفسه هو الذى يكذبه ؟!


أما القصة الكاملة لإسلام ليلى مراد كما روتها هى بنفسها أكثر من مرة فتقول أنها أيقظت أنور وجدى فى فجر أحد الأيام , وسألته :


سامع يا أنور صوت الأذان ؟


فرد أنور دون اكتراث وهو يحاول ألا يفلت النوم من بين جفونه خصوصا أنه لم يكن قد استغرق فيه :


معقولة يا ليلى بتصحينى عشان تسألينى سامع صوت الأذان ؟ أيوة يا ستى سامع.


فبادرته ليلى بالسؤال الذى جعله يقوم من رقدته ويعتدل لها :


أنت ليه يا أنور ما طلبتش منى إنى أكون مسلمة ساعة ما طلبتنى للجواز ؟


فأجاب الرجل وقد أدرك أن فى الأمر شيئا :


يا ليلى يا حبيبتى أنا اتجوزتك انتى لشخصك وما كانش فارق معايا انتى مسلمة أو يهودية خصوصا أن الإسلام إدانا الحق فى كده , وأنا ما حبيتش أتكلم فى الموضوع ده أبدا عشان مؤمن بإن دى حرية شخصية , وكل واحد حر فى دينه فقالت له ليلى وهى فى حالة من الخشوع والحسم :


أنور .. أنا عاوزة أبقى مسلمة , من زمان وأنا بافكر فى الموضوع ده , وكل يوم فى الفجر أسمع صوت الأذان وأحس إنى قربت خطوة من القرار ده , والليلة دى قررت إنى أكون مسلمة .


فتهللت أسارير أنور , وأمسك كتفيها وهو يقول لها :


صحيح يا ليلى عاوزة تبقى مسلمة ؟


فأجابت والخشوع يسيطر عليها :


أيوة يا أنور صحيح عن ارتياح واقتناع , وربنا يقدرنى إنى أرضيه وابقى قريبة منه .


وختمت ليلى مراد بأنها نطقت بالشهادتين فى ذلك اليوم , وقامت وتطهرت وتوضأت , وصلت مع أنور – على غير عادته – ركعتين لله , وأتبعتهما بصلاة الفجر , وعندما أشرقت الشمس استدعت فضيلة الشيخ محمود أبو العيون أحد علماء الأزهر الشريف وكان قريب الصلة بأهل المجتمع , وأسرت إليه بما حدث , وأعادت أمامه نطق الشهادتين , وطلبت منه أن يعلمها أصول الدين الصحيح وكيفية أداء العبادات , وبالفعل واظب العالم الجليل على ذلك .


وإذا كان إسلامها الشفهى على يد فضيلة الشيخ محمود أبو العيون أحد علماء الأزهر الشريف فى ذلك الوقت فإن إسلامها الرسمى كان فى السابع والعشرين من ديسمبر ١٩٤٧ وفى حضرة الشيخ حسن مأمون رئيس المحكمة الشرعية وقتها والذى أصبح منذ عام ١٩٥٥ – عام اعتزال ليلى – مفتيا للديار المصرية قبل أن يتولى مشيخة الأزهر سنة ١٩٦٤ حتى وفاته عام ١٩٧٣ . وكان الصحفى أحمد حسن المحرر بجريدة البلاغ الشخص الوحيد الذى اصطحبته ليلى معها إلى المحكمة الشرعية ليكون حاضرا لحظة نطقها بالشهادتين أما الشاهد الآخر فكان سكرتير دار الإفتاء الأستاذ محمود أفندى أحمد ، وأشير هنا إلى أن أحمد حسن لم يكن من الأسماء ذائعة الصيت – آنذاك – فى عالم الصحافة لكنه كان مشهودا له بالتدين وحسن الخلق فضلا عن الثقة التى كان يحظى بها لدى كل من ليلى مراد وأنور وجدى ، واللافت أن جريدة البلاغ التى كان يعمل بها أحمد حسن لم تنفرد بخبر إسلام ليلى مثلما هو متوقع أو منطقى ، وإنما كانت مجلتا الصباح والحقيقة أول من نشرتا الخبر بعد حدوثه بأسابيع ، ويبدو أن اتفاقا تم بين ليلى وأنور من جانب والصحفى أحمد حسن من جانب آخر على تكتم الأمر ، وان الصحفى الصديق أوفى بوعده على حساب متعة السبق الصحفى , وكان نص وثيقة إسلامها التى انفردت بها واحتفظ بأصلها – وليس مجرد حكايات – كالتالى :


« بمحكمة مصر الابتدائية الشرعية فى يوم الأربعاء ٤ صفر سنة ١٣٦٧ ، الموافق ٢٧ ديسمبر ١٩٤٧ لدى أنا عبد الرازق البحيرى رئيس قلم الموثقين والإشهارات المحال على سماع وضبط الآتى فى حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حسن مأمون رئيس المحكمة . حضرت الست ليلى مراد بنت زكى مراد المقيمة بالمنزل ٢٦ شارع شريف باشا – عمارة الايموبيليا ، وبعد تعريفها شرعا بشهادة كل من حضرة الأستاذ محمود أفندى أحمد سكرتير دار الإفتاء والأستاذ أحمد حسن المحرر بجريدة البلاغ ، وأخبرت بأنها كانت يهودية إسرائيلية ، واعتنقت الدين الإسلامى من مدة طويلة ، ونطقت بالشهادتين قائلة : أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدا رسول الله وأن موسى عبد الله ورسوله . وبرئت من كل دين يخالف دين الإسلام . وقد أشهدت على نفسها اليوم بأنها أسلمت لله سبحانه وتعالى ، ونطقت بالشهادتين بالصيغة المشروعة ، وقد اختارت لنفسها من الأسماء اسمها الحالى ، وهو ليلى مراد ، وذلك بعد أن أخطرت المحافظة بتاريخ ٨/ ١٢ / ١٩٤٧ - ٦٤١ - ولم يرد الرد ، فصدر هذا بحق وشهادة الشاهدين المذكورين وحددت هذه الصورة طبق أصلها من المقيد ٧ تابع جزء سادس قدم سنة ١٩٤٧ تخص السيدة ليلى مراد المشهدة المذكورة المقيد طلبها ٨٩ صور سنة ١٩٤٩ بعد موافقة وزارة العدل على إعطائها هذه الصورة بكتابها رقم ٣٧٠٥ المؤرخ ٢٥ / ٧ / ١٩٤٩ فى ٣١ / ٧ / ١٩٤٩ . »


وعلى هذا الأساس فإن شهود وقائع إسلام ليلى مراد شفهيا ورسميا والتى استمرت قرابة العام كما ذكرتهم هى بنفسها وكذلك وثيقة إسلامها الصادرة من المحكمة الشرعية هم فقط : أنور وجدى , الشيخ محمود أبو العيون , الصحفى أحمد حسن , عبد الرازق البحيرى , محمود أفندى أحمد , والشيخ حسن مأمون .. ومن المهم هنا التأكيد على أننى لو كنت وجدت أى إشارة للشيخ حسن البنا فى ملف إسلام ليلى مراد لما رأيت أى غضاضة فى ذكر ذلك , فالحقيقة عندى أهم من أى اعتبار فى كتاب كنت أبتغى فيه الحيادية والمصداقية ولا شىء غير ذلك .


أما واقعة تعارف أنور وجدى على حسن البنا فى مكتب مدير البنك العربى التى نقلها تليمة عن محمود عساف أحد رجال مؤسس الجماعة وأكدها له محمد نجيب أحد إخوان إمبابة الذى كان حاضرا فيها على حد قوله فقد تكون صحيحة , وأنا لست معنيا بنفيها أو تأكيدها ولم أقل لا فى صفحات الكتاب ولا فى خارجه أن الفنان الكبير لم يكن يعرف البنا لأن أنور وجدى لم يكن موضوع دراستى , ومع ذلك فإن لى على هذه الرواية بعض الملحوظات :


أولا : لم يذكر محمود عساف فى كتابه الذى نقل عنه تليمة أن الأخ محمد نجيب كان حاضرا اللقاء فى إشارته أن أنور وجدى قد بادر بالسلام على البنا وعليه فقط دون ذكر أحد آخر , وهذا معناه أن محمد نجيب « شاهد ما شافش حاجة «


ثانيا : يحكى تليمة عن محمود عساف أن تعارف البنا وأنور وجدى كان فى صيف ١٩٤٥ , ويضيف عبر لقائه الفضائى أن زياراته المتكررة لمنزل أنور وجدى وليلى مراد بعد ذلك اللقاء كانت السبب فى إسلامها بين يديه , وهذا معناه بداهة أن التعارف كان بعد زواج النجمين الكبيرين , ولما كان من الثابت ومن خلال وثيقة زواج أنور وليلى التى تضمنها كتاب « الوثائق الخاصة لليلى مراد « أن قرانهما قد تم بتاريخ الخامس عشر من يوليو ١٩٤٥ , وأن الإعلان عنه كان بعد يومين فقط أثناء تصوير المشهد الأخير من فيلم « ليلى بنت الفقراء « فإن هذا يؤكد أن الفيلم لم يكن نتاجا للقاء البنا وأنور وجدى وحواره معه الذى أبكى الممثل المشهور على حد وصف محمود عساف الذى نقل عنه تليمة , بل إننى أضيف هنا حقيقتين ثابتتين لا تقبلان الشك , أولاهما أن سيناريو فيلم « ليلى بنت الفقراء كان معدا وكاملا منذ بداية عام ١٩٤٥ على يد المخرج كمال سليم الذى كان من المفترض أن يخرج الفيلم لولا مرضه ووفاته المفاجئة فى الثانى من أبريل ١٩٤٥ وقيام أنور وجدى بمهمة الإخراج بدلا منه , وثانيتهما أن ليلى مراد كانت قد فرغت قبل صيف ١٩٤٥ من غناء وتصوير أهم أغنيات الفيلم وهى أغنية « يا ست نظرة « تأليف بيرم التونسى وألحان زكريا أحمد التى تمدح فيها النبى محمد وآل البيت وهى لم تزل بعد على يهوديتها قبل تعارف البنا وأنور وجدى بعدة أشهر , ومن هنا فإن الفيلم المذكور لم يكن للبنا أى دخل به .


ثالثا : إذا كان الإخوان وفق هذه الرواية يعتبرون أن أنور وجدى قد صحح مساره الفنى والأخلاقى بفيلم « ليلى بنت الفقراء « بسبب تأثره بكلام حسن البنا معه فإن الفيلم لم يختلف كثيرا عن المستوى والمضمون اللذين كان يقدمهما أنور كممثل قبل هذا الفيلم , أما إخراجيا فكان هذا هو فيلمه الأول ولم يكن قد أخرج قبله ما يمكنه التحول عنه , فأى تعديل مسار ذلك الذى حدث لأنور وجدى بعد أن بكى بين يدى البنا وقام بتقبيل رأسه ؟!


على أية حال فإن كتاب « الوثائق الخاصة لليلى مراد » ليس فى خصومة مع أحد , ولا الهدف منه النيل من هذا أو ذاك , وإنما هو ابتغاء للحقيقة والحقيقة فقط , ومحاولة جادة لتأسيس منهج جديد فى التعامل مع سير المشاهير لا يرتكن إلى أسلوب السرد التقليدى بل يتخذ من الوثيقة ضابطا تاريخيا ومعلوماتيا لكل واقعة فيه .