إنهم يخرقون السفينة!

17/02/2016 - 9:53:53

بقلم - محمد حبيب

ما بال وزراء ومسئولون يتخذون قرارات تزيد من غضب الناس واحتقانهم ضد الحكومة، وكأن هؤلاء المسئولين يعملون ضد أنفسهم ويريدون خرق سفينة الوطن لا ندرى هل هذا عن عمد أم لقلة الخبرة.. لكن المؤكد أن ما يفعله هؤلاء له تأثير خطير فى الفترة المقبلة.


ومن أمثال هؤلاء المسئولين. الدكتور خالد حنفى، وزير التموين، الذى تسبب فى أزمة عدم توافر زيت الطعام التموينى، بعد قراره بقصر تعامل محال البقالة مع شركتى تجارة الجملة، التابعتين للقابضة للصناعات الغذائية، فى ديسمبر الماضى، رغم أن الشركتين عاجزتين عن توفير الزيت من شركات قطاع الأعمال التى ليس لديها خامات مستوردة لزوم الإنتاج، وتعمل هذه الشركات بطاقة ضعيفة، فى انتظار وصول شحنة ١٠٥ آلاف طن زيت خام التى أعلن عنها الوزير حنفى مرارا، لكى تعمل هذه المصانع وتعوض نقص المعروض من الزيت، السلعة الرئيسية للمواطنين فى التموين.


الأزمة ليست فى اختفاء الزيت فقط، إنما فى اختفاء سلع أخرى على رأسها الأرز، الذى وصلت نسبة نقص المعروض منه إلى أكثر من ٦٠٪ بحسب المتحدث الرسمى لنقابة بقالى التموين.. بل إن رئيس شعبة البقالين صرح بأن هناك٤٠ ٪ عجزا فى السلع التموينية ، وهو ما جعل المواطنين (حوالى ٥٠ مليونًا يستفيدون من هذه البطاقات) يضربون أخماسًا فى أسداس لنقص هذه السلع الأساسية و باتوا يتحسرون على أيام التموين قبل تطبيق المنظومة، حيث كانت تتوافر السلع الأساسية، الناس تشعر بالضيق، خاصة أن وزير التموين الذى طالما تغنى بنجاح منظومة التموين لا يقدم حلولا لإنقاذ تلك المنظومة من الغرق ويطرح مبادرات بعيدة عما يهم الناس بحثا عن “الشو الإعلامى” وآخرها مبادرة “كتاب فى رغيف”.. أى حاجة فى رغيف!.


أزمة نقص السلع التموينية الرئيسية ليست الأزمة الوحيدة، التى تسبب فيها خالد حنفى، إنما الأخطر هو قيام الشركة القابضة للصناعات الغذائية بتوقيع عقود اقتراض ٢.٥مليار جنيه لشراء سلع من السوق المحلية وبيعها ضمن منظومة التموين، ونحن مع حل مشكلة التموين، ولكن ليس على حساب “ القابضة الغذائية وشركاتها التابعة “ فهذه الشركات تئن بسبب المشكلات المتراكمة والتحديات، التى تواجهها، وكان أولى أن تقترض القابضة بغرض تحديث معداتها وشراء خامات لتدور عجلة الإنتاج، وليس الاقتراض لشراء سلع للحكومة خدها الغراب وطار.. على النوتة ، وتغرق هذه الشركات فى الديون، وتضطر لبيع أصولها، وتزيد مشاكل هذه الشركات وتهدد بتصفيتها.


الوزير الثانى الذى يخرق السفينة بقراراته هو وزير الصناعة والتجارة طارق قابيل، الذى أصدر قرارا الأسبوع الماضى بإلغاء رسوم الحماية على واردات السكر، وهو ما سيؤدى إلى زيادة استيراد السكر للاستفادة من فارق السعر، لكنه سوف يذهب إلى جيوب المستوردين، وفى نفس الوقت يهدد بإغلاق المصانع المحلية التى يصل حجم الراكد المحلى بها إلى ما يقرب من مليون طن وتشريد نحو ١٠٠ ألف عامل، فضلا عن ملايين الفلاحين الذين يعتمدون على زراعة القصب والبنجر.


نأتى للأزمة الثالثة، التى تخرق سفينة الوطن وتجعله عرضة للغرق، أتحدث عن تخاذل الحكومة أمام تجاوزات أمناء الشرطة، لا أقصد فقط أمناء شرطة قسم المطرية الذين سحلوا أطباء المستشفى واعتدوا عليهم ولم يتم التعامل معهم بحسم، إنما هناك أيضا حادثة أمين الشرطة، الذى صفع سيدة على وجهها فى المترو ولم يعاقب؛ لأن تحريات المباحث أخرجت أمين الشرطة من الحبس عندما قالت إنه لم يستدل على صحة الواقعة! يبدو أن المباحث «بيغطوا على زملائهم وبيخفوا الحقيقة»٠٠ ياترى هل هذا تعصب فئوى ولا تعليمات؟


تجاوزات الشرطة زادت ورفعت الاحتقان الشعبى من هذا الجهاز الذى من المفترض أنه فى خدمة الشعب، لكنه أصبح فى خدمة من يريدون إسقاط الدولة ويقدم ذريعة للغضب والانتفاض.


التصدى لتجاوزات الشرطة ضرورى حتى لا يتكرر ما سبق، الدولة كلها قد تسقط بسبب سكوت عن تجاوز أمين شرطة،أو ضابط متجاوز، وليس منطقيا أن نتعامل مع الموضوع بمسكنات، لأنها لن تستمر طويلا، نحتاج إلى حلول جذرية وتطبيق القانون بحزم على الجميع، هذا ما ينادى به الأطباء وتضامن معهم المحامون والصحفيون، تصعيد الأطباء مؤشر خطير فهل نفيق.


رابعا: لا أعلم سر تعجل المالية والتعاون الدولى فى الاقتراض من البنك الدولى والاستجابة لشروط البنك المرعبة، والتى تطالب بخفض الدعم وتخفيض المرتبات عن الموظفين وغيرها من الشروط، التى سوف تلهب الأسعار وتخفض الدخول.. ليت الحكومة تتريث فى مسألة التوسع فى الاقتراض من دون حساب شروطه وتأثيراته على المواطنين حتى لا يدهسنا الطوفان.