«أن يكون فى ظهرك منى»

17/02/2016 - 9:52:33

بقلم - طه فرغلى

الشعر الأبيض الذى يعلو هامتها يزيدها ألقا وتوهجا وهيبة، تشاهدها وهى تدافع عن حقوق زملائها تعتقد أنها تؤدى عبادة مفروضة عليها.


«منى معين مينا غبريال» هذا هو اسمها كما تنقله «ويكبديا» نموذج للمرأة القوية فى الحق، طبيبة وناشطة مصرية، ومن الذى لا يعرف منى، وهى التى تتقدم الصفوف دائما مدافعة عن الأطباء ومناصرة لحقوقهم، وعينها على تقديم خدمة طبية وصحية أفضل للفقراء.


أحب منى وأحسد الأطباء على وجودها بينهم فى ظهرهم تذود عنهم كما تذود الأم عن أولادها وبيتها وقت الخطر.


تبت يدا من يرميها بالعصيان أو التآمر على الدولة ومصالحها العليا، هراء يرقى إلى مستوى الهرتلة، وهل من يدافع عن حقوقه متآمر،إذن كلنا متآمرون.


مخبولون من اتهموا منى مينا بالإخوانية، وهل كل من يرفع شعار الإصلاح بات إخوانيا؟،إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور، يا عميان الإخوان الإرهابية لم تكن تريد إصلاحا بل تدمير وقتل وخراب.


منى بـ«ميت راجل»، حالة مصرية خالصة يلقبها البعض بـ «قديسة الأطباء»، تدوينة تلخص الحالة كتبها زوجها المهندس سعيد أبوطالب: «باحاول أمنع نفسى كتير من الكلام عن منى مينا لأن شهادتى مجروحة، إلا أن الكلام الكتير اللى ظهر اليومين دول حيجبرنى انى اتكلم شوية، منى إنسانة بمعنى الكلمة، وشجاعة إلى أقصى مدى ممكن لايحد هذه الشجاعة إلا خوفها على من حولها»


ظهرت منى المرأة الحديدية فى معركة نقابة الأطباء التى تحولت إلى معركة شعب بأكمله لا يطالب سوى بتطبيق القانون بحذافيره على الجميع، توارت منى لتترك المشهد لفارس آخر هو الدكتور حسين خيرى نقيب الأطباء، ولكن تبقى هى الأيقونة.


منذ ثورة ٢٥ يناير المجيدة كان ظهورها القوى من خلال المستشفى الميدانى، ولكن قبل هذا بكثير انخرطت منى فى الحركات الداعية والمطالبة بإصلاح أحوال الأطباء وعلى رأسها حركة أطباء بلا حقوق.


وحتى نكون منصفين ليس كل الأطباء ملائكة ، وأيضا ليسوا كلهم «جزارين»، فئة فيها الصالح والطالح ،لا يمنع وقت الأزمة ووقت الظلم أن نصطف وراء المظلوم ،لا من قبيل الفئوية والعصبية المهنية العمياء، ولكن من قبيل نصرة المظلوم.


أعتقد أن الدكتورة منى تدرك هذا المعنى بشدة، وفى دفاعها عن أطباء المطرية دافعت عن ظلم وقع على أطباء عزل أثناء عملهم، ولم يكن من قبيل الانتصار لأبناء المهنة الواحدة حتى ولو كانوا على الباطل.


نحتاج نموذج منى مينا فى كل مؤسسات الدولة، خاصة فى نقاباتنا المهنية نحتاج إلى من يدافع عن الحقوق، وينصر أبناء المهنة إذا تعرضوا للظلم ، ولكن فى الوقت نفسه يطبق القانون ولائحة ضوابط المهنة على المخطئ، لابد أن نقف جميعا ضد التمترس الفئوى والمهنى، وأن نصل إلى مجتمع يحكمه القانون وحده.


لكن من الواضح أن الطريق لا يزال طويلا، وكل منا فى مهنته يحتاج أن يكون فى ظهره «منى».