(أذان الرئيس للوزراء )

17/02/2016 - 9:42:47

بقلم - مجدى سبلة

وكأننا   نؤذن  فى مالطة ..قبل أسبوع واحد كان الرئيس يتفقد أحد مشروعات الإسكان الاجتماعى ويسلم بعضها لمن فاز من الشباب..وأثناء تعقيبه على ما يتناوله الدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان من شرح لهذه التجمعات الإسكانية الجديدة ..قال الرئيس بالحرف الواحد طالبا من الوزير وغيره من الوزراء ..أن يخرجوا من صمتهم المتعمد  وهروبهم من الإعلام ويشرحوا للناس كل الحقائق  سواء من تكلفة لهذه المشروعات أو  المرافق أوتكلفة تنقية المتر المكعب من مياه الشرب وتنقية المتر من الصرف الصحى ويشرحوا كذلك المعوقات التى تواجه هذه المشروعات إن وجدت على الأرض بكل ملابساتها ..


     هدف الرئيس كان واضحا فى هذا المطلب وهو شراكة المواطن شراكة حقيقية غير مغلفة  من جانب الحكومة فى مواجهة كل القضايا والهموم  ..لأنه عندما يشارك المواطن تقل الشكوى ويتحمل المسئولية مع الدولة ومن الممكن أن يصبر على مطالبه بعض الوقت، ويعلم كذلك حجم الدعم الذى توفره الدولة للمواطن.


وأيضا ربما أن يكون هدف الرئيس من هذا المطلب هو الحد من الاحتقان المترسب لدى المواطن تجاه الحكومة من عدم شرح  أسباب التأخير فى مطالبه ..ولو سمع وزراء الاحتقان  نصيحة الرئيس بضخ المعرفة كاملة للناس فى قضاياهم ربما أن يستحوذوا على حب المصريين.


ولكن ..يبدو أن السادة الوزراء ما زالوا مصرين على موقفهم بعدم الانصياع لتوجيهات الرئيس والإحجام المريب عن الخروج للإعلام بشتى وسائله باستثناء نفر قليل منهم ويكتفون ببيانات المتحدث الرسمى للوزارة أو مستشاره الإعلامى الذى جلبه الوزير ويصرف له راتبه لكى يقول ما يريده الوزير ولا يرد على ما يسأل عنه الناس، ويكتفى الوزير ومتحدثه الإعلامى  بتوزيع ما يكتبونه ويصيغونه فقط من بيانات إعلامية توزع على الصحف ويقتصر دور المتحدث الإعلامى وكل إدارة الإعلام بالوزارة أو المحافظة على المسائل الداخلية فقط وربما أن متحدثى الوزارات لا يمتلكون الملكة السياسية لاحتواء الردود على ما يطلبه المواطن أو الإعلاميون ويتحول تعاملهم إلى النمط البيروقراطى الحكومى الذى لا يتماشى مع النغمة الإعلامية السريعة ..ونسى السيد الوزير أن المواطن عندما يقرأ حوارا صحفيا منشورا أو يسمع حوارا تليفزيونيا مباشرا تكون نتائجة مختلفة  تماما على المتلقى عما يصدره  من بيانات أو تصريحات لأن كل كلمة ينطق بها الوزير يتلقاها المواطن  صكا مأخوذا عليه لأنه أقرب ما يكون لمطبخ الحكومة وما فيه وربما أن يقرأ المواطن أمورا كثيرة من تعبيرات وجه أو ملامح الوزير وهو يتكلم .


لا أدرى لماذا يختبىء السادة الوزراء وأيضا عدد كبير من المحافظين من الأحاديث الصحفية أو الحوارات التليفزيونية مع الإعلام فى الحكومة الحالية والسابقة فى الوقت الذى لم يفعٌلوا فيه مادة الدستور التى تنص على تداول المعلومات وما زالوا يحجبون الكثير من تساؤلات الصحفيين حول العديد من القضايا التى تشغل الرأى العام وتلقى بظلالها على الاهتمام المحلى..ويبدون كأن لديهم توجيها من رئيس الحكومة بالإقلال بالمقابلات الإعلامية .


من الغريب والمدهش ان نجد هذه الملاحظة تزيد عن الحد لدرجة جعلت الإعلاميين كأنهم يتسولون المعلومات من السادة الوزراء والمحافظين، مما  تسبب فى  نقل  هذه العدوى إلى وكلاء الوزارات ومديرى المديريات  ورؤساء القطاعات والإدارات المركزية ومنعهم من التعامل مع الصحفيين إلا من خلال خطاب رسمى من الوزير وربما أن هذه الظاهرة تكون هى المتهم الأول فيما يطلقه البعض من انفلات إعلامى يغضب الرأى العام أحيانا كثيرة .


صحيح نحن فى انتظار تشريعات إعلامية وصحفية قريبا يصدرها مجلس النواب،  وبها نصوص واضحة حول تداول المعلومات وتنظيمها وإلزام المسئول بالتصريحات طبقا للقانون فهل يستجيبون ويغيرون من آلياتهم فى التعامل مع الإعلام.