صورة الأزهري وبرامج تغييب العقول

15/02/2016 - 9:27:41

 ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

عادت ظاهرة تناول قضية التنجيم والسحر والشعوذة في بعض القنوات الفضائية ومن خلال اشهر برامج التوك شو فقد تناول الاعلامي كمال ماضي الاسبوع الماضي في البرنامج الشهير (مصر في اسبوع ) فى قناة «تن» الفضائية قضية التنجيم والشعوذة والمؤسف والمؤلم ان ضيوف الحلقة الأستاذ الدكتور أحمد كريمة استاذ العقيدة بجامعة الأزهر التى نجلها ونحترمها والدكتور صفوت العالم استاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة والداعية صاحب الفكر المؤيد للتنجيم أحمد هاشم .


ما أثار اندهاشي وغضبي الاسلوب الذي اتبع من قبل الدكتور كريمة الذي خرج فيه عن طبيعته ولم يتمالك اعصابه ويسيطر على هدوئه وهدد احمد هاشم بالضرب ووابل من الاتهامات التى وجهها الدكتور كريمة لأحمد هاشم بانه يدعو الى الكفر والالحاد والتي يعاقب عليها الشرع والقانون .ورغم ان الدكتور كريمة على حق وإنه يعترض على ادعاءات هاشم واللغط الذي ألحقه بالقرآن والاحاديث النبوية كما رآها الدكتور كريمة وأنا اتفق معه تماما في موقفه ولكن اعترض على الشكل والاسلوب الذي ظهر به الدكتور من انفعالات وشتائم لا تليق برجل دين أزهري نجله ونحترمه وللاسف الشديد هذا المشهد وما يماثله يعطى انطباعا سيئا عند المشاهد العادي والبسيط تجاه رجل الدين.


أما الاستاذ الدكتور صفوت العالم فلم يكن أقل حدة وغضب من الدكتور كريمة ان ما يدعيه أحمد هاشم من أنه ينجم وأن التنجيم معرفة ما هو قادم حقا بان هذه الافكار هدامة وتتصف بالسحر والشعوذة واضاف ان هذه الأساليب الدخيلة على الإعلام المصري خاصة الفضائيات الخاصة والتي يمتلكها رجال الاعمال تتصنع وتتفنن في اثارة البلبلة وتسطيح فكر المشاهدين وتغرس في عقول الناس التواكل والاوهام وان مثل هذه الافكار وهذه البرامج تهدم المجتمع ولا تبنيه .


ومن هنا لابد ان ندق ناقوس الخطر في اكثر من اتجاه منها ان رجل الدين وخاصة الذي يرتدي العباءة وعمامة الازهر الشريف لابد ان يكون اكثر هدوءا وخوفا على تشويه هذه الصورة وايضا ان لابد من وجود آلية للعمل الاعلامي في القنوات الفضائية خاصة ونحن بصدد إصدار تشريعات اعلامية تحكم منظومة العمل الاعلامي وتقننه اننا نطالب بعقاب رادع وفوري لكل من تسول له نفسه تحت رغبة الشهرة وجذب المزيد من المشاهدين ومغازلة المعلنين ان يقدم اعمالا وافكارا وقضايا تسئ الى العقائد الدينية وتعبث بثوابت الاديان .ويؤكد حرصي على تحجيم مثل هذه البرامج انه في الآونة الأخيرة تصاعدت الظاهرة بصورة مثيرة للقلق، فقد أفادت دراسات منشورة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية بأن عدد الدجالين المنتشرين في ربوع الريف المصري يصل لنحو 300 ألف شخص يستنزفون من جيوب المواطنين المثقلين بالأوجاع مايصل إلى 15 مليار جنيه سنويا.وتعكس هذه الأرقام اعتقادا خاطئا بقدرة الدجالين على حل المشاكل.


اتمنى ان تختفي مثل هذه البرامج والافكار الهدامة ويكون الإعلام لديه القدرة على تناول قضايا هامة وطرح مشكلات يعاني منها المشاهد المصري والعربي وما أكثرها .. اتمنى!