قانون الرؤية . . يبحث عن حل

11/02/2016 - 9:47:09

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

مازال مجلس النواب المصرى ينتظره الكثير والكثير من القضايا والمشكلات الباحثة عن مخرج قانونى لها، فعلى الرغم من أنه لا يزال فى مرحلة ترتيب البيت من الداخل إلا أن الشعب بمختلف طبقاته يحلم ويأمل بوضع نهايات تشريعية للعديد من القوانين المعلقة وعلى رأسها قوانين الأحوال الشخصية التى تنظم العلاقة الإنسانية فى البيت المصرى، وأهمها قانون الرؤية الذى بات يؤرق الجد والجدة قبل طرفى النزاع الزوج  والزوجة المنفصلين، فمنذ صدور دستور 2014 المشكلة الأزلية الخاصة برؤية الصغار واستضافتهم بعد الانفصال صارت قضية أكثر من سبعة ملايين طفل مصرى ضحايا الطلاق والخلع معا حيث ينص القانون  على أنه «لكل من الأبوين الحق فى رؤية الطفل ثلاث ساعات أسبوعيا، وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقا أن تتم فى مكان لايضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا ، ولا ينفذ حكم الرؤية قهراً ، لكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضى، فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها».


والقانون واضح وصريح فى مسألة اختيار مكان لا يضر بالصغار نفسيا، فماذا نقول عن أب يضطر لرؤية أولاده فى المسجد رغم كونه مسيحيا! طبعا فى هذا المكان مع احترامنا وتقديرنا الكامل له لا يتيح راحة نفسية لا للأب ولا للأولاد لكنها الضرورة وللضرورة أحكام !


بالتأكيد هذه ليست المشكلة الوحيدة فى قانون الرؤية والمتعلقة بمكان رؤية الصغار لأن الحديث عنها يطول فهناك من يرى صغيره أو صغيرته فى مركز شباب أو حديقة أو عند أحد الأصدقاء، وفى كل الحالات لا يستطيع من له حق الرؤية سواء كان الأب أو الأم وغالبا ما يكون الأب فى الاستمتاع بصغاره والاطمئنان عليهم بشكل مرض ومريح لعدم توافر المناخ الصحى لذلك .


القانون أيضا يضر بالعلاقة بين الأحفاد والأجداد، وعلى الرغم من المثل الشعبى الدارج «أعز الولد ولد الولد» فإن قانون الرؤية يحرم الأجداد من رؤية الأحفاد وبالتالى يقطع صلة الرحم التى أمر بها ديننا الحنيف وكل الأديان السماوية، الجد لا يرى الحفيد إلا فى غياب أحد الوالدين بالسفر أو الوفاة فهل هذا يعقل ؟! إضافة إلى عدم رؤية أى من الأقارب أعمام، أخوال، عمات، خالات وأبنائهم!


والحضانة وفقا للقانون  محددة  بسن الخامسة عشر  للولد وللبنت حتى الزواج، على أن يخير الولد بعد بلوغه الخامسة عشر على  البقاء مع الأم أو الانتقال إلى الإقامة مع الأب، وهنا نتساءل، من يستطيع التعرف على أهله أو التأقلم بالعيش معهم  بعد هذه السن ؟!


القانون  كما ذكرت بحاجة إلى تعديل بعض نصوصه وقد طالبت منظمة مصر أولا «وهى منظمة غير حكومية تهتم بحقوق المرأة والأسرة» بتعديل المادة 20  من القانون رقم 25 لسنه 1929 والمعدل بالقانون رقم 100 لسنه 1985 والتى تنظم الرؤية فى حالة الخلاف بين الزوجين، إذ أن تطبيق القانون بوضعه الحالى يخلق مأساة حقيقية تقع على الطرف غير الحاضن.


من هنا طالبت المنظمة المشرع باستبدال نص مادة الرؤية فى القانون باستضافة الطرف غير الحاضن للصغير وفقا لما يتوافق مع مصلحته وما يحدده المشرع مع مراعاة مد فترة الاستضافة فى إجازة نصف العام وأخر العام والأعياد.


أيضا طلبت المنظمة إعادة النظر فى المادة 20 من القانون رقم 4 لسنة 2005 والخاصة بسن حضانة الصغير والتى نصت على أن سن الحضانة للنساء هى خمسة عشر سنة للولد وبعدها يخير الصغير على بقائه مع أمه أو الانتقال لحضانة أبيه ففى هذه المادة إجحاف بحق الأب وإضرار بمصلحته وهو الذى من أجله شرعت هذه القوانين  لذا طالبت أيضا  بتخفيض سن الحضانة ليكون سبع سنوات للولد وتسع سنوات للبنت، فالصغير فى هذه السن يحتاج إلى أبيه كى يرعاه بعطفه وحنانه وكذلك  تعليمه بحزم وشدة .


وقد منحت الحضانة للأم أولا  ما لم تتزوج ، لما تتمتع به المرأة من أمومة ورحمة واحتواء للصغير وحنانا عليه وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أن جاءته امرأة وقالت: يا رسول الله إن ابنى هذا كان بطن له وعاء وثديى له سقاء وحجرى له حواء وأن أباه طلقنى وأراد أن ينتزعه منى، فقال الرسول: أنت أحق به ما لم تنكحى .


والسؤال لماذا لا يتدخل المشرع لتعديل هذه المواد التى تؤدى إلى مشكلات فى حياة الطفل وبالتالى فى حياة الأسرة كما سبق وتدخل فى الولاية التعليمية، حيث كانت الأم الحاضنة لا تستطيع التعامل مع إدارة المدرسة بشكل مطلق فى قضايا التعليم الخاصة بالحاضن وكان للأب الحق فى التدخل، وطبعا كانت الخلافات الشخصية بينهما تصب فى غير صالح الصغير إلا أن المشرع حسم هذه القضية بعد كثير من الشكاوى والقضايا التى رفعت أمام المحاكم وأعطى الحاضنة حق الولاية التعليمية.


والخلاصة أن قانون الرؤية وأطرافه المتعددة ينتظرون تعديل بعض المواد رأفة بالصغار والكبار معا وحتى ينضبط ميزان العدالة فلا يضار طرف على حساب طرف آخر، متمنين أن يتحرك المجلس القومى للأمومة والطفولة وهو المنوط بقضايا وهموم الصغار خاصة وأن رئيسته إحدى المعينات بمجلس النواب،  ومن جانبنا نأمل أن ينال القانون اهتمام وعطف نواب الشعب فى برلمانهم الجديد.