رحلت بعدما أبدعت تمثيلا ورقصا وغناء .. من الذى لا يحب فيروز؟!

11/02/2016 - 9:44:33

فيروز فيروز

كتب - طاهــر البهــي

«معانا ريال معانا ريال .. ده مبلغ عال مهوش بطال .. نروح فى الحال على البقال.. نجيب أصناف من التموين».. من منا لا ترن في بؤرة ذاكرته هذه الكلمات المنغمة، المغناة عبر حنجرة معجزة أوانها وزمانها.. بيروز أرتين كالفايان المولودة في 15 مارس 1943، والتي أصبحت الإنسانة الوحيدة التي ناديناها باسم "الطفلة فيروز" في صغرها وكبرها ثم أضفنا لقبها الأثير"المعجزة"لها وحدها وليس لأحد سواها!


معجزة فيروز - اختار لها هذا الاسم الجواهرجي أنور وجدي المنتج الفذ وصانع التوليفة المربحة المبهجة -  معجزتها أنها عاشت طفلة وماتت طفلة، وما بينهما اعتزال موفق على عتبات المراهقة؛ فلم تهدر فيروز ـ الأرمنية الأصل المولودة بجوار نيل القاهرة ـ ملايين العاشقين من أجل ملاليم معدودة كان بإمكانها أن تكنزها لو استمرت في تقديم أعمال باهتة، تافهة، لم تكن ستضيف لها رصيدا من المحبين.


أدركت فيروز"شيرليتمبل السينما المصرية" الرسالة عندما لم تحتفِ الصحافة الفنية بأعمالها الأخيرة ـ القليلة ـ وعندما لم تعد تتذوق النجاح كما كان ينتظرها مع كل فيلم من أفلامها الخالدة، فتوقفت قبل أن ينسحب جمهورها العريض، ومعجزة فيروز أيضا أنها كانت طفلة أحبها الكبار وعشقها الصغار حتى استحقت أن تخلد في ذاكرة المصريين والأشقاء، كما أن معجزة فيروز أنها جاءت في عصر كله نجاح، يحتضن فيه الكبار الصغار ويمنحونهم خبرتهممن دون غيرة ولا عرقلة؛ وبالتالي فإن معجزتها أنها جاءت في التوقيت الصحيح وفي المناخ الصحيح؛ فأبدعت، فنجحت ونجحت معها السينما المصرية الولادة.


ويقدر مشوار معجزتها الفنيةبعشر سنوات قامت خلالها ببطولة عشرة أفلامكان أكثرها معجزة بكل المقاييس الفنية وحتى التجارية،أصولها من أسرة أرمنية من حارة صغيرة في مدينة حلب (سوريا)، وإن كانتمولودة في القاهرةعام 1943 وتحديدا في منتصف مارس من ذلك العام، في بدايتها لقبوها وكان للنجم الكبير أنور وجدي كمخرج وممثل ومنتج فضل تقديمها للناس،ولكن الذي قدمها له هو الفنان اللبناني إلياس مؤدب الذي كان صديقا لأبيها وكان يقضي معه أمسيات فنية حيث يعزف الكمان وتغني وترقص فيروز القطقوطة بشكل يبهر إلياس،وقد تشاركهم الأم بالغناء على أنغام الكمان، وكان نجاح فيروز الحقيقي في الأفلام الأبيض والأسود خصوصاً في أفلام أنور وجدي، وقد سبقت شقيقتها الفنانة الاستعراضية المبدعة نيللي إلى الشهرة والنجاح.


هي أشهر طفلة مصرية في السينما المصرية والعربية بلا منازع وتضاهي في موهبتها نجمة هوليوود شيرلي تمبل، بل هي درة أطفال السينما المصرية، عرفت باسم "فيروز هانم" أو "قطقوطة" نسبة إلى اثنين من أنجح أدوارها في السينما المصرية.


تميزت فيروز على الرغم من حداثة سنها بقدرتها الفائقة على التقليد و الاستعراض والغناء والتمثيل وخاصة رقصة الكلاكيت التي كانت موضة تلك الأيام.


قدمت فيروز أفلامها حتى وصلت إلى عتبات الشباب ثم توقفت، وتزوجت من الفنان بدر الدين جمجوم وأنجبت منه أيمن وإيمان.


أجمل أغانيها


من أجمل أغانيها التي تعلق بالذاكرة: كروان الفن وبلبله ( بيرم التونسى)غناء:أنور وجدى وفيروز، "بحلق لى وبص لي"(عزت الجاهلي)، الميزان (منير مراد)، الدربكة(أحمد صبره)، البلياتشو تأليف عزت الجاهلى، اتمخـطـرى(أحمد صبره)، معانا ريال، مبروك عليكِ عريسك الخفه، حلو يا حلو يا حلو الحلو، سينورينا سينوريتا، أنا كتكوته نونو ودح.


أفلامها:


ياسمين 1950، فيروز هانم 1951، الحرمان 1952، صورة الزفاف1952، دهب 1953، عصافير الجنة 1955، إسماعيل يس طرزان 1957.


أيامي السعيدة 1958، إسماعيل يس للبيع 1958، بفكر في اللى ناسينى 1959وهو آخر فيلم مثلت فيه قبل أن تعتزل التمثيل.


تكريمات:


وإذا كان مهرجان القاهرة السينمائي قد تذكرها في عام 2001 بالتكريم، فإن فيروز كان لها قصة أخرى قديمة بعض الشيء مع التكريم حينما قرر الفنان إلياس مؤدب إدخالها مسابقة مواهب في ملهى الأوبرج ملتقى رجال السياسة وقتها حينها كان الملك فاروق على رأس الحضور لولعه بالسهر فأعجب بأداء الصغيرة التي لم تتجاوز الثامنة من عمرها وقوبل أداء الطفلة الذهبية بإعجاب لا مثيل له وبتصفيق حاد، كما حصلت فيروز على أوّل مكافأة في حياتها وكانت من الملك فاروق وهي عبارة عن خمسين جنيهاً وهو مبلغ كبير وقتها إضافة إلى أنه من ملك مصر.


وهجرت فيروز السينما تماما عند بلوغها العشرين من عمرها طاوية صفحة المجد والشهرة والصحافة والناس..حتى جاء الرحيل..وداعا سيدتي فمازلنا نستمتع بأعمالك مع أطفالنا إلى ما شاء الله.