كبري دماغك

11/02/2016 - 9:31:09

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - عادل عزب

آثرت أن أتمهل قليلا قبل أن أكتب عن هذه الفعلة الدنيئة التي قام بها "عيلين سيس" أحدهما فنان ناشئ والآخر مراسل ربة الصون والعفاف اللي لسانها ميعرفش العيبة أبلة فاهيتا ضد جنود شرطة بسطاء!


اسم النبي حارسهما قاما بنفخ عدد من "الواقى الذكرى" ليبدو على شكل بلونة، وكتبا عليه عبارة: "من شعب مصر إلى الشرطة فى 25 يناير" ونزلا إلى ميدان التحرير ليقدما هذه البالونات المزيفة هدية إلى عساكر الشرطة الموجودين لتأمين الميدان فى يوم 25 يناير، وقاما بالتقاط بعض الصور معهم قبل أن ينشرا الفيديو على موقع الفيديو الشهير يوتيوب من باب الاستظراف والتشفي, حتى أن مراسل فاهيتا كتب على موقعه بالفيس بوك، "نزلنا نحتفل بعيد الشرطة أنا ومالك فى عز البرد علشان محدش يزايد علينا، لن تصدقوا ماذا قدمنا لرجال الشرطة فى 25 يناير 2016"!


بالتأكيد هذا الفعل لا يدخل فقط في إطار قلة الأدب والسفالة والتدني إلى أسوأ درجات الانحطاط ولكنه أيضا جريمة يعاقب عليها القانون حتى لو ساندهما اللص الظريف حرامي المقالات باسم يوسف, وحتى لوانبرى محام نحنوح نكرةينتمي إلى فئة النشطاء مدافعا ومعتبرا أن ما حدث عادي في المعادي وأن برامج عديدة في دول العالم تسخرمن رجال الشرطة ومن هم أكبر منهم ! وحتى لو كتبت الرقيقة خالص أم قلب حنين نيللي كريم على صفحتها على فيس بوك:"أحمد مالك فنان موهوب وليه مستقبل كبير علشان هو فنان حساس، وأهم شىء إن هو إنسان حقيقى يعنى صادق بيعمل اللى بيحسه، أحمد غلط واعتذر، كلكم فجأة بقيتوا ربنا.. ما تفكر دقيقة قبل ما تحاكم حد, بجد يا ساتر عليكم يا ناس".. يا سلام على الحنية.. يا سلام على الإنسانية !


المضحك إن جماعة الهاربين إلى بلاد بهلول اسطنبول هم الآخرون استغلوا الموقف أفضل استغلال لدرجة أن معتز مطر ظل يحذق ويهري وينكت أكثر من نصف ساعة دفاعا عنهما وتجريحا في الشرطة !


على فكرة..لازم  يا معتز حد يكشف عليك لأن الحزق أكيد جابلك بواسير.. الله غالب وأشوفك بعد الكشف !


***


منذ نعومة أظافرنا علمونا أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وأن أدب الحوار يعني أن يستمع كل طرف بهدوء وروية لما يطرحه الطرف الآخر ويناقشه فيه دون تطاول أو تجريح عملا بمبدأ"قد أختلف معك في الرأي، ولكني على استعداد أن أموت دفاعاً عن رأيك"!


كثير من الناس لا يعرفون هذه المبادئ ولا يقدرون قيمتها وربما يكون لأغلبهم بعض العذر إذا ما أخذنا بعين الاعتبار البيئة التي تربوا فيها والمستوى التعليمي والثقافي الذي حصلوا عليه لكن كيف يمكن قبول ذلك من بعض الإعلاميين والمثقفين المحسوبين ضمن دائرة النخبة ؟


أقول ذلك بعد أن صدمتني العبارات التي وجهها على الهواء مباشرة وعلى مرأى ومسمع من آلاف المشاهدين باحث سياسي شهير إلى كاتبة معروفة بسبب اختلاف وجهتي نظرهما حول أحداث يناير 2011 ! السيد الباحث قال: "حضرتك تخليك في كتابة السيناريو أحسن والأشياء العابرة البسيطة، أنا أعجب كيف تعيني في مجلس النواب وكأنك خبرة نادرة في هذا البلد وهذا ليس صحيحا.. أنت لا تملكي شيئا تقدميه للدولة سوى توريط السلطة الحاكمة في إهانة ثورة اعترف بها الدستور الذي أقسمت عليه, قبل أن ينهي الوصلة بـ "العيب مش عليك العيب على اللي عينك في مجلس النواب"!


واضح أن ما تعلمناه في صغرنا غير واقعي بالمرة, إذ أصبح أدب الحوار في هذه الأيام السوداء "فرش الملاية لا يفسد للود قضية" !