أمينة هانم .. ثورة لا تهدأ

21/08/2014 - 11:02:14

أمينة السعيد أمينة السعيد

اعداد : محمد الحمامصى - عمرو سهل

فى الذكرى التاسعة عشرة لرحيل السيدة أمينة السعيد لا تزال الحركة النسائية المصرية بحاجة إلى صوتها الجامح الجريء فى دفاعه عن المرأة وقضاياها، وما تعانيه من تسليط الأفكار الغلامية والرجعية على حقوقها ومكتسباتها، وفى ذكراها تؤكد حواء أن صوت أمينة السعيد لم يخب ولن يخبو، وستظل مجلتها التى أسستها وكانت أول رئيسة تحرير لها منبراً لصوت المرأة، منبرأ يقاوم المتطرفة ويدافع عن كل ما يخص المرأة خاصاً وعاماً.. فى ذكرى أمينة السعيد نستعيد ذلك الجموع وتلك الجرأة.


خاضت أمينة السعيد معاركاً كثيرة ضد الأصوات المتطرفة والرجعية التى كانت تعمل على بقاء المرأة، مقيدة بحبال التقاليد والعادات والأعراف البالية، وكانت قوانين الأحوال الشخصية والطلاق وتعدد الزوجات من أهم القضايا التى طرحتها للنقاش، وحققت فيها المزيد من المكتسبات لحقوق المرأة، وقد حاضرت فى هذه القضايا فى مختلف الجامعات المصرية والمنابر.. ولم يكن اهتمامها فقط بالمرأة المصرية لكن امتد اهتمامها للمرأة العربية والمسلمة بشكل عام، فتابعت قضاياها فى كل الدول العربية والإسلامية، ولم تكن تبخل أبداً بالزيارة وإلقاء المحاضرات فى هذه الدول..  »اسألونى« بابها الذى دخلت منه إلى عالم الصحافة، حيث خصصت لها مجلة »المصور« صفحتين ترد فيهما على أسئلة القارئات والقراء الأسرية الخاصة والاجتماعية العامة، ومن هذا الباب انطلقت فكرة تأسىيس وإصدار مجلة نسائية هى الأولى فى تخصصها »حواء« التى صدرت فى منتصف يناير عام 1955برئاسة تحريرها لتكون منبراً للدفاع عن المرأة وقضاياها توجهها وترشدها إلى حقوقها وواجباتها، وفى الوقت نفسه صوتها إلى العالم، وقد حدث وتبنت حواء كل ما من شأنه رفعة المرأة المصرية والعربية، وردت عنها عقول الظلام والرجعية والتخلف لتحتل المرأة مكانتها التى نراها عليها الآن، بحيث تقف يداً بيد إلى نصفها الآخر »الرجل« فى كل مجالات الحياة.


كانت أمينة السعيد تنتمى للفكر الليبرالى الراقى المستنير، لذلك اقتربت من أساطين الفكر فى مصر، والعالم طه حسين وأحمد لطفى السيد ولطيفة الزيات ورائدات الكتابة السنوية والصحفية فى مصر.


قال الراحل الكاتب الصحفي الرائد مصطفى أمين عن رحلتها مع حواء: »مكثت دار الهلال تستعد من عام 1952إلى عام 1954لإصدار حواء تعد الماكينات والبروفات والتجارب للأبواب والصفحات، إلى أن صدر العدد الأول فى أول يناير 1954، ونجحت المجلة الجديدة نجاحاً باهراً وكان اسمها فى أول الأمر "حواء الجديدة" لأن اسم حواء كان يملكه أحد أصحاب الصحف، وتفاوضت معه دار الهلال واشترت الاسم، ووزع أول عدد 17ألف نسخة، ثم استمر صعودها إلى مائة ألف نسخة، وبعد هزيمة ٥ يونيو سنة 1967أضرب الشعب المصرى عن قراءة الصحف المصرية، لكن بعد إلغاء الرقابة على الصحف استردت حواء قراءها..  ومضت أمينة تدافع عن حقوق المرأة وتقف إلى جوار كل امرأة مظلومة، ثم استطاعت أن تجذب الرجل إلى قراء مجلة »حواء« حتى جاء تقرير علمى عن دراسة قراء هذه المجلة النسائية، فإذا بأغلبية القراء من الرجال.


وقال عنها الراحل الكبير رجاء النقاش: »يطول الحديث عن أمينة السعيد، الأخلاق العالية، والسلوك المتحضر، والشجاعة فى الحق، والقدرة على إدارة الرجال والنساء بأرقى الأساليب، وخفة الظل، واتساع الثقافة والتجربة، والتوازن الدقيق بين حياة البنت وحياة المكتب، والابتعاد عن أى منطقة غامضة أو معقدة فى العمل والتفكير، وهذه الصفة الأخيرة هى التى ساعدتها على النجاة بنفسها من أعاصير السياسة رغم أنها عاشت فترات صعبة كان فيها من العسير أن ينجو أحد.. أمينة السعيد تاريخ طويل واسم مضيء وشخصية ناضجة ومنتجة ومثالية.


وتلخص حياتها الكاتبة القديرة أمينة شفيق بقولها: »إنها الصحفية التى أخذت من قضية المرأة المصرية هدفاً لها وموضوعاً مستمراً فى كتاباتها ونضالاتها، ولا شك أن البعض منا خاض هذه المعارك وتناول تلك القضية، لكن أمينة السعيد جعلت منها موضوع حياتها، وفى تقديرى الشخصى أن تمسك أمينة السعيد بهذه القضية نبع من موقفين أساسيين لها، الأول أنها صاحبة باب »اسألونى« الشهير فى مجلة »المصور« ، والثانى أنها من الجيل الأول للفتيات المصريات اللائى عرفن المعنى الحقيقى للعلم والعمل وتأثيرهما على المرأة كإنسانة وكمواطنة.


أما الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد فتقول عنها: »رغم أن وقائع وأحوال المرأة كان شاغلها وشاغل قلمها المحورى، ورغم أنها حاملة الراية بعد أستاذتها الرائدة هدى شعراوى تكمل سباق تحرير المجتمع بتعليم المرأة، وتحسين أوضاعها، وتصميم الرؤى المغلوطة لدورها، وقيمة مشاركاتها، والتى حاولت أن تقسم القضية إلى اثنين، وتضع المرأة والرجل على حلبة صراع تأثراً بالفكر الغربى ونقلاً عنه ونسياناً للأصول الصحية المستمدة من جوهر الدين، وتشيعاً للتفسيرات التى انحرفت بالجوهر أو من موروثات عصور التدهور، وتوفير العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التى تمكن الاثنين من أفضل آداء إنسانى، والذهاب بعيداً فى العمق النفسى للإنسان، لاستقراء وفهم نقاط ضعفه وقوته، ووضع أصابع المجتمع وتشخيصه وعلاجه على المجهول غير المحدود فى كوكب الإنسان.


وتصفها الدكتورة سهير إسكندر قائلة: »لقد كانت ابنة لتلك المدرسة الدستورية الثورية التى نبتت فى أحضان ثورة ٩١٩١ هذه المدرسة التى تهدف بكفاحها العنيد إلى تغيير القوانين والأوضاع السيئة التى تعوق الحياة، وكانت مسيرتها الشاقة الدارفة تمضى فى تؤدة العاملين المجاهدين، وأعلنتها الكاتبة الراحلة بهيرة مختار، زعيمة للدعوة السياسية والاجتماعية تقول: إنها ابنة ثورة 1919التى تتلمذت فى مدرسة هدى شعراوى، زعيمة الدعوة السياسية والاجتماعية لتحرير الوطن من الاستعمار ومن الفقر والجهل، والتى آمنت بأن هذا الهدف لن يتحقق إلا بمشاركة المرأة، فكانت الدعوة لتعليمها وخروجها إلى ميادين العمل المختلفة، وهى ابنة المناخ الفكرى النقدى الذى ظلل هذه الصيحة بالحماية والرعاية والتوجيه من خلال قيادات رجالية أثرت على منهج المجتمع كله بعد أن نقلت إليه إيمانها بأهمية مشاركة المرأة فى التنمية وصناعة الحياة.


»أمينة السعيد«


رئيىس مجلس إدارة دار الهلال فى 28/3/1976.


 ورئيس تحرير حواء - فى 1/1/1955.


مواليد 20/5/1910 وتوفىت 13/8/1995.


عينت 1/10/1946 محررة بمجلة المصور.


عينت رئيس تحرير المصور فى 9/3/1977إلى جانب عملها كرئيس لمجلس إدارة دار الهلال.


عملت كمستشارة بدار الهلال منذ 1/7/1981.


حصلت على ليسانس الآداب جامعة القاهرة 1931.


أول قصة طويلة كتبتها وهى طالبة بالجامعة.


مؤلفاتها:


١- موعد مع الشدائد.


٢- حواء ذات الوجوه الثلاثة.


٣- حبوبتى الطفلة.


٤- الطفل الذى فقد نفسه.


٥- نساء صغيرات.


٦- أبناؤنا المنحرفون.


٧- وجوه فى الظلام.


٨- الهدف الكبير.


٩- مشاهداتى فى الهند.


10- وحى العزلة.


١١- حياة اللورد بايرون.


12- آخر الطريق.


13- الجامحة.


حصلت على العديد من الجوائز الصحفية والأوسمة من رؤساء مصر جمال عبد الناصر سنة 1962, محمد أنور السادات سنة 1972 تكريماً لتاريخها الصحفى الممتد عبر أكثر من 50 عاماً.


وهى أول نقيب للصحفيين بعد صلاح سالم - وفى سنة 1992 عضو بمجلس الشورى.