أنياب الزمن! (1)

11/02/2016 - 9:30:21

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

 قارئتى العزيزة وقارئى العزيز وكل الناس فى وطنى العزيز مصر وفى كل البلاد التى تقرأ العربية!


 أرجوكم أن تعلموا بمجال لا يقبل الشك أننا فى مصر نعيش ونزدهر بالمحبة وحب الحياة والتماسك والروح السمحة الطيبة وتبسيط المشاكل ومواجهتها بهدوء, والناس فى الخارج كما رأيت يتعجبون من قدرة الإنسان المصرى على التصدى للمشاكل والعقبات وتمسكه بالاستمتاع بحياته تحت أية ظروف!  هكذا نحن فى وطننا الغالى نحب الحياة ونروض أنفسنا على تحمل الصعاب ونغلب حسن الظن والطيبة ولن تختفى ابتسامتنا فنحن فى بلدنا الرائع الذى لا يماثله بلد آخر فى العالم من حيث الجمال والكاريزما التى يتمتع بها أهله.. باختصار أطلب من كل إنسان مصرى أن يتمتع بحياته بأقل القليل المتاح، لا نفوت يوما لا نعمل فيه وفى نهايته نستمتع بحياتنا ! لقد نبهتنى مجموعة الأصدقاء والصديقات الأجانب الذين التقيت بهم مؤخراً أن سر الإنسان المصرى وتغلبه على كل الصعاب هو حبه لوطنه وحبه للحياة قبل كل شىء !


***


آسفة لهذه المقدمة الطويلة لكننى أردت أن أفتخر بمصريتى وأقولها بالفم المليان: مهما حدث فى مصر نحن نحبها ونتمسك بها كوطن لا غنى عنه لنا!


***


وفى نفس السياق أحكى لك حكاية قارئتى السيدة نازلى عثمان، وقد طلبت منى أن أكتب اسمها الحقيقى لأنها تريد أن يستفيد كل قرائى من حكايتها.. وهى حكاية جميلة بكل المقاييس رغم عدم رضاء صاحبتها عن نهايتها !


***


السيدة نازلى عثمان فى حوالى الخامسة والخمسين من العمر، ينطبق عليها المثل المصرى الذى يقول "إن دبلت الوردة ريحتها فيها", أى أنها كانت ولاتزال ذات جمال رقيق هادئ ينم عن أنها كانت فعلا ملكة جمال فى شبابها وهذا فضلا عن أناقتها واهتمامها بملابسها المحتشمة التى لم تمنعها عن وضع (المانيكير) الوردى الرائق الخفيف فوق أظافرها اللامعة وأحمر الشفاه الوردى أيضا البسيط فضلا عن محافظتها على قوام رشيق وظهر مفرود وخطوات أنثوية واثقة!


***


قالت السيدة نازلى.. بصراحة المشكلة التى جئت أفضفض بها إليك فى داخلى أنا ! أنا صاحبتها وخالقتها ويرى الجميع أنه لا مشكلة إطلاقا لكنه شعورى الذاتى الذى أتى بى إليك لكى أجلس معك وأشرب القهوة وأتحدث بكل صراحة عما بداخلى، والأفضل أن أبدأ لك من البداية .


واستطردت .. أنحدر من أسرة مصرية تركية, فأمى تركية الأصل وكانت جميلة جدا وهكذا أخذت عنها بعض الجمال، المهم درست بالمدارس الفرنسية وحصلت على شهادة (الباشو) أى البكالوريا, وتقدم ابن خالتى لخطبتى ولم يعارض أحد فهو إنسان محترم متدين وملتزم ويعرف عنا كل شىء حتى أزماتنا المالية التى نجمت عن أن والدى كان لا يعمل للمال حسابا وكان مبذرا جدا على عكس أمى التى كانت تدبر وتكافح حتى لا نحتاج لأحد ! المهم تخرج أخى الوحيد فى الجامعة وتزوج وتم زواجى من ابن خالتى المحامى ورفض زوجى أن يكون لى أى اهتمام سوى ببيتى وأولادى الذين سرعان ما رزقنى الله بهم, وكانت هى تلك الأمانة الكبيرة فى عنقى.


***


واستطردت السيدة نازلى.. كنت أصحو فى الفجر لأصلى ثم أجهز ملابس المدارس لأولادى الثلاثة, وأجهز لهم طعام الإفطار وأحرص على أن نؤدى أنا وهم بعض التمرينات الرياضية الصباحية, وأحيانا كان زوجى يشاركنا فى ذلك, ثم أخرج مع البنت الصغيرة فى عز الشتاء فى السابعة صباحا لكى أذهب بها إلى الحصانة ثم إلى المدرسة وأعود إلى بيتى لكى أجهز إفطار زوجى بنفسى وأبدأ عملى المنزلى فى التنظيف والطهى والغسيل والمكواة وعمل الحلوى لتناولها مع الشاى بعد أداء صلاة العصر, وكانت تزورنى (شغالة) مرتين فى الأسبوع فقط للنظافة ولا دخل لها بالطعام لأن زوجى كان (يقرف) ويرفض أن يمد أحد يده فى الطعام سواى!  وآخر النهار كنت أقوم بالمذاكرة للأولاد بنفسى, وأدخلت أولادى المدارس الفرنسية وكنت أدرس للولدين والبنت اللغة الفرنسية التى أجيدها!


وكانت حياتى سعيدة.. ولم أكن أفكر فى نفسى حتى حدث موقف مهم جعلنى أتوقف وأفكر فى حياتى كلها.. فما هو ذلك الموقف الأسبوع القادم أحكى لك باقى الحكاية !