دور القوات المسلحة السلبى والإيجابى فى تنمية الدولة

10/02/2016 - 1:35:27

  السيسى وإسماعيل وقيادات القوات المسلحة فى افتتاح مصنع السماد بالفيوم السيسى وإسماعيل وقيادات القوات المسلحة فى افتتاح مصنع السماد بالفيوم

بقلم - لواء. نصر سالم

فى زمن الحرب تعبأ كل إمكانات الدولة المادية والمعنوية من طاقات بشرية واقتصادية وعلمية وثقافية.. إلخ، لصالح القوات المسلحة، وتحت إمرتها، ويتسابق الجميع فى بذل الغالى والرخيص، عن رضا كامل وحب صادق لجيش بلاده كى يستطيع الدفاع عن ثراها وحماية ومقدساتها، وتحبس الأنفاس مع كل ضربة يتلقاها الجيش ذوداً عن وطنه أو ضربة يوجهها للأعداء للحفاظ على مكتسباته واستعادة ما سلب منها.


وفى زمن السلم تبنى الأوطان وتزدهر فى حماية جيشها، لا تنتظر منه عوناً ولا مساعدة، إلا فى توفير الأمن والأمان لها، وردع أعدائها عن التعرض لها.


اللهم إلا فى أوقات الكوارث والأزمات فإن القلوب قبل العيون تتعلق بجيشها لهفة واستغاثة وثقة فى أبنائها، الذين وهبوا الأرواح من أجلها.


من أجل هذا تتكفل الأوطان بكل نفقات جيشها، بكل الرضا دون من أو استياء، لأن البديل هو ضياع كل المكتسبات، بل والحرية والحياة، إذا ما تعرضت البلاد لاعتداء طامع فيها.


وتختلف ميزانية الجيوش من بلد لبلد آخر، طبقاً لحجم وطبيعة التهديد والعدائيات الموجهة إليه. وتشمل هذه الميزانية كل مطالب القوات المسلحة بدءاً من احتياجات الجندى من مأكل وملبس ومرتب.. وحتى التسليح الذى يشمل الصواريخ والطائرات والغواصات.. إلخ.


ثم نفقات التدريب والتطوير والإعداد والتجهيز لمسرح الحرب..إلخ


وفى حالتنا المصرية، كان قدر الجيش من آمال شعبه أكبر من حمايته والحفاظ على أمنه، فهو مفجر الثورات وحاميها من بطش أعدائها، بل وطليعتها نحو أهدفها وغايتها.


لقد آثر الجيش أبناء وطنه على نفسه، فعمد إلى إنشاء مشروعات إنتاجية توفر له جزءاً كبيراً من طعامه ومهماته والكثير من الاحتياجات لتوفير جزء من ميزانية لصالح مشاريع التنمية والبناء فى مصر.


ولنا أن نتخيل لو لم تكتف القوات المسلحة بحاجاتها من الطعام ذاتياً من إنتاجها ونزلت إلى الأسواق لشراء بعض أصناف الطعام من لحوم ودواجن وجبن وبيض وخضراوات وفاكهة لحوالى نصف مليون جندى يومياً ماذا سيكون حال الأسعار؟


أيضاً لو نزلت السوق لشراء بطاطين وأقمشة ومهمات و... إلخ.


إن الحاقدين وأعداء الوطن بل أعداء أنفسهم فهموا أو لم يفهموا رأوا فى ذلك فرصة لتوجيه الإهانات لجيش مصر، مثل قولهم “جيش المكرونة” لأن القوات المسلحة تمتلك مصنعاً للمكرونة يوفر احتياجاتها وما فاض منها يتم بيعه فى الأسواق، وأيضاً مصانع أخرى للأغذية، والمزارع التى توفر احتياجات القوات المسلحة وتدفع ما يزيد عن حاجتها إلى الأسواق بل أنها فى أوقات الأزمات تؤثر شعب مصر على نفسها.


كما أن هناك سبباً آخر لايقل أهمية عما سبقه، وتنفذه الكثير من الدول المتقدمة.


هذا السبب هو الحفاظ على سرية وأمن جيشها وخططه المستقبلية، إذا ما تم التخطيط لأعمال عسكرية فى اتجاه ما أو مسرح عمليات حرب وأراد الجيش أن يحشد ويعبئ المطالب الإدارية للجيش من طعام وملبس وخلافه، دون أن تكتشف طبيعة خططه - وطبيعى أن تضيع السرية والمفاجأة إذا ما تم توفير ذلك من الأسواق المحلية.


أمر آخر هو توفير وحدات سكنية، لأبنائه من ضباط وضباط صف وعاملين، إنه يوفرها لهم بأسعار السوق ويقدم لهم بعض التسهيلات فى الدفع - نفس الشىء تفعله معظم النقابات المهنية والجمعيات.. ولنا أن نتخيل هذه الأعداد من الضباط وضباط الصف إذا ما نزلوا إلى سوق العقار، كيف سيكون حال الأسعار فى مواجهة هذه المضاربة.


أليس فى ذلك حل لمشكلة الإسكان لباقى أبناء الشعب المصرى بطريق غير مباشر أليست زوجات وأبناء هؤلاء الضباط وضباط الصف جزءاً من المدنيين من أبناء مصر.


هناك أيضاً المستشفيات التى تفتح أبوابها بكل إمكاناتها للمدنيين بأسعار لاتقارن بالمستشفيات الأخرى.


هذا نمط من الدور السلبى للقوات المسلحة فى تنمية مصر وحل جزء من مشاكلها، إن كل خدمة وفرتها وتوفرها القوات المسلحة لأبنائها حتى فى النوادى وأماكن الترفيه والمجمعات الاستهلاكية، إنما هو ترك هذه الخدمة والتخلى عنها فى الأسواق والمرافق المدنية لإخوتهم المدنيين من شعب مصر.


أما عن الدور الإيجابى للقوات المسلحة فى تنمية الدولة المصرية فى المجال المدنى من إنشاء طرق وكبارى وحفر آبار واستصلاح أراض صحراوية وزراعتها وحفر قناة السويس الجديدة واستزراع المزارع السمكية وبناء الوحدات السكنية والمستشفيات والعديد من الإنشاءات ورصف الطرق ومد خطوط المواصلات والسنترالات.


فهناك دوران مختلفان للقوات المسلحة رغم أن كليهما يكمل الآخر.


الأول هو استخدام وحدات عاملة من القوات المسلحة من كتائب الإنشاءات وكتائب الطرق والكبارى التابعة للهيئة الهندسية وأيضاً كتائب إنشاء وصيانة الممرات فى القوات الجوية.. أيضاً بعض وحدات الإشارة المخصصة لإقامة المواصلات وإنشاء السنترالات ومد الخطوط والكوابل.. كل هذه الوحدات لها دور فى الحرب ويلزمها التدريب المستمر والراقى عليه أثنا السلم لرفع مستواها وزيادة قدرتها وكفاءتها.. وبديهى أن يكون تكليفها بتنفيذ أعمال مماثلة فى القطاع المدنى هو خير مجال للتدريب الفعلى والحقيقى على مهامها أثناء الحرب ويعود بالنفع على الدولة بالكامل أثناء السلم.


أيضاً هناك جهاز الخدمة الوطنية بجميع عناصره.. وهذا الجهاز يضم أعداداً من المجندين لاتحتاج إليهم الوحدات المقاتلة لزيادتهم عن حاجتها، وفى الوقت ذاته يحل عليهم الدور لتأدية الخدمة العسكرية ضمن الوعاء التجنيدى للقوات المسلحة وأمامهم أحد أمرين، إما أن يتم إعفاؤهم من الخدمة العسكرية مؤقتاً لفترة ما ثم يتم إعفاؤهم نهائياً نظراً لعدم الحاجة إليهم، وإما الاستفادة منهم فى وحدات للخدمة الوطنية تعود أعمالها بالنفع على القوات المسلحة، بصفة خاصة والدولة كلها بصفة عامة من خلال مشاريع إنتاجية توفر للدولة الكثير من الجهد والمال.


الأمر الثانى: هو الإشراف على بعض المشروعات الهامة.. بدءاً من الدراسة والتخطيط والمناقصات بين الشركات المدنية المختلفة.. ومتابعتها خلال مراحل التنفيذ للالتزام التام بكافة الشروط والمواصفات وبالضمانات الكاملة بعد الاستلام.


وجدير بالذكر أن جميع الشركات المدنية ذات السمعة والكفاءة الطيبة تفضل دائماً التعامل مع القوات المسلحة نظراً لالتزامها الكامل بإعطاء كامل الحقوق لهذه الشركات فى توقيتاتها المحددة دون أدنى تأخير أو نقصان طالما هى تلتزم بشروط التعاقد.


وأخيراً.. هل لهذه الأسباب يعهد الرئيس السيسى إلى القوات المسلحة بالإشراف على معظم المشاريع القومية وخاصة الهامة منها؟


نعم قد تكون هذه بعض الأسباب وليس كلها.. فالمعلوم أن وظيفة الإدارة - أى إدارة - هى حشد وإدارة الإمكانات لتحقيق الأهداف.


ومن حق الرئيس بل من واجبه أن يراعى استخدام الأكفاء والأكثر التزاماً لسرعة الإنجاز فى تحقيق الأهداف لأن الوقت ليس فى صالحنا والتأخير يكلف أكثر، بل إنه يعطى المثل لباقى القطاعات لاتخاذ نفس المنحى وأيضاً يطعمهم بنماذج ناجحة تنقل إليهم خواصها وخبرتها.


وإليكم هذه الملاحظة البسيطة للافتتاحات التى افتتحها رئيس الجمهورية يوم السبت الماضى السادس من فبراير ٢٠١٦:


لقد تم افتتاح عدد ٣٤ مشروعاً من كبارى لطرق لحفر آبار لإسكان لمحطات تنقية مياه الشرب إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحى إلى مركز خدمات بريدية إلى منطقة تكنولوجية


اشترك فى الإشراف عدد ١٣ ملازم أول العمر تحت ٢٥ سنة


وعدد ٦ العمر تحت ٣٠ سنة


وعدد ٣ رائد العمر من تحت ٢٥ سنة


وعدد ٤ مقدم العمر تحت ٤٠ سنة


وعدد ١ عقيد العمر تحت ٤٠ سنة


كل هؤلاء المشرفين من الضباط المهندسين ومؤكداً أن معهم عدداً آخر من الضباط والجنود المهندسين المجندين الذين ستنتهى خدمتهم خلال شهور لينضموا إلى أعمال مدنية فى قطاعات مشابهة بخبرات فى الأداء والانضباط والدقة والإصرار.


إن القوات المسلحة مدرسة غنية بالخبرات.. ومصر أحق بها.


أمر آخر أليسوا هؤلاء جميعاً من الشباب.. وهذه الشركات التى نفذت هذه المشاريع الناجحة، فى تلك الفترة القصيرة، أليس عمادها الشباب؟


أليس هؤلاء هم الأولى بتسليط الضوء عليهم كمناذج ناجحة أحق أن يقتدى بها أم أن البقعة السوداء فى الثوب الأبيض أنستنا بياض الثوب بكامله.