الميسترال نقلة نوعية غير مسبوقة عصر جديد للبحرية المصرية والقوات المسلحة

10/02/2016 - 1:33:30

عميد: طارق الحريرى باحث فى شئون السلاح والاستراتيجية

مع دخول حاملتى الطائرات الفرنسيتين من طراز ميسترال الخدمة فى البحرية المصرية اعتبارا من منتصف العام الحالى تبدأ القوات المسلحة المصرية عصرا جديدا من القوة والقدرة على مواجهة التحديات حيث تمثل الحاملتان نقلة نوعية كبرى من الإمكانيات التى تغطى الاحتياجات الاستراتيجية لحماية السواحل المصرية حيث يبلغ طول الساحل المطل على البحر الأبيض المتوسط ١٠٥٠ كم والساحل المطل على البحر الأحمر ١٠٠٠ كم والأهم تتيح حاملتا الطائرات للقوات المسلحة أداء مهام إقليمية تؤمن عسكريا نطاق دوائر الأمن القومى المصرى خارج حدود الدولة وفى حقيقة الأمر فإن الجيش المصرى نجح خلال العامين الأخيرين فى تحقيق قفزة نوعية غير مسبوقة منذ إعادة بناء القوات المسلحة فى أعقاب النكسة فى يونيه ١٩٦٧ فى مجالات متعددة غطت أوجه قصور حساسة وحرجة بريا وبحريا وجويا ودفاع جوى.


بدخول مصر عصر حاملات الطائرت تصبح أول دولة تحقق هذا الإنجاز عربيا وفى إقليم الشرق الأوسط وفى قارة إفريقيا ولمصر تاريخ بحرى عريق منذ عهد محمد على عندما كانت تمتلك واحدة من أقوى البحريات فى العالم وإضافة لحاملتى الميسترال سوف تبدأ مصر قريبا فى استلام ٤ غواصات من ألمانيا من طراز ٢٠٩ / ١٤٠٠ وأربع فرقاطات فرنسية ثلاث منها سوف يتم بناؤها فى مصر بأيدى أبنائها فى ترسانة الإسكندرية البحرية وستة لنشات صواريخ روسية من طراز مولينا لتحقق بذلك تنويعا فى مصادر تسليحها واعتمادا على الذات ودائما ماكان للبحرية المصرية تاريخ مجيد حيث كانت الإمبراطورية العثمانية تستنجد دائما بالأسطول المصرى الذى شارك فى حربى المورة والقرم ولعب دورا مهما فى حملة إبراهيم باشا على الشام وفى حروب مصر المعاصرة لعبت القوات البحرية المصرية دورا مشهودا فى حروبها المتتالية منذ حرب فلسطين عام ١٩٤٨ وفى أثناء العدوان الثلاثى عام ١٩٥٦ خاض أبطال البحرية المصرية معارك باسلة ضد أقوى أساطيل العالم رفضا للاستسلام فى تحد ببطولات خارقة خارقة حتى الموت أذهلت العدو قبل الصديق أما فى حرب الخامس من يونيه فقد تحقق نجاح عظيم لم يعلن عنه وقتها إذ تم تدمير غواصة إسرائيلية حاولت اختراق القاعدة البحرية فى الإسكندرية وفى هذه الحرب أيضا خرجت كافة التشكيلات سالمة نتيجة دقة تطبيق خطة الانتشار وفى اكتوبر ١٩٦٧ مع بواكير حرب الاستنزاف بينما كانت القوات المسلحة تعيد البناء وترمم خسائرها نجح لنش صواريخ فى تدمير المدمرة إيلات قبالة سواحل بورسعيد فى سابقة هى الأولى فى تاريخ الحروب البحرية مما أذهل الخبراء العسكريين على مستوى العالم وأدى إلى تعديل تكتيكات وترتيبات استراتيجية الحرب البحرية الحديثة وفى نوفمبر ١٩٦٨ قام تشكيل بحري مكون من المدمرتين الناصر ودمياط يرافقهما سرب لنشات طوربيد وسرب لنشات صواريخ بتدمير المنطقة الإدارية للعدو في منطقة رمانة وبالوظة على الساحل الشمالي لسيناء وفى عام ١٩٧٠ قام رجال الضفادع البشرية بإنجاز لا مثيل فى تاريخ الحروب عندما هاجموا ميناء إيلات ثلاث مرات متتالية فى أشهر يناير ومارس ومايو فى جرأة نادرة أحدثت خسائر فادحة بالميناء والقطع الموجودة فيه وفى حرب اكتوبر ١٩٧٣ نجحت قطع من الأسطول المصرى فى إغلاق مضيق باب المندب وأغرقت الغواصات ناقلة إسرائيلية لم تمتثل لأوامر الإغلاق ليصاب بعدها ميناء إيلات بالشلل التام كما أن البحرية المصرية تقوم فى الوقت الحالى بحماية أكثر من ٢٠٠٠ كيلومتر من الشريط الساحلي لحدود الدولة بالبحرين الأبيض المتوسط والأحمر وتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس وجميع الموانئ المصرية البالغ عددها ٢١ ميناء.


أهمية الميسترال


يصنف هذا النوع من الفئة المتوسطة من حاملات الطائرات ويقتصر استخدامه على الطائرات الهليكوبتر وتتوفر للميسترال أيضا قدرة حمل دبابات وسفن إنزال بحرية صغيرة ومن المتوقع أن تقوم مصر بالتعاقد على شراء طائرات هليكوبتر روسية من طراز كا٥٢ المعروفة بالتمساح لاستخدامها مع حاملة الطائرات الميسترال وهى طائرة هجومية متعددة الأغراض ويمكنها تدمير الدبابات والمدرعات العسكرية والقوى البشرية والهليكوبتر المعادية وتعمل في جميع الأحوال الجوية نهارا وليلا كما يمكنها تقديم المساندة النيرانية للقوات البرية وقوات الإنزال والمهام الدورية ومرافقة القوافل العسكرية وتبلغ السرعة القصوى لهذه الطائرة ٣٠٠ كم فى الساعة ومدى الطيران العملى لها ٥٢٠ كم وتلائم كا ٥٢ الاستخدام مع حاملة الطائرات الميسترال لأن أجنحتها قابلة للطى وأجهزتها ذات وقاية من عوامل التآكل البحرى ومن المعروف أن القوات المسلحة الروسية كانت تجهز هذه الطائرة لتسلح بها الحاملتين قبل تراجع فرنسا عن تسليح الجييش الروسى بها نتيجة العقوبات الأوربية بسبب الأزمة الأوكرانية وتتمثل أهمية حاملتى الطائرات من طراز ميسترال فى الآتى:


١- مضاعفة قدرات تأمين كافة الأنشطة البحرية المدنية والعسكرية على امتداد الشريط الساحلى على البحرين الأبيض والأحمر بكامل عمق المياه الإقليمية لمسافة تبلغ أطوالها أكثر من ٢٠٠٠ كم .


٢- مساندة عمليات مقاومة الإرهاب فى شمال سيناء وعمليات تهريب السلاح والأفراد وعصابات الهجرة غير الشرعية.


٣- التدخل الفورى والسريع فى حالة تعرض باب المندب لأى أعمال تعيق الملاحة وضمان استمرار تدفق الحركة فى هذا الشريان الحيوى وهذا بدوره يؤمن الملاحة فى قناة السويس أحد مصادر الدخل القومى المهمة.


٤- القدرة على التدخل السريع خارج حدود الدولة عند حدوث تهديدات تؤثر على الأمن القومى المصرى وإمكانية أن يتم ذلك بالقوات والنيران.


٥- المساندة السريعة لأى دولة عربية شقيقة تطلب المساعدة فى حالة تعرضها لمخاطر خارجية.


٦- فى العمليات خارج حدود الدولة تعتبر مركز قيادة وسيطرة في البحر مماثلا لمراكز القيادة الأرضية.


٧- القدرة على العمليات البحرية والبرمائية والجوية فى نطاق مسرح عمليات واسع يتطلب مهام متعددة.


٨- إمكانية أن تقوم القوات البحرية المصرية بتطوير بعض المهام بما لها من خبرة فى أعمال القتال البحرى بما يتماشى مع مواجهة التحديات.


لقد بدأ عدد وافر من طاقم بحارة من قرابة ٢٠٠ ضابط وضابط صف من القوات البحرية الوصول إلى سان نازير غرب فرنسا المطلة على المحيط الأطلسى للتدريب على حاملة الطائرات الأولى التى سيبحرون بها إلى الإسكندرية فى بداية الصيف القادم ومن المعروف أنه يقوم فى نفس التوقيت طاقم من المهندسين والفنيين العسكريين بدراسة الجوانب الفنية الخاصة بأعمال الصيانة والإصلاح للمحركات ومصادر الطاقة والأجهزة المتعددة التى تنظم عمل السفينة.


مميزات الميسترال


١- تستطيع حمل من ١٦ إلى ٢٠ طائرة هليكوبتر ويزيد العدد فى حالة الهليكوبترات الخفيفة ومن ١٣ إلى ١٥ دبابة وعدد ٤ سفن إنزال خفيفة.


٢- تستوعب ٤٥٠ فردا لمدة طويلة ويمكنها أن تحمل ٩٠٠ فرد كحد أقصى لمدة قصيرة.


٣- تحتوي على ثلاثة رادارات الأول ملاحي والثانى سطح / جو والثالث للهبوط على سطح السفينة.


٤- تحتوى على أنظمة حديثة للإعاقة والتشويش ذات دقة عالية جدا.


٥- تحتوى فى باطنها على مخزن لطائرات الهليكوبتر تبلغ مساحته ١٨٠٠ متر مربع ومخزن آخر للعربات المدرعة أو الدبابات مكون من طابقين تبلغ مساحته ٢٥٥٠ مترا مربعا


٦ - مسلحة بمنظومة دفاع جوى من طراز سيمباد ورشاشات عيار ٣٠ مم.


٧- مزودة بصومعة مائية يبلغ طولها ٦٠ مترا لتسكين أربع سفن خفيفة لنقل الجنود والمدرعات من وإلى الشاطئ.


٨- يمكنها حمل ٤ زوارق إنزال بحرى من طراز «إس تى إم» أو زورقين إنزال بحري من نوع «إدا- آر»


الخصائص العامة


• السرعة القصوى: ١٩ عقدة (٣٥ كم / ساعة)


• السرعة الاقتصادية: ٢٨ كم / ساعة


• طول الحاملة: ١٩٩ مترا


• عرض الحاملة: ٣٢ مترا


• مساحة سطح العمليات العلوى: ٥٢٠٠ متر مربع


• أنواع الطائرات المحمولة: جميع أنواع الهليكوبترات بما فيها الثقيلة مثل الطائرة سوبر ستالشن الأمريكية


• الحمولة المتاحة: ٢٢٠٠٠ طن ) ٢٢ ألف طن(


• الطاقم البحرى: ١٨٠ فردا


• قدرة الإبحار: ٣٠ يوما دون العودة للقاعدة


• مدى الإبحار: ١٠٨٠٠ كم بسرعة ١٨ عقدة أو ١٩٨٠٠ بسرعة ١٥ عقدة


• مواقع الهبوط: ٦ نقاط


• الدفع : ٢ محرك «مرمايد» ذو الدفع الموجه « تستطيع السفينة الدوران حول نفسها فى نقطة ارتكاز ثابتة ١٨٠ درجة بواسطة قوة المحركين ومروحة التجديف.


يوجد داخل حاملة الطائرات ميسترال مستشفى ميدانى مجهز تجهيزا عالي المستوى على مساحة ٩٠٠ متر مربع يحتوى على ٢٠ غرفة يوجد بها ٦٩ سريرا منها ٧ أسرة مخصصة للعناية المركزة. وغرفتى جراحة كاملتى التجهيز ملحق بهما غرفة أشعة تتوفر بها إمكانية التصوير الرقمى والتصوير بالموجات فوق الصوتية كما يمكن أن تزود بماسح التصوير المقطعي المحمول.


و يلحق بالحاملة مطابخ وصالات للطعام لطاقم السفينة وعناصر الأسلحة المشتركة والطائرات وعنابر وغرف للسكن والمعيشة ومخازن متعددة للذخيرة والوقود والطعام.


أما برج القيادة فهو بالإضافة إلى مهام الإبحار والملاحة عبارة عن مركز عمليات متكامل متصل بالأقمار الصناعية ويمثل مركز قيادة وسيطرة متحرك للقوات خارج حدود الدولة وتبلغ مساحته ٨٥٠ مترا ومزود بعدد ١٥٠ مقعدا