٩ مليارات جنيه ينفقها المصريون عليها رئيس شعبة محال الكوافير: مافيا مستحضرات التجميل تعطش الأسواق بعد زيادة الجمارك

10/02/2016 - 1:25:48

  محمود الدجوى أثناء حواره مع الزميلة بسمة أبوالعزم  عدسة: عمرو فارس محمود الدجوى أثناء حواره مع الزميلة بسمة أبوالعزم عدسة: عمرو فارس

حوار: بسمة أبو العزم

قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى رقم ٢٥ لسنة ٢٠١٦، والخاص بتعديل فئات التعريفة الجمركية الواردة، أثار غضب عدد كبير من المستوردين، خاصة أنه يركز بشكل أساسى على منتجات، مثل الفاكهة والعطور ومستحضرات التجميل والعناية بالأسنان. واعتبر المستوردون أن القرار يؤثر على عملهم، ويقلل من الأرباح التى يجنوها، كما أنه يضر بسوق البيع، إذ أن المستهلك لن يقدر على الشراء وفق الأسعار الجديدة، بعد زيادة التعريفة الجمركية. . محمود الدجوي، رئيس شعبة أصحاب محال الكوافير والحلاقة بغرفة القاهرة التجارية، كشف فى حوار هام لـ»المصور» عن نسب استهلاك المصريين لمستحضرات التجميل، ولفت إلى أن هناك عمليات تعطيش لسوق مستحضرات التجميل ينتهجها كبار المستوردين وتجار الجملة عقب قرار زيادة الرسوم الجمركية، تمهيدًا لرفع أسعارها بعد نحو شهر.. وذكر أن قرار رفع زيادة التعريفة الجمركية، بجانب قرار ٩٩٥ والخاص بتنظيم عمليات الاستيراد والتى تقتصر على الماركات المسجلة فقط يصيب استثمارات نحو ٤٠٠ مستورد لمستحضرات التجميل فى مقتل ويدمر التجارة، ما يهدد بخروج معظم الشركات لعدم قدرتها على المنافسة، وبقاء ١٠ شركات فقط تحتكر السوق المصرية.. وأضاف أن القرار لن يصيب المستوردين فحسب، بل إنه يهدد محال الكوافير ومراكز التجميل، وهو ما يؤثر على فتيات الطبقة المتوسطة وخصوصا طالبات الجامعات اللاتى سيضطر بعضهن إلى شراء «السلع المغشوشة»، مما يسهم فى تنشيط منتجات «بير السلم»، ويصبح «المكياج» للأغنياء فقط، وفق قوله.


مارأيك فى قرار تعديل التعريفة الجمركية على مستحضرات التجميل ؟


ارتفاع الجمارك على مستحضرات التجميل من ٢٥ إلى ٤٠٪ من سعر السلعة له بعض الإيجابيات، والكثير من السلبيات، فهو يحد من استنزاف الدولار، فالحد من الاستيراد يحافظ على القوة الشرائية للجنيه المصرى، وهو كذلك يشجيع للصناعة المصرية، لكن على صعيد آخر كيف نشجع صناعة ماتت بنسبة ٩٩ ٪؟ وبالتالى يجب على الدولة أولا توفير الدعم للصانع المصرى ليستطيع منافسة سعر المستورد، فالمواد الخام يتم استيرادها بأسعار مرتفعة بسبب الجمارك، ما يعنى أنه قبل إصدار القرار يجب وضع آلية للتنفيذ.


هل هذا يعنى أن مصر لا توجد بها صناعة مستحضرات تجميل قادرة على منافسة المستورد ؟


جميع مكونات الإنتاج والمواد الخام يتم استيرادها من الخارج، مضاف عليها جمارك مرتفعة وبعد التصنيع والتعبئة تصبح أسعارها أغلى من المنتج النهائى المستورد، لذا أغلب السيدات يفضلن المستورد، وإذا كانت الدولة ترغب فى دعم الصناعة الوطنية فيجب تخفيض الجمارك على الخامات كذلك الضرائب، ففى الصين حينما يصنع تاجر سلعة ويصدرها للخارج يحصل من الحكومة على ٢٠٪ من قيمة مبيعاته كدعم فى شكل أذونات لشراء مواد خام، صناعة مستحضرات التجميل تشبه صناعة السيارات فى مصر فهى مجرد تجميع ولاتوجد سيارة مصرية خالصة كذلك مستحضرات التجميل.


كان مبرر إصدار قرار تعديل وزيادة التعريفة الجمركية هو الحد مما أطلق عليه «السلع الاستفزازية»، ما رأيك؟


مستحضرات التجميل ليست سلعا استفزازية، و ليست كلها «ماكياج» فتضم صبغات شعر وبدرة تفتيح وشامبو و بلسم، بالإضافة إلى «السيرم»، وكافة وسائل العناية بالجسم والبشرة والشعر، سلع تستخدمها المرأة بشكل يومى وليست رفاهية، وهل مطلوب أن يمشى الشعب المصرى فى الشوارع بشكل قبيح ولا يعتنى بنظافة شعره وجسده ، هناك نحو ٩٠ ٪ من مستحضرات التجميل أساسية وهى الخاصة بالعناية اليومية أما باقى النسبة فهى رفاهيات وهى تضم الرموش والأظافر الصناعية.


ما حجم استهلاك المصريين السنوى من مستحضرات التجميل ؟


٩ مليارات جنيه سنويا، وتنقسم إلى ٧٠ ٪ مستورد والباقى محلى، فهناك بعض المنتجات لايتم إنتاجها نهائيا فى مصر، وعلى رأسها الصبغات، حتى البلسم فيصنع من شمع حبيبات لايوجد لدينا، والمنتج المحلى نستورد خاماته من الخارج وبالتالى يجب إنشاء مصانع لإنتاج جزء من المواد الخام.


متى يظهر تأثير ارتفاع الجمارك على أسعار مستحضرات التجميل بالأسواق؟


الأزمة ليست فى زيادة الجمارك بل فى قرار وزير الصناعة والتجارة الخارجية رقم ٩٩٢ لعام ٢٠١٥ الخاص بالقواعد المنظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير منتجاتها إلى مصر، فهو يقصر الاستيراد على الشركات العالمية والمقيدة بسجلات الحكومة، فبدلا من تصدير مائة شركة لمنتج واحد يقتصر الاستيراد على بضع شركات، وبالتالى يحتكرون الأسواق ويتحكمون فى الأسعار ورفعها دون رقيب.


كم عدد الشركات المستوردة لمستحضرات التجميل والتى من المتوقع أن تتضرر من القرار الأخير الخاص بزيادة التعريفة الجمركية؟


العام الماضى كان هناك أكثر من ٤٠٠ شركة غزت الأسواق بالمستحضرات المستوردة لأن كلا من الصين و تركيا فتحتا أسواقهما إلى جانب شركات تستورد من إيطاليا وألمانيا وفرنسا فأصبح عدد الشركات كبيرا جدا، لكن بعد القرار الأخير سوف يجعل الاستيراد يتوقف على ١٠ شركات وهى الماركات العالمية المعتمدة ومنتجاتها مرتفعة السعر، وسيتوقف الاستيراد للمنتجات الجيدة، ومتوسطة السعر لأنها ليست ماركات، وهذا سيحرم فتيات الطبقة الوسطى والطالبات الجامعيات بالتحديد من شراء ماكياج جيد، متوسط السعر وهذا يعنى أن مستحضرات التجميل ستصبح للأغنياء فقط.


وكيف سيكون مصير الكوافيرات الشعبية فى مصر؟


الكوافيرات الشعبية لن تعتمد سوى على المنتجات المحلية ونظرا لعدم كفايتها لتغطية احتياجات الأسواق من الممكن أن يستخدم أصحابها المنتجات المغشوشة. أما الطبقة الوسطى فستضطر إلى شراء المغشوش هو نسبة ٥٠٪ من القوى الشرائية.


ومتى ستعلن النساء والفتيات تضررهن المباشر من قرار رفع التعريفة؟


بعد انتهاء الكميات الموجودة بالأسواق والمخازن حاليا، ولن يبقى أمام السيدات سوى منتجات الماركات باهظة الثمن، وسيكون هناك عمليات تعطيش للأسواق وسيحبس كبار تجار الجملة والمستوردون ما لديهم من كميات بالمخازن لحين تنفيذ زيادة الجمارك على شحنات جديدة، لبيع الكميات المخزنة لديهم بأسعار مرتفعة ليحقق مكاسب إضافية تعادل فارق الزيادة فى الجمارك، وستظهر الأزمة أكثر وضوحا خلال شهر من الآن، وإذا استمر قرار وزير الصناعة الخاص بقواعد الاستيراد الجديدة ستظهر سوق سوداء لمستحضرات التجميل.


وكيف يؤثر قرار رفع التعريفة الجمركية على سوق العناية بالبشرة والشعر؟


بالطبع سترتفع تكاليف تزيين السيدات، وستضطر الكوافيرات لتحميلها على الزبائن، وللأسف نحن نعانى بالفعل من ضعف الحالة الاقتصادية وضعف حركة الزبائن، وبعد الزيادة سيزيد الركود، فالسيدة التى تقص شعرها وتصبغه كل ثلاثة أشهر ستضطر الى الانتظار ستة أشهر. ومحال الكوافير ستكون الأكثر تضررا من رفع الأسعار.


ما تكاليف ماكياج العروسة بعد زيادة الجمارك ؟


تختلف أسعار تزيين العرائس وفقا للمادة الخام المستخدمة ومدى جودتها فهل هى ماركات عالمية أم مستوردة لشركات جيدة لكنها غير عالمية أم هى منتجات محلية الصنع، كذلك مكان المحل وهل هو كوافير صغير أم بيوتى سنتر كبير هناك ماكياج عروسة يصل إلى ٣٠٠ جنيه وأحيانا يصل إلى ألفين جنيه بالمناطق الراقية ، وبالتالى ستزيد الأسعار بنفس معدل زيادة الجمارك.


ماذا عن منتجات محال « ٢,٥» ؟


أنا مع الدولة فى منعها فجميعها تبيع منتجات مغشوشة ومهربة وتسبب أضرارا صحية وأغلبها مصنوع بمصانع بير السلم فعلى سبيل المثال مادة «كرياتين» الشعر المنتشرة فى محال الكوافيرات مغشوشة، فزجاجة الكرياتين الأصلى سعرها يتجاوز ثلاثة آلاف جنيه، ولا توجد شركة واحدة فى مصر تقدم المنتج الأصلى والمتاح منتج مصنوع من مادة تشبه البلسم ومضاف لها الفورمالين والذى يهلك جذور الشعر فتبدأ فى التساقط بعد ستة أشهر، فأغلب المنتجات المغشوشة رخيصة السعر.


معنى كلامك أن زيادة الجمارك سينعش مصانع بير السلم، ويحدث رواجًا فى بيع المستحضرات المغشوشة؟


بالفعل سيحدث رواجا كبيرا مما يضر بصحة المصريين، إلا إذا ساهمت الدولة فى تخفيض الجمارك والضرائب على المواد الخام المستوردة لتشجيع المستثمر المصرى فى تصنيع مستحضرات التجميل.