خبراء اقتصاد يدقون «جرس إنذار» للقضاء على البطالة!

10/02/2016 - 1:21:57

تحقيق: بسمة أبوالعزم

دق خبراء اقتصاد "جرس إنذار" للقضاء على أزمة البطالة في مصر والعالم العربي، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها تونس مؤخرا وخروج الشباب للتظاهر من جديد بسبب الأزمة هناك، ما جعل العالم العربي كله ينتبه إلى هذه الأزمة الجديدة. واقترح الخبراء "روشتة عمل" لتقليل أعداد العاطلين فى ظل ضعف الإستثمار الحكومى وتوقف القطاع الخاص.. ويُقدر عدد العاطلين في مصر بحسب البيانات الرسمية بنحو ١٣٪.. "روشتة" خبراء الاقتصاد تضمنت إنشاء مكاتب للتوظيف وربط الحصول على تراخيص أو قروض استثمارية بعدد العاملين بالمنشأة الصناعية والتجارية فضلا عن التوسع الحكومى في مشروعات البنية التحتية كثيفة العمالة والحث على ضرورة إقامة مراكز تدريب لخريجى الدبلومات الفنية.


الدكتور فخرى الفقى الخبير الإقتصادى، مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق، إن أهم مطلبين لأى مواطن هما فرصة عمل بدخل مناسب لحياة كريمة, وإنخفاض الأسعار ومعدلات التضخم حتى لا تلتهم الدخل.والبطالة ملف مُعقد وهناك البطالة الحميدة او الاختيارية وهناك من يترك عمله للتفرغ للحصول على دورات تدريبية، للحصول على فرص أفضل وهي مفيدة لاستثمار المواهب والقدرات؛ لكن للأسف ليست لدينا بيانات بحجم هذه النوعية من البطالة فأمريكا مثلا لديها ٤.٥٪ بطالة اختيارية، والقضاء على ظاهرة البطالة بشكل تام مستحيل ، لكن هناك معدلات مقبولة فى الدول .


واستطرد قائلا: إن معدلات البطالة فى مصر مرتفعة، والبيانات الرسمية تقول إنها تشكل ١٣٪ من قوة العمل، المقدرة بنحو ٢٨ مليون فرداً فى الفترة العمرية بين ١٦ إلى ٦٠ عاما ولديهم القدرة والرغبة فى العمل، وبالتالى لدينا ٣.٥ مليون عاطل مع استثناء طلاب الجامعات وفئة ربات البيوت لافتقادهن الرغبة فى العمل, وللأسف هناك ترهل وبطالة مقنعة بالجهاز الحكومى، الذى يضم ٦.٥ مليون مواطن, فى حين لا يتعدى العاملون بالحكومة الأمريكية مليونى موظف لخدمة ٣٢٥ مليون مواطن، وبالتالى التوظيف الحكومي ليس حلا، والأمل فى القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لذا يجب الإشادة بمبادرة البنك المركزى بتخصيص ٢٠٠ مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي ستخلق فرص عمل جديدة للشباب.


وعن الحلول، أشار "الفقي" إلى أن هناك حلولاً سريعة وعلى رأسها إقامة مكاتب توظيف وموقع رسمى للوظائف على مستوى الجمهورية، يعرض فيه أصحاب الأعمال الوظائف المتاحه لديهم، ويُقدم الشباب بياناتهم، فالأزمة الكبرى لدينا فى البطالة الإحتكاكية الناتجة عن جهل طالبى العمل بالفرص المتاحة, وهناك التجربة الأمريكية بإقامة مكاتب توظيف حسب الطلب، فأحيانا يريد موظف الحصول على إجازة فتوفر هذه المكاتب موظف بديل خلال هذه المدة، ليستفيد بدخل معقول لحين الحصول على فرصة عمل مناسبة.


وتابع الفقى: على الحكومة التدخل بإقامة المزيد من مشروعات البنية التحتية للتشغيل فيزيد الدخل ويتبعه الطلب على السلع، فترتفع معدلات الحاجة إلى عمالة لزيادة الإنتاج, أيضا على الحكومة سرعة إنهاء مشاكل نحو ١٢٠٠ مصنع متوقف يمكنها تشغيل مئات الآلاف من الشباب. مضيفا: على الحكومة ايضا تجهيز المطبخ لتشجيع رجال الأعمال المصريين والأجانب لزيادة الاستثمار، وهو ما بدأ بالفعل فعلى مستوى الطاقة تقوم شركة "سيمنز" بإنشاء ثلاث محطات لتوفير ١٤ جيجا وات خلال عامين ونصف بخلاف اكتشاف حقل الغاز الأخير لتشغيل تلك المحطات, كذلك تم إصدار قانون الإستثمار الموحد والخدمة المدنية والذى يجب الإسراع فى إقراره بعد التعديل ليقلل من بيروقراطية الجهاز الإدارى بالدولة, وتطوير شبكة الطرق وتجهيز محور قناة السويس كمكان جاذب للإستثمار وإنشاء مناطق لوجستية, فالمشروعات التى تنفذها الدولة حاليا لتجهيز البيئة الإستثمارية الجاذبة وسيلة للتشغيل؛ لكنها علاج مؤقت للأزمة لحين دخول مستثمرين جدد للسوق المصرى.


من جهته، طالب الدكتور مصطفى السعيد، وزير الاقتصاد الأسبق، بضروة الإهتمام بالمشروعات كثيفة العمالة وليست كثيفة رأس المال, فالبطالة مرتبطة بحركة النمو ونوعيتها، فيمكن أن ترتفع معدلات النمو إلى ٨٪، ورغم ذلك تتزايد البطالة بسبب الإعتماد على صناعات ليست بحاجة إلى عمالة مثل "البتروكيماويات", حيث المصانع تعمل بالإنسان الآلى ولا يتدخل فيها البشر, ويجب أيضا تشجيع الشباب لإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة سياحية تعتمد على الخدمات، مشيرا إلى أن البطالة لا تقتصر على الدول العربية؛ بل أن الإقتصاديات الكبرى تعانى منها فانجلترا بدأت تختفى بها صناعة الغزل والنسيج، وبالتالى لديهم بطالة هيكلية ناجمة عن تغير النظام الإقتصادى.


أشار الدكتور سامى السيد، رئيس قسم الإقتصاد بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن المعدل المعقول للبطالة على المستوى العالمى ٦٪, فلا يوجد توظيف كامل؛ لكن المعدلات فى مصر تقترب من ١٣٪ وفقا للإحصائيات الرسمية، والتى تزيد على أرض الواقع بكثير بخلاف من يعملون برواتب لاتكفى احتياجاتهم الأساسية. مضيفا: أن وزارة القوى العاملة كانت الجهة المنوط بها توظيف الشباب سابقا؛ لكن مع تكدس الجهاز الحكومي بالموظفين لم تعد الحكومة قادرة على توظيف الشباب وليست لديها سلطة على القطاع الخاص، وهذا لا ينفى محاولات وزير التخطيط لمواجهة البطالة عبر مبادرة التوظيف التى أعلن عنها, وهي قريبة من النمط السعودى الأخير؛ لكن حتى الآن لم تظهر نتائجها.


وأوضح "السيد" أن الإستثمار الحكومى هو الوسيلة الأساسية فى يد الدولة لتوفير فرص عمل جديده؛ لكن فى ظل العجز الشديد بالموازنة العامة تصل قيمة هذا البند إلى ٧٥ مليار جنيه بما يعادل ٢.٧٪ من الناتج المحلى، وهذا الرقم فى غاية التواضع، وللأسف تخوف المستثمرين الأجانب من إقامة مشروعات جديدة والتوسع فى الحالى يزيد من حدة الأزمة، والمطلوب البحث عن حلول غير تقليدية وسريعة تجنبا لغضب الشباب لحين وفاء المستثمرين الأجانب بوعودهم.


وعن إجراءات الحد من البطالة، قال "السيد" إن هناك إجراءات عالمية مضمونة النتائج أهمها ربط إنهاء إجراءات تراخيص وموافقات إقامة أى مشروع تجارى بتحديد عدد معين من العمال, وربط الإعفاءات الحصول على القروض من البنوك بزيادة معدلات التشغيل بالمنشأة, أيضا الشركات المدعومة بالمواد البترولية يجب أن تضع حد أدنى مناسب من العمال لتستمر فى الإستفادة من الدعم خاصة أن أغلب المصانع عندما تسعى لتخفيض تكاليف إنتاج تتجه نحو تسريح العمالة. مضيفا: لابد من إقامة هيئة مركزية للتوظيف للقضاء على الوساطة فى التعيين.. وبالفعل كانت أهم مزايا قانون الخدمة المدنية قواعد التوظيف عبر إعلان ومسابقة حقيقية.


في ذات السياق، قال الدكتور حاتم الفرنشاوى، أستاذ الإقتصاد بجامعة الأزهر، إن هناك فجوة فى المنطقة العربية بين الخبرات التعليمية واحتياجات سوق العمل، وإصلاح النظام التعليمى خاصة الدبلومات الفنية يتطلب مرور سنوات؛ لكن يمكن التغلب على ذلك باطلاق برامج تأهيل قصيرة تتبناها الدولة لتأهيل عامل مُدرب، فعلى الدولة لعب دور الوسيط إلى أن ينمو دور القطاع الخاص وتتولى الشركات مسؤلية تدريب الشباب.


فيما حمل المهندس حسين صبور، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، المسؤلية مناصفة للدولة والشباب فى تأجيج أزمة البطالة, قائلا: على مستوى الحكومة هناك مناخ طارد للإستثمار بعد قرارات مجلس الدولة بإلغاء بعض عقود المستثمرين ما دفع المستثمرين للتوجه إلى أندونسيا وماليزيا، حتى بعض المستثمرين المصريين دون ذكر أسماء توجهوا إلى الصين، فالأرض لديهم مجانا.


أما على مستوى الشباب، فأضاف "صبور" العامل المصرى "بيتدلع" ويظل يبحث عن العمل الحكومى لكي يجلس على مكتب بدون عمل, وهناك مصانع عديدة تطلب عمالة؛ لكن للأسف يرفضها الشباب, بعكس العامل بدول شرق آسيا والذى يعتبر العمل شرفه، أما العامل المصرى فشعاره "اشتغل عل قد فلوسهم"، مضيفا: هذه الأسلوب دفع أصحاب الشركات للإستعانة بالعمالة الأجنبية فى مصر, فهناك مصانع تركية فى مجال المنسوجات والملابس الجاهزة تستقدم عمال أتراك برغم ارتفاع تكلفتهم بسبب ضعف تدريب العامل المصرى.


وتابع: لزيادة فرص العمل يجب إنهاء مشاكل الاستثمار خاصة البيروقراطية واحترام الدولة لعقودها وتربية الأبناء فى المدارس على أهمية العمل والإخلاص له, وتطوير العامل المصري تكنولوجيا بمعاهد الدولة ليصبح مطلوبا محليا وخارجيا.