اعتبرهم «قنابل موقوتة» وفريسة للإرهاب اللواء أبو بكر الجندى رئيس «المركزى» للتعبئة والإحصاء: 3.6 ملايين عاطل نصفهم جامعيون!

10/02/2016 - 1:12:44

  اللواء ابو بكر الجندى فى حواره مع الزميل صلاح البيلى  عدسة: آيات حافظ اللواء ابو بكر الجندى فى حواره مع الزميل صلاح البيلى عدسة: آيات حافظ

حوار: صلاح البيلى

في حوار بالأرقام تحدث اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عن تفاصيل خريطة البطالة بين الذكور والإناث، وبين حملة المؤهلات والأٌميين، وبين المحافظات الحضرية والريفية والحدودية. «الجندي» حذر من البطالة واعتبرها «قنابل موقوتة»، مشيرا إلى أنه يوجد ٣.٦ مليون مُتعطل من ٢٨ مليونا هو حجم قوة العمل نصفهم من حملة المؤهلات الجامعية.


ويشير إلى أن معدل البطالة بلغ بالربع الثالث لعام ٢٠١٥ نحو ١٢.٨٪ من إجمالى قوة العمل بينما كان ١٢.٧٪ بالربع الثانى.. وفى ١٥ فبراير الجارى نعلن نتائج الربع الرابع والأخير من ٢٠١٥ لأن البطالة وقوة العمل هو ثانى أهم رقم يصدره جهاز التعبئة العامة والإحصاء بعد رقم التضخم، وهو يحتسب كل ثلاثة أشهر للأعمار بين ١٥ إلى ٦٤ سنة بعد استبعاد نحو ٢١ مليون طالب وطالبة من قوة العمل بنفس الأعمار.


بداية.. كم تبلغ البطالة حالياً من قوة العمل الإجمالى؟


وفقاً لنتائج بحث القوى العاملة للربع الثالث من عام ٢٠١٥ بلغت البطالة ١٢.٨٪ للأعمار بين ١٥ إلى ٦٤ سنة وكانت ١٢.٧٪ بالربع الثانى من ٢٠١٥، وكانت ١٣.١٪ بالربع الثالث من ٢٠١٤ أى أنها تراجعت، لكنه تراجع طفيف.. والبطالة ثانى أهم رقم يرصده وينتجه الجهاز بعد رقم التضخم ويتم رصده كل ثلاثة أشهر، وبالطبع هناك فئات مستثناة من رقم البطالة وهم الطلبة بعدد ٢١ مليون طالب وطالبة، لأنهم خارج قوة العمل التى تبلغ ٢٨ مليون فرد «مشتغلين ومتعطلين» بزيادة قدرها ٢١٨ ألف فرد عن الربع الثانى أى بنسبة ٠.٨٪ وبزيادة ٣٥١ ألف فرد، أما نسبة ١.٣٪ عن الربع الثالث من عام ٢٠١٥، ووفقاً لنسبة الـ ١٢.٨٪ المتعطلين من قوة العمل، فإنهم عددهم يساوى ٣.٦ مليون متعطل نصفهم من حملة المؤهلات الجامعية، بزيادة قدرها ٧٨ ألف متعطل عن الربع الثانى وبانخفاض٣٣ ألف متعطل عن الربع الثالث من ٢٠١٤.


وكم كانت البطالة قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١؟


كانت ٩٪ على أساس سنوى.


وما أعلى نسبة وصلنا إليها؟


كانت فى ٢٠١٤ حيث سجلت البطالة ١٣.٤٪ من قوة العمل، ثم بدأت النسبة تتراجع.


وكم تبلغ نسبة البطالة بين الذكور والإناث؟


معدل البطالة بين الذكور ٩.٣٪ وبين الإناث ٢٤.٩٪ وهى تقريباً نفس المعدلات للربع السابق مع ارتفاع طفيف، والأرقام تشير لوجود تمييز بين الذكور والإناث فى التشغيل.. فعلى سبيل المثال بلغ عدد المشتغلين ٢٤.٤ مليون مشتغل بزيادة ٠.٦٪ أو ١٤٠ ألف مشتغل عن الربع السابق وعدد المشتغلين منهم من الذكور ١٩.٧ مليون مشتغل بزيادة ٢١٠ آلاف مشتغل أو ١.١٪ عن الربع السابق، وعدد المشتغلات من الإناث ٤.٨ مليون مشتغلة بانخفاض قدره ٦٩ ألف مشتغلة بنسبة ١.٤ عن الربع السابق.


وماذا عن المشتغلين بأجر وبدون؟


بلغ عدد المشتغلين بأجر نقدى ١٥.٥ مليون مشتغل بنسبة ٦٣.٥٪ من إجمالى المشتغلين وبلغ عدد المشتغلين أصحاب الأعمال ٢.٨ مليون مشتغل بنسبة ١١.٤٪ من إجمالى المشتغلين وبلغ عدد المشتغلين ممن يعملون لحسابهم ولا يستخدمون أحداً ٣.٢ مليون مشتغل بنسبة ١٣.٣٪ من المشتغلين، وبلغ عدد المشتغلين لدى الأسر بدون أجر ٢.٩ مليون مشتغل بنسبة ١١.٨ من المشتغلين.


وما معدل البطالة بين حملة المؤهلات العليا؟


بلغ معدل البطالة لفئة الشباب بين ١٥ إلى ٢٩ سنة من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها ٣٥.٨٪ من إجمالى قوة العمل. حيث سجلت ٣١.٨ لحملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة و٤٤.٧٪ لحملة المؤهلات الجامعية وما فوقها!، معنى ذلك أنه لا توجد بطالة تذكر بين غير حملة المؤهلات الدراسية وربما لا تزيد عن ٢ أو ٣٪ لأن هؤلاء يقبلون على القيام بأية أعمال .


برأيك.. حملة المؤهلات الجامعية نسبة البطالة بينهم عالية ونصفهم لا يعملون، هل هم ضحايا أم مذنبون؟


ضحايا لعدم التوافق بين مخرجات التعليم وسوق العمل مما يضطر رجال الأعمال وأصحاب المصانع لاستيراد العمالة من الخارج من أندونسيا وماليزيا، ولابد من دورات تدريبية للشباب لتأهيلهم للعمل كما الحال بالخارج، وحملة المؤهلات مذنبون أيضا لأنهم يقبلون أى عمل بالخارج كغسل الصحون والوقوف فى بنزينة، لكنهم يستنكفون ذلك فى بلدهم .


وماذا عن السبعة ملايين موظف بالجهاز الحكومى ومستقبلهم وكيفية تطويرهم؟


كان القانون ١٨ الخاص بالخدمة المدنية سوف يتصدى لمشاكلهم، لكنه واجه صعوبات فى البرلمان، وأتمنى بعد تعديله ألا نأتى على المواد المستهدفة لإصلاح الجهاز الإدارى بالحكومة، لأن القانون يحاول إعمال مبدأ الثواب والعقاب كأساس لإدارة ونجاح أى عمل، وبدون هذا المبدأ لا يستطيع مدير أن يدير منظومة عمل ناجحة، وكلنا نعلم أن عدد الموظفين الذين يستطيعون إدارة المرافق الحكومية قد لا يزيدون عن ١.٥ مليون موظف أى أن لدينا أكثر من خمسة ملايين موظف عبارة عن بطالة مقنعة!.


الملاحظ أن غالبية إعلانات الوظائف لا تشترط إلا إجادة الإنجليزية والحاسب الآلي وحسن المظهر وهى مطالب تتوافر تقريبا فى كثير من الشباب.. فكيف ننوع فكر الطلبة نحو الكليات النظرية؟


أعتقد أن المشروعات القومية العملاقة ستتطلب التخصصات التى انصرف عنها الطلبة مثل المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين وخريجى كليات العلوم ومهندسى الإنشاءات، ولابد أن يغير الشباب تفكيرهم من دراسة الكليات النظرية للكليات العملية.. لقد تشبعنا بوظائف السكرتارية ونريد التخصصات العملية، والمشروعات القومية ستوفر ذلك فى ١.٥ مليون فدان ومشروعات الطرق والإسكان المتوسط.. كلها أبواب مفتوحة ومشجعة لجذب العمالة المتخصصة.


وبما تصف البطالة؟


«البطالة» شبح خطير، لأن المُتعطل قنبلة موقوتة وعبء على أسرته، وسهل يتلاعب برأسه ودفعه إلى الانحراف وارتكاب الجرائم والإرهاب أو التطرف.


وماذا عن المشكلة السكانية؟


أهم مشكلة فى مصر، لأن الإرهاب سيندحر لكن الزيادة السكانية ماذا نصنع فيها؟، خاصة أن الخصائص السكانية فى هذه اللحظة الزمنية متدنية جداً بالتوازى مع نقص الإمكانيات فى الدولة.. ومها صنعت الحكومة من معدلات نمو لن نشعر بها، طالما الزيادة السكانية مستمرة.


هل يمكن توفير إعانة بطالة على غرار الدول التى تعانى منها.. فإسبانيا تعانى من ٢٤.٧٪ بطالة لكنها تصرف إعانة للمتعطلين؟


بشروط.. لأن الشخصية المصرية يغلب عليها الفهلوة ولو فتحنا باب إعانة البطالة سنجد أن الشعب كله يريد الإعانة، وبالتالى لم نحل المشكلة.


وكم نسبة البطالة بين حملة المؤهلات فى كل الأعمار؟


تُقدر بنحو ٣٥.٨٪ للفئة العمرية بين ١٥ و ٢٩ سنة منها ٣١.٨٪ لحملة المؤهلات المتوسطة و٤٤.٧٪ لحملة المؤهلات الجامعية، لكنها لكل حملة المؤهلات للفئات العمرية كلها من ١٥ إلى ٦٤ سنة تبلغ ٨٧.٣٪ من قوة العمل منهم ٥٤٪ للمؤهلات المتوسطة و٣٣.٣٪ للمؤهلات الجامعية وما فوقها، أما بطالة الشباب بين ١٥ و ٢٩ سنة فبلغت ٢٧.٤٪ منها ٢٠.٦ للفئة العمرية ١٥ إلى ١٩سنة و ٣٧.٤٪ للأعمار ٢٠ إلى ٢٤سنة ٢.٤٪ للأعمار بين ٢٥ و ٢٩ سنة.


وكم مُعدل البطالة بين الريف والحضر؟


مصر مقسمة لستة أقاليم هى المحافظات الحضرية والحضر.. بحرى وقبلى والريف.. بحرى وقبلى ومحافظات الحدود، وبلغ معدل البطالة بالحضر ١٥٪ مقابل ١١.٢٪ بالريف بينما كان ١٤.٩٪ فى الحضر بالربع السابق، وظل معدل الريف على حاله دون تغيير.. وهنا نعرف أن الريف أقل من المدن، لأن الريف لا يقبل بوجود متعطل فى الأسرة وهى أعلى بالصعيد عن بحرى.


وما أكبر قطاع استأثر بالمشتغلين فى مصر؟


نشاط الزراعة وصيد الأسماك حيث بلغ عدد المشتغلين فيه ٥.٩ مليون مشتغل بنسبة ٢٤.٣ من إجمالى المشتغلين، وجاء بالمركز الثانى نشاط البناء والتشييد وتجارة الجملة والتجزئة بعدد مشتغلين ٣ ملايين ونسبة ١٢.٣٪، وجاءت الصناعات التحويلية بالمركز الثالث بعدد ٢.٨ مليون مشتغل بنسبة ١١.٦ من المشتغلين، ثم نشاط التعليم ٢.١ مليون مشتغل بنسبة ٨.٦٪، وفي نشاط النقل والتخزين ٢ مليون مشتغل بنسبة ٨٪ من المشتغلين.


الهجرة الشرعية وغير الشرعية ألا تحد من مشكلة البطالة؟


الهجرة غير الشرعية غالباً من الأسر الفقيرة ومن الريف بنحو ٨٠٪، لأن الشاب عندما لا يجد عملاً يضطر للسفر بأى طريقة للبحث عن عمل.


برأيك ما حلول البطالة؟


لا مفر من تشجيع الاستثمار ودعمه مع رفع معدل الإدخار وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاستثمار يكون من الداخل قبل الخارج، وهذا لن يتأتى قبل تعديل التشريعات لتصبح جاذبة للاستثمار وللتشغيل بمنع تضارب القوانين أو المصالح وبمنع الأيدى المرتعشة من الجهاز الإدارى للدولة، وتيسيير الإجراءات لأن الذى يُعطل المصالح يُعطلها بالقانون للأسف، بسبب انتشار الفساد والبيروقراطية والروتين، ولابد من تشجيع واضح للاستثمار وكسر القيود المعطلة له و للاستثمار وللتشغيل بدون تشريعات ميسرة وواضحة وناجزة.


وأين دور وزارة القوى العاملة؟


الوزارة تضمن مصالح العمال مع أصحاب الأعمال بالأساس وتطبق قانون العمل. لأن بعض رجال الأعمال لا يمنحون العمال حقوقهم فتتصدى لهم الوزارة، كما أنها توقع بروتوكولات تعاون مع الدول وتنشر منشوراً بفرص العمل المتوفرة بالخارج وتوجد بيئة عمل جاذبة، لأن العمال أحياناً يكرهون صاحب العمل على إغلاق مصنعه بسبب مطالبهم واحتجاجاتهم.


في رأيك.. هل الأمل معقود على الحكومة أم القطاع الخاص؟


بالتأكيد القطاع الخاص، لأن ٧٥٪ من النشاط الاقتصادى مع القطاع الخاص وعلى الحكومة أن تكسر الروتين والبيروقراطية وتشجع الاستثمارات وتخلق بيئة العمل المناسبة من أجور ودورة رأسمال ومنشآت، كذلك تشجيع الشباب على إطلاق مشروعات صغيرة بإتاحة القروض الميسرة وعدم مطاردته أو القبض عليه عند تعثره أو عجزه عن السداد، واشتراط عمل مشروعات صغيرة بجوار كل مشروع قومى كبير ليوفرا لبعضهما البعض ما يحتاجان إليه فيكملان دائرة العمل .