محمد فريد خميس: هزيمة البطالة بالتصنيع .. يحتاج خططا ثورية!

10/02/2016 - 1:09:09

حوار يكتبه: سليمان عبد العظيم

وآخرتها مع حدّوتة البطالة؟. كيف نرتقي بالصناعة الوطنية؟. ما هي التحديات التي تواجهها؟ . ثلاثة محاور، أو قُل روافع، اتكأ عليها الحوار، مع رجل الأعمال، محمد فريد خميس، رئيس اتحاد جميعات المستثمرين.


«خميس» المنشغل دائمًا، بالقماشة الوطنية، في مجال التنمية والتصنيع، يغزل، بنفس الخيط، وهو يدعو الحكومة لتبني، خططًا وبرامج ثورية لإنقاذ الصناعة الوطينة التي مرت بمراحل تعثر كبيرة منذ ثورة «٢٥ يناير» وحتى كتابة هذه السطور.


يُظهر دائمًا، محمد فريد خميس، انحيازه للنسيج الاجتماعي، فهو لا يفوّت في حديثه، التطرق إلى مُعدل البطالة بين الشباب الآن، ورغبته في تشيجعهم على العمل الحر.


الرجل، متفائل. لا يقلقه الوضع الاقتصادى الحالي في مصر؛ وهو يؤكد أن الفرصة مازالت مهيأة لأن تحتل مصر مركزاً مرموقاً فى التجارة العالمية بشرط وجود خطة طموحة.. موضوعات كثيرة تحدث فيها «خميس» عن مطالب القطاع الصناعي، وكيف يُمكن تحقيق انطلاقة سياسة صناعية مُتكاملة، فضلا عن رؤيته لتنمية سيناء، وأطروحات كثيرة ومهمّة، في هذا الحوار.


كيف ترى الوضع الاقتصادي الآن في مصر بشكل عام؟


الأزمة في مصر بدأت أمينة خلال قبل ٥ أعوام عقب ثورة «٢٥ يناير» ثم تحولت لاقتصادية وأثرت بشكل مباشر على القطاع الصناعى، وكان عام ٢٠١١ عصيبا على الشركات التى لم تستطع أن تواجه عنف التحولات السياسية والاجتماعية، وأجبرت الأوضاع المضطربة بالسوق المصرى معظم الشركات الصناعية على التوسع فى تقديم مجموعات كبيرة من إجراءات الحماية لاستثماراتها الصناعية للمحافظة على عمالها ومعدلات إنتاجها، وإجراءات أخرى للحفاظ على أسواق التصدير الحالية، وتحملت الشركات الصناعية بذلك الكثير من التكاليف والأعباء المالية الإضافية، التى أثرت على ربحيتها أو استمراريتها.


في تصورك.. كيف قابل رجال الصناعة ذلك؟


على الرغم من تزايد حدود الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التى تكبدتها الدولة خلال الفترة السابقة، خاصة فى مجال القطاع الصناعى والتى هبطت بمعدل نمو الناتج الصناعى إلى أكثر من ٨٠٪، والناتج المحلى إلى ١٠٨٪، وهبطت باحتياطى النقد الأجنبى من ٣٦ مليار دولار إلى ١٨ مليار دولار وذلك عام ٢٠١١، إلا أن صُناع ومنتجى مصر كان يملؤهم الأمل بأن الأزمة سوف تنفرج، وأن مصر بعد ثورة «٣٠ يونيو» سوف تسعى لإعادة بناء وصياغة دوراً جديداً لدولتها العصرية الحديثة.. فقد أعدوا رؤية جديدة للسياسة الصناعية المتكاملة وحددوا إجراءات عاجلة لإقالة الصناعة من عثرتها.


حدثنا عن رؤية الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين للأزمة؟


حسب رؤية الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، لقد كانت آفة حكومات ما قبل ثورتى «٢٥ يناير» عام ٢٠١١ و»٣٠ يونيو» عام ٢٠١٣ تتمثل فى اعتقادها بأنها لا تحتاج إلى تلقى دروساً من أحد لأنها تعرف ما تفعله، وإذا قُدم لها الدليل على أن إنجازاتها لا ينعكس على واقع الأحوال فى الأسواق، فأنها ترفض هذا الدليل وتعتبر أن ذلك هو ثمن التكيف، وجزءاً من المضاعفات التى يتعين قبولها فى مراحل التحول.. لذلك فإن صناع مصر الآن بات يحدوهم الأمل فى أن جهوداً استثنائية وحولاً غير تقليدية سوف تبذل للحد من الآثار الضارة التى لحقت بالقطاع الصناعى المصرى وحتى يقال من عثرته، وتتاح له الفرصة لسرعة تعويض ما فاته والوصول به إلى مستويات أفضل.


في تصورك.. ماهو التحدى الأكبر الذي يواجه مصر الآن؟


التحدى الرئيسى الذى يواجه مصر الآن، هو سرعة التكيف مع واقع محلى سريع التغير وواقع دولى بالغ التعقيد والتشابك بما ينعكس مباشرة على تطور أدائها.. فلم يعد التحدى قاصراً فقط على سرعة تعويض ما لحق بالمجتمع من خسائر يصعب حصرها، وإنما أصبح الأمر يرتبط بمدى التقدم الشامل فى ظل التكيف مع المعطيات الجديدة، وبذلك، سوف تجد الدولة نفسها فى حاجة إلى صياغة سياسات جديدة تُمكنها من إحداث إصلاح جوهرى متكامل.. لذلك فإن جهوداً كثيرة وعاجلة سوف تبذل لحماية الصناعة الوطنية والإنتاج المحلى، وتوفر أكبر قدر الرعاية للعمالة الصناعية على وجه الخصوص، حتى تحفظ لا تضطر تلك الفئات المقهورة إلى اللجوء إلى الاعتصامات كمرجع أخير ضد الجور الاجتماعى.


وهل الصناعة في مصر تحتاج لسياسات جديدة.. وماهي مطالب القطاع الصناعي؟


نحتاج بالضرورة لخطط وبرامج ثورية لإنقاذ الأوضاع الحالية ومنعها من التدهور ثم تأهيلها فيما بعد إلى الدخول لعصر الإنطلاقة الكبرى.. وتتلخص المطالب العاجلة للقطاع الصناعى المصرى في بذل كل الجهود الممكنة لطمأنة المجتمع الصناعى وخلق أنسب الظروف لاستعادة عجلة الإنتاج لطاقتها الكاملة، وإحكام السيطرة على المنافذ لإيقاف التهريب الكامل والجزئى للسلع المستوردة الذى وصل إلى أكثر من نصف حجم بعض السلع التى يستهلكها السوق المحلى وتتسبب فى توقف الإنتاج كلياً أو جزئياً لبعض المصانع، وتفعيل الاتفاقيات الدولية من حيث تطبيق الإجراءات الحمائية، وتشكيل لجنة للنظر فى الاتفاقات التجارية الموقعة لوضع الصناعة المصرية على قدم المساواة فى مواجهة جميع أنواع الدعم الذى تحصل عليه صناعات بعض تلك الدول.


وهل هناك مطالب أخرى؟


نعم، تتمثل في السعى بجميع الوسائل لإعادة تشغيل الوحدات الإنتاجية التى توقفت كلياً أو جزئياً عن العمل وسرعة إعادة التواجد بالإنتاج المصرى فى الأسواق العالمية، مع إقرار برنامج لسرعة تعويم أكثر من ٢٠٠٠ مصنعاً متعثراً بسبب مديونياتها، ووضع خطط عاجلة لمعاونة بعض القطاعات الصناعية الرئيسية فى اجتياز أزماتها وعلى رأسها صناعة الغزل والنسيج والبتروكيماويات والأخشاب، فضلا عن خفض الفائدة على القروض للصناعة، والإيقاف المؤقت لأى زيادة فى أسعار الطاقة للمصانع حتى تقوم الصناعة من عثرتها الحالية، ومنح إعفاء ضريبى كامل وفورى لأى استثمارات تتم فى سيناء، وسرعة العناية بالعمالة تتمثل فى حد أدنى من الأجور، والرعاية الاجتماعية فى العمل، وألا يطرد العامل من عمله أو يستغنى عنه دون مكافأة كافية.


ولو طرحت مبادرة لذلك.. ماذا تقول فيها؟


على الدولة أن تلزم نفسها بإصلاحات تشريعية ومالية وفق جدول زمنى معلن ومحدد يوفق بين حقوق العمال، وموارد الدولة وإمكانيات إتاحتها، فضلا عن منح العمال فى كل مكان الحق فى الوصول إلى صندوق المساعدة القانونية لسرعة تعويضهم.


من وجه نظرك.. ماهي العناصر الأساسية لتحقيق انطلاقة سياسة صناعية مُتكاملة؟


من وجهة نظري، تتكون هذا العناصر من العنصر الأول، وهو زيادة الطاقات الإنتاجية، عن طريق التوسع فى حجم الإنتاج وزيادة الطاقة الإنتاجية والتي أصبحت مطلباً ملحاً، ليس فقط للمساهمة فى إعادة رفع معدل النمو الاقتصادى الذى تأثر بالأزمة؛ بل لمواجهة الزيادة السنوية فى السكان، والبطالة التى كسرت مُعدل الـ١٢.٨٪، مع كبح جماح الآثار السلبية للتضخم الذى بلغ ٨.٠٧٪ فى يونيو ٢٠١٥، فضلا عن الارتفاعات المتلاحقة للأسعار العالمية، وغيرها من عوامل سلبية أثرت على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مصر.


وكيف يُمكن تحقيق الزيادة فى الطاقات الإنتاجية؟


عن طريق تشجيع إقامة المصانع الجديدة، لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية، وهو يتطلب جهداً مكثفاً من الحكومة لتحسين المناخ العام للاستثمار الصناعى من خلال توفير التمويل والتشغيل تحت مظلة نظم متكاملة سهلة وميسرة ومنخفضة التكلفة للقروض، ذلك إضافة إلى توفير الأراضى اللازمة للصناعة ومدها بالمرافق والخدمات العامة المطلوبة حتى لا يتم تحميل الصناعة بأعباء تؤثر سلباً على تكلفة الإنتاج، وتؤدى لارتفاعها بسبب عناصر ضاغطة.. كما يمكن حصر الطاقات الإنتاجية العاطلة لكل من شركات القطاع الخاص وقطاع الأعمال العام ووضع خطة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من إتاحتها للتشغيل بجميع الأساليب والوسائل التى تحقق إضافة جديدة للطاقات الإنتاجية.


نعود إلى باقي عناصر الأساسية لتحقيق الإنطلاقة الصناعية المُتكاملة.. ماهي؟


العنصر الثانى يتمثل في تعميق التصنيع المحلي، الذى أصبح ضرورة ملحة للحد من استيراد كثير من المنتجات التى يُمكن تصنيعها فى مصر بجودة عالية مما يساعد على تقليل العجز بالميزان التجارى، مع توفير فرص العمل والنهوض بصناعات كثيرة. فضلا عن استيعاب وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، والذي يُعد الوسيلة المضمونة لتقديم إنتاج جديد ومتميز ومختلف عن المنافسين وقابل للتصدير.. ويجب أن يكون واضحاً من البداية أن التطور الذى نتحدث عنه لا يعنى مجرد القدرة على نقل التكنولوجيا من الغير؛ بل يعنى القدرة المستمرة على تحويل المعرفة لتلائم مهاراتنا وإمكاناتنا الذاتية، حتى نكون قادرين على الاستمرار فى إبداع صور متجددة وأجيال متعاقبة من التكنولوجيا، دون حاجة لاستيرادها من الخارج.. ولسرعة تحقيق ذلك يجب التوسع فى إنشاء مراكز التدريب التكنولوجى، ومراكز التصميمات الصناعية ومراكز الموضة وغيرها، والتى تخدم كل القطاعات والعمل على تواجدها ضمن التجمعات الصناعية وربطها بالمنظمات البحثية ووضعها تحت إشراف الغرف الصناعية المتخصصة، والتركيز والاستفادة من برنامج تحديث الصناعة، ووضع الخطط التى تضمن التوسع فى خدماته بهدف سرعة رفع نسبة المكون التكنولوجى فى عمليات الإنتاج.


وماذا أيضاً؟


العنصر الثالث، يكون بتشجيع إقامة المشروعات الصغيرة، فلابد أن تلعب المشروعات الصغيرة دوراً هاماً فى التنمية الصناعية وخلق الوظائف وزيادة الصادرات، وحان وقت أن تتكامل الصناعات الصغيرة والصناعات المغذية بالصناعات المتوسطة والكبيرة، فالمشروعات الصغيرة يجب أن تكون عماد الجهاز الإنتاجى فى زيادة الدخل القومى.. وتشجيع الشباب على العمل الحر بتوفير آليات ووسائل الجذب المناسبة وعلى رأسها توفير الأراضى الصناعية بالمساحات وبالأسعار المقبولة التى تناسب الصغير، مع توفير آليات التمويل ذات الأعباء المخففة حتى تساهم فى امتصاص جانب كبير من البطالة التى تتفاقم حتى الآن.


وهل يوجد عناصر أخرى؟


هناك عنصر أخير يتمثل في تحفيز وتنمية الصادرات الصناعية، فالفرصة مازالت مهيأة لأن تحتل مصر مركزاً مرموقاً فى التجارة العالمية وذلك من خلال خطة طموحة.. تعتمد أساساً على زيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية بكل الطرق المتاحة .


في تصورك.. كيف تتحقق هذه الخطة؟


عن طريق استمرار الحكومة فى برنامج المساندة والتحفيز الموجهة لتنشيط الطلب على الصادرات وذلك حتى تمام انتهاء الأزمة، وتخليص الإنتاج المصرى من الأعباء والمصروفات التى لا يتحملها المنافس الأجنبى حتى تنخفض تكلفة المنتج ويتم تعويض ذلك بزيادة ضرائب الشركات وتوزيع الدخل بعد تحققه وليست عبئاً على تكلفة الإنتاج، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى القطاعات التصديرية وخاصة الشركات الكبرى ذات العلاقات مع شبكات التوزيع العالمية، وتحديث وتطوير البنية الأساسية للتصدير لخفض العجز فى الميزان التجارى وذلك من خلال التعريف بالإنتاج المصرى عالمياً والترويج له، وتطوير خطط وبرنامج المعارض، وإنشاء الشركات المتخصصة فى التسويق الدولى.


وماذا عن السياسة الصناعية المُقترحة لتنمية سيناء؟


تتمثل في الحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن والتنمية وفق خطة قومية واضحة ومحددة الآليات تحافظ على مصلحة الوطن وحقوق المستثمرين بجميع أنواعهم وتجعل المنطقة مؤمنة وجاذبة للاستثمار فى نفس الوقت، ويجب أن تكفل استراتيجيات الأمن القومى والأمن الداخلى والرعاية للسكان الحاليين والمستقبليين بسيناء، وذلك باعتبارهم جزءاً من منظومة الدفاع عنها وليسوا عبئاً على آليات المواجهة.


وكيف يتم استغلال الثروة المعدنية والبترول والغاز كمدخل رئيسى للصناعة لتنمية سيناء؟


بالتوسع فى إقامة المشروعات الكبيرة المستخدمة للثروات الطبيعية، وتحفيز نقل مجموعات المصانع الملوثة للبيئة والقائمة حالياً داخل القاهرة لإعادة توطينها بمناطق مختارة، مع وضع الحوافز التى ترغب العاملين بها لإعادة توطينهم بسيناء، وذلك من خلال إقامة المجتمعات العمرانية المتكاملة لهم ولأسرهم، وتقديم جميع وسائل الرعاية والدعم لهم، وتحفيز إنشاء المشروعات الكبيرة المستخدمة للغاز الطبيعى كبداية طبيعية حقيقية لتطوير صناعة البتروكيماويات فى مصر، وإقامة المشروعات الصناعية ذات المزايا التنافسية، فضلا عن قيام الدولة بتأسيس شركات استثمارية لشمال وجنوب سيناء لتوفير التمويل.