د. محمد نور فرحات: أطالب السيسى بإبعاد مستشاريه من خريجى الجامعات الأجنبية!

10/02/2016 - 12:57:22

  د. نور فرحات خلال حواره مع الزميلة نجوان عبداللطيف د. نور فرحات خلال حواره مع الزميلة نجوان عبداللطيف

حوار تكتبه: نجوان عبداللطيف

على صفحات التواصل الاجتماعى.. هناك بعض الأسماء لمفكرين وسياسيين وأساتذة جامعات استطاعوا التواصل مع أعداد كبيرة من مستخدمى هذه الشبكات خاصة الشباب منهم يهرعون دائمًا إليهم لمعرفة آرائهم وتعليقاتهم، فيما يجرى من حولهم.. علاقة خاصة جدًا، تولدت فيها ثقة واحترام من هذا الشباب لهؤلاء الكبار.


د. نور فرحات.. أستاذ القانون الشهير صاحب العلم الغزير والحقوقى البارز صاحب الخبرة الكبيرة فى التعامل مع حقوق الإنسان فى المنظمات الدولية خاصة الأمم المتحدة، والسياسى الذى لم يقبل الجلوس فى مقاعد المتفرجين، ودخل معترك السياسة عن طريق المشاركة فى الأحزاب السياسية، فهو نائب لرئيس الحزب الديمقراطى الاجتماعي.


د. نور من بين هؤلاء المفكرين والسياسيين الذين يتابع صفحته على “الفيس بوك” الآلاف من الشباب، ويتناقلون ما يكتب، لتتضاعف الأعداد المتابعة له، لعدد يصعب حسابه بل وهناك مواقع إخبارية تتنافس فى نقل تعليقاته على صفحته لتكسب جمهورًا.


د. نور حاضرًا وبقوة لا يتردد أبدًا عن التعليق أو التحليل، الذى يتسم دائمًا بالعلم والرؤية السياسية والرقى فى اللغة، وقبل أو بعد كل هذا بالجرأة والجسارة فى قول الحق، لم يضبط يومًا ينافق السلطات طمعًا فى منصب أو رغبة فى مال، ولاينافق الجماهير أملًا فى شعبية يدفع ثمنها من أفكاره.


لديه من الشجاعة ما يجعله يطالب الرئيس السيسى فى حواره مع “المصور” للتخلص ممن حوله والاستعانة بمجموعة من الحكماء يخلصون له القول ليصحح المسار، ويصف ثقافة القضاة بأنها تميل للمحافظة، ويرجع ذلك إلى دخول خريجى كليات الشرطة والشريعة السلك القضائي، ويطالب وزير العدل بالاعتذار لمجلس الدولة لتدخله وانتقاده له وليس من حق وزير العدل التعليق أو التدخل فيما انتهت إليه المؤسسات القضائية والاعتذار عن تعبير “الزحف المقدس لأبناء القضاة” ويعتبر ذلك تمييزًا وضد الدستور.


يشير فرحات إلى حديث لرئيس مجلس النواب على عبدالعال، بأن الطريقة المخالفة للدستور فى عرض القوانين ستؤدى فى المستقبل إلى انهيار الكيان السياسى للدولة.


ويرى د. نور فرحات عضو لجنة الخمسين “للتشريعات الإعلامية” أن تصريحات المستشار الزند، والتى تعنى الضرب عرض الحائط بمشروع القانون الذى أعدته اللجنة وتوافقت عليه مع حكومة محلب، هو محاولة لكبت حرية التعبير، والتضييق على الإعلام وتدخل الدولة فى صدام مع الجماعة الإعلامية..


المصور: الرئيس السيسى فى تصريحين متعاقبين أشار إلى مشكلة التواصل بين السلطة والشباب بشكل عام.. أين تكمن المشكلة؟


د. فرحات: أنا لم أفهم هذا الكلام.. الشباب مجرد شريحة عمرية من المجتمع يعانى من كل ما يعانيه من مشكلات متعلقة بالحقوق المدنية والسياسية ومبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية.


الشباب يريد تعليمًا جيدًا، وللأسف هذا الملف لم يفتح بشكل جدى بعد، رغم وجود عشرات الدراسات فى أدراج وزراء التعليم الحاليين واللاحقين.


الشباب يحلمون بفرصة عمل مناسبة، ولكن ما يراه هو اقتصار الوظائف المرموقة على أبناء المسئولين وخريجى المدارس الأجنبية والجامعات الخاصة.


الشباب يريد تلبية احتياجاته الأساسية من طعام وشراب وملبس ومسكن ملائم، ورعاية صحية جيدة هى أساسيات الحياة التى تقوم الدول أيًا كان حظها من التقدم على تلبيتها.


الشباب ينشد العدل والمساواة أمام القانون، الشباب يريد أن يتوقف جهاز الشرطة عن الثأر من الشعب المصرى وعن ممارسات البلطجة ومخالفة القانون التى يلجأ إليها بعض رجاله، كما حدث مع أطباء المطرية، ويحدث يوميًا مع فقراء المصريين الذين يلجأون يوميًا لأقسام الشرطة لتطبيق القانون، إذا كان الرئيس لا يدرك أن هذه مطالب الشباب والشعب كله، هذا مؤشر على أن قنوات الاتصال بين السلطة بالشعب المصرى تكاد تكون موصدة، ونذيرًا سيئًا بالنسبة لنظام الحكم.


المصور: الرئيس تحدث فى افتتاح مدينة أكتوبر للإسكان المحدود عن أن الأوضاع فى مصر بالغة السوء والإصلاح يحتاج إلى أموال كبيرة غير متوفرة، وطالب الوزراء بمصارحة الشعب بالحقائق؟


د. فرحات: الشباب والشعب لا يريد تحقيق كل هذه المطالب فورًا ولا يستطيع أى رئيس ولا أى نظام سياسى تحقيقها مرة واحدة، ولكن هناك ما يمكن تحقيقه فورًا، وهو ما يتعلق بالعدالة والمساواة، وصون الكرامة الإنسانية، واحترام القانون، هناك الكثير يمكن للدولة عمله لإشعار المواطنين بأنها جادة فى المضى فى الطريق إلى العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، والقضاء على البطالة، وإصلاح منظومة التعليم والصحة والمحليات.


الرئيس بحاجة حقيقية أن يحيط نفسه بمجموعة غير معلن عنها من حكماء مصر المخلصين، يصدقون له القول دون طمع فى منصب أو نفوذ أو مال، بدلًا من مجموعات الشباب من أولاد الذوات الذين حوله خريجى الجامعات الأجنبية، الرئيس بحاجة إلى أن يثق فى مؤسسات الشعب المصري، وأن يبتعد قليلًا عن تقارير الأمن لأن هذه التقارير هى المسئول الأول عن تمكين الفاسدين من حكم مصر فى عهد مبارك ونمو جماعة الإخوان وتضخمها وتمكينها، وهو أمر كنت شاهدًا عليه عندما كنت أعترض على ممارسات الإخوان المخالفة لكل الأعراف الجامعية كان العميد يقول لى إنه اتصل بالأمن الذى قال له “سيبهم إحنا مش عايزين دوشة”.


المصور: الرئيس السيسى دعا جماعة “الأولتراس أهلاوي ” للحوار بعد ساعات من احتفال الأولتراس بذكرى شهدائهم فى حادث بورسعيد ٢٠١٢/٧٢ شهيد كانوا فى استاد بورسعيد لتشجيع ناديهم الأهلى فى مباراته مع النادى المصرى وعقب المبارة وقعت المذبحة - هذا الاحتفال المهيب الذى حضره الآلافمن شباب الأولتراس فى استاد مختار التتش، والذى تضمن هتافات غاضبة لعدم الفصل فى القضية، وهتافات ضد المشير طنطاوى رئيس المجلس العسكرى فى ذاك الوقت وكان هتافهم “يانجيب حقهم يانموت زيهم” يهز أرجاء المكان؟.


د. فرحات: هذا يعنى اعتراف بمشروعية جماعة منظمة تستخدم أحيانًا العنف، والدستور المصرى يحظر وجود أى جماعات تستخدم العنف كوسيلة، والأفضل أن يجرى حوار ليس على مستوى الرئاسة، ولكن ليجريه مثلًا وزير الشباب والرياضة، على اعتبار أنهم ضمن الشباب مسئوليته، دون السماح لهم أن يزجوا بأنفسهم فى التحقيقات، والتى يطلع عليها محامو المدعين والمتهمين.


الرئيس أراد أن تهدأ خواطر مئات الآلاف من شباب الأولتراس، فلماذا لا يتعامل بذات الطريقة مع أهالى بورسعيد ولديهم شهداء أيضًا- أكثر من ٥٠ من أبنائهم قتلوا فى عهد الإخوان خلال احتجاجات على أحكام الإعدام للمتهمين فى قضية الأولتراس؟ وقد تظاهروا يوم الجمعة الماضى اجتجاجًا على هذه التصريحات، ولماذا لا يسمح للنشطاء الذين ينتظرون القصاص لشهداء ثورة يناير وما بعدها من أحداث؟


المصور: الرئيس السيسى قال أيضًا ما معناه إن هناك انهيارًا كاملًا فى أوضاع مصر من بنية تحتية إلى ضعف المؤسسات الحكومية وهو تراكم سنين طويلة وتحتاج لإصلاحها أموالًا كثيرة غير متوفرة، وطالب الوزراء بمصارحة الناس بالحقائق.. وقال: نجيب منين؟ كيف ترى هذه المعضلة؟


د. فرحات: أسلم بذلك نعم هناك انهيار، لكن المعضلة أن أسباب الانهيار مازالت قائمة.. مازالت المؤسسات الأمنية العلنية وغير العلنية، تسيطر على اختيار المسئولين، وتنحى الأكفاء وتأتى بغير الأكفاء سواء على مستوى الوزراء، وشركات قطاع الأعمال والمحليات من المحافظين إلى رؤساء المدن والأحياء معيار الكفاءة هو آخر ما يفكر فيه، تقارير الأجهزة الأمنية تحجب مئات الأكفاء من الوصول للسلطة والمعيار الوحيد هو السمع والطاعة.


أيضًا لم يتم محاسبة هذه الأجهزة على ذلك، وحدث فى الفترة الحالية أن جاءت بغير الأكفاء الأمر الواضح والجلى، وأساءوا إلى مواقعهم وإلى النظام، ولم يحاسب صاحبوا التقارير التى رشحتهم.


قضية الحساب أيضًا هى جزء مهم لاستقرار الدولة قلنا مئات المرات عن الحساب عن الفساد السياسي.. هل من المقبول أن نعرف أن وزيرًا مهمًا فى نظام مبارك كان يكتب ملخصًا عقب كل اجتماع لمجلس الوزراء يرسله (بالإيميل) للسفارة الأمريكية ويهرب دون حساب!


هناك قصة لها دلالة تخص دخول مصر عصر الأقمار الصناعية فى أثناء حكم مبارك والقمر الصناعى التائه، قامت الهيئة القومية للاستشعار عن بعد (برنامج الفضاء المصري) باختيار ٥٠ مهندسًا من النابهين بعد اختبارات صعبة، وصرفت على تدريبهم لمدة عامين من الداخل وفى الخارج فى أوكرانيا الكثير، واستطاع هؤلاء الشباب إطلاق القمر الصناعى الأول، والمعروف علميًا أن القمر الصناعى عمره من عامين لثلاثة، حيث يتفتت أو يختفى فى الفضاء، وكل الدول تطلق أقمارًا جديدة قبل انتهاء عمر الأقمار القائمة وذهب المسئولون عن هذا المشروع وهم من كبار العلماء لرئيس الوزراء وطلبوا توفير ٢٠ مليون دولار (أقل من ١٠٠ مليون جنيه مصري) ذاك الوقت لإطلاق القمر الجديد، رفض نظيف وقال لهم ابحثوا عن راع، شرحوا له عن كم المبالغ التى أنفقت على تدريب المهندسين وإطلاق القمر، وارتباط أشياء كثيرة بوجوده، والخسارة الكبيرة لمصر، ولكنه لم يستمع.. وتوقف المشروع، وظلوا يتحدثون عن القمر التائه، بينما دول العالم استفادت من خلال هؤلاء الشباب فى أمريكا وكندا وفرنسا وإيران والسعودية وغيرها..


هل نظيف أستاذ الهندسة لا يفهم، أم كان هناك عمل تخريبى منظم لمصر، لابد أن يساءلوا ويحاسبوا عليه.


المصور: مرة أخرى أعود لسؤال الرئيس أجيب منين؟


- د. فرحات: هناك عدة وسائل.. منها استرداد الأموال المنهوبة من مبارك ورجال والمهربة خارج مصر.


كان لدى الشعب المصرى ولايزال طموح لاستعادة هذه الأموال، ولكن لا شيء يحدث، بحكم ترددى على جنيف (مقر الأمم المتحدة) أصدقاء سويسريون تحدثوا عن فشل مصر فى استرداد ٧٠٠ مليون دولار قامت الحكومة السويسرية بتجميدها على إثر ثورة ٢٥ يناير لمبارك وأسرته ورجاله فى الحكم، وللعلم البنوك السويسرية لا تسمح لأى مسئول فى الشرق الأوسط بالإيداع فى بنوكها إذا كان المبلغ يقل عن ١٠ ملايين دولار ٨٥) مليون جنيه مصري).


وقلت لهم هذا تشجيع للفاسدين الكبار!


المهم أن هذا يعنى أن أقل مبلغ مهربة أحد رجال مبارك هو ١٠ ملايين دولار، وهو ما يؤكد فسادهم، من أين لهم بهذه الأموال؟ ملحوظة أغلب هذه الأموال مودعة عقب الثورة.


ماذا فعلت مصر منذ ثورة ٢٥ يناير لاسترداد هذه الأموال سمعنا عن لجنة تلو لجنة، (نسمع ضجيجًا ولا نرى طحينا)؟


- د. فرحات مصر عضو أصيل فى اتفاقية جنيف مكافحة الفساد دوليًا والتى تحدد آليات لاسترداد دولة ما من دولة أخرى المبالغ المحصلة عن طريق مخالفة القانون، أول هذه الآليات أن يثبت ذلك عن طريق «محاكمة عادلة»، وهناك معايير دولية أقرتها الأمم المتحدة لمعنى أو مصطلح المحاكمة العادلة.. جهاز الكسب غير المشروع والمحاكمات التى تجرى بناء على تحقيقاته لاتعتبر فى نظر المجتمع الدولى محاكمة عادلة .


قانون الكسب غير المشروع أيضًا لايتوافق مع صحيح القانون الذى يعتبر الإنسان بريئًا حتى تثبت إدانته بينما قانون الكسب يفترض أن الإنسان مذنب وعليه إثبات براءته .


الأمر الآخر أن جهاز جمع الاستدلالات (التابع للشرطة) غير راغب فى أن يقوم بعمله فى هذا الصدد بجدية.. وربما عرضنا السبب بعد أن كشف قاضى التحقيقات فى قضية العادلى عن حجم الأموال المنهوبة من خلال قيادات الشرطة ورجالها.


إذن مصر عجزت عن استرداد أموالها المنهوبة من الدول التى أقرت بوجودها لديها، لأنها لم تتخذ الخطوات المنصوص عليها فى اتفاقية مكافحة الفساد الدولية .


وهذا أمر يسأل عنه رؤساء حكومات مصر المتعاقبة بعد ثورة يناير بدءا من أحمد شفيق إلى عصام شرف ثم الجنزورى ثم هشام قنديل فحازم الببلاوي، وإبراهيم محلب حتى شريف إسماعيل رئيس الوزراء الحالى .


أدعو النائب العام إلى اجراء تحقيقات فى مدى مشروعية وجدية المساعى التى بذلت بعد ثورة يناير لاسترداد “ أموال مصر” وما إذا كانت هذه المساعى تطورت بدورها على جرائم أم لا .


ولايزال لدى الشعب المصرى طموح فى استرداد هذه الأموال وهناك وسائل عديدة للحصول على الأموال من ناهبى الأراضى من الذين سخروا نفوذهم للحصول على مزايا أدت إلى تكنيزهم للمليارات، من الضرائب التصاعدية التى تأخذ من الغنى أكبر بكثير من الفقير.. طرق ووسائل كثير ة لو عقدوا العزم .


المصور: عندما أعلن هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات تقرير الجهاز عن الفساد، قامت الدنيا ولم تقعد وتحول المستشار جنينة إلى متهم، بل وتم الإسراع بتشكيل لجنة لمحاسبته.. كيف ترى قصة جنينة فى إطار محاربة الفساد؟


د. فرحات: عندما يتحول الرجل المسئول الأول عن رقابة ومكافحة الفساد، إلى متهم ماهى الرسالة التى يتم توصيلها للناس، أن من يفتح فمه عن الفساد سيعاقب! المفترض أولا أن النائب العام الذى أرسل إليه المستشار جنينة تقرير الفساد كان عليه أن يحقق فيما ورد إليه أما تشكيل لجنة من الرئاسة برئاسة نائب رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، فيما ورد من تصريحات وبيانات أعلنها رئيس الجهاز فهو أمر مستغرب، ثم تقرير اللجنة لم يجب عن السؤآل الأهم، كم هو حجم الفساد، ومن الذى ارتكبه؟ وجاء تقريرها فى نقد جنينة بأوصاف تحمل تجريحًا واتهامات له فهل هذا هو أسلوب مكافحة الفساد فى دولة المؤسسات؟


أنا لا يهمنى إذا كان جنينة إخوانيا أم لا، المهم أنه قدم تقريره، وإذا لم تقم النيابة العامة بالتحقيق حول الوقائع الواردة فيه تكون تخلت عن واجبها المنصوص عليه فى الدستور فهى تنوب عن المجتمع المصرى فى حماية مصالحها .


المصور: من بين القوانين التى صدرت فى غيبة البرلمان.. قانون التصالح مع الفاسدين، والذى يسمح لهم بإعادة مما نهبوه من أموال فى فترة التقاضى دون أى غرامة طالما لم يصدر ضدهم حكم نهائيًا، وبغرامة إذا صدر حكم ضدهم.. ماذا يعنى هذا القانون فى إطار محاربة الفساد؟


د. فرحات: قوانين التصالح هى نوع الاتجار بمصير الوطن لاتلجأ إليه إلا الدولة الرخوة، إنما الدولة القوية تحصل على حقها بإرغام الخارجين على القانون على الانصياع له.


المصور: لماذا فى رأيك جاء البرلمان «مجلس الشعب» الجديد محبطًا للناس هل بسبب انتماء النواب بعضهم للحزب الوطنى المنحل وبعضهم لرجال الأعمال، وآخرين من الهتيفة والمنتمين لأى نظام وقليل من الشخصيات المحترمة سواء الحزبية أو السياسية أو من الشخصيات العامة، أم للأداء الأقل من المستوى الذى بدت عليه الجلسات الأولي؟


د. فرحات: بالفعل مجلس الشعب تسبب فى إحباط كبير لدى الشارع المصرى، والقصة بدأت منذ وضع قانون مجلس النواب فى وجود الرئيس عدلى منصور، فى هذا الوقت كان المستشار الجليل أمين المهدى وزيرًا للشئون القانونية والبرلمانية، وعلمت أنه لم تكن لديه أية علاقة بهذا القانون وإعداده، وهو قانون سيئ اعترضت عليه كل القوى السياسية والحزبية، وقلنا فى ذاك الوقت إنه سيأتى بنواب من الحزب الوطنى المنحل وآخرين من الانتهازيين، الذين يسعون إلى الوصول للمواقع وأقلية من الحزبيين والسياسيين، وجاء بالفعل المجلس كما توقعنا، بل أسوأ، رغم صداقتى للواء سامح سيف اليزل أحد رجال المخابرات، لكن هذه المرة الأولى التى يكلف فيها شخص بتشكيل ائتلاف داخل البرلمان لم يشهد التاريخ السياسى مثل هذا الائتلاف، (دعم الدولة)، الذى حول البرلمان لمؤسسة سيادية شكلتها مؤسسات أمنية لتذويب المعارضة السياسية.


وجاء أبرز المشاركين والمسئولين عن صناعة هذا القانون المعيب المشوه والذى قضى بعدم دستورية أكثر من مرة، ليعين رئيسًا للمجلس، وهو الرجل الذى عمل نحو ٢٠ عامًا لأمير الكويت، واعتاد على تلبية الأوامر، وستثبت الأيام القادمة أن ما قام به رئيس الشعب من شأنه فى المستقبل أن يؤدى إلى انهيار الكيان السياسى للدولة.


المادة ١٥٦ من الدستور (٢٠١٤) تنص على أن على المجلس أن يناقش القرارات بقوانين التى أصدرها رئيس الجمهورية فى غيبة البرلمان خلال ١٥ يومًا، على أن تعرض ثم تناقش ثم يوافق عليها بأغلبية الثلثين للقوانين المكملة للدستور، وبأغلبية مطلقة للقوانين الأخري.


ولكن الواقع أن مضابط اللجان المؤقتة، وهى بدعة ابتدعها رئيس المجلس، حيث خلت الجلسات العامة من مناقشة القوانين، وهذا مخالف للائحة مجلس الشعب القديمة التى تعد ملزمة للمجلس الجديد حتى يتم إصدار اللائحة الجديدة، كما تنص المادة ١٧٧ من اللائحة على أن “يتبع عند إقرار القوانين الصادرة فى غيبة البرلمان نفس ما يتبع عند إقرار المشروعات المقدمة من اللجنة التشريعية، والتى حددتها مادة ٤٨، ومادة ٤٩ من فتح باب المناقشة أولًا فى مبدأ القانون وأهدافه وفلسفته، فإذا تم المواقة يناقش القانون مادة مادة، وتصوت الجلسة العامة على مواد القانون، مادة مادة.. وهو ما لم يحدث.


وكنت اقترحت تلافيًا لأزمة الوقت الضيق خطة عمل للمجلس أهم ما فيها مناقشة القوانين المكملة للدستور طبقًا للإجراءات الصحيحة وعلى رأسها قانون انتخابات الرئاسة والبرلمان وقانون تقسيم الدوائر وقانون مباشرة الحقوق السياسية.


وكذلك القوانين المهمة المتعلقة بالبنية الأساسية للدولة، وقانون الإرهاب وهذه القوانين كلها لا تتعدى العشرة قوانين، وهذا تداركًا للطعن فى عدم دستورية هذه القوانين وبالتالى هدم الركن السياسى للدولة، حيث تنص المادة ١٥٦ من الدستور على أن عدم مناقشة القوانين الصادرة فى غيبة البرلمان، يزول ما لها من آثار وبأثر رجعى دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إذن نحن لسنا بحاجة إلى المحكمة الدستورية، وصدور قرار منها.


إذن قانون الانتخابات الرئاسية أصبح منعدما لعدم مخالفة الإجراءات طبقًا للدستور، وكذلك قانون مجلس الشعب وغيرها من قوانين البنية الأساسية للدولة ثم تناقش باقى القوانين فى اللجان وتعرض على الجلسة العامة.


يتهمنى البعض بأنى أغلق النوافذ المفتوحة، ولكن الأمل مازال موجودًا لو أقر المجلس اتباع نهج اللجنة العليا للانتخابات التى قررت قاعدة قانونية أن التوقيت الملزم يخص البدء فى العمل والإجراءات أما الانتهاء منه فتوقيته مفتوح.


من يعمل خلف الستار فى البرلمان لم يحسن خطواته، ولا خياراته فقد أبعدوا المستشار يسرى صيام عن رئاسة المجلس، رغم قدراته، كما أنه يعلم التفاصيل التى تحيط بالأموال المنهوبة من مصر وإمكانية استردادها من الخارج.. يبدو لهذا اسُتبعد.


المصور: يبدو أننا أمام خلل كبير فيما يتعلق بالقوانين والالتزام بصحيح القوانين وروحه، إلى حد الخلاف بين وزير العدل ومجلس الدولة والذى وصل إلى التراشق بالتصريحات بينها إلى حد إصدار تصريحات المستشار الزند ضد المجلس، والتى اعتبرها تدخلًا صارخًا فى عمل مؤسسة قضائية..


كيف تقيم هذا الوضع؟


د. فرحات: مجلس الدولة على حق، التزم صحيح صحيح الفهم الدستورى من حق المواطن فى التقاضى وتمكين المتهم من الاستماع للشهود، الذين يرى فى شهادتهم منجاة من الإدانة، وأن التعديلات التى يؤيدها المستشار الزند جعلت التقدير فى هذا الشأن جوازيًا لمحكمة الموضوع ويحسن تقديرها فى هذا الشأن من أى نقض.


واعتبر مجلس الدولة ما صرح به المستشار الزند فى إحدى الفضائيات بالتعليق على ما أبداه قسم التشريع بالمجلس من محلاظات بشأن التعديلات على قانون الاجراءات الجنائية، واعتبر ما قاله الزند تدخلًا صارخًا فى هيئة قضائية ولابد للوزير أن يعتذر للمجلس، وهى المطالبة الثانية من الزند بالاعتذار، لأنه عندما تولى الوزارة طالبته بالاعتذار عن تصريحاته السابقة عن الزحف المقدس لأبناء القضاة إلى المناصب القضائية، وهو المخالف الأمر للدستور ويعد تمييزًا فاضحًا.


المصور: توريث الوظائف من القضاة إلى العديد من المهن تفشى فى مصر، وهو أحد مظاهر التمييز وعدم العدالة.. هل يمكن القضاء عليها؟


د. فرحات: إذا كنا نريد للمجتمع أن يستقيم علينا إلغاء هذا التوريث من القضاء لأساتذة الطب للإعلام، لأنه يرجعنا إلى العصر العثمانى، حيث كانت مناصب الدولة تورث لأبناء المسئولين.


وأنا أدعو لقانون صارم لمكافحة التمييز وفقًا لما نص عليه الدستور يقوم على دعائم ثلاث، أولا تعريف التمييز أنه تمييز بين المواطنين لسبب لا يقره القانون والدستور أو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.


ثانيًا: بطلان العمل أو القرار الذى ينطوى على تمييز


ثالثا: عقاب الموظف العام الذى يصدر قرارًا بعد تمييز بالعزل عن الوظيفة


رابعًا: تعويض ضحايا التمييز ماديًا وأدبيًا ورفع آثار الفعل التمييزى عنهم


منع التمييز من أهم ركائز العمل فى المجتمع، وأيام إبراهيم محلب أقام الوزير إبراهيم الهنيدى مشروعًا لإقامة بناء بيروقراطي ضخم لمفوضية مكافحة التمييز دون أن يضع نصوصًا قانونية لتفعيل منع التمييز نفس ما حدث مع المجلس القومى لحقوق الإنسان أقاموا هيكلًا إداريًا يصدر توصيات، وليس لديه وسائل القوة، التى توقف الانتهاكات.


المصور: وماذا عن قانون الخدمة المدنية الذى رفضه نواب البرلمان؟ وأعلن الرئيس ضيقه من هذا الرفض.


د. فرحات: قانون الخدمة المدنية الهدف منه ترشيد الإدارة الحكومية وهو جيد لأنها إدارة مترهلة يعيبها تدنى الكفاءة فى الكثير من المواقع، وتشوه نظام الأجور، وغيبة المحاسبة، الملاحظات على القانون محدودة، ولكن النواب وجدوا شجاعة كبيرة لمواجهة هذا القانون دون غيره لأن هناك ٧ ملايين موظف يقفون وراء أبواب البرلمان سيحاسبونهم، لم تكن المصلحة العامة وحدها هى الدافع وكان الأولى بهم “النواب” رفض قوانين أخرى عديدة.


أما رفض الرئيس، فالمشكلة أن الجهاز الذى يمده بالأرقام بحاجة إلى مراجعة ومحاسبة الرئيس قال هناك ٧ ملايين موظف نحتاج منهم مليونا واحدا فقط، كيف هذا ولدينا مليون و ٨٠٠ ألف مدرس، و ٨٣٠ ألف ضابط وفرد فى الشرطة وحوالى ٤٠٠ ألف طبيب وممرضين وموظفين بالمستشفيات، هل تريد إغلاق المدارس والمستشفيات والشرطة؟ أرجو ممن يقومون بتزويد الرئيس بالمعلومات أن يكونوا أكثر احترامًا لعقلية الشعب المصرى، وأكثر حرصًا على صورة الرئيس أمام الناس.


وكنت أتمنى على الحكومة أن تعقد حوارًا مجتمعيًا حقيقيًا حول هذا القانون الذى يهم معظم الأسر المصرية، لقد شاركت من قبل فى أحد هذه الحوارات حول قانون مجلس النواب، دعوا إليه أناس ليس لهم علاقة بالسياسة، وأشخاص لهم علاقة واضحة ومعلنة بالأمن، كان الهدف منه القول بأن هناك حوارا مجتمعيا فقط، وكتبت وقتها مقالا بعنوان “ حوار حول الحوار ” قلت أنا متعجب من هذا الاجتماع، حكومتنا تسمع ولا تنصت، وإن أنصتت لاتفهم، وإن فهمت لا تفعل بما فهمت.. الحوار إما تقنعنى أو أقنعك، بالحوار تفاعل ونتائج.


المصور: تحدثت عن الدولة القوية والدولة العاقلة إلى أيهما ترجع دولتنا؟


د. فرحات: الزهو بالقوة هو موطن الداء فى الأداء العام للدولة المصرية.


دولتنا تستعرض عضلاتها فى كبت الحريات والقبض على الشباب بنية التظاهر، وحبس طفل عمره ١٢ عامًا لمجرد أنه ارتدى تيشرت لا للتعذيب لمدة عامين، بينما الحد الأقصى للحبس الاحتياطى ٦ أشهر فى بعض الجرائم، وتقوم بتفتيش البيوت، ودور النشر، وغلق مراكز ثقافية وفنية.


الدولة العاقلة هى التى تستخدم القوة فى إطار القانون وتطبقه فى إطار الأهداف الرشيدة وهذا لم يحدث ولن يحدث قريبًا فى مصر.


لأنه يحتاج لإصلاح مؤسسات “الداخلية والعدل والمحليات والتعليم” والواقع أنه لم تتخذ أى خطوة حقيقية فى هذا الطريق حتى الآن.


المصور: كيف كان وقع أحكام حبس فاطمة ناعوت وإسلام بحيرى وكيف تفسرها؟


د. فرحات: أنت تنكئين جراحًا لم تطب بعد.. هناك اتجاه قوى فى القضاء يتسم بالمحافظة.


قانون الأحكام فى الثلاثينيات والأربعينيات حول حرية الرأى والتعبير بما يجرى الآن، فى القضية المرفوعة ضد طه حسين وكتابه الشعر الجاهلي


رأى وكيل النيابة الشاب أن لا وجه لإقامة الدعوى، وقال إن حرية البحث العلمى مكفولة للجميع.


فى قضيتى إسلام بحيرى وفاطمة ناعوت المشكلة فى قانون العقوبات الذى يضع قيودًا على حرية الرأى والتعبير، وهو فى حاجة إلى مراجعة حقيقية، لأنه يعاقب بالحبس على “ازدراء الأديان” دون توصيف له وللركن المادى، وهذا مخالف لما استقرت عليه أحكام الدستورية من ضرورة تحديد الركن المادى تحديدًا دقيقًا، بالإضافة إلى مادة فى الدستور تمنع الحبس فى قضايا النشر.


ولكن بعض القضاة يرى أن أحكام الدستور من شأن الدستورية العليا، وليست من شأنهم وهذا غير صحيح لأن بعض المواد تطبق تطبيقًا مباشرًا منها المادة، التى تحظر الحبس فى قضايا النشر.


هناك ملفات من الضرورى فتحها ملف التنظيم القانونى للحريات، وملف الثقافة القضائية، التى اتجهت إلى المحافظة بعد تعيين الآلاف من رجال الشرطة وخريجى كليات الشريعة فى القضاء.


وهذا ليس طعنًا فى القضاء أو إهانة له، ولكن القضاء مؤسسة من الأهمية بمكان فى الدولة العسكرية، وعملها يمس الحقوق والحريات لكافة المواطنين والإجادة القانونية للقاضى ضرورة، وما تمنحه كليات الشرطة والشريعة من الدراسات القانونية غير خاضع لا فى المحتوى ولا فى أسلوب التقييم لرقابة المجلس الأعلى للجامعات.


فى الماضى كان طلاب كليات الشرطة يحصلون على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس، ولكن الآن دراسة القانون فى هذه الكليات تدهورت تدهورًا شديدًا، وهناك شكوك حول كفاءة خريجى هذه الكليات، وحول الإطار الثقافى العام الذى يتجه للمحافظة لديهم.


المصور: طالعنا مؤخرًا الوزير أحمد الزند بتصريح يؤكد فيه أن الحكومة أعدت قانونًا لإنشاء الهيئة الوطنية للإعلام، وأن هذه الهيئة بعد تشكيلها سيكون المنوط بها وضع التشريعات اللازمة لتنظيم الإعلام؟


هذا التصريح أثار غضبة الإعلاميين الذين اعتبروا ذلك التفافًا على مشروع القانون الشامل، الذى أعدته لجنة الخمسين للتشريعات الإعلامية، وتوافقت مع حكومة محلب عليه.


المصور: وأنت عضو فى لجنة الخمسين ماذا ترى فى هذه الأزمة؟ وهل يأتى فى إطار محاولة السلطة كبت الحريات الإعلامية والتضييق على حرية الرأى والتعبير.


د. فرحات : الحكومة شخصية معنوية مستمرة، لا تتبدل بتغيير الأشخاص، حكومة إبراهيم محلب فى شخصه وعدت بتبنى مشروع لجنة التشريعات الإعلامية الـ (٥٠) والذى نوقش مع مستشارى مجلس الدولة المنتدبين فى وزارة الشئون القانونية والبرلمانية ووزير التخطيط المستمر فى موقعه.


المفترض أن التوجهات للنظام من خلال الحكومات المتعاقبة واحدة.


أما تصريحات المستشار الزند عن عدم دستورية وضع اللجنة للقانون هى نوع من الاستخفاف فى إطلاق التصريحات، وأتساءل لماذا تدخل الحكومة فى صدام لا داعى له مع الجماعة الصحفية والإعلامية؟


أما عن النوايا، يبدو من معطيات كثيرة أن هناك نية للتضييق الشديد على الحريات الصحفية والإعلامية كافة، وهذا الاتجاه يدعمه عدد من الوزراء يقدمون عربوناً مستحقا للدولة للبقاء فى مناصبهم.


المصور: يبدو أن هناك حالة من الإحباط العام والإحساس بأن الأمور لا تسير فى الطريق الصحيح ودعوت من قبل الدولة لاتخاذ خطوات تقلل من هذا الإحباط هل لنا أن نعددها؟


د. فرحات: ليكن أولها إصدار العفو عن شباب الثورة المحبوسين، وعن المسجونين دون أسباب حقيقية.


التحقيق فى بلاغ هشام جنينة حول وقائع الفساد ومحاربة الفساد بجدية ووضوح .


تحديث نظام العدالة، وإصدار قوانين للعدالة الانتقالية، مكافحة التمييز، تكليف الحكومة بخطة محددة المدة للقضاء على العشوائيات.


التقدم إلى مجلس النواب بتعديلات القوانين المخالفة للدستور ومنها قانون التظاهر، وتحصين عقود الدولة وقانون التوسع فى اختصاص القضاء العسكرى.


فرض ضرائب تصاعدية على الأثرياء.. العمل على استعادة الأموال المهربة للخارج من نظام مبارك وأمور أخرى كثيرة تؤدى إلى تصويب المسار.


أنا راغب حقيقة فى نجاح الرئيس السيسى لانه يمثل مؤسسة وطنية نثق فيها ونعتز بها .