د. عبد الحليم قنديل يكشفها: هناك خطة لإرباك الرئيس!

10/02/2016 - 12:54:17

  عبدالحليم قنديل فى حوار الأسبوع مع أسرة تحرير «المصور»  عدسة: إبراهيم بشير عبدالحليم قنديل فى حوار الأسبوع مع أسرة تحرير «المصور» عدسة: إبراهيم بشير

أعدّ ورقة الحوار: محمد حبيب أعدّ الحوار للنشر: فاطمة قنديل - محمود أيوب

«يا سيادة الرئيس.. إذا أردت أن تكسب الشباب أى أن تكسب المجتمع فأرجوك ألا تردد عبارة «أجيبلكوا منين»، وأن تُفرج عن عشرات الآلاف بالسجون، الذين اتهموا ظلماً بالتحريض على الإرهاب أو مُمارسة العنف».. هذه إحدى العبارات التى قالها الكاتب الصحفى الكبير د.عبدالحليم قنديل فى حوار الأسبوع مع أسرة تحرير «المصور».


«قنديل» معروف بآرائه الجريئة، وتعدى كل «الخطوط الحمراء» فى حديثه عن نظام مبارك والإخوان وشعبية السيسى والثورة المضادة وأداء الحكومة الحالية والفقر والشباب والأزمات المجتمعية والمعيشية.. «قنديل» لم يُكذب ولم يُنمق كلامه عندما خاطب السيسى قائلا: إن «النظام القديم» يتحرك ضدك بهدف احتوائك وإرباكك عبر خطة مُمنهجة جداً.


«قنديل» خرج عن المألوف أيضا عندما تحدث عما يشهده الواقع المصرى الآن والفساد الذى تعج به أروقة الهيكل الإدارى لجهاز الدولة، مُخاطبا السيسى فى رسالة من مواطن لرئيس اختاره ملايين المصريين «عندما نرى واقعة مثل واقعة كوبرى سوهاج الجديد وواقعة التصرفات الأمنية مع شباب «الألتراس»، نتأكد أن هناك من يريد أن يشعل البلد غير الإخوان».. موضوعات كثيرة وآراء ساخنة جدا خيمت على مائدة حوار «قنديل» برغم برودة الجو فى تلك الليلة!


المصور: لوحظ بعد ذكرى ٢٥ يناير الأخيرة وجود حالة من الاضطراب من بعض أجهزة الدولة، ويوجد حالة إرباك مخططة للدولة وللرئيس، مثل أحداث مستشفى المطرية والأولتراس.. هذا المشهد كيف تراه الآن؟


قنديل: نعم، هذا صحيح، وأرى عددا من المشاهد المتداخلة، أولا مشهد الثورة وهو مشهد لثورة يتيمة، لأنها لم تمتلك بعد حزبها السياسى القادر على نقلها من الميدان إلى البرلمان، والثورة وجدت هكذا «ونحن لا نشترى الثورات من السوبر ماركت» لكى نختار ثورة تناسب مقاسنا، فهى ثورة ولدت بلا قيادة مطابقة والنتيجة المحصلة «والثورة عندى هى ثورة ٢٥ يناير لأنها الأصل و٣٠ يونيو هى موجة لثورة يناير» وبعد الثورة تحكم الثورة المضادة، والثورة المضادة ليست سبا أو لفظ غير مناسب ولكنها تحليل إجتماعى؛ بمعنى أن الثورات ليست حفلات، وبعض الناس لغرض تشويه الثورة يتحدثون عن أن ثورة يناير هى ثورة شباب وجرت التحركات على المنحنى الذى وصل إلى ٢٥ يناير «بحركة كفاية وأخواتها»، ولكن هؤلاء وأنا كنت بينهم وهذا شرف خالص لى ولغيرى ممن شارك كنا دعاة ومبشرين ولكن الثورة ثورة الشعب المصرى سواء فى ٢٥ يناير أو فى ٣٠ يونيو.


وهنا أود أن ألتفت لفكرة العروة الوثقى بين الثورتين، بمعنى أنه لا يمكن فهم ٣٠ يونيو بمعزل عن ٢٥ يناير، والمفارقة أن الذين حكموا بعد الثورة سواء كانوا إخوانا أو من اُصطلح على تسميتهم بالفلول هؤلاء ينظرون إلى ٣٠ يونيو بصفتها انقلابا على ثورة ٢٥ يناير أحدهم من جهته بعد ثورة يناير أتى للحكم واعتبر أن نزعه عن الحكم انقلابا على الثورة، والآخر اعتبر أن ٣٠ يونيو تمهد لعودته إلى الحكم وهذا هو المشهد ذاته. هذه الثنائية اللعينة والتى كانت قائمة قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ «ومنهم الفلول وأنا أسميهم جماعة مبارك للتقريب» يحكمون على كرسى السلطة وكانت جماعة اليمين الدينى وعلى رأسها الإخوان تحكم على كرسى المجتمع بحيث تحكم فى الطبقة الوسطى بالنقابات وتحكم بالتكافل الاجتماعى وبالرشاوى التقسيط لفئات فقيرة فى الريف وعلى أطراف المدن، إذا ما كان بين الجماعتين جماعة مبارك وجماعة الإخوان هو تنافس لا تناقض، والإخوان لم يشاركوا ولم يدعوا للثورة ولكن ببساطة وجدوا ظرفا أتاح لهم بعدها بتطورات الحوادث أن يصلوا إلى كرسى السلطة ويدفعوا الآخرين إلى كرسى المجتمع.


إذا عندما نتحدث عن قوة الثورة المضادة التى حكمت بعد الثورة هى ليست «شتيمة» أو تشهيرا لأنها تتحدث عن التحليل الاجتماعى، وفى رأيى من نطلق عليهم الفلول ينطبق على الاثنين، بمعنى أنها تسمية سياسية بها خطأ والخطأ الشائع أقوى من الصواب المهجور، هى ليست فلولا وإنما أصولا مكونة من ٣ مواد وهى رأسمالية المحاسيب والبيروقراطية الفاسدة والعائلات فى الريف والصعيد ذات العلاقة التقليدية مع الجهاز الأمنى، هذه الأصول الثلاثة نتأمل من خلالها أنها ثورة قامت ضد هؤلاء مع الـ٩٠٪ وأنا لا أقول ذلك لكى أكبرهم ولكننى أدعى أننى على علم بأوضاع توزيع الثروة فى مصر لأن ١٪ من السكان يملكون نصف الثروة و٩٪ يملكون ربع الثروة والـ٩٠٪ لا يملكون سوى الربع الباقى، وهذا التناقض قائم وهو تناقض جحيمى لأنه مهدد دائما، صحيح أنه لم ينجب ثورة اجتماعية لكن أيضا مظاهر الغضب الاجتماعى تتدفق وأى مدقق فى أحوال البلد سواء قبل ٢٥ يناير أو الآن سوف يجد وأنا أتوقع مددا من غضب اجتماعى مفرق على خرائط البلد وهذا يثير اضطرابا عظيما جدا وهذا عن الثورة والمجتمع.


المصور: لديك هذا الشعور رغم أن هناك قوة مضادة للسلطة فهى تقيم مشروعات قومية وتحاول التخطيط لحل مشاكل الشباب، ورغم هذا هناك حالة غضب، هل حالة الغضب موجودة فعلا أم أنه استياء بسبب ارتفاع الأسعار وخلافه؟


قنديل: أشعر أن حالة الغضب أوسع نطاقا ومتعددة الموارد وأنا منذ ١٠ سنوات قبل ثورة ٢٥ يناير كنت أقول شفاهة وكتابة وبكل طريقة ممكنة لا تستهينوا بهذا البلد، لأنه يبدو هادئا كصفحة النيل، لكن فى لحظة يتحول إلى بلد داهس كأقدام الفيل، وبالطبع هؤلاء كانوا يقولون لنا «إتسلوا» عندما نفذنا البرلمان البديل، والقضية الجوهرية هنا هى وجود غضب وأماراته واضحة جدا من ضمنها هذه المقاطعة الواسعة للانتخابات البرلمانية الأخيرة، لماذا فعل الشعب ذلك، فى تقديرى «وأنا مخاوى هذا البلد من فترة طويلة وأدعى ذلك» أن هذه المقاطعة التلقائية الواسعة ليست مدفوعة بأى ميل سياسى وليست مدفوعة بأى دعوات من قبل الإخوان للمقاطعة، ولكن هذا الغضب يعكس نوعا من العصيان المدنى التلقائى على طريقة «خليك فى البيت» وأذكر أننى فى عام ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ رفعنا شعار خليك فى البيت كصورة من صور الغضب والشعب فعلها هذه المرة دون أن يدعوه أحد، وهذا الغضب هو غضب صامت، هل هناك إمكانية أن يتحول هذا الغضب الصامت إلى غضب ناطق فى توقعى أن يتحول إلى غضب ناطق على طريقه الاجتماعى المفرق، وهو مفرق بحكم ضعف تنظيم المجتمع وعلى سبيل المثال....فى تقديرى أن مصر هى تونس ولكن يوجد خلاف فى التفاصيل أهمها هو تخلف تنظيم المجتمع المدنى فى مصر، بحيث فى تونس يوجد اتحاد للعمال وآخر للعاطلين، وهنا لا يوجد ذلك بل نحن وارثون اتحاد عمال يعمل تحت أقدام الجهاز الأمنى، وللأسف أن هذا الغضب المفرق أخطر كثيرا من الغضب المجمع.


المصور:كيف يكون ذلك ؟


قنديل: على سبيل المثال وليس عن فقر أو إملاق أنا لا أملك سيارة خاصة وأستقل التاكسى يوميا وسائق التاكسى مثل أى مواطن مصرى ما أن يأنس إليك حتى يتحدث إليك، وأستطيع أن أقول إن الناس غاضبة من أشياء كثيرة جدا لكن لديها بقية من أمل فى الرئيس السيسى، وفى تقديرى وأنا مارست النقض «بالضاد» مع مبارك ومرسى ومع السيسى أمارس النقد «بالدال» لأن مصر ليس أمامها فرص


كثيرة وأنا أعتقد أن هذه فرصة مهمة جدا ولا يجب أن تفوت رغم ما ينطوى عليه المشهد من ضبابية والمشهد المختلط والأصل فى ذلك هو وجود رئيس جديد يقترب الآن من العامين من فترته الأولى لكن يمارس عمله وكأنه لايزال جديدا بنظام قديم الذى ذكرنا ركائزه الثلاث ، وهذا النظام القديم يحكم الآن وهو الحكومة والبرلمان والجهاز الإدارى للدولة ويكاد يكون وعن وعى بالقرارات يتحرك ضد الرئيس الجديد بهدف احتوائه وتلجيمه.


الخلاصة التى أريد أن أقولها هى أن الرئيس الجديد الذى يحكم بنظام جديد ليس على كلمة سواء ، وعندما نرى واقعة مثل واقعة كوبرى سوهاج الجديد وواقعة التصرفات الأمنية مع شباب الألتراس ، هناك أحد يريد أن يشعل البلد غير الإخوان ، وإذا استعدنا مشهد ٢٥ يناير الماضى أى عاقل كان يعلم مسبقا سيمر كيوم هادئ إذا من الذى خلق وضخم هذه القصة ؟ هما طرفان الإخوان يريدون الإيحاء لأنفارهم بحيث «أن النصر له ألف أب والهزيمة يتيمة» إذا القيادة تريد أن تتنصل مما جرى والذى أحدث انشقاقات داخلية واسعة جدا فى الإخوان ولذلك تصدر التناقضات من الداخل إلى الخارج إلى ١٠٠ ثورة حتى الآن لم تحدث واحدة منها ، الطرف الآخر والذى أضاف إلى دعاية الإخوان هو الجهاز الأمنى بخطط وتفاصيل...إلخ ووصل «الهبل» فى مفارقة الواقع إلى الخيال كما يفعل الإخوان إنكار كل شىء حدث وأن مرسى لايزال الرئيس وكأن شيئا لم يحدث...إلخ ، وصل الأمر إلى مقدمى أحد البرامج وثيق الصلة بالأجهزة الأمنية فى واقعة قتل مواطن فى قسم شرطة الإسماعيلية أنه قال إن شخصا من الإخوان ارتدى زى ضابط ودخل قتل المواطن وخرج ، نحن هنا لسنا إزاء هبل وخبل بل إزاء فعل يبدو لى مخططا جيدا أو على الأقل يعلم جيدا أنه لابد من الإيحاء دائما أن البلد والرئيس فى خطر وأننا نحمى ولذلك يضخمون، ولذلك لا أحد يخدم دعاية الإخوان قدر هذه الخدمة.


قياسا على ذلك كافة التصرفات التائهة أن هناك رغبة عظيمة جدا فى إثبات الوجود مع غياب عين مبصرة وفى تقديرى أن أول ضحايا ذلك هو الرئيس السيسى وهو وهب شعبية لم توهب لأحد من قبله منذ زمن جمال عبد الناصر ، والشعبية ليست منحة وليست وسيلة للتباهى ولا لأخذ صور سيلفى ولا للتغنى بالشباب «الفرافير» فى الجامعة الأمريكية ولا بالنوع الثانى من الشباب «العصافير» للأجهزة الأمنية من المفترض أنها قوة تتيح لك إعادة تشكيل النظام أو ما أسميته ذات مرة أن يحدث كارثة أو ما أسميته أكثر من مرة أن يحدث مذبحة مثل مذبحة المماليك وقلت بالتحديد هذا بلد كبير جدا لم يتح لحاكم أن يحكم فيه إلا إذا نفذ مذبحة مماليك من مذبحة محمد على مذبحة المماليك بالمعنى الأصلى التى تسيل دما وتقطع رقابا إلى جمال عبد الناصر فى مارس ١٩٥٤ وحتى إلى السادات وإلى غيره حدث تردد هائل جدا فى اتخاذ أى إجراء بصورة أوصلتنا إلى ما نحن عليه بحيث أصبحنا إزاء سلطة منشقة ، الرئيس السيسى يستند إلى قاعدة الجيش وبالطبع الجيش المصرى موضع احترام وثقة كل المصريين وهذا أمر تاريخى ومن مميزات الشخصية المصرية ولا تكاد تجد جيشا على مستوى العالم يحظى بهذه الشعبية بين أهله ، والرئيس يستند إلى قوة الجيش ونعم هناك إنجاز لا يستطيع أحد أن ينكره ، وهذا الإنجاز يتم بطريقة الرئيس السيسى وهى فى أسرع وقت وبأعلى جودة وأقل تكلفة ، الذى ينجز بإشراف وبإدارة الجيش بدءا من قناة السويس وحتى لقاء أكتوبر والذى افتتح فيه ٣٤ مشروعا فى الإسكان وفى الكبارى وفى الطرق وفى استصلاح الأراضى وفى حفر الآبار..إلخ وهذا إنجاز والجيش لا ينفذ بجنوده ولكنه يشرف ويدير ويشارك مئات الشركات المدنية بحجم عمل إلى الآن يصل إلى أكثر من مليون مهندس وعامل وفنى مدنى ، هذا الإنجاز يعكس خلق قوة اقتصادية جديدة متعلقة بالرئيس والتى أسميها «رأسمالية أو اقتصاد الجيش» وهذا وجه آخر من وجوه التناقض الاقتصادى ما بين رأسمالية الجيش النامية وبين رأسمالية المحاسيب الموروثة .


المصور: إذن، ما التناقض بين رأسمالية الجيش ورأسمالية المحاسيب؟


قنديل: رأسمالية الجيش هى بصورة أو بأخرى نوع من تجديد رأسمالية الدولة أو نوع من القطاع العام الجديد ، لأن هذا العمل ممتد ليس فقط للمشروعات الإنشائية لكن لماذا رأسمالية المحاسيب بالرغم من أن شركاتهم تشارك أحيانا فى تنفيذ هذه المشروعات ولكن بشروط وهى هامش ربح محدد وتوقيت ومواصفات محددة ، إذا رأسمالية المحاسيب عظيمة الضيق من هذا التطور وتعمل أيضا بقوتها المالية الطاغية على احتواء الرئيس ، بحيث عملت حاجتين ، أولا قالت إنه ضد هذا الكلام وذلك بشكل رسمى وأحتكم هنا إلى كبيرهم وهو كبير رأسمالية المحاسيب نجيب ساويرس فى حوار شهير مع جريدة «المصرى اليوم» قال ببساطة «أنا أريد أن يعود الجيش إلى ثكناته» وللوهلة الأولى تظنه ناشطا سياسيا مدنيا أوحقوقيا ولكن هو يعنى بالثكنات أن يترك الاقتصاد لهم ، ثم نجد شخصا آخر مليارديرا ويملك أيضا قناة فضائية قال بمنتهى البساطة نريد أن نعود إلى تخصيص الأرض مثلما كان أيام إبراهيم سليمان ، ثم نجد كل يوم أننا ننتقل من القول إلى الفعل بحيث أنها تملك قوة هائلة...أولا هى تسيطر على أغلب الإعلام الخاص (قنوات تليفزيونية وإذاعية ومواقع إلكترونية وصحف) ثانيا أن كل ملياردير من هؤلاء يمتلك قناة فضائية وحزبا أو أحزابا وقام بشراء مرشحين فى «المينى برلمان» الذى جرى انتخابه فى غيبة الشعب ؛ وحين أتحدث عن مينى شعب الذى انتخب المينى برلمان أنا هنا لا أؤلف ولكن أحتكم إلى الأرقام الرسمية التى أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات ، والجميع نجح فى الإعادة بمتوسط ٢٠٪ فى الإعادتين وجميعنا نعلم أن الانتخابات قامت على النظام الفردى ، وفى النظام الفردى الذى يحصل على نصف الأصوات بالإضافة إلى صوت واحد يأخذ المقعد ، إذا هم انتخبوا على أساس ١٠٪ من الأصوات وحين نتأمل داخل خريطة الـ١٠٪ بين الذين ذهبوا بإرادتهم إلى لجان التصويت والذين ذهبوا بالدفع وقبل الذهاب إلى لجان التصويت جرت تأثيرات من نوع الشراء الجماعى للمرشحين والناخبين والتصويت الجماعى وغيره.


أولا ضغطوا لإلغاء ضريبة رمزية على أرباح البورصة ، ثانيا....ألغوا الضريبة الاجتماعية الـ٥٪ وهى ضريبة كانت مقترحة من أحدهم وهو سميح ساويرس تقليدا للنموذج الألمانى حين توحدت ألمانيا الشرقية مع ألمانيا الغربية وكان التطور مع ألمانيا الشرقية لأنها أقل من ألمانيا الغربية فقيل إنه لابد من فرض ضريبة إضافية ٥٪ لمدة خمس سنوات وألغيت الضريبة الاجتماعية التى كانت مفروضة ٣ سنوات فقط وانخفض الحد الأقصى لضرائب الدخل وضرائب الشركات من ٢٥٪ إلى ٢٢,٥٪ وجميعنا نعلم أن المتوسط فى الرأسمالية فى جميع العالم أنها ٥٠٪ ، بعد ذلك ويجرى الآن ما نشهده من حرب المستوردين على قرارات محدودة جدا قيمتها ٢,٣ مليار جنيه وفى الأساس المستورد من هذه الأنواع التى جرى رفع الجمارك جزئيا عليها ويحاولون إرشاء الحكومة بل والحكومة تدفع للمصدرين من خلال برنامج تشجيع الصادرات والنتيجة فى هذا العام نقرأها فى خبرين متجاورين فى جريدة الأهرام من أيام ؛ خبر منهم يقول على لسان رئيس الحكومة الدكتور شريف إسماعيل إنه خلال العام الأخير حجم واردتنا ٨٠ مليار دولار وحجم صادرتنا ٣٠ مليار دولار إذا لدينا عجز فى الميزان التجارى ٥٠ مليار دولار ، أدنى هذا الخبر بالضبط خبر يقول إن خسائر الحرب فى سوريا على سوريا وعلى تركيا وعلى الأردن وعلى مصر والعراق هؤلاء الخمس دول جميعهم بما فيها سوريا التى لم يصبح فيها حجر فوق حجر ٣٥ مليار دولار ، إذا نحن فى سنة واحدة العجز فى الميزان التجارى المصرى ٥٠ مليارا وفى ٥ سنوات دمار ٣٥ مليار دولار على هذه الدول ، أيضا نضف على ذلك إشعال جنون الدولار الذى لا تبدو له نهاية وتقريبا سيصل إلى ٩ أو ١٠ جنيهات وخفض قيمة الجنيه ، وإذا لاحظنا شيئا ويبدو العمد مقصودا فيه وهو قيل إن فرض الضريبة أقل من الدول الأخرى والتى تفرض ١٥٪ هو الذى قيد البورصة فقاموا بإلغاء الضريبة حتى أصبحت البورصة الآن خرابا وهذا ليس سرا ، كل هؤلاء الحيطان فى جميع منشآتهم وحتى فى قنواتهم الفضائية يوجد تعثرات مالية وتتأخر فى دفع الأجور .


هذه المسألة لها وجهان..واحد..صنعوا هذه القنوات والأحزاب والبرلمان للضغط على الرئيس ولكى أكسب نفوذا فى المجتمع وأحصل على عقود جديدة ، ومشكلتهم مع الرئيس السيسى أنه لم يصف معهم حسابا قديما وأفشلوا تصوره الأول الخاص بصندوق تحيا مصر الذى تصور الرئيس السيسى أنه سيقدم ١٠٠ مليار خلال أسابيع ولم يحدث ذلك حتى طفح به الكيل وقال فى افتتاح قناة السويس «هتدفعوا يعنى هتدفعوا» ولم يدفعوا ، وجميع القرارات التى تم إلغاؤها جميعها قرارات بقوانين موضوعة من رئيس الجمهورية ، وهم الآن مجمدون جميع أنشتطهم ولا يستثمرون ويهربون المليارات إلى الخارج ، والملاحظ أخيرا أن هناك ضغطا جديدا أن يعالج الداء بالتى كانت هى الداء بإعادة طرح موضوع الخصخصة « وتحولت فى مصر إلى «مصمصة» وجرفت كل الأصول بحيث بدأ الآن طرح حصة فى بنك القاهرة تصل إلى ٢٠٪ بالإضافة إلى المصرف المتحد وشركات «قال إيه لتنشيط البورصة» وهذا إهلاك لهذه الأصول، إذا نحن إزاء حرب حقيقية معلنة وضمنية لإفشال وتخويف ولاحتواء وليست مجرد سلطة غير متسقة. .


الأكثر من ذلك التصريح الذى قاله الرئيس السيسى وقت واقعة الألتراس هو جوهره أننا فشلنا فى التواصل مع الشباب ويريد أن يفتح طريقا مع الشباب، حتى خرج أحدهم إلى الجزء المتمم لهذه الصورة فى قنوات المليارديرات وبعض القنوات المملوكة لفئران صغيرة تلتقط الفتات أو هاربة من أحكام قضائية نهائية تظهر ظاهرة « «على جميع القنوات ينهشون فى الناس وأحدهم يخرج علينا ليقول «إذن الرئيس السيسى تصالح مع الألتراس أنا هروح أتصالح مع الإخوان» «بالذمة ده كلام؟


إذا نحن أمام رئيس نثق فى إخلاصه وأثق فى وطنيته ومن العبث أن ننكر إنجازات حقيقية تمت أنا أسميها أنه يوجد اختيارات وطنية للرئيس وأنا أؤيدها تماما، صحيح هى غير مكتملة ومن ضمنها السياسة الخارجية ومشروع الضبعة النووى وصولا بحس الإنجاز استنادا إلى الجيش وتقليص التبعية للموروث الأمريكانى وتطوير صناعة السلاح، لأنه أيضا علينا أن نلتفت إلى أن القضية ليست قضية غشاء فقط بل يوجد مصانع بتروكيماويات وإنعاش لمصانع الإنتاج الحربى...إلخ إذا هناك جهد ومشكلة هذا الجهد بالنسبة للجمهور أنه «بعيد عن العين وبعيد عن القلب» والناس لا تريد أن ترى فقط بل تريد أن تلمس.


إذا هناك حلقة مفقودة. رئيس لا يستطيع أحد أن ينكر إنجازه لكن فى الحقيقة انحيازه غائب وأن هناك إنجازا بلا انحياز للفقراء والطبقات الوسطى، هو يريد أن يعمل تعبئة شعبية إذا يجب أن تكون هذه التعبئة وراء أهداف واضحة ولا نريد أن يحدثنا يوميا أن البلد فى عسر لأننا نراه، إذا الرئيس يرى أن الدعم عبء على الموازنة العامة إذا هذا كلام يبدو معقولا لكنه جزئى، وإذا يرى أن الخدمات لا تقدم بسعر التكلفة وأن هذا يرهق الخدمات مثل المياه والمترو والكهرباء وغيرهم هذا أمر يبدو معقولا لكنه جزئى، لأنه لكى نرى الصورة كاملة لابد أن نسأل أنه إذا قدمنا المياه والكهرباء وكل شيء بسعر التكلفة هل الإنسان فى مصر بسعر التكلفة أم لا حتى الذين لا يعملون باعتراف الرئيس نفسه... هل الأجر فى مصر بسعر التكلفة؟ مصر هى الأقل أجرا فى عموم دول العالم العربى ما بين دول البترول وبين الدول الأخرى والرئيس السيسى ابن الدولة وابن مؤسسة لها احترامها وتقديرها وهى بالفعل تحمى وتبنى وأنا شخصيا موافق على أنها تحمى وتبنى لأننا بعد ٤٠ سنة «وقعنا من قعر القفة» وخرجنا من التاريخ لا تكنولوجيا ولا تصنيع ولا أى شيء ولا أقدر أن أبدأ سوى من نقطة أكثر تماسكا لكى أربط الصناعات العسكرية بالصناعات المدنية لكى أعيد تصنيع البلد وكل هذا مفهوم.


وأنا لا أفهم حرص الحكم ولن أقول الحكومة لأن رئيس الوزراء لايزال فى وضع سكرتير الرئيس حتى الآن وأنا هنا لا أقصد رئيس الوزراء الحالى، ولكن أقصد المنصب ذاته وسيظل كذلك ولكن لماذا إلحاح الحكم على رفع الدعم وأنت رجل اقتصاد جيد وتعلم أن أسعار البترول انخفضت فى العالم كله وهنا المحصلة هى ألا الناس تستبدل بيأسها المقيم أملا مضافا يسيرون وراءه ولا السلطة تنهى تناقضاتها التى تنتهى فى الآخر إلى تصدير فضائح يومية، نحن بلد لا نم نعد ننتج شيء وبالتالى لا نصدر شيء. والمشكلة أن الرئيس السيسى معجب جدا بتجربة الصين ويريد أن يتبناها بمستشارين أمريكيين وأنا لا أعلم كيف ذلك، فعندما نراقب الحلقة المحيطة بالرئيس ومع كامل احترامى الشخصى الدكتور طارق شوقى والمستشارة إعلامية والمستشارة الاقتصادية.. إلخ جميعهم أتوا من الجامعة الأمريكية . لأجل ذلك الرئيس السيسى «محتار فيما لا حيرة فيه» وعندما يقول فى تصريح لإحدى القنوات الفضائية (نحن بصراحة فشلنا فى التواصل مع الشباب) وفى الحقيقة هذا اعتراف نادر جدا خاصة وأن قبلها الرئيس السيسى أقام احتفالا قال فيه أن عام ٢٠١٦ هو عام الشباب، وأنا هنا لا أنظر للشباب كصغار وكبار نحن مجتمع من الزاوية الديموجرافية السكانية مجتمع شاب، ولذلك أنا أقول إنها ثورة الشعب المصرى لأن الشعب المصرى غالبيته شباب ومن هم دون الأربعين سنة نسبتهم ٧٠٪ ، ثانيا...أن هذه الكتلة الغالبة هى التى تتأثر بمشكلات انسداد الأفق والبطالة والفقر ومعايش القهر...إلخ والأكبر منهم سنآ من الممكن أن يكونوا


استسلموا للواقع أو وجدوا فرصا أو أى شيء، وأصحاب المصلحة الحقيقية فى أن هذه الثورة تتحول من شعارات تقال فى ميدان التحرير وفى الخطب إلى واقع، ثم إن هذه الفئة الغالبة فئة حساسة جدا كطابع الشعب المصرى، الذى لا يتغير والذى كان لا ينفد صبره أصبح الآن نافد الصبر، إذا محاولة أن تعيد الذى كان لن تمر لأن المستقبل اختلف، والسلطة قادرة على استعادة عدة التخويف أقدر أن أخذ حبيب العادلى كمثال جبار وأخوف وأوسع دائرة الاشتباه.. إلخ لكن لن تحصل على نفس النتيجة لأنها تسطيع أن تستعيد عدة التخويف، لكن الدائرة لن تكتمل لأن الذى يخاف رحل، وهذا ما يفسر لنا ما أسميه سلطة الرأى العام فى هذا البلد، والآن يوجد سلطة تسمى سلطة الرأى العام صحيح هو مشوش، ولكنه مؤثر جدا.. وهنا حين أتحدث عن الشباب أنا أتحدث عن المجتمع اكتسب وعيا مختلفا.


وحين ننظر للبرلمان نجد أن البعض خطط أن ائتلاف دعم مصر يصبح هو نفسه الحزب الوطنى ولا أذيع سرا أن واحدًا من الأجهزة الأمنية القوية التأثير نصحت الرئيس السيسى أن يستعيد الحزب الوطنى نفسه إذا كان يريد البحث عن استمرار وعلى أساس هذه الفكرة جهاز أمنى آخر تولى تحضير «عفاريت البرلمان» بمعرفته وعملوا الائتلاف وبدلا من أحمد عز أحضروا اللواء سامح سيف اليزل، لكن من الملاحظ أن هذه المحاولة ينطبق عليها فكرة استحالة إعادة التاريخ لأن التاريخ من الممكن أن يحدث مرتين ولكن مرة جد ومرة هزل.


مهما تحدثت عن الشباب ليلا ونهارًا «وأنا أحبكم وأنتم فى عينى» ثم أجد ١٣٨ شابًا من خريجى كليات الحقوق وحاصلين على تقديرات متقدمة ثم وافق على تعيينهم مجلس القضاء الأعلى، ثم أصبحت مشكلتهم التى عرضتها كافة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ولا يوجد هيئة فى مصر بما فيها مؤسسة الرئاسة إلا ووصلها علم اليقين أبعاد هذه المشكلة، وتم عمل تحريات أمنية عنهم ومشكلتهم هى أن آباءهم غير حاصلين على شهادات جامعية، وهذه مشكلة لا أصل لها فى أى قانون وفيها تمييز واضح ضد الشباب، مهما كتبت مقالات وهذه المشكلة قائمة لن يصدقك أحد وحتى إذا قلت ألف خطبة وأخذت ألف صورة سيلفى مع الشباب لن يصدقك أحد، بينما حل هذه المشكلة، وخاصة أن الرئيس السيسى دائم الحديث عن عدم وجود موارد وحل هذه المشكلة لا يحتاج أية موارد لإنهاء التمييز وضمان تكافؤ نسبى للفرص فى الالتحاق بوظائف القضاء والدبلوماسية والشرطة وغيرها لا يكلف الدولة شيئا، بل يجعلها أكثر جمالا، ثانيا.. لدينا عشرات الآلاف فى السجون ويزيدون يوميًا، وفى حركة كفاية من أصدقائنا وشبابنا ولا هم ٦ إبريل وآخر حاجة مقبوض على الشباب بتهمة تشكيل حركة تسمى حركة ٢٥ يناير فى نفس الوقت رئيس الجمهورية، وهو الوحيد فى نظامه الذى ينطق كلمة ثورة ٢٥ يناير.


المورد الآخر أن هذا التضخم هو الرغبة الثأرية وفى دفاتر الجهاز الأمنى أنا شخصيا مسجل باعتبارى عنصر «إثارى»، بينما أنا قد أهاجم من الشباب باعتبارى أؤيد الرئيس السيسى وهى مفارقة لطيفة، هذه العناصر الإثارية هم لديهم ثأر معها، وبالرغم أن هذه الحركة لم تفعل شيئًا ولكن نفترض جدلا أنهم أنشأوا تنظيما، هل هذا التنظيم خطط لعمليات إرهابية أو حتى دعا إلى مظاهرة وهم حتى لم يدعوا إلى مظاهرة فى ٢٥ يناير مثل «محبى دوس» وغيرهم، دوس هو شاب من مؤسسى حركة تمرد وكان ذاهبا لحضور احتفال الكاتدرائية، والذى دُعى إليه الرئيس السيسى نفسه ألقوا القبض عليه، بالإضافة إلى إسلام جاويش وغيرهم.


يا سيادة الرئيس إذا كنت تريد أن تكسب الشباب يعنى تكسب المجتمع لديك إجراءان أولهما تكافؤ الفرص وإخلاء سبيل عشرات الآلاف من غير المتهمين بغض النظر عن انتمائتهم، وأن تكون لدينا قاعدة بوضع خط أحمر ما بين الإرهاب وغير الإرهاب من غير المتهمين فى عنف أو إرهاب مباشر وليس إرهابا بالتأويل، ولا بالتحريض.


الرئيس السيسى أكثر من مرة وفى لقاءات حضرناها قال.. أنا أثق أنه يوجد مظالم هائلة جدًا وواسعة، وهذا شىء جميل أن تعرف أن ظلما وقع، لكن أن الله يدع بسلطان ما لا يدع بالقرآن وأنت فى يدك سلطة القرار، وفى يدك أن تنهى هذا الظلم.


الرئيس السيسى قال فى لقاء لاحق لشباب الإعلامين: «أنا أعرف أن هناك مظالم فى السجون وأريد أن أفرج عنهم لكن الأجهزة الأمنية تبلغنى أن هؤلاء من الممكن أن يقوموا بعمليات إرهابية»، وأنا أقول للرئيس السيسى إن بقاءهم فى السجون سيكون الدفاع لهؤلاء الشباب أن يقوموا بعمليات إرهابية، وبالتالى أنت تحتاج إلى طريق مستقيم فى التعامل مع قضية الشباب، وتبقى قضية الشعبية معرضة لإمكانية النفاذ، نعم الرئيس يقوم بعمل مشروعات كبرى لكننا نعرف أنها ستأخذ زمنًا لكى تضيف، وأنا لستُ من هؤلاء الذين يهاجمون مشروع «قناة السويس» الجديد، وأنا أعتبرها أصلاً ضمن الثروة الوطنية فى البلد، ولكى تريد إعادة البلد من جديد تحتاج إلى الجمع فى المشروعات القومية ما بين الجمع بين القطاع العام والخاص ورأسمالية الدولة وغيرها.


يا سيادة الرئيس، نعم أنت تقوم بأشياء صح هذا أكيد، ودائمًا ما يتحدث كثيرًا عن الإعلام، ويجعله فى ذهنه بإلا وعى فكرة «جمال عبد الناصر»، وأنا أقول له جمال عبد الناصر لم يفز بالإعلام، لكنه صنع ما يصنع الإعلام، والإعلام فى هذا التوقيت كانت نفوذه أكثر محدودية من الآن، لأن الإعلام مرآة عاكسة، لأن هناك أهدافا فى التاريخ، وهنا تحتاج إلى طريق آخر.. أنا اشتراكى ولا أدعو الرئيس السيسى لتبنيه الاشتراكية، لكن أريد اقتصادا مختلطا به قطاع عام وخاص وتعاوني، وأنا لستُ ضد أن الجيش بانضباطيته لقياس الدولة أن يشارك فى البناء «يحمى ويبنى»، إنما أريد السياق الذى تفعل فيه ذلك.


وإذا كان الرئيس يريد تجربة الصين أقول له إن الصين بها أكبر قطاع عام فى العالم وفيها أكبر استثمار أجنبي، لكن فى نفس الوقت وزراؤه ومستشاروه جميعهم يتبنون فكرة «الخصخصة للقطاع العام»، الصين لا تتحدث بما يحدث به الرئيس حاليا على أن نصبر، وهنا تظهر القضية الكبرى وهى «قضية الفساد»، فهناك مفارقة بين محاربة الفساد هنا وفى الصين، فمثلاً عندما أكتشف شركة للألبان فى إنتاجها مادة كيميائية تؤثر أو ربما تقتل الأطفال المتناولين للألبان فسيق صاحبة الشركة والأربع المديرين التنفيذيين إلى مخرطة الإعدام، فالصين هناك غسل دورى للفساد لأن هذا النمو الهائل يغرى بزيادة رقعة الفساد، حتى فى روسيا والتى تعتبر الإلهام السياسية بالنسبة للرئيس والمتصور فى «بويتن»، نجد أن آخر اقتراح مقدم فى مجلس «الدومة»، دعا إلى اعتبار الرشوة خيانة عظمى تستحق الإعدام.


المصور: وهل الرئيس سيقبل هذا؟


قنديل: الرئيس لديه اعتقاد وأنا أصدقه، أن جهاز الدولة عديم الكفاءة ومتضخم وبالجملة، وليس منه فائدة، وهذا الحديث كان بعد شهور من توليه الرئاسة، الآن لكى تريد عمل إصلاح لما تسميه «الجهاز الإدارى» ليس بقانون الخدمة المدنية ولا بغيره، والقضية ليست فى شكل قانون الخدمة المدنية، لكن لدينا واقع أن الجهاز الإدارى فى الدولة به ٦ ملايين ونصف المليون موظف، وهو بالفعل ليس بحاجة إليهم لكن فى نفس الوقت لا تستطيع أن تخرج هؤلاء لكن أنت بإزاء وضع اجتماعى معقد جدًا، والرئيس غضب عندما رفض مجلس النواب قانون الخدمة المدنية فهو يراه إصلاحا «عظيما جدًا»، وأنا أرى أن تطبيق عشرة قوانين من نوعية قانون الخدمة المدنية لا يمكنها أن تفعل شيئًا فى إصلاح الجهاز الإدارى، وأتذكر ما قاله الرئيس عندما تحدث فى افتتاح مشروعات فى ٦ أكتوبر عندما خطاب المسئولين بالقول «اشرحوا للناس تكلفة مكعب المياه»، وتصوروا أنها نصيحة ذهبية منه، هذا جميل لكن فى نفس الوقت علينا أن نوضح للناس القصة كاملة وليس طرفًا من القصة، لأن بعض الحقيقة كالإظلام التام، والرئيس يتصور أن مجرد الحديث بهذا الكلام يكون حلاً للمشكلة.


والعدل أساس كل شىء ومن الممكن أن يتحدث الرئيس عن تجديد الخطاب الدينى وغيرها من الموضوعات، لكن فى نفس الوقت الناس تريد أن ترى وتلمس هذا على أرض الواقع، وليس على أن تسمع فقط، فمصر لديها مشكلات كثيرة جدًا، لكن فى نفس الوقت قادرة على إعادة تعبئة مواردها، وهنا أريد أن أذكر الفارق بين دولة فى قلب المنطقة وهى مصر ودولة فى أطراف المنطقة وهى إيران فخلال الـ٣٥ سنة الماضية حصلنا معونات، والمعونة الأمريكية وحدها حصلنا على ٦٠ مليار دولار، وفى نفس الوقت إيران أخذت عقوبات، لكن من الذى خرج فائزًا فى النهاية؟.. إيران !.


المصور: هل تتوقع أن تحدث تغيرات فيما يتعلق بعقل «السلطة» وفهمها للمخاطر سواء من الحرس القديم من المجموعات الاقتصادية لنظام مبارك، والتى تصب فى غير صالح شعبية الرئيس؟.. وهل السلطة الحالية مدركة لهذه المخاطر أم أن السلطة تتناغم مع هذه الحالة؟


قنديل: أنا أرى أنا الأمر ليس متعلقًا بـ»المحسوس»، فمواطن الشارع يعرف ما يحدث جيدًا، والرئيس السيسى يعرف، وتتوافر لديه المعرفة بما يجرى، لكن يهمنى الآن المعلن من قبل السلطة أن الرئيس يريد أن ينهى ما يسميه «انهيار البلد»، أو ما أسميه «الانحطاط التاريخي»، الذى مر به البلد إلى أسفل، بصرف النظر عن أنه يرضخ أو يؤجل، لدينا شيئان وهما إما أن تغير أو أنك تدفع البلد إلى مزيد من الإضرابات وهذا لا تفهم موعده لأن الإضراب الاجتماعى وهذه نقطة أنا أكدت عليها وهى خطر جدًا، وأنت دائمًا تحتاج إلى مراجعة دورية بأن أى خطأ يجب أن يصححه بنفسه وبمدى زمنى مناسب حتى لا تأتيه العواصف، أما التغيير فى التحليل الاجتماعى والاقتصادى وفى الوضع المضرب يبدو لى أنه تأجل فى وقت لا يمكن تجنبه، ولا يمكن أن تمضى الأمور على نحو الخلط اليومي، أنت فى نظام يشبه «السيرك» من تضارب الأخبار اليومية وأنت بإزاء عالم لم تعد تستطيع فيه التحكم، فمهما فرضت من إجراءات ما قيمة مصادرة جريدة الآن؟، فنحن نعيش فى فوات تاريخي، لكل هذه الأسباب أرى أن أتابع هذه الطريقة والخلط بين الرغبة فى الإنجاز غياب الانحياز إلا لم نقل الانحياز لـ«١٪»، عل ما توحى به من تشريعات لكن من المؤكد أنه لا يوجد انحياز للفقراء.


المصور: خارجيا من المعلوم أن داعش فى الفترة الأخيرة فر منها الآلاف إلى ليبيا، وهناك حديث على أن هناك تحالفا دوليا بقيادة أمريكا بهدف غزو ليبيا.. وليبيا جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومى لمصر.. إذن ما هو موقف مصر تحديدا مما يحدث فى ليبيا واليمن وسوريا وكل الجبهات التى تحيطها؟


قنديل: بصفة عامة هناك وجهة من وجوه تناقضات الثنائيات الذى يعيش بها النظام إلى الآن، إنجاز بلا انحياز رئيس جديد لنظام قديم وهكذا إلى آخر كل هذه الثنائيات المُهلكة، هناك ثنائية فى الإنجاز نفسه، ولعلك تلاحظ الرئيس السيسى فى العلاقات الخارجية يتفوق نسبيا فى مقابل الفوضى الضاربة فى السياسة الداخلية، ولا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك عقلاً أكثر فى إدارة ما يسميه الناس بـ»السياسة الخارجية»، وأنا أسميه جزءًا من الاختيارات الوطنية وهى استعادة الاستقلال الوطني، والتصرف على أساس جلب الموارد وتحديد القرارات والاختيارات، فى سياسية خارجية جديدة لا شك فى إفريقيا، حيث منابع النيل وفى الدائرة الدولية هناك إدراك لما عجز لما عجزت عنه السياسة المصرية خلال الأربعين سنة الماضية التى لم تكن ترى فى العام سوى أوربا وأمريكا والرأى العام العالمى هو الرأى العام الأمريكى واختصرنا العام فى هذه الفترة، وساعد فى ذلك الانحطاط فى التصنيع وسيادة اقتصاد «الريع» والتسول والاعتماد على السياحة وتحويلات المصريين فى الخارج ٩٠ مليونا لا يمكن أن يتحولوا إلى سنغافورة أو لبنان لأن اقتصاد الريع ثبت أنه «كلام فارغ»، أى شخص يستطيع أن يوقف لها السياحة فى أى وقت وبأقل الطرق، وهذا يكشف العوار الذى نحن فيه.


لكن من الانصاف أن نقول: إن هناك تطورا إيجابيا جدًا فى السياسة الخارجية، لكنه فى ظنى أنه مازال فى «مراحل الابتدائية»، بمعنى أنه يقف على رءوس جسور دون أن يمضى عليها إلى غايات محددة ومثال على ذلك «سوريا» أوحت مصر بالإيحاء أن طريقها فى سوريا مختلف عن التحالف السعودى التركى القطرى، لكنها لاتستطيع المضى على الجسر إلى آخره بمعنى التصور أن تقوم بعمل سياسة متوازنة من حيث الوقوف فى المنتصف هذا تصور خاطئ جدا والنتيجة أن سوريا تم تدويلها ثم تم روسنتها، أى سيطرة روسيا عليها، وأصبحت سوريا روسية الآن دون أن نكون فى الحساب، بينما على الجانب الآخر فإن حلفاء أمريكا سقطوا من كل حساب وهما السعودية وتركيا وقطر والسعودية بعد فوات الأوان تقول: إنها سترسل قوات برية، وحاولت أيضا إقناع مصر بإرسال قوات برية ونحن نمتنع عن الخطأ فى السياسة الخارجية لكننا لانبلغ الخطأ فى السياسة الخارجية من الناحية الأخرى، لكننا أيضًا نمتنع عن المخاطرة وكذلك لم نرسل قوات برية إلى اليمن وبالنسبة لليبيا لابد أن نقول: إنه فى عهد محمد على تم عقد اتفاقية، تم إرجاع القوات إلى الحدود المصرية وفى عهد عبد الناصر انتهى الأمر بكامب ديفيد وتم العودة والرجوع ونحن لانريد ضربات مجانية، ولكن هذا الأمر قد يعجز مصر ويحجمها ولابد فى ليبيا إرسال قوات برية وكذلك توجيه ضرات جوية أيضا ومحاولة الأمريكان خلق مستنقعة فى الأراضى الليبية وجر الجيش المصرى إليها هو استنزاف موارد لاتملكها مصر وحاولة جر الجيش فى حرب فى الخارج فى أى مكان سيفقد مصر ثروات وموارد لاتملكها، فالأمر لايتعلق بجيش قوى فقط، وسياستنا فى ليبيا تتعلق بجانبين الأول هو دفع الخطر إلى أمد بعيد وهو ماتقوم به السياسة المصرية بحيث يتم دفعه إلى مابعد بنغازي، وهذا يدخل فى إطاره جماعة حفتر، وهناك نشاط كبير لمحاولة جمع تحالفات مصرية فى ليبيا، الحد الأقصى ضمان الاستقرار فى ليبيا كلها وتحيد الجماعات المنوى المنسوبة لليمين الديني، وفى ليبيا ومع التطورات التى جرت على الإيقاع المصرى، لديك تحت سقف التدخل البرى ألف وسيلة متاحة وفى تقديرى هذا أسهل.


المصور: وماذا نفعل فى ملف إيران؟


قنديل: فى رأيى أننا نحتاج إلى فتح حوار مع إيران لأنك لو تأملت المشهد قبل قطع العلاقات بين السعودية وإيران ستجد أن كل الدول الخليجية تقيم علاقة دبلوماسية كاملةً مع إيران لماذا يحكم علينا نحن بالذات كأننا عبيد إحسانهم، أنا مع إقامة علاقات طبيعية مع إيران، لأن ما الذى تضخم من نفوذ إيران فى المنطقة، هذا المنطق الخليجى، وهو حرب السنة ضد الشيعة أو العكس والتاريخ لا يكذب أن الذين ساعدوا على احتلال العراق هم «العرب»، والخليجيون بالأخص من خلال سلاسل قواعد لم يكن لأمريكا أن تهبط من السماء لتحتل العراق، إنما عبرت من خلال هذه القواعد، والمستفيد من إخلاء العراق هى إيران، والمفارقة أننا لم ندرك أن الحملة ضد الشيعة هى أكبر دعم قومى لإيران، لأن إيران بلد متعدد القوميات والفارسية هى الأكبر فيها وتشكل نسبة الثلث من عدد سكان إيران، والعنصر المشترك الأعظم من أن تبنى عليه دولة متعددة القوميات وجدت فى التشيع قضية «قومية».


مصر باعتبار أنها بلد تاريخى حتى الأزهر نشأ شيعيا ثم تحول إلى سنة ثم إن أزهرها الحديث اعترف بتعبد مذهب الشيعى الجعفرى الاثنى عشرى، فمصر مهيأة أن تركز على المعنى القومى الجامع، إعادة تعريف السكان فى المشرق العربى بصفتهم عربًا وليس سنة وشيعة، وأريد أن أشير إلى أن إيران امتد نفوذها غربًا عبر المشرق العربى حتى الشاطئ المتوسط وهى كانت منطقة نفوذ مصر قبل أن تكون نفوذ الخليج، فأنت تحتاج إلى سياسة مركبة فى التعامل مع إيران تبدأ بإقامة علاقات طبيعية تمتد إلى أن يتحول الدور المصرى من مجرد تجنب الخطأ إلى اختيار الصواب، والتحرك النشط فى قدر من المجازفة المحسوبة خاصًة فى سوريا بعد التطورات الأخيرة.


وهل الخليج سيسمح بتقاربنا مع إيران؟


قنديل: أنا مع التكامل الوظيفى مع إيران، لكن دون أن يعنى ذلك قطيعة مع إيران، والذى يسمح لنفسه والقرار لابد أن يتخذ فى القاهرة وليس فى مكان آخر.


المصور: العلاقة ما بين الحكومة والبرلمان.. بنظرك هل البرلمان سيوافق على برنامج الحكومة؟.. وهل من المتوقع أن يتم تشكيلها من جديد؟


قنديل: بالتأكيد سوف تستمر حكومة شريف إسماعيل وستجد فى البرلمان عبارة «موافقون»، وأنا أتصور أن الإجراءات الصعبة المطروحة فى برنامج الحكومة. سيلجأون إلى التكتيك التالى أن يقدم شريف إسماعيل بيانًا عامًا أشبه ببيان العلاقات العامة والمتمثل فى التصريحات الأخيرة خلال العام ونصف والمتضمن ما سيتم تنفيذه خلال السنوات القادمة، ولا يشير إلى أى إجراءات، ثم تليه ملاحق يضع فيها القنابل الموقوتة متحدثًا عن «الدعم» والمواصلات وغيرهما، فالاختبار فى الملاحق وليس فى الخطة الرئيسية.


المصور: نشكرك على هذا الحديث الوافى.



آخر الأخبار