بين مؤيدين ومعارضين: الألتراس فى انتظار لقاء الرئيس

10/02/2016 - 12:51:47

تقرير : أحمد عسكر - أحمد جمعة

جاءت مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي لتحرك الماء الراكد في ملف روابط جماهير الأندية .. الألتراس .. ذلك الماء الذي اختلط بدماء العشرات من شباب مصر بمختلف انتماءاتهم .. فتباينت ردود الأفعال واختلفت الآراء سواء وسط أعضاء روابط الألتراس أو أبناء كرة القدم بشكل عام ، كما استخدمها بعض الإعلاميين ومنهم من هاجم أبناء الروابط ووصل إلى حد الهجوم على الرئيس نفسه بحجة أن القضاء صنفهم جماعة إرهابية، ليدخلنا هؤلاء الإعلاميون في تيار يحملنا بعيدا عن شاطئ مصلحة الوطن ، «المصور» تدخل عالم الألتراس من جديد لمعرفة ردود الفعل الحقيقية لشباب الروابط حول ما قاله الرئيس وكيف يمكن تطبيقه، ورغم أن المبادرة حازت على تأييد معظم الآراء إلا أنه ليس تأييدا كاملا فهم لهم مطالب أخرى يريدون رفعها فى لقاء يطلبونه مع الرئيس، .. وأياً تكن التفاصيل فإن المطلوب هو الوصول إلى صيغة تضمن دخول الألتراس فى نسيج المجتمع، لا إلغاء وجودهم ولا فى الوقت ذاته تركه يهدد المجتمع، كل هذا وأكثر في التحقيق التالي..


قبل أن نعرض آراء قادة وأعضاء الروابط لابد أن نوضح للقارئ ما طرأ على هذه الروابط خلال الفترة الماضية من تغيرات فمنذ أحداث ثورة يناير ثم مذبحة بورسعيد مرورا بحكم المحظورة فثورة ٣٠ يونيه وصولا إلى أحداث ستاد الدفاع الجوي ثم مبادرة الرئيس السيسي، تسبب اختلاف الانتماءات السياسية والخلفية الفكرية لشباب الروابط في الانشقاق والانفصال عن روابطهم فمنهم من انشأ روابط أخرى لم تلق نفس الرواج ومنهم من ترك عالم الألتراس بلا رجعة وكانت روابط الأهلي هي الأكثر تضررا فقد رحل عنها عدد كبير من أبنائها لينشئوا روابط أخرى مثل رابطة «ألتراس وينرز» التي تعرضت لهجوم كبير من قادة ألتراس أهلاوي وصل إلى حد الاعتداء الجسدي وسرقة البانر الخاص برابطة الوينرز لتكون سابقة أولى أن تهاجم رابطة أبناء رابطة أخرى تحمل شعار نفس النادي ، كما علمت «المصور» أن العدد الحالي لأبناء رابطة ألتراس أهلاوي المستمرين في سداد قيمة اشتراك الرابطة لضمان بقائها حية لا يتجاوز ال٥٠٠ فرد وهو عدد ضئيل للغاية مقارنة بما كانت عليه الرابطة من قبل ، أما على الجانب الآخر فقد اجتمعت روابط بورسعيد تحت راية ألتراس مصراوي في رفض جماعي لمحاسبة أبناء المدينة الباسلة على فاتورة الدماء


من التتش


جاء بيان ألتراس أهلاوي معبرا عن رغبة معظم أبناء الرابطة في التصالح مع الدولة والعودة إلى «التالتة شمال» لمناصرة فريقهم للحفاظ على البطولات والألقاب التي اعتادوا عليها، وعلى الرغم من ترحيبهم بمبادرة رئيس الجمهورية، إلا أن الرابطة أقدمت على خطوة غير متوقعة بإعلانها حضور مران يوم السبت متعارضين مع رغبة محمود طاهر الذى أعلن منع الجماهير من دخول النادى بعد هجومهم على قيادات المؤسسة العسكرية ورموزها وكذلك قيادات الداخلية


وعن استجابة الرابطة يقول كريم حسين «كابو سيكشن شبرا»: استجابة الألتراس، تعنى أننا أمام شباب يرحبون بالحوار، ويقدرون شخص ومنصب الرئيس ورفضنا أن نكون الخصم والحكم يؤكد على موضوعيتنا وقد كنا نعلم ما سنواجهه وسيواجهه الرئيس السيسي من انتقادات بشأن المبادرة وماحدث بعدها وهو ما يؤكد على أن هناك مجموعة من الموتورين لا يريدون خيرا لنا ولا للدولة ، ولا بد من عودة الجماهير إلى المدرجات بشكل سريع فالكرة وحدها كفيلة بتفريغ الشحنة الكامنة داخل صدور شباب الروابط ، فكيف يقوم الرئيس بمحاولة لترضية شباب الألتراس وبعدها بأيام تقوم الداخلية بالقبض على مايقرب من ٥٠ مشجعاً منهم من عاد إلى بيته ومنهم من لم يعد حتى الآن


وبسؤاله عن حقيقة ما يقال حول انتماء أبناء الرابطة إلى الإخوان يقول كريم : الرابطة بها كل الانتماءات فمنهم الإخوان والاشتراكيون ومنهم الفلول أيضا ولكن رغبتنا في استرجاع حق إخوتنا لا علاقة له بالسياسة على الإطلاق، لعبة تصنيفنا من الإخوان وغيرهم لعبة قذرة الغرض منها القضاء على كيان الروابط بلا رجعة وهو أمر غير مفهوم فالروابط موجودة في كل دوريات العالم ويستخدمون الشماريخ و البانرات وكل أدوات التشجيع بدون أي اعتراض من الدول وفيما يخص التأمين و المراقبة هو أمر عائد على الدولة وليس على أعضاء الروابط


أما عمرو حسن، أحد كابوهات رابطة أولتراس أهلاوي استنكر القبض على أعضاء رابطة أمام مقر النادي الأهلي بالجزيرة قبل مباراة الزمالك، بعدما منعت إدارة القلعة الحمراء دخول الجماهير إلى ملعب مختار التتش. وقال حسن للمصور إن وزارة الداخلية تكاد تنسف مبادرة رئاسة الجمهورية للحوار مع قيادات المجموعة بشأن قضية مذبحة بورسعيد ومطالبنا بضرورة إنجاز المحاكمة وتوقيع العقوبات على المتهمين. مضيفًا أن مجلس إدارة الأهلي بدأت في الهجوم على الرابطة مؤخرًا ومنعنا من الدخول رغم أن النادي ملك جمهوره وليس مجلس إدارته. “


الرابطة مع الحوار لأنها الحل الوحيد لعودة الجمهور للمدرجات رغم بعض الاعتراضات بين الأعضاء».. هذا ما أكد عليه حسن بشأن استجابة الرابطة لدعوة الرئيس السيسي للحوار معه، لكنه في الوقت ذاته طالبه بالتدخل لإيقاف الهجوم «الممنهج» -حسب وصفه- من بعض وسائل الإعلام ومرتضى منصور الذي هدد أعضاء رابطة أولتراس وايت نايتس باستخدام السلاح حال اقترابهم من بوابة النادي بميت عقبة.


على رأس مطالب الرابطة حسبما ذكر «حسن» لابد من إيجاد حل واضح وبجدول زمني لعودة الجماهير إلى الملاعب، وخلال الجلسة سيقدم قيادات الرابطة عدة طرق لتأمين المباريات ذاتيًا بدون الاستعانة برجال الأمن، بجانب التهدئة مع وزارة الداخلية في تعاملها مع أعضاء الرابطة خلال فعالياتها المختلفة والتي كان آخرها القبض على عدد منهم أمام مقر النادي وإطلاق سراحهم بعد ذلك.


وتابع: «حضور لقاء الرئيس يأتي للتأكيد على سلمية الرابطة وليست إرهابية كما طالب بذلك مرتضى منصور وعدد من الشخصيات المحسوبة على نظام مبارك، وبالتالي فإن اجتماعنا مع الرئيس وهو أعلى سلطة في مصر سينفي هذا الأمر برمته”.


الفرسان غاضبون


أما رابطة ألتراس نادي الزمالك والتي تتواكب لديها أحداث المبادرة مع ذكرى أحداث الدفاع الجوي ـ التى احتفلوا بها عن طريق إشعال ٢٢ شمروخاً خلال وقفتهم بحديقة الفسطاط تحت حماية قوات الأمن يوم الاثنين الماضى ـ فتقبل المبادرة مبدئيا على أن يتم تقديم المسئول الحقيقي عن إراقة كل هذه الدماء للقصاص وهو ما كان ما واضحا في بيانهم الرسمي الذي كان بعنوان «شباط الأسود» و يقول طارق محمد، من كابوهات رابطة أولتراس الوايت نايتس يقول : إن الرابطة ستوافق على الاجتماع مع الرئيس السيسي حال توجيه دعوة منه لنا، للحديث عن أوضاع راوبط التشجيع، ولو تم هناك دعوة لعودة الكرة والجماهير وتحل المشاكل فلن يرفض أي عضو من الرابطة ذلك، وسنطالب الرئيس بإعادة التحقيق في الدفاع الجوي لأن أعضاء الرابطة يحاكمون الآن بتهمة قتل زملائهم وهذا كان واضحا للجميع أنهم كانوا في نفس المكان الذي وقعت فيه الاحداث وكادوا يعترضون للوفاة، كما سنطالب الرئيس بالإفراج عن المحبوسين في القضايا المتعلقة باتهامهم بالانتماء للأولتراس فهذا يتنافى مع حديث الرئيس عن روابط التشجيع بشكل طيب، وبالتالي لابد من النظر بعين آخرى للمشجعين وليس على أنهم إرهابيين.


ويضيف طارق «عودة الجمهور للمدرجات، أحد المحاور التي سيشملها حديث أعضاء الرابطة مع الرئيس السيسي والجهات المعنية، حيث طالبنا منذ فترة بضرورة عودة الجمهور للمباريات مع التأكيد على التنظيم الذاتي للأعضاء، ويجب على رئيس النادي يواصل تحريضه على الرابطة وكان له الدور الأكبر في سقوط شهداء الرابطة في أحداث الدفاع الجوي أن يكف عن أعماله وكرهه لنا ونطالب الرئيس بوقف حملات الكراهية ولا يجب أن ننسى أن لدينا ٩ أعضاء من الرابطة في السجن منهم ٢ في الإسكندرية و ٧ في القاهرة وكل الاتهمامات أساسها الانتماء للأولتراس


ويقول أحمد شبرا الشهير بالخال أحد مؤسسي الوايت نايتس : المبادرة شيء عظيم لكن قبل المبادرة على المسئولين والإعلاميين أن يدرسوا حقيقة شخصية فرد الألتراس حتى يستطيعوا التعامل معه بدلا من محاولات التشويه وتصدير فكرة أن الألتراس مجموعة من البلطجية لا يهدفون إلا إلى التدمير و التخريب وكأننا سنسعد بأن نرى دماءنا ودماء أخواتنا أمام أعيننا ، فليقرأوا الكتب التني تناولت فكرة الألتراس وشخصية فرد الألتراس كي يستطيعوا التعامل معه بشكل سليم خاصة وأن معظم أبناء الروابط أعمارهم لا تتجاوز الخامسة والعشرين


وعن ادعاءات المحظورة وقناة الجزيرة برفض الروابط للمبادرة يقول شبرا : الإخوان يهمهم أن نحسب عليهم كي يعطوا انطباعا بوجود أعداد وقوة في جانبهم وهو أمر غير صحيح بالمرة ولا أساس له ، نعم هناك بعض الشباب الذين ينتمون بشكل أو بآخر لتيار سياسي معين لكن هذا لا يعني أن تتدخل تلك التيارات في الخطوات التي تتخذها الروابط .. شباب الروابط أبسط مما نتخيل وكل انفعالاتهم نابعة من صفاء قلوبهم وحبهم لكرة القدم ، بالإضافة إلى رغبتهم في محاسبة من كان سببا في وفاة عدد كبير من أبناء الروابط أيا كان اللون الذي يشجعونه


التنين يعترض


أكد أبناء رابطة ألتراس يلو دراجونز التابعة للنادي الإسماعيلي على رغبتهم في العودة إلى المدرجات ولكن بعد أن يحصل كل جانب على حقه وأن المسألة لابد وأن تخرج من حيز المبادرات وتترجم سريعا إلى أفعال تهديء من ثورة الشباب وترضية جميع الأطراف ، يقول عبدالله كوماندوز احد مؤسسي رابطة اليلو دراجونز ومؤلف كتاب «الاسم ألتراس» : المبادرة طيبة ولكن لا أعتقد أنها ستنفذ بالفعل كما لا نقبل أن تكون هذه المبادرة لصالح طرف وضد الطرف الآخر ، ولا زلنا اتجاها لمحاسبة بورسعيد على ما حدث رغم علم الجميع بأن البورسعيدية ليسوا السبب فيما حدث ويجب محاسبة المخطئ فقط وليس أحد آخر ، ولو كان للدولة نية حقيقة للإصلاح فلتحاسب كل قاتل وفاسد بدلا من أن نوهم أنفسنا بمحاولات عقيمة فهناك فساد بالمليارات لا ضابط له بينما نجد مجموعة شباب خلف القضبان ويحاكمون بدون وجه حق « ، ويضيف كوماندوز «جميع شباب الروابط مثل باقي شباب مصر يشعرون بالاختناق بسبب عدم التغيير ويزيدنا حنقا ترك الدولة لأشخاص مثل شوبير ومرتضى منصور يفعلون كل ما يريدون بدون محاسبة فمثلا القول بأن شوبير حذر من وجود روابط الألتراس عام ٢٠٠٤ وهو أمر غير واقعي بالمرة ففكرة روابط الألتراس لم تظهر إلا في نهاية عام ٢٠٠٦ ، والتركيز على توافه الأمور مثل الشماريخ رغم أن الجماهير المصرية استخدمت النيران في المدرجات منذ عام ١٩٨٧ « وعن الموقف الرسمي للرابطة يقول كوماندوز «لا يوجد موقف محدد للرابطة فنحن مع عودة الحق لكلا الطرفين دون تغليب طرف على الآخر»


أنا بورسعيدي


تخشى رابطة ألتراس «الجرين إيجلز» كم أن يكون شبابها كبش فداء لما حدث فى مجزرة بورسعيد حيث قام عدد كبير من مشجعى النادى المصرى بالدخول الى مدرجات ستاد بورسعيد والتجمع بداخلها تنديدا بما قام به التراس النادى الاهلى من اهانة لمدينة بورسعيد واهلها ورفضهم التام لما حدث وعدم الرد على تلك الاهانة من قبل الدولة والحكومة المصرية كما رفض أعضاء الرابطة التعليق على الأحداث مكتفين بالبيان الرسمي والذي جاء فيه


جمهور النادي المصري هو شريحة من المجتمع البورسعيدي الذي يضم بين جنباته كامل الطيف الوطني بكل ألوانه، من أقصى اليمين السياسي لأقصى اليسار، و إيماناً منّا بهذه الحقيقة، تمت دعوة الجماهير لهذه التظاهرة مع تأكيد رفض وجود أي كيان سياسي - جسداً كان أم رمزاً - مع التركيز على مظلمة بورسعيد من التجاهل الذي ينخر عظامها و الظلم الواقع على أبنائها.
و رغم ذلك كانت هناك محاولات تكررت من جانب شخص ما برفع صورة أحد المسئولين السابقين - ممن ليسوا فوق مستوى الشبهات - لإثارة البلبلة و الفوضى وسط التجمع الكبير، الأمرالذي أثار استياء الحضور و المنظمين على السواء، وهو ما دفعنا لمعالجة الأمر بكياسةٍ دون ما تعدٍ عليه و على آدميته، إلا أن المشهد لغرابته عن السياق المحيط به جعل عدسات المصورين في كل مرة أسرع إليه من منظمي الحدث، و هو ما جعل الفرصة متاحة لكل متربصٍ بهذه المدينة البطلة و شعبها العظيم للصيد في الماء العكر، و تحميل الأمور لأكثر مما تحتمل وتجاهل ما قام به الجمهور العظيم اليوم من حشد وهتاف للمظلومين واختزال المشهد في تلك الصوره .


ويقول أ . ع أحد مؤسسي الجرين والذي رفض ذكر اسمه : لا مانع لدي أي مشجع لكرة القدم في عودة الجماهير للمدرجات ، ولكن العودة على أي أساس هل الأساس هو أن يدفع ابناء بورسعيد فاتورة السنوات السابقة بالكامل ، هذا أمر لن نقبل به أبدا فلقد تضررت بورسعيد كثيرا عام تلو الآخر بسبب الحكومات المتتالية و الأحداث الغريبة التي شاءت ألأقدار أن تدور على أرض بورسعيد ولن تقبل بورسعيد أن تكون الكبش الذي يذبح لإرضاء جماهير الأهلي ولقد توحد أهل بورسعيد تحت راية ألتراس مصراوي للتأكيد على أن الضرر واقع على المدينة بأكملها دون وجه حق


سألناه هل كانت مسيرتكم وتجمعكم باستاد بورسعيد الجمعة الماضية بروفة لأحداث تتوقعونها ؟


على الإطلاق كل ما حدث هو إعلان عام من كل أبناء المدينة شباب ورجال ونساء عن حقيقة مشاعرنا وما وصل إلينا من احتمالات أن تقوم بورسعيد بدور الضحية فما كان منا إلا أن أوضحنا ما نشعر به وما لن نقبله .


وتبقى قيادات الأولتراس تترقب التواصل معهم للحوار في رئاسة الجمهورية، رافعين مطالبهم على مائدة الاجتماع، آملين في العودة إلى مدرجاتهم التي اشتاقوا إليها.