الترسانة النووية فى آسيا .. خطر يهدد العالم

10/02/2016 - 12:43:30

تقرير: إيمان عبد الله

بعد اقل من شهر على تجربتها النووية الرابعة، اطلقت بيونج يانج صاروخاً باليستيا عابراً للقارات يحمل قمراً صناعياً بدعوى استخدام حقها السيادى فى استمرار ابحاثها العلمية تحديات كوريا الشمالية للمجتمع الدولى والعقوبات الاليمه المفروضة ضدها يرفع حدة التهديدات الامنيه فى منطقة جنوب آسيا التى تشهد سباقاً للتسلح النووى لا سيما فى مجال الترسانات البحرية فى ثلاث دول كبرى هى الصين والهند وباكستان الأمر الذى يجعل المنافسة النووية الشرسه بين الدول الثلاث فى منطقة مشتعلة بالأزمات والصراعات العسكرية والعداوات التاريخية مدعاه لتاجيج حالة عدم الاستقرار وتعزيز فرضية نشوب حرب نووية فى ظل وجود تحركات غير مسؤله بين الحين والآخر من كوريا الشمالية وزعيمها الشاب كيم يونج اون.


بينما كانت دول العالم تتابع عن عن كثب التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية التى تشكك الدول الغربية فى اغراضها العلمية السلمية وتوقع أن تكون خطوة جديدة ضمن منطومة تطوير القدرات النووية لبيونج يانج ، اقدم الأسطول البحرى الهندى على القيام بأكبر عملية استعراض عسكرى للقوة على الساحل الشرقى للبلاد خلال الفترة من ٤ إلى ٨ فبراير الجارى بمشاركة سفن أكثر من ٥٠ دولة فيما عرف باستعراض الأسطول الدولى.


رغم أن الولايات المتحدة وروسيا يمتلكان أكثر من ٩٠٪ من الأسلحة النووية فى العالم، إلا أن سباق التسلح النووى لا سيما فى مجال الترسانات البحرية فى ثلاث دول كبرى فى جنوب آسيا هى الصين والهند وباكستان بات يمثل مصدر خطر متزايدا لأن المنافسة النووية الشرسة بين الدول الثلاث فى منطقة مشتعلة بالأزمات والصراعات الإقليمية والعداوات التاريخية يقوض حالة الاستقرار ويعزز فرضية نشوب حرب نووية خاصة فى ظل وجود تهديدات غير مسئولة بين الحين والآخر من كوريا الشمالية، التى تمتلك قدرات نووية غير معلومة وتضرب بعرض الحائط كل العقوبات الأممية المفروضة ضدها لإثنائها عن تطرير برنامجها النووى.


آخر استعراض مماثل للقوة جرى قبل خمسة عشر عامًا فى مدينة مومباى الواقعة على الساحل الغربى، وفى ذلك إشارة ترغب الهند بإرسالها إلى العملاق الصينى بأنها تمتلك عصا القيادة فى منطقة المحيط الهندي، جميع الحاضرين، كانت أعينهم تبحث عن شيء واحد، وهو الغواصة أريهانت التى تعد أول غواص نووية هندية تحمل رؤوسًا باليستية ويرمز لها فى المجال العسكرى بـ SSBN هذه الغواصة التى تزن ستة آلاف طن سوف تمد الهند بيد طولى ثالثة نوويًا بعد امتلاكها رؤوسا نووية يمكن أن تنطلق أرضًا أو جوًا كان قادة البحرية الهندية يأملون فى إدراجها فى العرض العسكرى لكنها لاتزال قيد الاختبارات بعد أن واجه برنامج تشغيلها سلسلة من التأجيلات وتلعب البحرية دورًا مهمًا فى الاستراتيجية العسكرية الهندية بحكم موقعها ورغبتها فى لعب دور اقليمى ودولى أكثر فاعلية يكون من مقوماتة بسط السيطرة على المحيط الهندى . وتضم القوات البحرية الهندية اسطولين أو لها الأسطول الشرقى الذى يتركز فى خليج البنغال وثاينها الأسطول الغربى الذى يتركز فى بحر العرب وتمتلك الهند ١٩ غواصة و٦مدمرات و١٨ فرقاطة و٢٠ كاسحة الغام و١٠ قطع برمائية و٢٨ مقطعة للدعم والإسناد البحري.


وفى جنوب آسيا يحل العملاق الصينى فى المقدمة من حيث امتلاك لأسلحة استراتيجية متطورة وقدرات نووية برية وجوية وبحرية ويضم الأسطول الصينى أربع غواصات نووية من الجيل الثانى من طراز جين.


كما أن لديها صواريخ من طراز “جي- الـ٢” لاستخدامها على متن هذه الغواصات ويصل مداها إلى ٧٤٠٠ كيلو متر. . كانت الصين قد كشفت قبل عامين عن أسطولها السرى من الغواصات النووية فى استعراض للقوة بسبب النزاعات البحرية بينها وبين جيرانها، وبالأخص اليابان، حيث تتنازع الدولتان على ارخيبل سينكاكو فى بحر الصين الشرقى، الذى تتولى اليابان إدارته، لكن الصين تطالب وتطلق عليه اسم دياويو، وتواجه الصين أيضًا خلافًا مع دول أخرى من جنوب شرق آسيا، ومن بينها الفلبين حول السيطرة على عدد كبير من الجزر الغنية بالموارد فى مناطق بحرية استراتيجية تنامى القوة البحرية للصين ورغبتها فى تحقيق الهيمنة الإقليمية دفع الولايات المتحدة لزيادة حضورها العسكرى فى المنطقة دعمنًا لحلفائها فى كوريا الجنوبية واليابان، الذين يحظيان بحماية الردع عن طريق المظلة النووية الأمريكية .


أما باكستان فمنذ استقلالها عن بريطانيا عام ١٩٤٧ وتعيش فى حالة سباق تسلح مع جارتها اللدود الهند بدءًا من الأسلحة التقليدية انتهاء بامتلاك الدوليتين السلاح النووى والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، ورغم التقون العسكرى الهندى على باكستان سواء فى مجال الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية فإن باكستان حريصة ألا تتسع الفجوة بينهما كثيرًا خاصة أن الدولتين خاضتا ثلاث حروب شاملة فى أعوام ١٩٤٩و ١٩٦٥و١٩٧١. وتمتلك البحرية الباكستانية ثمانى غواصات و١١ بارجة حربية مقاتلة، بالإضافة إلى مجموعة من السفن البحرية وثلاث كاسحات للألغام، وبينما تمتلك باكستان ١١٠ رؤوس نووية فإن قدراتها النووية فى مجال البحرية لاتزال فى مراحلها الأولى، حيث تجرى التجارب لتسليح غواصاتها التى تعمل بوقود الديزل بصواريخ كروز النووية، التى يصل مداها إلى ٧٠٠ كيلومتر.


الشكوك المتبادلة والعداوات التاريخية بين الهند وباكستان من ناحية والهند والصين من ناحية أخرى تجعل منطقة جنوب آسيا فى ظل التسابق النووى بين الدول الثلاث منطقة مضطريةغير مستقرة. . وفى تقرير صدر عن معهد ليوى وهو أحد معاهد الفكر الاستراتيجى فى استراليا توقع التقرير حدوث فترة من البلبلة وعدم الاستقرار حال قيام كل من الصين والهند بالبدء فى نشر صواريخ نووية على متن الغواصات، هذا التنامى للقوة النووية قد يؤجج أزمات ملاحية، حيث ستسعى كل من الدولتين على إحكام سيطرتها على المياه الإقليمية لتجعلها مكانًا آمنًا لغواصاتها، تمدد سباق الأسلحة النووية فى بحار آسيا سيكون له عواقب وخيمة أيضًا إذا ما واصلت كوريا الشمالية تجاربها النووية والسعى لتطوير منظومة الصواريخ لتصبح قادرة على حمل رؤوس نووية، كوريا الشمالية أعادت أجواء التوتر من جديد للمنطقة فى أعقاب تجربتها الهيدروجينية الشهر الماضى ثم أعلنت اعتزامها إطلاق صاروخ يحمل قمرًا صناعيًا لمراقبة الأرض خلال الفترة من ٧ إلى ١٤ فبراير، الولايات المتحدة ودول الجوار تشككت فى إقدام كوريا الشمالية على إجراء اختبار لصاروخ بالستى طويل المدى فيما يعد خطوة على طريق تطوير قدراتها لتهديد جارتها الجنوبية واليابان والساحل الغربى للولايات المتحدة.


من جانبها قامت الولايات المتحدة بنشر أنظمة دفاعية والتنسيق مع القوات العسكرية فى كل من كوريا الجنوبية واليابان لمتابعة التجربة الكورية الجديدة.. الخبراء العسكريون حذروا من التقارب بين كوريا الشمالية وإيران فى مجال تكنولوجيا الصواريخ الطويلة المدى، وتوقعوا أن تكون تجربة الصاروخ الجديد نتاجًا للتعاون بين الدولتين كانت كوريا الشمالية قد أجرت اختبارًا مماثلًا فى ديسمبر ٢٠١٢ لإطلاق صاروخ من طراز (اونها ٣) اتخذ مسارًا موازيًا لسواحل كوريا الجنوبية قبل تحطمه وسقوطه فى المحيط، وتعد كوريا الشمالية على أن برنامجها الفضائى مخصص للأبحاث العلمية فقط، بعد أن حظرت العقوبات الأممية على بيون يانج استخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، استفزازات الرئيس كيم يونج أون للعالم وضعت الحليف الصينى فى مأزق ودفعت اليابان للوعيد بإطلاق النيران تجاه أى صاروخ قد يهدد أراضيها.


جميع الدول التى تمتلك سلاحًا نوويًا تدعى أن سلاحها يستهدف الردع وبعضها يتبنى مفهوم (لا للاستخدام الأول) لكن يبقى الخوف أن تنزلق آسيا النووية نحو واجهات إقليمية أو أخرى عالمية بعد أن أصبحت طموحات دول النادى النووى الآسيوى لا سقف لها.



آخر الأخبار