د. محمد سامح عمرو سفير مصر لدى المنظمة الدولية: فرص مصر للفوز برئاسة «اليونسكو» كبيرة

10/02/2016 - 12:40:43

حوار من باريس: ماهيتاب عبد الرؤوف

يرى د. محمد سامح عمرو، سفير مصر لدى اليونسكو، رئيس المجلس التنفيذى للمنظمة سابقًا، أن فرص مصر للفوز برئاسة المنظمة الدولية فى الانتخابات المقبلة كبيرة، معتبرًا أن الوقت قد بات مناسبا لأن يتولى المنظمة شخصية عربية.


د.عمرو، تحدث فى حوار لـ«المصور» حول مكانة مصر داخل اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة)، والمخاطر التى تهدد تراث الدول العربية والإسلامية، وكيفية مواجهة هذه المخاطر، وعن طرق الارتقاء بوضع التعليم فى مصر.


 مع انتهاء فترة رئاستكم للمجلس التنفيذى لليونسكو، كيف تقيمون هذه التجربة؟


 أستطيع أن أقول بمنتهى الارتياح أنها كانت تجربة ناجحة، استمرت عامين، وحرصت من خلال هذا الموقع، الذى وصلت إليه بانتخاب الدول الأعضاء أن أثبت للمعنين بشئون المنظمة قدرة المصريين على إدارة الشؤون والملفات الدولية داخل منظمة مركبة مثل اليونسكو.. رسالتى منذ اليوم الأول كانت تبنى خطة عمل واضحة وقابلة للتنفيذ.. وبالفعل استطعت أن أجذب اهتمام الدول الأعضاء الذين ساعدونى بحق فى تنفيذ برنامجى، كما تم التخطيط له.. وقد كان علينا فى ظل المرحلة الصعبة، التى يمر بها عالم اليوم أن نثبت لأنفسنا قبل أن نثبت للعالم قدرة اليونسكو كأداة من أدوات الدبلوماسية الناعمة أننا كمنظمة فكرية وفنية قادرين على مساعدة العالم لمواجهة التحديات والإشكاليات، التى تفرض نفسها علينا كل يوم.. وعلينا من هذا المنطلق أن نسهم فى تشكل ضمير وعقل العالم.


وكيف تقيمون مشواركم كسفير لمصر باليونسكو؟


 مشوارى عبارة عن مسيرة طويلة استمرت أربع سنوات ولا داعى هنا أن أسرد التحديات والصعوبات، التى مررنا بها خلال هذه الفترة لأننا كلنا نعلمها.. ومع ذلك منذ أن تسلمت عملى كسفير لمصر فى أبريل ٢٠١٢ كنت على دراية بمفاتيح العمل داخل هذه المنظمة الفنية منذ اليوم الأول لعملي، نتيجة تجربتى السابقة بوفد مصر باليونسكو.


صحيح أن تعديل الحكومات، وبالتالى الوزراء بشكل متكرر خلال هذه الفترة كان له بعض التأثيرات على عملنا، لكن خطتى كانت العمل على مساعدة مصر فى ملفاتها الهامة.. وخلال العام ونصف الأخير نشهد استقرارا كبير جدا، وهذا أيضا كان له انعكاس إيجابى على عملنا فى اليونسكو، وتمكنا من التحرك بخطى ثابتة لتحقيق أفضل النتائج الممكنة لصالح مصر وشعبها. القيادة السياسية فى مصر الآن لديها خطة تنموية واضحة وطموحة وعلى كل واحد منا أن يساهم فى تنفيذها من خلال موقعه. اليونسكو تلعب دورا كبيرا بشهادة الأمم المتحدة فى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ودورى أن أستقطب أكبر عدد من المشروعات والبرامج الخاصة بالمنظمة ليتم تنفيذها فى مصر.


ما هى مكانة مصر داخل اليونسكو؟


مصر دولة كبيرة جدا ومؤثرة داخل المنظمة، فنحن من الدول المؤسسة للمنظمة وشاركنا فى صياغة ميثاقها التأسيسى قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية.. وحرصت مصر دائما وأبدا على أن يكون تمثيلها بالمجلس التنفيذى للمنظمة أو تمثيلها الدبلوماسى من خلال قامات ثقافية وفكرية كبيرة.. فقد مثل مصر على مدار العقود السبعة الماضية أسماء لها ثقل كبير فى المجال الفكرى والثقافى والتنويرى مثل د. طه حسين والكاتب الكبير توفيق الحكيم ود. محمد عوض ود. ثروت عكاشة ود. شمس الدين الوكيل ود. محمد حافظ غانم وغيرهم من كبار الأكاديميين والعلماء، ومن هنا نجحت مصر فى أن تفرض نفسها على المنظمة بالعلم والرؤية الثاقبة. مصر دولة كبيرة بحضارتها وبأسماء علمائها.. وللحق فإن هناك كثيرين ممن يمثلون مصر حاليا فى اجتماعات اليونسكو لهم سمعة دولية كبيرة، وأثبتوا نجاحهم فى عملهم ولا نزال لنا تأثير كبير فى توجيه عمل المنظمة من خلال هؤلاء الخبراء المصريين، الذين يترددون على المنظمة للمشاركة فى أعمالها.


ولا أنكر أن هذا الثقل الثقافى والفكرى والسياسى الكبير كان دافعًا لى كمصرى فى أن يتم انتخابى لأتولى مهمة رئيس المجلس التنفيذى لهذه المنظمة الرائدة داخل منظومة الأمم المتحدة.


ما أبرز مجالات التعاون القائمة بين مصر واليونسكو؟


اليونسكو معنية بخمس مجالات عمل تعتبر هى الأعمدة الرئيسية لها، وهى التعليم والثقافة والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات.. وبالطبع فإن مصر كانت ولا تزال تحتاج إلى دعم المنظمة وتقديم خبراتها فى كل من هذه المجالات.. ولا يمكن أن ننسى كيف ساعدت اليونسكو شمصر فى عدد من المشروعات العملاقة مثل الحملة الدولية لأبو سمبل ومشروع إعادة مكتبة الإسكندرية والحملة الدولية لإنشاء متحف الحضارة ومتحف أسوان وغير ذلك والقائمة طويلة بعدد من المشروعات المشتركة، التى استفدنا بشكل مباشر من دعم اليونسكو.


ولا تزال القائمة فى ازدياد وهناك مشروعات تعمل عليها اليونسكو مع مصر فى المرحلة الحالية، وأهمها مشروع الحفاظ على القاهرة التاريخية، ودعم مصر فنيا فى ترميم هرم زوسر ووترميم قرية حسن فتحى (القرنه الجديدة) بالأقصر ومتحف ملوى والمتحف الإسلامى وغيرها من المشروعات.


أما فى مجال التعليم فهناك مشروعات خاصة بتطوير نظم القبول بالجامعات وأخرى خاصة بمحو الأمية وتعليم الكبار وبرامج خاصة بالتعليم الفنى ونعمل الآن على التوصل لتنفيذ اتفاقية اليونسكو لمعادلات الشهادات على مستوى إفريقيا كإحدى الوسائل لاستعادة الريادة التعليمية لمصر على مستوى إفريقيا وجذب أكبر عدد من الطلاب الأفارقة للتعلم فى الجامعات ومراكز البحوث المصرية.


 علاوة على ذلك دخلنا فى شراكات مع اليونسكو لصالح عدد من المعاهد والمراكز المصرية فى مجال التعليم وعلوم المياه.


من وجهة نظركم، كيف تستطيع مصر النهوض بمجال التعليم، وما الذى ينقصه كى تقدم تعليمًا على غرار الدول الغربية؟


مصر تملك كثيرا من الخبرات والإمكانيات الوطنية، التى تؤهلنا لإعادة النظر وتطوير منظومة التعليم بالكامل.. ويجب ألا ننسى أن مصر كانت رائدة فى مجال التعليم، وأن الرواد المصريين كان لهم مساهمات كبيرة فى رسم سياسات ومناهج التعليم والقيام بمهمة التعليم فى عدد من الدول الإفريقية ومعظم الدول العربية.. وهذه كانت مسئولية مصر وكان لها مردود سياسى كبير وينبغى أن تستمر فى المستقبل.. وموضوع التعليم على قائمة اهتمامات الرئيس المصرى وواضح من تحركاته وأحاديثه أنه مهتم جدا به إيمانا منه بأنه قاطرة التنمية وداعم للمشروعات الاقتصادية الكبرى التى يشرف عليها بنفسه.. فمشروع التعليم هو مشروع مكمل لبرامج التنمية الاقتصادية التى تنفذها مصر حاليا.. وأكبر دليل على اهتمام الرئيس بهذا الموضوع أنه خصص له جزء من زياراته للخارج، حيث أهتم مناقشة هذا الموضوع مع الخبراء والمعنيين فى بعض الدول الآسيوية، نظرا لما حققته من نجاحات فى هذا المجال فى السنوات الأخيرة ومواجهتها لعدد من مشاكلها الاقتصادية من خلال الاهتمام بموضوع التعليم.. وعلينا أن ننظر كيف لدول مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة نجحت فى تحقيق إنجازات وتقدم اقتصادى بسبب اهتمامها بالتعليم والبحث العلمى. 


ويجب أن نتعرف أن هناك معوقات تمنع تقدم التعليم فى مصر منها المشاكل الاقتصادية، التى تشكل عائقا كبيرا، لكن الدستور خصص نسبة من الدخل القومى للتعليم والبحث العلمى، علاوة على أن هناك عدد من الهيئات الدولية أبدت استعدادها لتقديم الدعم المالى والفني، وعلينا الاستفادة من ذلك بشكل كبير خاصة فى ضوء الاستقرار، الذى تنعم به مصر مقارنة بوضع كثير من الدول بالمنطقة العربية.. وعلينا أن نستثمر ذلك فى جذب التمويل اللازم لمساعدتنا فى المرحلة الحالية لتطوير التعليم. والجميع الآن يراهن على مصر فى المرحلة الحالية، ويثق أن عليها دورا مستقبليا كبيرا فى مساعدة الدول العربية الأخرى فى المنطقة بمجرد أن يتحقق لها الاستقرار، وعلينا أن نستعد لذك.


هل تدمير وسرقة الآثار فى بلدان الشرق الأوسط، وعلى رأسها سوريا والعراق، يعد تقصيرا أم أن الأمر أقوى من إمكانية الدول والحكومات؟


 لا يمكن أن ننفى وجود تقصير لأن هذه الدول لم تضع فى حساباتها ما يحدث اليوم، ولم تكن تتصوره.. ولو كان هناك اهتمام بهذا الموضوع، وتم رفع الوعى لدى الشعوب بأهمية هذا الكنز البشرى ما وصلت الأوضاع لهذه الحال أبدا.


ودائما ما يكون التراث أحد الضحايا فى فترات النزاع، والسبب فيما يحدث يعود إلى عدم الوعى، علاوة على أن البعض يحاول تدمير الذاتية الثقافية لبعض دولنا العربية.. والجماعات الإرهابية التى تقوم بالتدمير تعلم اهتمام العالم بالآثار، ولذلك هم يستغلون ذلك لتحقيق الشهرة الإعلامية لمخططاتهم من خلال الإعلام ولبث الرعب فى نفوس الناس، كما أنهم يحاولون تحقيق مكاسب مالية من عمليات التهريب والاتجار غير المشروع فى القطع الأثرية. وعلينا أن نتحرك بخطى ثابته على مستوى المنطقة العربية ونساعد هذه الدول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


وهنا أقول إنه يجب على المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الأسيسكو) أن تتحركا بسرعة ليكون لهما خطة واضحة لمساعدة هذه الدول لإنقاذ تراثها، الذى تعرض للتدمير والنهب، وأن يكون لنا الريادة كدول ومنظمات عربية وإسلامية فى الحفاظ على تراثنا ونثبت للعالم اهتمامنا بحمايته وصيانته على مستوى المنطقة العربية. 


ما هو دور اليونسكو فى حال تعرض موقع أثرى للتدمير.. هل تكتفى بالإدانات أم يمكنها التحرك للإنقاذ؟


 اليونسكو ليس لديها الآليات للدخول إلى مناطق النزاع، وكل ما تملكه الآن هو السعى بالتعاون مع عدد من المنظمات الأخرى لتحجيم الأضرار ومواجهة عمليات التصدير غير المشروع والاتجار فى الآثار المنهوبة فى بعض الأسواق، التى تسمح بذلك. كما أن لليونسكو خطة عملية لترميم ما تم تدميره بمجرد أن تهدأ الأوضاع وتستقر الأمور فى هذه الدول، مثلما فعلت فى عدد من مناطق العالم فى العقود الماضية، ولعل أبرز هذه الأمثلة جهودها المبذولة بعد حرب يوغسلافيا لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، وأعتقد ان اليونسكو نجحت فى ذلك بشكل كبير.


من هم المرشحون الأوفر حظا لخلافة إيرينا بوكوفا؟ أو أى دول تعد هى الأوفر حظًا للحصول على هذا المنصب؟


 علينا الاستعداد لخوض هذه الانتخابات بقوة لأن العرب لم يتولوا هذا المنصب منذ تأسيس المنظمة عام ١٩٤٥.


كما يجب أن نستفيد من تجاربنا السابقة لمعالجة أوجه القصور التى لم تمكن المرشحين العرب بالفوز بهذا المنصب.. هذه المنظمة لها طبيعة خاصة جدا وهى منظمة فنية ولها مجالات عمل متنوعة وكل ما يعنى الدول الأعضاء عند اختيار مدير عام للمنظمة أن يكون على علم ودراية بدورها وكيفية عملها وقادر على إدارتها منذ اليوم الأول لانتخابه.. ومن الملاحظ أن جميع من فازوا بهذا المنصب فى السابق وحتى الآن كان لهم تجربة عمل مع اليونسكو وخبرة فى شئونها.


والجو العام داخل المنظمة فى صالح العرب، وهناك قناعة بأنه ينبغى أن يكون مدير عام المنظمة القادم من المنطقة العربية، بشرط أن يقدم العرب شخصية مقبولة للدول الأعضاء وقادر على أن يثبت نفسه لإدارة هذه المنظمة.. وحظوظ مصر كبيرة جدا للفوز بالمقعد، فمصر هى الدولة العربية المؤهلة فى الظروف الحالية، لأن تقدم مرشح ويكون الفوز من نصيبه.. ببساطة شديدة الفوز بهذه المناصب يحتاج إلى استعداد كبير ومصر بخبراتها وكوادرها ومكانتها الرائدة عربيا وإفريقيًا مؤهلة لذلك تماما، والجميع ينتظر بشغف أن تعلن مصر عن اسم مرشحها قريبا.