«الاستثمار» تؤكد: طرح شركات حكومية فى البورصة ليس خصخصة

10/02/2016 - 11:15:10

تقرير: محمد حبيب

فى لقائه الأول مع نواب البرلمان أعلن المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء عن طرح عدد شركات قطاع الأعمال العام فى البورصة ، مؤكدا أن هذا الطرح مفيد للبورصة والاقتصاد بشكل عام.


ما قاله رئيس الوزراء أثار مخاوف البعض من العودة للخصخصة مرة أخرى ولكن بشكل مختلف ، على طريقة « قل إدارة أصول ولا تقل خصخصة، خاصة أن بعض نواب البرلمان كشفوا أن المهندس شريف إسماعيل تحدث عن عودة الخصخة وهو ما رفضه النواب أثناء اللقاء بشكل قاطع.


فكرة طرح شركات حكومية فى البورصة تأتى بعد أيام من إعلان محافظ البنك المركزى طرح حصة فى بنكين حكوميين- لم يسمهما - فى البورصة، وإن كان يؤكد البعض أن البنكين هما بنك القاهرة والمصرف المتحد.


وكانت الحكومة قد أعلنت العام الماضى طرح شركات بترول فى البورصة ولكن لم يتم التنفيذ إلى الآن.


المثير أن رؤساء شركات قابضة تحدثنا معهم فيما قاله المهندس شريف إسماعيل حول طرح شركات قطاع أعمال فى البورصة ، فأكدوا أنه لم يصلهم شيئا حول هذا الأمر، حيث قالت ميرفت حطبة رئيس الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما « لم تخبرنا وزارة الاستثمار بشئ ولا علم لنا بالأمر، ولكن طرح جزء من الشركات فى البورصة مفيد من ناحية توفير مصادر للتمويل داخل الشركات « ، ونفس الأمر فى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية « لم يصل أى خطاب أو مذكرة بشأن ما طرحه رئيس الوزراء فى البرلمان.


وبغض النظر عن عدم البدء فى اتخاذ إجراءات نحو طرح الشركات للبورصة فإن التحدى الحقيقى أمام طرح هذه شركات فى رأى الخبير المصرفى محسن خضير- هو أن عشرات من هذه الشركات خاسرة، وتعانى من مشكلات كثيرة مما يحول دون طرحها فى البورصة. والأفضل هو تأسيس شركات جديدة وطرحها فى البورصة ، بدلا من طرح الشركات الحكومية لأن طرحها بوضعها الحالى لن يحقق مكاسب لها.


وأضاف خضير أن الحكومة لم تعلن بعد تفاصيل الطرح واستراتيجيتها من وراء ذلك وهل الهدف هو تنمية هذه الشركات أم باب خلفى لخصخصتها والتخلص منها.


أحمد سمير المتحدث الرسمى لوزارة الاستثمار، أكد لنا أنه حتى الآن لم تصل الوزارة تعليمات من مجلس الوزراء بخصوص طرح شركات قطاع الأعمال التابعة للوزارة فى البورصة، مشيرا إلى أن طرح الشركات فى البورصة بشكل عام الهدف الرئيسى منه هو زيادة رأس مال هذه الشركات وتوفير مصادر تمويل جديدة لإعادة هيكلتها وتطويرها .


أشرف سالمان وزير الاستثمار فى سؤال سابق لنا معه حول هل الوقت مناسب لإعلان الحكومة طرح حصص من شركات مملوكة للدولة فى البورصة ، قال رغم أن معظم أسواق العالم تعانى بالفعل والبورصة المصرية تأثرت بذلك ، لكن الوقت مناسب جدا للإعداد للخطوة الطرح ، والدراسة الجيدة لها .


ويرفض الوزير تسمية خطة طرح أسهم من شركات حكومية فى البورصة بالخصخصة ، مؤكدا أن الهدف دعم رءوس أموال الشركات وتمكينها من التوسع ، ومشيرا إلى وجود شركات لدى الحكومة تعتزم طرح جزء منها فى البورصة على رأسها شركات بترول وشركات تأمين، مشددا على أن الشركات الرابحة التى لديها فرصة للتوسع عموما سيتم بحث طرح حصص منها. وقال إن مرحلة إعداد الشركات للطرح تستغرق ما بين شهر إلى ٦ شهور حسب كل شركة ، كما أن عمليات تقييم الشركات من كافة الجوانب


لا تزال جارية لتحديد احتياجات كل شركة على حدة، من حيث النواحى المالية والإدارية.


الخبير الاقتصادى محمد رضا قال إن الحكومة تؤكد بالفعل جديتها فى الاعتماد على البورصة كمنصة للتمويل، لإعادة هيكلة شركات القطاع العام، وذلك بعد إعلان وزارة البترول رغبتها فى طرح أسهم مجموعة من شركات البترول فى البورصة، لتعود الحكومة لتؤكد أن هذه الخطوة ليست توجها خاصا لوزارة البترول فقط، وإنما من الواضح أنه توجه حكومى، حيث أعلنت بعدها وزارة التموين أنها تدرس طرح حصة من أسهم الشركة القابضة للصناعات الغذائية فى البورصة، ثم تصريحات رئيس الوزراء فى البرلمان . معتبرا أن ما يحدث خطوة جيدة تعكس تغير نظرة الحكومة للبورصة المصرية بأنها السوق التمويلى الأهم لدعم الاقتصاد القومى وأنها أهم السبل التى تدعم إعادة هيكلة شركات القطاع العام وتوفير التمويل اللازم للتوسع وزيادة ربحيتها وحجم أعمالها بعيداً عن الاستدانة والتى أثقلت كاهل شركات القطاع العام، وحملت الموازنة والاقتصاد القومى أعباء لانهاية لها بالديون والتى تعيق بشكل كبير نمو أداء شركات القطاع العام ونجاح خطط إعادة هيكلته .


أما المحلل المالى محسن عادل فقد أشار إلى أن الطرح فى البورصة يجب أن يكون فى البداية للشركات التى تتمتع بربحية وموقف مالى جيد لضمان جذب المستثمرين للاستثمار بها والدخول للمشاركة مع الدولة فى هذا القطاع واستخدام حصيلة الطرح لتطوير الهياكل المالية لهذه الشركات ، مع التأكيد على ضرورة احتفاظ الدولة بحصص حاكمة، بحيث لايتجاوز الطرح فى البورصة المصرية لنسبة ٣٠٪ من رأس المال.