«استقالة استباقية» فى واشنطن تفتح ملف كنيسة الأزمات سر «الجماعة المحظورة» التى أطاحت بـ«القس اندراوس»

10/02/2016 - 11:12:23

تقرير: سارة حامد

«استقالة كنسية» تقدم بها القس بيشوى إندراوس، فتحت ملف كنيسة مارمرقس بواشنطن، التى عرفت بكنيسة الأزمات خلال الـ٤ سنوات الأخيرة، لما نشب من أزمات واستقالات تلو الأخرى داخل إبراشيات واشنطن وفيرجينيا، وصولا إلى تبوؤ البعض بعزل النائب البابوى الوحيد الأنبا كاراس على خلفيتها لعجزه عن احتوائها.


أندراوس، قال إن استقالته لن تقبل بسهولة مضيفا»، هناك محاولات عديدة للتأثير والضغط كى أعود ولكننى اختفيت حتى أؤكد أن قرارى نهائى.


واستطرد فى بيان له: «سمعتم أننى قدمت استقالتى لسبب إلهي، كان أيضًا وراء صمتى الطويل، فلم يمنعنى عن الكلام طوال هذه الفترة إلا رغبتى فى ألا أضع أى إنسان، وبخاصة قادة الكنيسة فى موقف سلبى، وهو ماكنت أتمنى أن أتجنبه بأى ثمن حتى على حساب سمعتى، ولكن الشيء الوحيد، الذى لم أستطع تحمله هو أن يكون مايحدث هو سبب عثرة لكم، وهذا ما دفعنى لأدحض أى اتهامات باطلة يمكن أن تكون قد وصلت إلى مسامعكم».


وتابع أندراوس، «هناك أمور كثيرة تجرى خلف الستار ولايعلمها إلا عدد قليل، فمنذ أن بدأت خدمتى فى كنيسة مارمرقس أدركت أن أعظم بركة يمكن تنالها الكنيسة من الله هى اتحاد قادتها –الإكليروس- لكن مع الأسف قام العدو بضرب هذه الوحدة، وهو ماكان يقتلنى كل يوم فكنا نبدو كأننا على توافق من الخارج، ولكن كان لدى كل منا رؤية مختلفة ولم نكن نتحد فى الرؤى، وهذا الأمر كان معطلاً لنمو الكنيسة على المستويين الروحى والمادى ولكننى رأيت فى هذا تدريبا روحيًا أعطانى الله إياه كى أنمو فى المحبة حيث إننى تعلمت أن المحبة تأتى دائما قبل الخدمة».


وأضاف: «طلبت الكنيسة منى قائمة من المطالب وكانت ستؤدى لتعطيل خدمتى تمامًا وهى التوقف عن مجموعات التلمذة، وعدم السماح بأن أقود أى خلوة بمفردى، وعدم السماح بأخذ أى إجازة، وطلب منى أن أكتب رسالة للشعب وأخبرهم فيها عن الروح الخاطئ، التى دخلت إلى الكنيسة وكيف سنقوم بإصلاحها وإرسال نسخة منها إلى البابا، وفى هذه اللحظة أدركت أنه لم يعد أمامى خيارات سوى التقدم باستقالتى للتقاعد المبكر، فعلاً أنا مصاب بمرض سوف يؤدى إلى إعاقتى وفكرت أن أستغل هذا العذر للرحيل بسلام بدون إحداث أى مشاكل فى الكنيسة، فكان من الممكن أن أطلب نقلى إلى كنيسة أخرى، ولكنى أدركت أن هذا سوف يؤذى أبنائى الروحيين ومؤخرا سمعت إشاعة تقول إننى رحلت خوفا من التجريد وهذا ادعاء باطل».


المفكر القبطى جمال أسعد، قال إن الاستقالات الجماعية للإكليروس- رجال الدين المسيحي- ظاهرة هى الأولى من نوعها تستدعى سرعة تدخل البابا تواضروس لاحتواء أبنائه من رجال الدين أو العلمانيين على حد سواء، مضيفا أن تكرار تلك الاستقالات يشير إلى تلاشى صفات الخضوع والانصياع، التى ميزت الكهنة على مر التاريخ بالإضافة إلى عجز القيادات الكنسية على احتواء تراكم المشاكل الروحية والإدارية داخل الإبراشيات والكنائس داخل مصر وخارجها.


ولفت إلى أن تكرار الشلح- العزل- أو تقديم الاستقالات يعنى وجود خلل فى الإدارة الكنسية ويتطلب معالجتها بنظرة شمولية، وليس بالضغط على الكهنة المستقيلين.


قال مينا أسعد كامل، مدرس اللاهوت الدفاعى: يخطئ من يظن أن الكهنوت وظيفة يمكن الاستقالة منها، فلا ينتهى عمل الكاهن فى خدمته إلا بوفاته أو خضوعه لعقوبة بسبب خطأ ما».


وأضاف أن بعض الكهنة يخشى توقيع العقوبة الكنسية عليه فيسارع لتقديم استقالته وهو الحال فى قضية القمص اندراوس اسكندر قبل بضعة شهور والقس بيشوى منذ أيام، متابعا أن قبول الاستقالة فى حد ذاته لابد أن يعاد النظر فيه لإلغاء مسمى استقالة كاهن بصريح النص فى لائحة الكهنة حتى لا يتنصل أحدهم من العقوبة، أما بالنسبة للكاهن بيشوى فقد ثبتت إدانته بأكثر من دليل يؤكد انتماءه إلى جماعة محظورة من الكنيسة القبطية «جماعة عاطف عزيز»، والتى تؤمن بخرافات عدة وحاكمها المجمع المقدس ١٩٩٦، وتم حرمانهم وفصلهم وترك باب التوبة مفتوحا لمن أراد العودة آنذاك.