يختتم دورته السابعة والأربعين.. اليوم: «ألف ليلة» الإسرائيلى وداعش والإرهاب.. فى معرض الكتاب!

10/02/2016 - 11:00:24

تقرير: شيرين صبحى

يسدل معرض القاهرة الدولى للكتاب اليوم الأربعاء الستار على الدورة السابعة والأربعين، مثيرا كعادته بعضا من الغضب، كثيرا من الجدل، إنه الحدث الثقافى الأكبر الذى تستعد له الهيئة العامة للكتاب طوال العام، وينتظره الجمهور أيضا.


حالة الاستقطاب التى تعيشها مصر انعكست على المعرض الذى رفع شعار "الثقافة فى المواجهة"، مواجهة الإرهاب والظلاميين، والتخلف، فحاولت معظم ندواته تفنيد مزاعم الإسلام السياسى والحديث عن تجديد الخطاب الدينى، بينما قدمت هيئات وزارة الثقافة العديد من الكتب التى تناقش الأصوليات المتطرفة.


مجابهة الإرهاب وعنف المتطرفين، تحتاج إلى استعمال القوة العادلة لإعادة هيبة الدولة، وسيادة القانون، وضمان حقوق المواطنين والسلام، كما يؤكد إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، لذا فإن الفكر المتطرف الذى يولد العنف تجب مجابهته بالفكر، وهذا هو التحدى.


هذا الشعار وهذه المواجهة جعلت البعض يأخذون على المعرض استضافته لتيارات بعينها واستبعاد أخرى، وتكريس بعض النخب الجديدة، هذا التوجه أيضا هو ما جعل شرطة المصنفات تصادر ديوان "حلق حوش "لشاعر العامية المصرى جلال البحيرى، بسبب مجموعة من القصائد اعتبرتها "مسيئة لبعض أجهزة الدولة"، إضافة إلى غلاف الكتاب الذى يشبه شعار "رابعة"..!


مواجهة الإرهاب شملت أيضا التوقيع على أطول وثيقة تدين التطرف بكل أشكاله على ورق البردى، والتى سبق أن وقع عليها الشعراء والمثقفون خلال المؤتمر الأول للاتحاد العالمى للشعراء، الذى عقد فى مارس من العام الماضى بجامعة الدول العربية بحضور الأمين العام للجامعة ووزير الثقافة حلمى النمنم.


بعض المآخذ التى رآها البعض، أن المعرض جاء نمطيا لا تجديد فيه، كذلك فإن الثورة التى توارت عن واجهات المكتبات ودور النشر، توارت أيضا فى البرنامج الثقافى الذى لم يهتم بالذكرى الخامسة لـ ٢٥ يناير.


كثير من الوجوه ثابتة فى المعرض، تحجز لها مكانا كل عام، وهو ما يشكو منه جيل الشباب والبعيدون عن الدوائر الإعلامية، بل إن كثيرين من قيادات هيئة الكتاب المنظمين للمعرض كانوا ضيوفا على العديد من الندوات، منهم دكتور محمود الضبع نائب رئيس هيئة الكتاب، دكتور شريف الجيار المسئول عن النشر فى الهيئة.


وعلى الرغم من الأهمية الكبرى للأديب الراحل جمال الغيطانى، فإن كثيرين رأوا أن شخصية المعرض كان يجب ألا تقتصر عليه، لأن الثقافة المصرية فقدت العديد من رموزها العام الماضى، مثل الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودى، إدوارد الخراط.


كان هناك رد فعل سريع على الناشرين الذى شكوا من تزوير الكتب، حيث أغلق المعرض ما يقرب من ١٥ فرشة للكتب، بسور الأزبكية، لأنها تعرض كتبا مزورة، ولم يسمح لأصحابها بالعودة إلا بمحضر صلح رسمى مع دور النشر أصحاب الإصدارات التى تم تزويرها.


وتجديد الخطاب الدينى من الأولويات التى تشغل بال الدولة والمثقفين، ورغم أن حركات الإصلاح الدينى مهمومة منذ ما يقرب من مائتى عام بتجديد الخطاب والفكر الدينى، لكن لم يحدث هذا التجديد، كما أوضح المفكر حسن حنفى، وظل التقليد هو المنهج السائد.


ربما لأن "من يقفون ضد تجديد الخطاب الدينى ليسوا قلة، وهم يعتقدون أن التجديد من شأنه القضاء على ثوابت الإسلام، وهو رأى غريب"، كما قال وزير الأوقاف المصرى السابق محمود حمدى زقزوق، مؤكدا أن الفكر الدينى جزء من الفكر الإنسانى وهو بطبعه متجدد، ومن ثم ينبغى أيضاً أن يكون الفكر الدينى متجدداً.


هل هو العوار الموجود فى تفسير بعض النصوص والذى يرجع إلى أخطاء ارتكبتها بعض المؤسسات المسئولة عن حماية النص الدينى فى ظل غياب الرقابة والمساءلة القانونية، كما يشير أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن فى جامعة الأزهر، أم هى الحواجز الخرسانية التى أقامها المصريون مع التاريخ والتى فتحت المجال لنمو الخرافات، كما يقول وزير الثقافة الأسبق محمد صابر عرب؟


على أية حال لماذا أصبحت بلاد العرب والمسلمين أرضاً خصبة للفكر المتطرف والعنف؟ إنه السؤال الذى يطالبنا إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية أن نطرحه على أنفسنا..!


وفى كتابه" الحرب العالمية الثالثة ..داعش والعراق وإدارة التوحّش" يتساءل الباحث العراقى ياسر عبد الحسين، عن الهدف الذى يسعى إليه هذا التنظيم، هل هو الخلافة؟ هل هو الإسلام الأصيل وفق ما تشير أدبيات التنظيم الأصولى ذى الصورة الرهيبة؟ أم أن هناك جهات مخفية خلف كل ذلك؟


قابل المؤلف عدداً كبيراً من الإسلاميين؛ فى بيوتهم، قراهم، وحتى السجون، باحثا فى خفايا التنظيم ذى السمعة المخيفة، كاشفا خفايا وأسراراً قد لا يعرفها غير أصحاب الشأن سواء من داعش نفسها أو فى القوى الأمنية التى لاحقت التنظيم لسببٍ أو لآخر.


إنها" فوبيا داعش وأخواتها" التى يحاول غوين داير الكشف عما خفى عن هذه الأصوليات الدينية وأهدافها النهائية، يقول" هذه التنظيمات سواء أكانت تنظيم القاعدة أو داعش أو النصرة أو بوكو حرام أو حركة الشباب أو غيرها، جميعها تتألف من مقاتلين لديهم برامج سياسية، وليست مجرد تجمعات من حاملى الأسلحة، قد تبدو هذه البرامج السياسية بالنسبة إلى أولئك الذين لا يشاركونهم قناعاتهم الدينية وكأنها تبدأ من منطلقات تكاد لا تصدق، وتنتهى بأحلام تكاد تكون سيريالية، ولكن مما لا شك فيه أن جميع تصرفات هذه الجماعات محسوبة بدقة بهدف الوصول إلى تحقيق هذه البرامج."


يتناول باتريك كوكبيرن، مراسل صحيفة "الإندبندت" البريطانية فى الشرق الأوسط، فى كتابه "داعش عودة الجهاديين" الأسباب التى أدت إلى فشل الحرب على الإرهاب فى سوريا والعراق والعالم العربى عموما، التى يتم شنها بقيادة أمريكية متحالفة مع جهات أخرى.


قابل كوكبيرن بعض قادة المحاور المختلفة وعددا من كبار المسئولين، ووصل إلى استنتاج أن الحرب على الإرهاب بقيادة أمريكية فشلت بسبب عدم استهدافها الحركة الجهادية ككل، وتركيزها على فئات منها فقط وكونها لم تستهدف بلدين يرعيان الجهاد كعقيدة وحركة لأن هذين البلدين كانا ـ وما زالاـ حليفين مهمين للولايات المتحدة، ولم تشأ أمريكا مواجهتهما وإغضابهما، لأنهما شكلا ويشكلان سوقا ضخما للأسلحة الأمريكية، ولكونهما يملكان معا قدرة مالية هائلة، وهما السعودية وباكستان.


واستطاع كتاب "ألف ليلة دوت كوم" للكاتب الإسرائيلى جاكى حوجى، أن يتخطى الحظر الذى يفرضه المثقفون المصريون على التطبيع مع العدو الصهيونى، ويتسلل إلى المعرض، إنه الكتاب الذى ترجمه إلى العربية المصرى عمرو زكريا وعرضته دار نشر أمتكو المصرية، وهو ما دعا أحد النواب للمطالبة بفتح تحقيق فى هذه الواقعة.


يتناول الكتاب أوضاع مصر السياسية والاجتماعية خلال السنوات الأربع التى سبقت إطاحة حكم الرئيس السابق حسنى مبارك.


من جانبه أكد هيثم الحاج على، رئيس الهيئة العامة للكتاب أنه "لا يستطيع منع أى كتاب حتى لو كان إسرائيلياً" لكنه اعتبر أن الترجمة من العبرى إلى اللغة العربية مطلوبة جدا لمعرفة كيف يفكر هؤلاء، فهم يقومون بترجمة أعمالنا إلى العبرية، حتى يتعرفوا على تفكيرنا من غير الرجوع لنا، ولهذا يجب أن نقوم بترجمة أعمالهم حتى نواجههم.


على جانب آخر، حقق "جناح دار الهلال "بالمعرض إقبالا من الجمهور، وجاءت الأعمال الأكثر مبيعا لتشمل؛ مجلد شخصية مصر لجمال حمدان، أعداد المصور التذكارية "الزفاف الملكى تفاصيل زواج الملك فاروق من الملكة فريدة، الرئيس السيسى عام من عمر مصر، حلايب وشلاتين مصرية مصرية، القناطر الخيرية من محمد على للسيسى، أيام سعد زغلول، أيام طلعت حرب باشا، أيام أحمد عرابى، فيروز يا جارة الوادى، أيام الخديوى إسماعيل" والأعداد الخاصة من المصور التى جاءت تحت عناوين "كلنا أقباط كلنا مصريون"، عدد ٢٣ يوليو، ومن الكتب أعمال عباس العقاد؛ الله، عبقرية محمد، حياة المسيح، الحسين سيد الشهداء، ومن إصدارات الطفل سلسلة الشياطين الـ١٣، ومجلة سمير.