تطالب بكسر حاجز الصمت والتغلب على الخوف يسرا بعد اختيارها سفيرة للنوايا الحسنة للمرة الثانية لمكافحة الإيدز إحنا مش عارفين نرحم بعض!

10/02/2016 - 10:57:19

  ..وفى حوارها لطارق شحاتة  عدسة: عمرو فارس ..وفى حوارها لطارق شحاتة عدسة: عمرو فارس

حوار : طارق شحاتة

«سيفا» الشهيرة بالنجمة الكبيرة يسرا.. صاحبة رحلة فنية.. إنسانية.. وتاريخية طويلة المدىّ فى التعامل مع قضايا المجتمع، لتثبت، شخصيتها المتميزة.. وتصالحها مع نفسها يجعل لديها رغبة دائمة لخدمة من حولها، فهى دائما ما تدعو إلى حب الحياة والاستمتاع بها وعدم الاستسلام أمام مشكلاتها، فهى إنسانة متفائلة وناجحة ومحبوبة.. وتعد «يسرا» من النجمات القلائل التى لا تتردد فى تقديم أعمال خيرية أو إنسانية..


لم لاّ وهى تولت – أخيرا- «رسميا» مهام عملها..»سفيرة للنوايا الحسنة في الشرق الأوسط وإفريقيا»، لبرنامج الأمم المتحدة المعني بفيروس - نقص المناعة - «إيدز».. ليأتى تتويجها «سفيرة»- للمرة الثانية- منذ تقلدها لنفس المنصب منذ عشر سنوات «سفيرة للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى» - يحمل معه رسائل كثيرة أهمها إدراك قيمة الفن، وأن الفنان بوجه عام له دور إيجابي بالمجتمع .


«يسرا» سبق لها أن قدمت أدوارا إنسانية كثيرة قريبة من الناس، تشعر بآلامهم – ولأننى أعرفها عن قرب- أعلم جيدا مساعيها للخير وأعمالها الخيرية التى لا تفصح عنها، ولذلك فهى تستحق أن تتقلد المنصب الرفيع، الأمرالذى يؤكد دورالفن والفنانين فى خدمة الإنسانية.. والى نص الحوار:


فى البداية.. باركت لها تقلدها بمنصبها الجديد.. سفيرة النوايا الحسنة باليونسيف لمكافحة مرض الإيدز؟


فقالت: - الله يبارك فيك.. الحمد لله حفل التنصيب كان أكثر من رائع بفضل الله، وبحضور القامات الكبيرة الذين شرفونى بالحضور، من وزراء، وسفراء، وإعلاميين، وزملاء وأصدقاء من الفنانين، وأشخاص عاديين، ورجال أعمال، وأصدقاء،والآخرين من المهتمين بحب بلدنا الغالي والحبيب «مصر»، ومنهم - وزير الثقافة نيابة عن المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء، والإعلامى خالد صلاح والإعلامية شريهان أبو الحسن، ورجل الأعمال نجيب ساويرس، وكارول سماحة والمنتج جمال العدل، والكاتب مدحت العدل وتامر هجرس وأشرف زكى نقيب المهن التمثيلية، والمخرج أحمد صقر والمخرج خالد جلال، ووزيرة التضامن الاجتماعى غادة والى، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربى، والدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولى، والدكتور أحمد عماد الدين راضى وزير الصحة والسفيرة ميرفت التلاوى وزير الخارجية المحترم أحمد أبو الغيط ومن منظمة الأمم المتحدة السيدة جان بيجل نائب المدير التنفيذى للبرنامج التى حضرت من جنيف والدكتور يمينة شقار المدير الإقليمى فى الشرق الأوسط ومختلف هيئات الأمم المتحدة، وكان حضورهم بمثابة فخر كبير بالنسبة ليّ، وأدى تواجدهم بالحفل إلى شعورى بمسئولية أكبر، وفى الوقت نفسه بحبهم، وهذا شيء أسعدنى جدا جدا ..الحقيقة، لأن الحب أسميّ أنواع الوجود البشرية وبدونه كل شيء يهون!


توفيرالدواء.. والعيش بكرامة


وماذا لو سألتك عن شعورك بعد تقلدك المنصب الجديد؟


سعيدة وفخورة قطعا بعد تنصيبى سفيرة النوايا الحسنة فى منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا من جانب برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز.. خاصة أن الوصمات والمحرمات المرتبطة بفيروس «إيدز» يجب مكافحتها، بجانب ضرورة توعية المجتمعات، لكي تكون أكثر تعاطفا مع المصابين، ولذلك أستطيع القول بأننى تبنيت القضية، بعد لقائي مع أشخاص تخلت عنهم عائلاتهم بعد إصابتهم بالفيروس، كما أن هزيمة الفيروس تتطلب الاعتراف بوجوده، وتوفير الدواء للمرضى لكي يتمكنوا من العيش بكرامة، وحتى لا تنقل المرأة الحامل المرض إلى أطفالها، وعليه يجب كسر حاجز الصمت والتغلب على الخوف.. وتمضى فى حديثها دون تدخل منى قائلة:- شيء إنسانى جدا- وأخذت تؤكد عليه - أنك تشعر بالآخر خصوصا إذا كان لا يستطيع العيش فى المجتمع، ونظرة المجتمع السلبية له تكون أقوى من نوع – المرض- الذى يكون متعايشا معه،.. وهنا تتوقف يسرا عن الكلام لبرهة من الوقت بعد أن تأخذ نفسا عميقا.. وتواصل بابتسامة تغلب عليها المرارة.. وهى تقول: «إحنا مش عارفين نرحم بعض».. وربنا وحده هو الرحيم بنا جميعا، الإنسانية تقول إننا لازم نعرف نرحم بعض، ونمنح الفرصة للغير ونمد يدّ المساعده للمحتاج، خاصة ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، يعيش بها نحو ٢٤٠ ألف مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية «إيدز»، في ظل تفاقم أزمة اللاجئين وعدم المساواة، وحالات الطوارئ الإنسانية والقوانين التمييزية.. وارتفعت حالات الإصابة الجديدة بـ«الإيدز»، بنسبة ٢٦٪ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠١٤، حسبما تقول الأمم المتحدة، ما يجعلها واحدة من المناطق الأسرع انتشارا للمرض، كما شهدت أوربا والولايات المتحدة مؤخرا، انتكاسات في مكافحة الإصابات الجديدة أيضا.


نقص المناعة


فى رأيك.. أين تتركز أوبئة فيروس نقص المناعة البشرية «إيدز» بشكل أساسى؟


بين الفئات المعرضة للخطر، والأشخاص الذين يتعاطون المخدرات بالحقن والمهاجرون .. ومن خلال العلاقات – «المحرمة» – غير الشرعية أيضا.


دموع يسرا..!


يسرا بعد مشاهدتها فيلما تسجيليا عن حياتها خلال حفل تنصيبها سفيرة للنوايا الحسنة باليونيسيف، وقف الجمهور لتحيتها وقاموا بالتصفيق الحاد لمدة دقيقة فور انتهاء الفيلم التسجيلى، وهو ما جعلها تتأثر بشدة، وهو الفيلم الذى رصد مسيرتها الفنية وأنشطتها الإنسانية فى حضور عدد من رجال الفن والسياسة والإعلام،.. وعن هذا تقول: الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله


أقاطعها قائلا.. وما سر بكائك إذن رغم الحفاوة البالغة التى قوبلت بها تلك من جانب الحضور؟


يعود كما جاء بكلامك أعلاه لوقوف كل القامات الكبيرة لىّ – وهذا الحشد الهائل –وقيمتهم الكبيرة بالحفل في لحظة لن أنساها من أجل تحيتى خلال حفل تنصيبى، وهذا شرف كبير جدا بالنسبة لي.. بخلاف المتعايشين للمرض الذين أشكرهم على شجاعتهم والجرأة التى كانت لديهم، واعترافهم بالحالة التى هم عليها الآن وهم يقولون.. بالمعنى الدارج العام «إحنا عندنا أمل نعيش كويس وبكرامة»، وهذا شيء جيد لأن هناك منهم يعيش بيننا ولا نعرف حقيقة مرضه.. وكذلك من لا يعلمون بمرضهم!،لأن مريض الإيدز لا يعرف إلاّ عن طريق التحاليل، ومن المفترض أن كل فرد يقوم بإجراء هذا التحليل حتى يطمئن ويتلاشي، وبخاصة الحوامل من الممكن الإنجاب الآن – والبيبي - يكون خاليا من فيروس «إيدز».. ولذا أقول للمتعايش مع الفيروس..لا تخاف، لابد من كسر حجز الصمت والخوف – كما سبق وذكرت- ولابد أن نعرف جيدا كيف أن نتعامل مع بعض، ولدينا الوعى الكافى لذلك، مع ضرورة عودة الإعلانات الموجهة فى هذا الشأن على شاشة التليفزيون للتوعية ومكافحة مرض الإيدز التى كانت فى الثمانينات.


وماذا عن الدول العربية بالمنطقة المنوط بها عملك كسفيرة فى هذا الشأن؟


نحن ٢١دولة فى منطقتنا العربية، وموجود بها الفيروس، الذى قد ينتقل للأصحاء من خلال تعاطى المخدرات ونقل الدم، وأشياء كثيرة أخرى، بخلاف «التابوه» المتعارف عليه الذى نتحدث عنه ويخص هذا الفيروس، وخصوصا الشباب، الذى بضغطه على زر الكمبيوتر يستطيع التعرف على كيفية تلاشي هذا الفيروس بدون عناء أو مجهود، - كما طالبت كل الشباب بمساعدتها من خلال البحث عن طرق الوقاية من الإيدز ونشرها لتعميم ثقافة الوقاية من المرض الذي تجهل مجتمعاتنا عنه الكثير للأسف، ما يدفع المريض به أحيانا للخوف من الكشف عن إصابته به .


(Hépatite C)


ومن أين يبدأ دورك «سيادة السفير» مع مكافحة هذا الفيروس اللعين؟


أولا فيروس الإيدز.. قريب الشبه من مرض التهاب الكبد الوبائي سي (Hépatite C) ،ولقد سبق وعملت على فيروس سي، مع أطباء كبار جدا، والسيدة يسرية ساويرس.. وبالتالي لابد وأن يكون لدينا وعى شديد فى نقل الدم بين الأفراد وبعضها البعض، وللعلم دواء فيروس إيدز باهظ الثمن جدا، ولذلك أحلم بتوصل علمائنا لعلاج نهائى لهذا الفيروس كما فعلنا مع «فيروس سي».. وبخاصة فى منطقتنا العربية، لأن العلاج القادم من الخارج – كما سبق وذكرت- سعره غال جدا، وليس فى متناول الجميع ممن يحملون «الفيروس».


٢١ دولة


وهل تسيرين على طريق النجوم العالميين سفراء النوايا الحسنة بالخارج؟


سأفعل كما يفعلون، وأسافر خلال العامين القادمين إلى ٢١ دولة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من أجل الحديث عن التوعية بالإيدز.. ومواجهة المرض والتقليل من نسب الإصابة به، مع تحسين صورة المصابين ودمجهم فى المجتمع.. وتقول يسرا: الفن مرآة المجتمع بصدق


خالتى.. وأعز صديقاتى


وماسبب ابتعادك عن الناس خلال الشهرين الماضيين؟


لأننى مررت بظروف مش لطيفة، بسبب وفاة خالتى، ويليها واحدة من أعز صديقاتى – يرحمهما الله -، ولذلك فضلت أو آثرت الابتعاد حتى ألملم أحزانى ..وجروحى الشخصية ثم عدت من جديد.


التسامح


ما سر جمالك؟


الحمد لله ربنا كرمنى بحب الناس، ويمكن لأن أعينهم حلوة يروننى هكذا.. كما أن «اللى جوه القلب هو الذى يظهر على الوجه»، ولا يوجد سر آخر فى هذا الموضوع .. ولا يوجد سر للجمال سوى تناول الأكل بشكل جيد مع النوم والراحة والابتعاد عن الأحقاد للآخرين؛ لأنها تأكل الإنسان من الداخل قبل عدوه والخلود للنوم وضميرك وذهنك صافيان لكل من حولك ومتسامحان وتكون إنسانا نظيفا بجد والابتعاد عن الثرثرة والعمل فقط


الزمن


وهل أنت متصالحة مع تجاعيد الزمن على وجهك؟


طبعا.. ولا أخاف من ملامح الزمن على وجهى، وأنا متصالحة مع نفسي جدا، وأعلم جيدا أننى سأتقدم فى العمر وإلاّ أكون سيدة غير طبيعية، وعندما أنظر فى المرآة أحب التجاعيد التى تظهر على وجهى مع مرور الزمن.


من تسامحتى معه فى نهاية العام المنصرم ٢٠١٥؟


الحمدلله.. أنا متسامحة طوال الوقت حتى مع أعدائى الذين أتحاشاهم تماما وأبتعد عنهم وليس لهم وجود فى حياتى.


الأوجاع.. والنجاحات


سؤالى الأخير.. من وراء قوة شخصية «يسرا»؟


أحمد الله أننى امرأة قوية، ويعود السر فى ذلك إلى التجارب والأزمات والأوجاع والنجاحات التى خضتها أو مرت علي ّفى حياتى، وكما سبق وذكرت لك القول المأثور الشائع الذى أؤمن به جدا: «الذى لايكسرك..يقويك».