تضاربت آراء النُقاد حولها: محاكمة «أبلة فاهيتا»..

10/02/2016 - 10:52:35

تقرير: راندا طارق

«أبلة فاهيتا»، برنامج أسبوعي عُرض على قناة «سي بي سي» الفضائية، وناقش العديد من القضايا العامة السياسية والاجتماعية والإعلامية بأسلوب ساخر.. تُقدم البرنامج شخصية كارتونية تسمى «أبلة فاهيتا»، لكنه يواجه اتهامات وأقيمت ضده دعاوى قضائية تتهمه بأن دوره لا يقتصر على السخرية والنقد اللاذع، وإنما يحمل أهدافًا أخرى تسعى إلى «زعزعة استقرار الوطن»، ويخالف القيم والأخلاق المصرية، ويحوي إيحاءات جنسية لا يجوز أن تعرض على الجمهور، ويقول البعض إنه امتداد لبرنامج الإعلامي الساخر باسم يوسف، خاصة أنه يذاع على نفس القناة التي أذيع عليها برنامج باسم، ويتم تصويره بنفس المكان (مسرح راديو بوسط القاهرة)، والاثنان يتميزان بحضور جمهور كبير.


الناقدة خيرية البشلاوي، ترى أن «أبلة فاهيتا» «ليس مجرد برنامج ساخر بل جزء أساسي من سياسة الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، كما أن هذه الشخصية الكرتونية تتوارى وراء الحالة المطلوبة للترفيه، وتقوم بتمرير كل ما يهدم مقومات الشخصية المصرية عموما، لأنها تتجه مباشرة إلى الأخلاق وتستهدفها، وتسعى إلى إشاعة سلاطة اللسان والانحطاط وتطبيع الخروج عن كل ماهو قيمة أخلاقية».


وتتخطى البشلاوي في رؤيتها للبرنامج الساخر أنه مجرد برنامج ترفيهي بل تتهمه بأنه «صناعة صهيونية»، موضحة: ليس شرطا أن يكون من ورائه صهاينة، لكن الشركة المنتجة له مثيرة للشك، وهي لا تقوم بعبث بل تعرف ما تريد وتقوم به بدقة، هي تحاول القضاء على أخلاق المصريين، ببرنامج جذاب وسيناريو قوي، كما أن المجموعة التي تقوم بإعداد البرنامج هي نفسها التي كانت وراء برنامج باسم يوسف، نفس المعدين الذين كانوا وراء نجاح باسم يوسف، فاهيتا ليست من فراغ، هي جزء من سياسة فوضوية تستهدف عقول المصريين».


وتواصل البشلاوي: المفردات الخارجة التي يبثها البرنامج يتم عرضها كأنها شيء عادي رغم أنها ضد المتعارف عليه من أخلاق وقيم مصرية، كما أن الشركة المنتجة له سبق وأن أنتجت مسلسل «حارة اليهود» الذي يمكن تفسيره على أنه موالٍ لليهودـ وهي في الأصل شركة غير عربية لها فرع في دبي، ويديرها عقول ذكية، تعرف كيف يتم التأثير في الجمهور من خلال الدعابة والترفيه، والإعلان»، مضيفة أن طريقة تصميم العروسة (الدمية - فاهيتا) مميزة للغاية، كذلك الاكسسوارات التي ترتديها، والحركات التي تؤديها، وهذا كله كي يبلع المشاهد «السم المبثوث على التليفزيون»، حسب قولها.


وتساءلت الناقدة السينمائية: هل يمكن أن نفصل بين البرنامج ومراسله شادي العزايزة الذي سخر من رجال الشرطة بفيديو «الواقي الذكري» المشهور في يوم ذكرى ٢٥ يناير؟، متابعة: هذا أمر يوضح أن البرنامج غير بريء، ويستهدف اقتصاد وسياسة مصر.


على خلاف رأي الناقدة البشلاوي، يذهب الناقد طارق الشناوي الذي يرى أن برنامج أبلة فاهيتا مجرد برنامج ترفيهي ساخر جاء كنوع من التعويض لبرنامج « البرنامج» الذي كان يقدمه الإعلامي الساخر باسم يوسف، مضيفا: فكرة فاهيتا جاءت كي تكمل القناة ( سي بي سي) ما بدأه باسم يوسف بشكل مختلف بعض الشيء، وإن كان هناك حديث برامج تليفزيونية، فالأولى أن تتم محاكمة برامج العلاج الروحاني والعلاج بالرقية وكلها في الحقيقة وهم وفساد، مقدمو هذه البرامج أولى بالحساب من فاهيتا الساخرة والناقدة لمشاكل المجتمع المختلفة.


ويواصل: لابد وأن نحاكم البرامج المنتشرة في الخزعبلات وقراءة الطالع وتحضير الأرواح، ولا يعني ذلك أنني ألتمس العذر لفاهيتا، ولكن أرى أنها إذا كانت هي خطأ فبجوارها خطايا، وإذا كانت هناك أزمة فلتصنف للكبار فقط وهذا موجود في العالم كله، وطالما أن الأسرة شعرت أن البرنامج غير مناسب لها فيمكن أن تتوقف عن المشاهدة، كما أن البرنامج لا يعرض سبابا أو ألفاظا خادشة، ويتم وضع صافرة على موضع هذه الألفاظ».


ويؤكد الشناوي رفضه وقف إذاعة البرنامج، متابعا: لو كانت هناك إيحاءات فليكن البرنامج للكبار فقط، ولكن لا يلغى، أنا ضد الإلغاء تماما، فاهيتا جاءت لتعويض خسارة كثافة مشاهدة باسم يوسف على ( سي بي سي)، ورغم نجاح البرنامج إلا أنه نجاح ونسب مشاهدة لا تقارن بتلك التي كان يحققها باسم يوسف.


وحول الربط بين قضية فيديو «الواقي الذكري»، والبرنامج، يقول الشناوي: هذه القضية الأخيرة لاقت مبالغة في رد الفعل، والردود كانت أكبر بكثير من الفعل نفسه، لا أقصد بذلك أن أبطال الفيديو ومراسل برنامج أبلة فاهيتا لم يرتكب حماقة، لكنه لا يستحق كل ذلك الجلد، والإهانة، الحقيقة كان هناك كم كبير من الأشياء القاسية جدا، والبعض يسعى للشهرة من خلال إقامة دعاوى قضائية ضد هذه الأشياء الهادفة للسخرية والنقد، أو حتى التطاول الذي يمكن التجاوز عنه حال اعتذار صاحبه، كما فعل أبطال فيديو الواقي الذكري.