بعد لقاء القطبين .. قمة الدورى تشتعل

10/02/2016 - 10:01:11

جاءت نتيجة لقاء القمة بين القطبين الكبيرين الأهلى والزمالك لتفتح مجالا خصبا من الإثارة والندية والحماس غير المسبوق بين الفريقين على حسم البطولة لأى منهما، وأكد سيناريو اللقاء أن الفريق صاحب النفس الطويل والذى يتمتع بحالة أكبر من الاستقرار الفنى والإدارى هو الذى يستطيع حسم اللقب لصالحه، جاءت نتيجة المباراة لتزيد البطولة حماسا لاسيما أن فارق النقاط بين الفريقن ليس كبيرا، ومع السباق المحموم بينهما تسعى إدارة الفريقين لتوفير مناخ الاستقرار الذى يحقق للجهاز الفنى مزيدا من الهدوء يتيح للجهاز الفنى القدرة على تحقيق النتائج المتميزة التى تحسم البطولة فى النهاية لصالحه.


أكد المحاضر الدولى الكبير الكابتن طه إسماعيل أن نتيجة لقاء القمة جاءت لتضفى على البطولة فى الأسابيع المتبقية منها نوعا من الإثارة، لأن كلا منهما أصبح يطمع فى الفوز وكل نقطة أصبح لها قيمة، ومن ثم فإننا نتوقع سباقا محموما له طابع خاص بين الفريقين، وينعكس بصورة مباشرة على الفرق الأخرى التى دخلت دائرة المنافسة منذ البداية مثل فريقى المقاصة والداخلية ولذا فالمنافسة الشرسة لعدة أسباب، أولها القوة الجماهيرية الكبرى التى يتمتع بها كلا الناديين وثانيا الإمكانات المادية الكبيرة التى تتوافر لدى إدارة قطبى الكرة المصرية، التى تتوافر لديهم عن طريق عقود الرعاية الضخمة الحالية التى يتمتعون بها وهذه الميزة التى لا تتوافر فى أندية كثيرة فى المسابقة، لذا فى رأيى الشخصى أن اللقب فى النهاية محسوم لأي من القلعتين الكبار.


وكشف طه إسماعيل عن سعى طرفى الكرة المصرية الكبار خلال الفترة الحالية من تجميع أكبر عدد ممكن من النقاط التى تمكنهم من خلالها ابتعاد كل منهما عن طريق الآخر، وتحقيق العلامة الكاملة من خلال المباريات القادمة، وهذا ما سنتابعه ونحلله خلال الفترة المتبقية من عمر مسابقة الدورى.


وأكد أن بطولة الدورى هذا الموسم تشهد تطورا ملحوظا فى أداء معظم اللاعبين، وقد شاهدنا هذا من خلال المنافسة بين جميع الفرق المشاركة، وهذا ما يعطى المنافسة قوة وإثارة افتقدناها كثيرا فى العشر سنوات الأخيرة بشكل كبير، مضيفا أنه بخلاف الأهلى والزمالك، فإن مستوى باقى الأندية أصبح متقاربا بشكل واضح، والدليل على ذلك هو انضمام عدد من لاعبى هذه الأندية إلى المنتخب الوطنى فى المعسكرات الإعدادية الأخيرة، مؤكدا أنه مع انتهاء كل جولة من عمر بطولة الدورى سنشعر بازياد قوة المنافسة وصعوبتها.


الأهلى الأقرب


فيما أكد فتحي مبروك، المدير الفني الأسبق للفريق الأول لكرة القدم بنادي الأهلى، أنه يرجح كفة الأهلى، لحصد لقب هذا الموسم بالرغم من المدة الكبيرة المتبقية، وذلك لأن الأهلي يقدم أفضل أداء له خلال مباراياته الأخيرة بالدوري، وبعيدا عن نتيجة لقاء القمة فمن الواضح أن هناك إصرارا كبيرا من لاعبى الفريق على عدم التفريط فى أى نقطة ووضح هذا من خلال الجهد الذى بذله لاعبو الفريق على مدى شوطى المباراة، موضحا أن تعيين عبدالعزيز عبدالشافي مديرًا فنيًا للفريق، جعله يحقق نتائج طيبة، ودفع به إلى قمة المسابقة. كما أن الفارق الكبير لصالح الأهلى فى عدد النقاط على حساب الزمالك، يكون دافعا قوية للاعبى الفريق الأحمر لتقديم كل ما لديهم فى سبيل حصد اللقب، والفوز بالدرع الغائب عنهم والذى ذهب لمنافسهم فى النهاية خلال منافسات الموسم السابق.


وأضاف مبروك أن الأهلي يتمتع باستقرار إداري وتفوق فني عكس الزمالك الذي يعاني باستمرار من تدخل شديد من قبل الإدارة في أمور الفريق الفنية، فضلا عن عدم استقرار أحوال الفريق في الوقت الحالي بحسب وصفه، وكثرة الضغوطات التى يصدرها مجلس الإدارة للجهاز الفنى واللاعبين والتى بدورها تتسبب فى النهاية فى إبعاد جميع اللاعبين عن التركيز المطلوب لهم فى المباريات والمنافسات الهامة والصعبة فى سبيل المحافظة على اللقب للموسم الثانى على التوالى وفى ظل المنافسة الحالية فإن البطولة لن تحسم بأى حال قبل آخر مباراة ستلعب فى البطولة.


وتابع أرجو ألا يتم فهم كلامي بأنه محاباة الأهلي كوني أحد أبناء القلعة الحمراء، إلا أن الصورة الحالية تقول إن الأهلي هو من يملك الفرصة الأكبر لتحقيق بطولة الدورى وأتمنى أن يحافظ لاعبو الفريقين على تقديم سلوك رياضي متحضر طوال مباريات الدورى، حتى يعطوا مثالا واضحا يحتزى به لباقى لاعبو فرق الدورى.


الروح العالية


وقال الكابتن ماهر همام نجم الأهلى الأسبق إن نتيجة لقاء القمة دائما تأتى بعيدة عن الملابسات التى سبقت الإعداد الخاص بها أو المشاكل والأزمات التى كانت تحيط بكل معسكر ومع ذلك فإننا نرى أن حالة الاستقرار الفنى التى يعيشها الأهلى سببها الرئيسى الكابتن عبدالعزيز عبدالشافى «زيزو» الذى وافق على قيادة الفريق فى وقت صعب للغاية بعد الرحيل المفاجىء للبرتغالى بيسيرو المدير الفنى السابق الذى ظهر فى فترة توليه العديد من الأخطاء الفنية الواضحة، والتى بدأت بالفعل بالتحسن مع الوقت، لكن المدير الفنى البرتغالى لم يتحمل الضغوط الخارجية ورحل فجأة، وجاء زيزو ليعيد ترتيب الأوراق مرة أخرى، ويقوم بتصحيح الأخطاء الفنية التى ارتكبها المدرب السابق مع الفريق، ليعيد لاعبين مثل جون أنطوى وعمرو جمال للمشاركة الأساسية مع الفريق فى خط هجوم الفريق، بالرغم من حالة التجميد المتعمدة لهم من قبل المدير الفنى البرتغالى خلال الفترة السابقة، بالإضافة إلى إعادة الروح العالية للاعبين التى أعادها زيزو بشكل كبير بالإضافة إلى الإنسجام التكتيكى والفنى للفريق، ثم وصل بالفريق إلى قمة ترتيب جدول الدورى حتى الآن.


وأضاف أنه بالرغم من المشاكل الكثيرة التى يتعرض لها مجلس إدارة النادى خلال الفترة الأخيرة من مشكلة حل المجلس الأخيرة ثم التعيين مرة أخرى من قبل وزارة الشباب والرياضة، لم تؤثر مطلقا على مسيرة الفريق، وهذا أسلوب النادى الأهلى الذى تربينا عليه طوال تاريخنا وهذه سمة من السمات المميزة داخل النادى وحتى الآن فى طريقة تعامله مع هذه الأمور، ومثل هذه العراقيل لا تؤثر مطلقا على مسيرة الإدارة الفنية للفريق ولن تعيقها من مواصلة المشوار بغض النظر عن أحوال الإدارة غيرالمستقرة إلى حد كبير منذ فترة كبيرة، والذى تتشابه ظروفه كثيرا مع مجلس إدارة نادى الزمالك فى حالة عدم الاستقرار والتخبط الإدارى الواضح، من خلال تدخلاته الكثيرة فى أمور لا تعنيه مطلقا، وكان آخرها على سبيل المثال الواقعة الغريبة لاجتماع رئيس النادى مع لاعبى الفريق بدون حضور الجهاز الفنى للفريق، كيف يعقل هذا؟!، فهذا الأمر لا يفهم غير أنه تدخل من قبل الإدارة فى التخصات الفنية للمدير الفنى مع الفريق.


وحول لقاء القمة ومدى تأثر الفريق بالنتيجة قال همام إن مستوى الفريق فى الفترة الحالية فى تطور مستمر بسبب عودة الروح عادت إليه الروح مرة أخرى، مع مجىء زيزو لقيادة الفريق فنيا، وهذه ميزة المدرب الوطنى الذى يأتى لفترة مؤقتة لقيادة الفريق، ثم يبدأ بالتعامل مع اللاعبين من خلال عدد من الجرعات النفسية التى يحتاجونها لتصحيح أخطائهم السابقة، وبالفعل ينجح معهم فى هذه الفترة ويتمكن من إعادت الثقة لهم مرة أخرى.


ومن الأفضل للفريق حاليا تعاقد الإدارة مع مدرب أجنبى ذى إمكانات فنية عالية يستطيع من خلالها قيادة فريق بحجم الأهلى بطل أفريقيا وفى رأيى الشخصى أنه من أفضل المدارس التدريبية العالمية فى الوقت الحالى هى المدرسة الألمانية فقد نجح الفريق مع هولمان وتسوبيل وقد عملت معهم داخل النادى من قبل واعلم جيدا مدى جدية عمل المدربين الألمان، فهم يتبعون المدرسة الحديثة فى كرة القدم العالمية، ودائمى التطوير والبحث عن الجديد، ويكفى أنهم أبطال العالم فى نسختها الأخيرة، وأعتقد أن الفريق الآن لديه أفضل عدد من اللاعبين فى مصر، وأعتقد أيضا أن هذا الجيل سيكون من أفضل أجيال الأهلى والكرة المصرية على مدار تاريخه بشرط التوجيه والقيادة الصحيح.


الحب والاحترام


وعن وجهة نظره الفنية فى الأداء الحالى للفريق فى لقاء القمة قال محمد يوسف المدير الفنى السابق للفريق أنه شعر مؤخرا أن الفريق أصبح لديه قوة هجومية ودفاعية داخل المعلب، وقد عادت الشخصية الحقيقية للفريق فى المباريات الأخيرة بشكل واضح، أعتقد أن زيزو تدخل فى الوقت المناسب لتصحيح الأخطاء الفنية التى عانى منها الفريق فى الماضى، وساعده فى ذلك الحب والاحترام الواضح له من قبل لاعبى الفريق، فقد استطاع زيزو تهيئة اللاعبين نفسيا وفنيا لرجوع الفريق لمكانه الحقيقة فى المقدمة، وأعطاهم الثقة المفقودة وهذا ما ظهر واضحا على أداء جميع لاعبى الفريق خلال المباريات، لكن لابد من قرار حاسم سواء ببقاء زيزو أو رحيله لا يمكن ترك الأمر للمصادفة وردود الأفعال المتغيرة، التى لا تهدف لمصلحة النادى.


استقلالية الجهاز


فيما يرى الكابتن أشرف قاسم رئيس قطاع الناشئين الأسبق داخل نادى الزمالك أن العرض الذى قدمه الفريق فى المباريات الأخيرة وليس لقاء القمة وحده يعكس مدى أن الاستقرار عنصر مهم جداً لأى جهاز فنى كروى، لكى يكون النجاح حليف الفريق، فلابد أن يتم إعطاء الجهاز الفنى الفرصة كاملة بدون وجود أى تدخلات من جانب الإدارة فى مهام عمله سواء من الناحية الإدارية أو النواحى الفنية، على أن يتم حسابه فى نهاية الموسم، حتى يتم الحكم على التجربة بشكل أوسع، لأن هناك بعض المدربين يبررون الفشل فى عدم الحصول على الفرصة كاملة، على الرغم من عدم قدرتهم على النجاح فى الظروف السهلة.


وعاب نجم الزمالك الأسبق على الجلسة التى عقدها رئيس نادى الزمالك مع اللاعبين قبل مباراة القمة الأخيرة، وتساءل كيف يقبل أى فرد من الجهاز الفنى الحالى انعقاد اجتماع مع أى فرد موجود من مجلس الإدارة بصرف النظر عن كونه مسئولا من عدمه بدون حضور الجهاز الفنى، وإذا كان فى نفس الموقف فسوف يقوم بتقديم استقالة رسمية من منصبه إلى مجلس الإدارة.


على الجانب الآخر أكد جمال عبدالحميد كابتن منتخب مصر والزمالك الأسبق أن صغر سن ميدو كمدير فنى لدية ٣٣ عاماً فقط لا يؤرق أى زملكاوى، لأن هناك العديد من المدربين على مستوى العالم بدأوا حياتهم التدريبية فى هذه السن الصغيرة، والآن أصبحوا نجوماً كباراً فى مجال التدريب، واهتزاز النتائج فى الفترة التى سبقت لقاء القمة ليست مقياسا حقيقيا لفشل ميدو.


وأوضح عبدالحميد أن الزمالك لديه الآن لاعبون ذوو طموح عال فى صناعة شيء لأنفسهم فى الملعب، حيث إن هناك عددا كبيرا لم يحصل فى نهاية الموسم السابق قبل الانضمام إلى ميت عقبه على أى بطولة، وهناك لاعبون لم يشاركوا بشكل أساسي فى التشكيل الرئيسى للمباريات الرسمية فى الموسم الماضى، ولديهم النية فى الحصول على بطولة الدورى.


وفى المقابل قال أحمد عبدالحيلم مدير الكرة الأسبق فى نادى الزمالك إن نتيجة لقاء القمة ليست نتيجة حاسمة للقول أن الفريق حقق فشلا أو نجاحا لأن دائما نتيجة المبارة تكون بعيدة عن المؤشرات الخارجية التى سبق الإعداد، فاللقاء عادة يكون له مقاييس خاصة، إلا أن الإصابات التى ضربت الزمالك مثل طارق حامد مثلا، فى مركز لاعب خط الوسط المدافع دفعت الجهاز الفنى إلى عدم البحث عن البديل الكفء الجاهز على ملء فراغه، لاسيما بعد انتقال إبراهيم صلاح إلى نادى سموحة على سبيل الإعارة حتى نهاية مباريات الموسم الجارى.


وأضاف عبدالحليم أن أزمة الزمالك من الناحية الفنية تشمل عدم وجود لاعب بديل كفء جالس على مقاعد البدلاء قادر على تغيير النتيجة، على عكس ما حدث فى الموسم الماضى عندما نجح الزمالك فى الحصول على الثنائية، حيث كان الجهاز الفنى بقيادة جوزفالدو فيريرا المدير الفنى الأسبق، لدية العديد من الحلول داخل أو خارج الملعب فى العديد من المواقف الصعبة.