أُمّه دعياله..

10/02/2016 - 9:56:02

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

جيد هذا الزخم فى افتتاحات وحدات إسكان محدودى الدخل، جيد أن يقف الرئيس على رأس هذا الملف، ويضعه فى قمة الأولويات، ويضع مليار جنيه من صندوق « تحيا مصر» كدفعة مقدمة لإنجاز ملموس وعلى الأرض يشعر به شباب الفقراء.. شاهدنا نماذج من هذه الوحدات، ولفت نظرنا أنها موزعة على القاهرة والأقاليم، نواة لمشروع وطنى ضخم، مصر تحتاج إلى نصف مليون وحدة سكنية كل عام، هل نحن قادرون، نعم قادرون، هل نستطيع، نعم نستطيع، هل هذا كاف؟.. أشك !


وزع الرئيس عقودا عشرة على عشرة من الشباب، على طريقة فدادين خمسة.. خمسة فدادين، متى يحصل كل شاب على عقد الحياة، من اختار هؤلاء العشرة المحظوظين؟ أخشى أن هناك من سيختار مثلهم من بين جموع المحتاجين، هنا تكمن المشكلة أو المعضلة، الواسطة، المحسوبية، عدم العدالة، السباق على هذه الجائزة المستحقة رهيب، والتدافع نحو الحق فى سكن صحى نظيف يكاد يجاوز التدافع على فرصة العلاج بفيروس سى، هنا ملايين، وهناك ملايين، ماذا نحن فاعلون؟!.


المريض لاينتظر، الموت إليه يقترب، وكل يوم يزحف نحو المقبرة شاكيا إلى الله « أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» ، الشاب طالب أربعة جدران يمكنه الانتظار قليلا وليس طويلا ويصبر، ولكن للصبر حدود وشروط، حدود أن يعرف أن حقه لن يضيع، وأن وحدته السكنية سيتسلمها فى ميعاد مضروب.


وشروط أن تكون هناك شفافية فى الاختيار بين المتقدمين، القرعة ظالمة وتجوز فى ظل هذا العدد المخيف، حتى القرعة جرى فيها التشكيك، أقدمية التاريخ وأولوية التقديم لا توفر اطمئنانا كافيا للمتقدمين، معلوم أن سنة الحكومات السنية فى مصر، « الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا» ، وكم من شباب جاء متأخرا وظهر أنه من المحظوظين ونال حق الأولين.


ليس هناك ثقة بتاتا فى عدالة وشفافية التوزيع، هناك شك كامن فى النفوس، الشعب قسمان محظوظون ومنحوسون، والمنحوس منحوس ولو علقوا فى رقبته فانوس مضئ بشمعة الأمل. ليس كافيا البناء بهذه المواصفات المحترمة، والألوان المبهجة، ولكن المهم أن يبتهج الشباب، وهؤلاء لا يبهجهم سوى العدالة فى التوزيع، وأن تختفى الواسطة والرشوة والمحسوبية من كشوف التوزيع، هنا مربط الفرس.


أعلم أن الرئيس صادق فى سعيه لتوفير شقة لكل شاب محتاج، محدودو الدخل من الشباب فى عينيه كما يقول ويردد ويكاد يقسم غير حانث، ومبادرة المليار جنيه دليل، ولكن كى يبر بالقسم، ويضمن وصول هذه الوحدات إلى مستحقيها، وأن يصدقه الشباب ويطمئنون إلى يوم قادم سيحصلون فيه على عقد شقة العمر، لابد من مراجعة أمينة وصادقة وشفافة لآليات توزيع هذه الوحدات، وإعلانها بشفافية.


بحر الشباب الذى يموج طالبا شقة تؤويه فى وطنه، سيبتلع وحدات هذا الأسبوع، محجوزة سلفا، أليس من حق الرئيس أولا أن يسأل هذه الوحدات أين ذهبت، ولمن ذهبت، وهل هو من المستحقين، ولماذا ذهبت إلى زيد ولماذا لم تذهب إلى عمر، أليس أحمد مثل الحاج أحمد، أليس كل هؤلاء أبناء الرئيس؟!.


وقفة الرئيس على رأس هذا المشروع والتيقن عبر أجهزته من سلامة توزيعاته من الغش والخداع الذى يصاحب توزيع القليل على الكثير، من يحصل على هذه الوحدات حتما من المحظوظين، «أمه دعياله»، وهناك مثله كثير يرى هذه الوحدات فى الأحلام، يراها ملونة على شاشات التليفزيون، وربما مر بها فى أحلامه التعيسة.


 مهما بنيت لن تكفى المطلوب، هذه ليست دعوة يأس لا سمح الله، هذه حقيقة أشار إليها الرئيس، ولكن من المهم إذا بنيت أن توزع بشفافية، الشفافية تعنى أن المستحق يحصل على وحدته بعد طول صبر، وما ضاع حق وراءه مطالب، وكما حصل جارك ستحصل، لكل موعده، ولكن أن يبتلع هذه الوحدات أباطرة المحليات، يبيعونها خفية بالرشاوى، أو يتدخل نواب البرلمان أو نافذون فى توزيعات الوحدات، هنا تبقى يا أبو زيد ما غزيت، وتحولت النعمة إلى نقمة كما حدث فى توزيعات السوفالدى بالضبط، مرار طافح. بالمناسبة الرئيس أمر بتمويل مليون وحدة علاج من صندوق « تحيا مصر «، تحيا مصر يمول مشروعات للحياة وهناك من يقتلون الأمل فى النفوس. سيادة الرئيس فلنبنِ على ما تم بناؤه، ولنضع هذا المشروع المعتبر فى أيد أمينة، فى رقبة جهاز خفيف الحركة رشيق الأداء، تحت إدارة من الثقاة المحترمين، يحترمهم الشباب ويثقون فى توزيعاتهم للوحدات السكنية، محزن أن يهمس شاب فى أذنى متوجسا: بذمتك هذه شقق للشباب ؟!


الشاب لايصدق أولا أن هذه الشقق بهذه المواصفات الآدمية لمحدودى الدخل، دوما معروض فى الأسواق سلع رديئة لمحدودى الدخل، وإذا قيل محدودى الدخل تدعى الحكومة الفقر وتقتر عليهم وتنقص المواصفات، يحمدوا ربنا أن فيه اربع جدران تلمهم، الشاب لايصدق أن زمنا سيأتى سيكون من حق الغلبان شقة حسنة التشطيب ورصيف وحديقة ومول ومستشفى ومدرسة، ومسكن صحى يراوحه هواء نظيف، وأن هناك رئيسا يطلب مواصفات آدمية لشقق الفقراء إلى الله.


الأخطر أنه وإن صدق مايراه، لايصدق أنه سيسكنها، هى للمحظوظين، لايمكن تخرج من بين أسنان الحكومة إلى الفقراء،  تحدانى: دلنى على طريقة التوزيع، أدلك كيف سيتم التوزيع على المحاسيب والمقتدرين، هكذا تحدى الشاب ما أعلن عنه الرئيس وافتتحه من وحدات الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل.


ندرة العرض  وزيادة الطلب، تلبى حاجة واحد من كل ألف، هناك ٩٩٩ شابا يمصون الليمون البنزهير، متى يغتبط هؤلاء لمثل هذه المشروعات، متى يثقون بأنها لهم، متى يطمئنون أن شقته محجوزة إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد، وأن حقه لم يسطُ عليه محظوظ أو محسوب أو قادر أو طامع أو سمسار شقق، هنا نقف عاجزين عن الإجابة.


كل مبادرة طيبة للرئيس يلتف عليها الفاسدون، مسابقة الـ ٣٠ ألف مدرس أغضبت جموع الشباب ولايزال بعضهم يعانى جراحا، كان نفسه فى وظيفة مدرس، صحيح هناك ٣٠ ألفا آخرين تحصلوا عليها ولكن الشك والتشكيك والعبث الذى لازم هذه المسابقة أفسد الغرض النبيل.


 المليون وحدة « سوفالدى « نزلت على وزارة الصحة فانشقت الأرض وابتلعتها، من كتب له عمر جديد هو من حصل عليها، لا شفافية فى التوزيع ولا أولوية حسب الحالة الصحية، وتحولت النعمة إلى نقمة، على أيدى زبانية جهنم.


حتى لا يلحق مشروع الإسكان الاجتماعى بكل مبادرات الرئيس ويضيع بين داهليز وكواليس وزارة الإسكان والصندوق وسرقوا الصندوق يا محمد، مطلوب إعلان شفاف لمن هذه الوحدات وماهية الشروط.


هذا الهامش يسبقه الشكر للرئيس على مبادرة المليار، نفسى ومنى عينى رجل أعمال يحتذى بالرئيس.. مليار لله يا رجال الأعمال.. القفة اللى لها ودنين يشيلوها اتنين.